جعل ارتفاع اسعار منتجات البتروكيماويات منذ العام الماضي دول انتاجها في الشرق الاوسط في مركز أقوى لكن التحدى الذي يواجه هؤلاء المنتجين, مع خطط رفع طاقة انتاج الاثيلين على مدى العامين المقبلين, هو ضمان وجود اسواق لتصريف هذا الانتاج. ويبدو ان عام 2000 عام جيد بالنسبة لمستقبل البتروكيماويات حيث ارتفعت الاسعار بشكل كبير خلال الربع الأول من العام, ويتوقع المحللون ان تستفيد الاسعار قوتها تدريجيا على مدار العام رغم ان الاسواق الاسيوية لا تزال تعاني بعض الضغوط. لكن الارتفاع في اسعار البترول خلال العام الماضي لم يقابله ارتفاع بنفس المستوى في اسعار البتروكيماويات. وقد بلغت اسعار التعاقدات الأوروبية على النافتا في مارس الماضي ثلاثة اضعافها ووصلت الى 310 دولارات للطن. غير ان الشرق الأوسط يبدو في مركز اقوى نسبيا بالنسبة للمنتجين في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة فهناك علامات على ان الاسعار سوف تستمر في التحسن خلال العام الجاري. ويقول فلورانت تشافرير المسئول بشركة ترتيشم الاستشارية ان المنتجين في الشرق الأوسط في مركز جيد حيث ان هناك تكاملا بينهم فلايشترون المكونات بل ينتجونها, لذلك فإن التدفق النقدي على قدر اكبر من المنافسة. والسبب الرئيسي وراء انتعاش اسعار البتروكيماويات هو ارتفاع أسعار البترول منذ مارس العام الماضي, رغم ان ارتفاع البتروكيماويات لم يكن بنفس النسبة. وكانت مصانع بتروكيماويات الشرق الأوسط أول من أفاد من ذلك حيث تمتعوا بميزة نسبية مع ارتفاع اسعار البترول امام منافسيهم من الذين ينتجون منتجات قائمة على النافثا في أوروبا والولايات المتحدة. وسبب ارتفاع أسعار البترول ضغطا على المكونات الاساسية للبتروكيماويات. وقال احد الخبراء ان ارتفاع اسعار البترول رفع بأسعار البلمرات. ومن المتوقع ان تؤدي اتفاقية الأوبك برفع انتاج البترول مؤخراً الى افادة المنتجين الاوروبيين هذا العام. ويتوقع المحللون ان تقع أسعار البلمرات تحت ضغوط في الربع الثاني من العام مع انطلاق طاقة انتاجية جديدة في أوروبا والشرق الأوسط. وارتفعت أسعار العقود الأوروبية للبولي اثيلين 18% لتصل الى 685 يورو للطن منذ الربع الأول من العام الجاري وارتفعت اسعار البروبلين 25% لتصل الى 555 يورو للطن. ولاتزال الصورة غير واضحة في آسيا, اكبر سوق لمصانع الشرق الأوسط. برغم بعض التحسن في العام الماضي, لاتزال الاسعار الآسيوية تحت ضغوط والطلب في السوق الصينية الواسعة لا يزال محبطا. توقعات الطلب لابد ان يكون الطلب الاوروبي والاسيوي قويان من اجل استيعاب الطاقة الانتاجية الجديدة في الشرق الأوسط. من المتوقع ان ترتفع الطاقة الانتاجية بمقدار 4 ملايين طن من ستة مجمعات جديدة للاثيلين يجرى انشاؤها في المنطقة, ومن المتوقع ان تصل الطاقة الانتاجية الى 10 ملايين طن بحلول عام 2002. من المتوقع ان تنشىء السعودية كسارتين تجاريتين بطاقة 800 الف طن في الجبيل ويبدأ انتاجهما عام 2004. وبعد ارتفاع اسعار مشتقات الاثيان لابد ان يجد