يؤكد اصحاب ومدراء مكاتب الاسهم المحلية اهمية السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار داخل الدولة لان ذلك من شأنه توفير سيولة وتشجيع المقيمين ايضا على تدوير رأس المال داخل الدولة بدلاً من ترحيله إلى الخارج وبالتالي يستفيد الاقتصاد الوطني. ويقولون ان السماح لرأس المال الاجنبي لا يعني عدم وجود ضوابط ومحددات لنسب الاستثمار ومجالاته بل يعني وجود قوانين تحمي الاقتصاد الوطني من اي تلاعب خاصة مع وجود بورصة رسمية مازالت في مرحلة البداية والتطور. ففي رأي احمد القميش من مكتب الطليعة للسندات والاسهم ان دخول الاجانب سوق المال يعد فكرة جيدة لان هناك سيولة سوف تتوفر لتنشيط الاقتصاد الوطني وفتح المجالات الاخرى مثل العقارات امام رأس المال الاجنبي من شأنه ابقاء الاموال داخل الدولة بدلاً من خروجها والتي تسبب خسارة للاقتصاد الوطني. ويضيف ان سوق المال الرسمي سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار داخل الدولة وهذه الوظيفة الرئيسية للبورصة التي تعتبر قناة استثمارية مهمة لضخ الاموال في شرايين الاقتصاد الوطني. ويوضح احمد القميش ان فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي لا يعني عدم وجود ضوابط لان ذلك امر طبيعي في جميع دول العالم التي تسعى لجذب الاستثمار الاجنبي, ففي شيلي على سبيل المثال وضعوا عدة ضوابط تتماشى والظروف الاقتصادية للدولة منها فرض ضرائب على المستثمرين ويمكن ايجاد صيغة مساوية بدلاً من فرض الضرائب في الامارات مثلا على المستثمر الاجنبي. وقامت الدولة هناك بفرض رقابة صارمة على المؤشرات الخاصة للاستثمارات الاجنبية لمعرفة النسبة حتى لا تشكل خطورة بصفة عامة. كذلك حدوث وضع نسبة من رأس المال الاجنبي في المصرف المركزي في مقابل ذلك وضعت قانون ضمان الاستثمار لتوفير مظلة آمنة ومستقرة لرأس المال الاجنبي من اجل الحماية لذلك اصبح هناك مصالح متبادلة لجذب رأس المال الاجنبي وتوفير الحماية اللازمة له والتسهيلات المطلوبة وايضا لحماية اقتصادها حسب الظروف المتاحة. ويقول القميش ان هناك مؤشرات لنسبة الاستثمار الاجنبي في بعض البلدان العربية مثل مصر وهذا مهم لكنه في الوقت ذاته هناك اعفاءات وتسهيلات وهامش ربح. ويؤكد انه في ظل وجود ضوابط حاكمة للاستثمار الاجنبي فلن يكون هناك ضرر, فالمفروض ان تتماشى مع التطورات والقوانين يمكن تعديلها تدريجياً. عالم منفتح زهير الكسواني من مكتب الشرهان للاسهم يرى ان الوقت الحالي مناسب للسماح لدخول الاجانب إلى السوق وهناك آراء تنادي بذلك في ظل التطورات الاقتصادية العالمية فنحن نعيش في عالم منفتح لا يمكن العيش بداخله في دائرة منعزلة. ويضيف ان القانون لا يمنع من تداول الاجانب الا في قطاع التأمين الذي لا يشكل سوى 5% من حجم السوق التجاري في الدولة ولذلك تستطيع هيئة سوق المال فتح الباب امام الاجانب, واعتقد ان هذا الامر لن يستغرق اكثر من عام فهناك سلم للاولويات للسماح اولاً للمواطنين بالدولة ثم المواطنين من دول الخليج ثم الاجانب, فالتقنين وايجاد التشريعات والضوابط المناسبة تمنع حدوث الاخطاء. ويقول زهير الكسواني ان رأس المال المحلي يمكن تغطية الاستثمارات المحلية بشرط توسيع فرص الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص على عودة امواله المهاجرة إلى الداخل ولذلك فإن خطوة انفتاح سوق مالي رسمي في دبي ثم بورصة الامارات فيما بعد