حذر خبراء اقتصاد مصريون من مغبة استمرار حالة الكساد وانخفاض معدلات السيولة التى يشهدها السوق المصري فى الوقت الحالى لما لذلك من تأثيرات سلبية على تدفق الاستثمارات الخارجية الى مصر. وقال هؤلاء الخبراء ان حجم العجز الصافى فى السيولة بالبنوك المصرية وصل لاكثر من ملياري جنيه مصرى وهو الامر الذى أدى الى عدم استجابة تلك البنوك للعديد من طلبات القروض والمنح والتسهيلات. وذكر عضو اللجنة الاقتصادية والمالية بالحزب الوطني الحاكم في مصر الدكتور محمد الباز ان توقف الحكومة عن سداد مستحقات شركات المقاولات وشركات القطن وبعض الشركات الاخرى ادى إلى توقف الكثير منها عن تنفيذ المشروعات المتعاقد عليها معها وتأخرها كذلك في صرف مرتبات العاملين بها. وأضاف الباز ان الامر يتطلب ضرورة قيام الاجهزة الحكومية بضخ كميات من الاموال وسرعة صرف هذه المستحقات لاحداث نوع من الانتعاش بالسوق. فيما اعتبر رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية مصطفى زكي أن الركود الحالى في السوق المصرى كان له مايبرره فى بداية مرحلة الاصلاح الاقتصادى حتى يمكن السيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على مستوى العجز فى الموازنة العامة عند معدلات معقولة. وقال رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية مصطفى زكى ان الاستمرار فى هذه السياسة ادى الى عدم تواجد الاموال الكافية المقابلة للسلع والخدمات المتوافرة في السوق مما ادى الى تكدسها وصعوبة تصريفها وعدم القدرة على بيعها كذلك بأسعار مخفضة نظرا لارتفاع تكلفة انتاجها. واضاف ان عدم توافر السيولة ادى كذلك الى عدم رغبة الشركات المنتجة في زيادة انتاجها ودخول شركات جديدة في السوق المصرى لضخ استثمارات جديدة به. ومن جهته ارجع رئيس وزراء مصر الاسبق والخبير الاقتصادى الدكتور على لطفي انخفاض معدلات السيولة الذى تشهده السوق المصرية فى الوقت الراهن الى عدة اسباب من بينها التوسع فى استخدام الهاتف النقال حيث وصل اجمالى مادفعه المصريون فى العام الماضى في مقابل الحصول على هذه الخدمة والفواتير المستحقة عليها اكثر من ثلاثة مليارات ونصف المليار من الجنيهات بالاضافة الى مايدفع مقابل الحصول على وسائل المعيشة اليومية. ودعا الدكتور لطفي إلى اتباع بعض السياسات للخروج من الوضع الراهن من بينها اجراء تعديل شامل فى النظام الضريبى بتخفيض الحد الاقصى للضريبة ومنح المزيد من الاعفاءات للاشخاص حتى يتمكن الافراد من توفير جزء من السيولة النقدية بحوزتهم لاستخدامه فى تنشيط حركة السوق. واضاف ان ضخ اموال جديدة فى السوق عن طريق سداد المستحق للشركات من قبل الحكومة سوف يساهم فى حل مشكلة نقص السيولة. من جهته حذر رئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطنى الحاكم الدكتور سمير طوبار في تصريح له من ان استمرار حالة الكساد وانخفاض معدلات السيولة فى السوق المصرى سوف يؤدى الى عدة امور سلبية من بينها تراكم المخزون السلعى وتحوله مع الوقت الى مخزون راكد. واضاف طوبار ان ذلك من شأنه ان يؤثر على قواعد الانتاج وارتفاع تكلفة المنتجات وضعف القدرة على المنافسة والحد من قدرة المشروعات على ضخ المزيد من الاستثمارات لتوفير فرص عمل جديدة فضلا عن صعوبة الاحتفاظ بالعمالة القائمة وتنميتها واختلال هياكل التمويل لدى الوحدات الانتاجية والوحدات العاملة فى مجال التجارة الداخلية. وقال ان استمرار الوضع الراهن سيؤدى كذلك الى ضعف قدرة منشآت الانتاج والتجارة فى الحصول على الائتمان وضعف قدرتها على سداد الديون واعبائها وزيادة حالات الافلاس التجارى الى جانب حدوث اضطراب في سوق الائتمان بشكل عام. يذكر انه طبقا لبيانات البنك المركزى المصرى فان معدلات نمو السيولة قد شهد تراجعا بنسبة 4 فى المائة خلال الفترة من يونيو حتى ديسمبر 1999 وذلك من الناتج المحلى الاجمالي. وكان مجلس ادارة البنك قد عقد اجتماعا له الخميس الماضى تدارس خلاله الحالة الاقتصادية بشكل عام والموضوعات المتعلقة بالسيولة والاجراءات المختلفة لتدعيمها فى السوق بصفة خاصة تمهيدا لرفع تقرير بها الى الحكومة. فيما توقعت مصادر اقتصادية ان توافق الحكومة قريبا على سداد مديونياتها الى قطاع الاعمال وخاصة شركات المقاولات مما سيكون له الاثر فى انعاش حركة السوق والخروج من حالة الركود التى تعانى منها لاسيما وان هذه المتأخرات تقدر بنحو 12 مليار جنيه مصري. ـ كونا