الأرقام معبرة بقدر كاف.. كونوكو ضاعفت أرباحها في الربع الأول من هذا العام خمس مرات. سهم الشركة ربح 62 سنتاً الآن مقابل 13 سنتاً في الفترة نفسها من العام الماضي (أرباح العمليات 391 مليون دولار وحجم المبيعات 8.7 مليارات دولار). واوكسيدنتال ضاعفت ارباحها (دائماً عن الفترة ذاتها) اربع مرات ونصف المرة. السهم حقق 74 سنتاً مقابل 17 سنتاً في العام الماضي (عائد اجمالي مقداره نحو 264 مليون دولار). واكسون تتحدث عن توقعات بمضاعفة الارباح اربع مرات ايضاً, و(امبريال اويل) ضاعفتها سبع مرات (269 مليون دولار مقابل 37 مليوناً)... وهكذا. وفي المنتجات المكررة لا تقل النتائج هولاً! سونوكو ضاعفت الارباح ما يزيد على خمس مرات وتوسكو ثلاث مرات.. ويمضي المسلسل على النحو نفسه. اركان صناعة النفط (مصابة) الآن بحالة (انبساط) . الوجوه متهللة والابتسامات توزع بالمجان والحفلات المسائية لا تتوقف.. ولكن ماذا عن المستقبل؟ الواقع ان ارقام الربع الاول من هذا العام لشركات النفط والمنتجات النفطية تعزز إلى حد بعيد موقف القائلين بضرورة الحفاظ على اتفاق الـ (جنتلمان) الذي توصل اليه المصدرون والمستوردون في مفاوضاتهم الجانبية حول تحديد مستويات اسعار النفط. 23 دولارا او 25 او 27, يمكن دائماً تضييق مساحة التذبذب, ولكن المهم هو الاطار العام.. المهم الا يحاول احد الجانبين هز المعادلة بمفرده. فلو كان المتوسط العام المتفق عليه هو 25 دولاراً للبرميل.. فلا بأس, رغم اننا نشعر انه ظالم بعض الشيء, ولكنه افضل مما كان عليه الحال من تدهور قبل عام واحد. استقرار الاسعار مفيد للمصدرين, والمستوردين, ومفيد ايضاً ـ كما هو واضح الآن ـ للشركات. بوسع الدول المصدرة ان تضع موازناتها على اسس مفهومة, وبوسع المستوردين الاطمئنان إلى ان اي انخفاض كبير في الاسعار لن يعقبه ارتفاع كبير, وبوسع الشركات ان تضاعف ارباحها سبع مرات. تراجع القلق حول المستقبل كثيراً عما كان عليه, ويبدو ان هناك مبررات لكي يحتفل موظفو شركات النفط العملاقة.. ولكن هناك بعض الامور المقلقة بعد: مستويات الانتاج العراقي.. احتمالات انهيار بعض القطاعات الانتاجية في روسيا.. ثم اي محاولة من المصدرين او المستوردين لخداع أحدهما الآخر. ارقام ارباح هذه الفترة مذهلة بالفعل.. ويبدو ان اسهم شركات النفط ستعود إلى تصدر قائمة الاسهم الراسخة شديدة الجاذبية, فمن كان يتوقع ان يتضاعف عائد السهم في بعضها على هذا النحو؟ يجب اذن الحفاظ على اسباب ذلك, واولها اسعار مستقرة لبرميل الخام. عصام الدين عبدالعزيز