المنتجون اسواقا لزيادة صادرات الاثيلين واهمها البولي اثيلين الذي يتوقع ان ترتفع صادرات الشرق الأوسط منه بنسبة 250% عام 2003. غير ان اسعار البولي اثيلين تعرضت لضغوط خلال العام ولا تزال امريكا اللاتينية سوقا مجهولة بالنسبة للشرق الاوسط, حيث تفي باحتياجاتها غالياً الولايات المتحدة وكندا. حتى سابك السعودية اليس لديها شبكة توزيع في امريكا اللاتينية. والاسواق الرئيسية بالنسبة للشرق الأوسط هي أوروبا وآسيا. وسوف يشهد العام المقبل ايضا اختبار مدى مشاركة القطاع الخاص في انتاج البتروكيماويات. فالانخفاض في أسعار البترول عام 1998 دفع بالسعودية إلى دعوة القطاع لخاص للمشاركة في توسيع الطاقة الانتاجية. وفي قطر تعتزم المؤسسة القطرية العامة للبترول انشاء مركز اثيلين جديد في رأس لفان وتجرى محادثات لانشاء مشروع مشترك مع مؤسسة نوفا الكندية. وفي الكويت هناك خطط لانشاء كسارة جديدة, ومن المتوقع ان تنتج هذه المشروعات بحلول 2004 أو 2005. والمحرك الرئيسي وراء الاستثمارات في الشرق الأوسط هو انخفاض التكلفة بالنسبة للاثيلين ومشتقاته. لكن نجاح هذه المشروعات يعتمد على ايجاد أسواق التصدير هذا الانتاج المتزايد من البولي اثيلين حتى لا يحدث ما حدث في ابوظبي. في هذه الحالة الفت شركة ابوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) مشروعا لانتاج كلوريد الاثيلين وجعلت اعتمادها الرئيس على مشروع بروج للاثيلين والبولي اثيلين المشترك. ومن المتوقع ان توسع بروج طاقة انتاج البولي اثيلين لاستيعاب الاثيلين المنتج اصلا من مشروع كلوريد الاثيلين. ويذكر ان البولي اثيلين هو اهم منتج لصناعة البلاستيك وتقدر احتياجات السوق العالمية منه في العام الجاري بنحو 50 مليون طن ومن المتوقع ان ترتفع الى 65 مليون طن بحلول عام 2005. لكن سوق البولي اثيلين يصل الى ضعف سوق البولي بروبلين, ثاني اهم منتج لانتاج البلاستيك. آسيا وأوروبا أسواق تقليدية ويعتمد الشرق الاوسط بصفة تقليدية في تصدير انتاجه من البولي اثيلين الى آسيا واوروبا الغربية. وتعتبر الصين اكبر الدول المستوردة في اسيا, وتزداد اهمية هذا السوق باستمرار, لأن سوق جنوب شرق اسيا يتجه نحو الاكتفاء الذاتي من البولي اثيلين, وحذت الهند نفس الحذو ايضا. والحقيقة ان بعض دول جنوب شرق آسيا حققت الاكتفاء وتتجه نحو التصدير, حيث من المتوقع خلال السنوات القليلة المقبلة ان تحقق الهند فائضا في انتاج البولي اثيلين. لكن النقص في السوق الصينية, التي تحتاج الى 4 ملايين طن من البلاستيك سنوياً, يجعل آسيا سوقا مستوردة كلية ولفترة طويلة. غير ان الوصول الى السوق الصينية الكبيرة له ثمنه فقد وعت الصين انها اصبحت اكبر سوق مستورد في آسيا في هذا المجال ولذلك تحاول الحصول على أقل الاسعار الممكنة. اما في أوروبا الغربية, فقد اصبح البولي اثيلين بنوعيه ملمحا رئيسيا في السوق, ويحتل نسبة كبيرة من السوق, في الوقت الذي تركز فيه المصانع الأوروبية على المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.