حاضر في منتدى الفكر العربي وبالتعاون مع جمعية رجال الأعمال الاردنيين الدكتور سعيد النجار عضو الهيئة الاستئنافية لمنظمة التجارة العالمية, رئيس جمعية النداء الجديد في مصر واستاذ التجارة الدولية في جامعة القاهرة حول (الحقوق الاساسية للبلدان النامية في ظل الجات ومنظمة التجارة العالمية) بحضور رئيس المنتدى الامير الحسن بن طلال وعدد كبير من رجالات الاقتصاد في الاردن. وقام أمين عام المنتدى د. علي عتيقة بتقديم المحاضر للنخبة الاقتصادية والثقافية التي امتلأت بها قاعة المنتدى. وتحدث الدكتور النجار حول حقوق والتزامات الدول النامية الاعضاء في المنظمة, موضحا بشكل رئيسي خطأ الافكار السائدة بأن هناك شروطا قاسية تفرضها الدول الصناعية على الأعضاء من الدول النامية الذين يدخلون رحاب (التجارة الدولية) . وأوضح المحاضر ان الجات نشأت في ظروف مختلفة عن منظمة التجارة الدولية, وفي ظل نموذج مختلف للتنمية يقوم على التخطيط المركزي والحماية الجمركية, فيما جاءت المنظمة في ظل الحرية الاقتصادية والانفتاح وتحرير التجارة وتضم مئة وخمسة وثلاثين دولة أغلبها دول نامية. ولكن الجانب الأساسي في محاضرة الدكتور النجار تتعلق بالنفي العلمي القائم على قراءة بنود الاتفاقات لما يشاع عن قيود تفرضها المنظمة على الدول النامية, فقد أوضح من خلال النصوص ان العضوية لا تقيد حرية الحركة بالنسبة للدول النامية في حماية صناعتها الوطنية أو ميزان مدفوعاتها, مطالبا بالتمييز الدقيق بين حرية الدولة للتعريفات الجمركية حيث لا قيود, وبين حريتها في استخدام القيود الكمية. وقال الباحث الذي أنهى منذ اسبوع فقط عضويته في الهيئة الاستئنافية لمنظمة التجارة الدولية بعد فترة أربع سنوات ان ربط التعرفة الجمركية عمل اختياري تقوم به الدولة بالاتفاق مع دولة أو دول اخرى بربط صادراتها ووارداتها في تعرفة محددة, حيث ان 97% من التعرفة الجمركية في الدول الصناعية مربوطة. واتفاقات منظمة التجارة الدولية تعطي للدول النامية بعض الاستثناءات لحماية ميزان المدفوعات والصناعات الوطنية اذا تعرضت لانخفاض شديد في أرصدتها النقدية على سبيل المثال. كما ان الاتفاقات تعطي الدول النامية حرية الحركة كي تحمي نفسها ضد المنافسة غير المشروعة, كإغراق الأسواق ببيع سلعة بسعر أقل من ثمنها في البلد المصدّر, خلافا للاعتقاد السائد بأن الإغراق يعني إغراق السوق بالسلع, وتستطيع الدول النامية فرض ضريبة على واردات معينة اكتسبت كفاءة انتاجية كي تستطيع الوقوف أمام قوة المنافسة في إطار ما يسمى الشرط الوقائي Safe guard measure. وأوضح المحاضر بكثير من الاسهاب والتفصيل كافة حقوق الدول النامية التي تتضمنها اثنين وعشرين اتفاقية بكل تعقيداتها القانونية, إذ تجري الاشارة في العادة للالتزامات دون الحقوق. وفي اجابته على التساؤل المتعلق بمنع قيام تكتل اقليمي عربي للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية, شرح الدكتور النجار ان الاتفاقات تبيح ذلك شريطة الوصول لمنطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي واحد خلال عشر سنوات. وقد أبدى الأمير الحسن رئيس المنتدى بعض الملاحظات بعد انتهاء المحاضر, مؤكدا ان تراكمية العلاقات الثنائية تفرض علينا تطهير النظام العربي, حتى نستطيع ان نتحدث عن الارادة العربية في مستقبل الأيام وحتى ننتقل من التمسك بثقافة البقاء الى ثقافة المشاركة, داعيا الى وجود طرح عربي في الحوارات العالمية على كافة المستويات. وقد جرى نقاش خصب ومعمق بين المحاضر والمشاركين من نخبة رجال الاقتصاد والفكر في الاردن.
د. سعيد النجار في محاضرة بمنتدى الفكر العربي: عضوية منظمة التجارة العالمية لا تقيد حرية الحركة للدول النامية
