اكاديميان اقتصاديان يصفان توصيات صندوق النقد للكويت بالوصفة الطبية لأية دولة نامية قلل اكاديميان اقتصاديان كويتيان امس من اهمية التوصيات التى قدمها صندوق النقد الدولى للسلطات الكويتية واصفين تلك التوصيات التى قدمت فى بداية الشهر الجارى بالوصفة الطبية الناجعة التى تصلح لمعالجة كافة المشاكل الاقتصادية فى اىة دولة نامية. وقال الخبير الاقتصادى استاذ الاقتصاد بكلية الهندسة والبترول فى جامعة الكويت الدكتور وليد الموسى السيف لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان توصيات صندوق النقد للسلطات الكويتية مشابهة لتلك التى اوصى بها للعديد من دول العالم الثالث. وبين انه بمعاينة سياسات تحرير الاسعار وفتح الاسواق وتنويع قاعدة الايرادات والغاء الاعفاءات الضريبية على الواردات ورفع اسعار خدمات المرافق وزيادة الضرائب على الواردات الفاخرة والسجائر وتقليص الدعم الحكومى للسلع والخدمات فى دول العالم الثالث نجدها عبارة عن مزيج من النجاح والفشل. واوضح الدكتور السيف بهذا الصدد ان سياسة تحرير الاسعار فى دول آسيا حققت نموا اقتصاديا ملحوظا اما معظم دول امريكا اللاتينية وافريقيا فساءت اوضاعها الاقتصادية بعد تبني تلك الوصفة وادى ذلك الى ارتفاع معدلات التضخم في الاسعار في حين ان معظم اسعار دول العالم تعيش فترة انكماش. واضاف ان سياسة فتح الاسواق ادت ايضا الى اغراق الاسواق المحلية لهذه الدول وتكدس منتجاتها الوطنية مما اضعف قدرتها التنافسية وامكانية استمرارها ونموها كما ساهمت عوامل اخرى فى فشل وصفة الصندوق كضعف الاستقرار السياسى وتضعضع الاوضاع الامنية وتفاقم مشاكل الفساد الاداري اضافة الى التفاوت الكبير فى درجات الحرارة فى تلك البلدان وانعكاساتها السلبية على انتاجية القطاع الزراعى الذي يعتبر القطاع الرئيسي في دول العالم الثالث. واوضح الدكتور السيف ان دولة الكويت ليست كباقي دول العالم الثالث فواقعها السياسى والاقتصادى والاجتماعى والجغرافى مختلف جدا عن باقى دول العالم بما فيها دول الخليج العربى وبالتالى فان هذه الخصوصية تحتم على المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدولى ان توصي باصلاحات تتناسب وتتفاعل مع الواقع الكويتي. ولاحظ ان من اهم الامور التى يجب الاتفاق عليها هي الرؤية المستقبلية اللازمة لرسم الخطة التنموية المقبلة للكويت والتى من دونها سيكون من الصعب رسم مسار اقتصادى واعد وتحقيق الانتعاش الاقتصادي المطلوب على المديين القصير والبعيد. وبين ان الامر الاخر يتعلق بفهم الخصوصية الكويتية من منظور اقتصادي ضاربا المثل بعلاقة الارتباط الوثيقة بين اداء سوق الكويت للاوراق المالية الكويتي من جهة ومستوى اسعار النفط فى الاسواق العالمية, فكماهو معروف انه كلما ارتفعت اسعار النفط ارتفع معها حجم التداول واسعار الاسهم والعكس صحيح. واضاف ان المتابع لهذا الموضوع يلاحظ ان الصعود الاخير في اسعار النفط لم يصاحبه انتعاش في اسعار الاسهم او حجم تداولها كالتى اعتاد عليها المستثمر الكويتى سابقا مما يحتم الحاجة لدراسة هذه الظاهرة الاقتصادية بأسلوب علمى. وذكر ان مثل هذه الدراسة ستكشف الاسباب الحقيقية لسوء اداء بورصة الكويت وعدم تفاعلها مع ارتفاع اسعار النفط وبالتالى فإن التوصيات الناجمة عن تلك الدراسة ستكون ذات قيمة فعلية لاعادة انتعاش جانب مهم من الاقتصاد الكويتى وليس مجرد وصفة عامة. من جانبه قال الخبير المالي والاقتصادي استاذ التمويل والمؤسسات المالية بجامعة الكويت الدكتور عبدالله محمد العبيدان لكونا ان توصيات البنك من منظور الاقتصاد الكلى بشكل عام لايختلف عليها اثنان الا انه عند تحليلها بشكل اكثر عمقا مع الاخذ بالاعتبار الظروف والامكانيات المحلية يجد انها اشبه بالمغامرة غير المحسوبة. وبين ان هناك العديد من الامور التي يجب اخذها بالاعتبار عند اتخاذ قرارات الاصلاح الاقتصادى قائلا لو امعنا النظر في توصية الصندوق المرتبطة بتنويع مصادر الدخل لوجدنا ان المقترح لاتشوبه شائبة فى ظل وجود قاعدة صناعية او زراعية او تكنولوجية وايد عاملة وطنية مدربة ونظام مؤسسى ادارى واقتصادى سليم وتكتل اقتصادى متين لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية. الا ان الدكتور العبيدان اعتبر توصية الغاء الاعفاءات الضريبية من الناحية الاقتصادية النظرية سليمة لان ذلك يخلق للدولة مصدرا جديدا من مصادر الايرادات اضافة الى خلق نوع من الحماية للانتاج المحلى حتى لاتقتله سياسات اغراق السوق والحد من الاسراف فى الاستهلاك من قبل مواطنى الدولة. واضاف ان هذا الاجراء بيد الدولة لترشيد الموارد المادية والمالية ولكن هل يعقل ان تفرض الدولة ضرائب فى الوقت الذى تتحدث فيه عن تحويل البلاد الى مركز تجارى يهتم بخدمات الترانزيت والخدمات البنكية والمالية الاخرى وتساءل ايضا هل ستكون تلك الايرادات الاضافية التي ستحصل عليها الدولة كافية لسد جزء معقول من العجز الذى تعانى منه. واما فيما يتعلق بموضوع رفع اسعار الخدمات فقال ان الدول المتقدمة عادة ماتلجأ الى رفع الاسعار بعد ان يصبح تخفيض التكاليف والذي يمثل زيادة ضمنية فى الايرادات مسألة غير ممكنة ولذلك فان توصية الصندوق في رفع الاسعار دون معالجة وضع التكاليف لاتعالج الاسباب المتمثلة في التضخم الوظيفى وسوء الادارة. واوضح الدكتور العبيدان موضوع خصخصة بعض المؤسسات والخدمات الحكومية من الامور التي يرغب صندوق النقد في الاستعجال في تنفيذها غير ان السبب فى التأخر فى تنفيذ برنامج الخصخصة يرجع الى عدم وجود البناء المؤسسى والقانوني المتكامل الذي ينظم ممارسات القطاع الخاص ويمنع الاحتكار اضافة الى التردد الذى يساور البعض من جدوى الخصخصة فى ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة. وعن موضوع الاستثمار الاجنبى قال انه مما لاشك فيه ان الانفتاح المالى والتجارى المدروس على العالم الخارجى مهم ومطلوب فى آن واحد بهدف الاستفادة من الخبرات والمهارات التى من المؤمل ان ينقلها المستثمر الاجنبى وتوفير فرص عمل اضافية للعمالة الوطنية. وتساءل فى الوقت نفسه عن مدى توفر استراتيجية واضحة لدى الدولة تخص الاستثمار الاجنبى التى تؤدى بالنهاية الى تحقيق الاهداف المرجوة والتقليل قدر الامكان من سلبيات الاستثمار الاجنبى والتى من بينها استخدام اساليب محاسبية مختلفة لمنع تهجير الارباح وحرمان الاقتصاد الوطنى من اى رسوم او ضرائب او عوائد مالية اضافية. وخلص الدكتور العبيدان الى القول ان توصيات صندوق النقد وان كان في ظاهرها سليما ومنطقىا الا انها تفتقر الى العديد من العناصر لتحقيق النجاح, كما ان بعضها قد لايكون مناسبا للاوضاع الحالية في دولة الكويت التى تقف امام منعطف تاريخى كبير يتطلب نظرة موضوعية فاحصة للسياسات الاقتصادية والمالية والتعليمية لاسيما انها مازالت تمتلك ثروات مالية ومادية وبشرية ممتازة وتمتلك زمام المبادرة لرسم السياسات الاقتصادية وبالشكل الذى يحقق اهدافها الوطنية. ـ الوكالات