سيكون خطوة مهمة لعودة الاطمئنان والثقة لتدفق السيولة من جديد مع فتح الباب والسماح للاجانب والمقيمين بالاستثمار. الا انه يوضح بأن رأس المال الاجنبي خبير ويهمه الاطمئنان على استثماره في أي دولة والمستثمر الاجنبي يعي تماماً أين يضع امواله. فالمستثمرون الاجانب يريدون سوقا صحيا تتوافر فيه عوامل الجذب والضمان والاستقرار. تنافس لجذب رأس المال محمد علي ياسين ـ مركز الامارات التجاري ـ يرى ان الوقت الحالي يتطلب تشجيع الاستثمار الاجنبي لان السوق في حاجة لضخ سيولة جديدة ومتجددة من خلال السماح بنسب معينة للاجانب من الشركات المساهمة ويمكن تحديد هذه النسبة بما يتراوح ما بين 20% إلى 25% من الاسهم. فهناك افراد وشركات اجنبية لديها الرغبة في الاستثمار في الدولة بالتالي لابد من ايجاد وسائل ومنافذ لرأس المال الاجنبي. ويقول ان كل شيء له ايجابيات وسلبيات ولكن ذلك تحكمه قوانين وضوابط, فعلى سبيل المثال لابد من وضع البنوك خارج السيطرة وبعيداً عن رأس المال الاجنبي لان ذلك قد يؤدي إلى السيطرة على مرافق حيوية في الدولة وبالتالي الاقتصاد الوطني بشكل عام ولكن يمكن السماح للاجانب في مجال الخدمات والتأمين بنسبة 25% مثلاً. ويؤكد ان التنافس والمسارعة بين دول المنطقة لجذب رأس المال الاجنبي وتقديم التسهيلات والضمانات اصبح امراً ملحوظا لذلك لابد من دراسة ذلك بشكل سريع والتدرج في السماح لرأس المال الاجنبي. ويؤكد عبدالرحمن العور من دبي الدولي للاوراق المالية ان جميع دول العالم سمحت لرأس المال الاجنبي بعد دراسة ووضع القوانين اللازمة ولذلك لا مجال امامنا حاليا سوى السماح بذلك واعتقد انه لو كنا قد درسنا السماح للاستثمارات الاجنبية بحد معقول منذ ثلاث سنوات لكان اقتصادنا افضل بكثير واصبح الوضع حاليا مطمئنا للمستثمرين. ويضيف: ان وجود مستثمرين اجانب سيزيد بالطبع من تدفق رؤوس الاموال وبالتالي القوة الشرائية افضل بكثير بالاضافة إلى الاستفادة من الخبرة ولا يمكن ان تحدث هناك حالة من سيطرة رأس المال الاجنبي لاننا نحن الذين نشرع ونضع القوانين وننفذها وهذه التشريعات والقوانين لابد وان تتماشى مع حالة الاقتصاد واوضاعه ثم لماذا لا ننظر الا للسلبيات فقط ولا ننظر للايجابيات. فالسلبيات يمكن تفاديها بنسبة كبيرة طالما دققنا النظر في القوانين والضوابط فإذا كانت هناك قاعدة تشريعية سليمة سيكون هناك تفكير صحيح. فلابد ان نفكر بطريقة عصرية وهذا لا ينقصنا بالفعل. ويشير إلى ان المستثمر اذا كان لديه في البلد ما يخاف عليه من اموال واستثمارات فلن يفكر في الهرب لكن طالما ان المسئولية في النهاية يتحملها الكفيل المواطن وفقاً للقانون فالهروب في حالة التعثر طريق سهل. من هنا القوانين تحقق الفائدة المزدوجة سواء للاقتصاد الوطني او للمستثمر. ويتوقع عاطف سعادة من المناخ للاسهم ان تسمح الدولة للاستثمارات الاجنبية في المرحلة المقبلة, فالعالم كله يتجه إلى ذلك مشيراً إلى ان الاستثمار الاجنبي في صالح السوق لانه سوف يزيد السيولة واستثمارها داخل الدولة بدلاً من خروجها وتشكيل نزيف مالي غير مبرر من داخل الامارات إلى خارجها هناك قنوات استثمارية تتيح للمقيمين الاجانب استثمار اموالهم فيها لكان هذا افضل بكثير وسيفكر الجميع في هذا الامر واعتقد ان وجود سوق مالي لابد ان يواكبه السماح باستثمارات للاجانب فهذا فائدة للطرفين والكثير من الدول العربية فعلت ذلك مثل سلطنة عمان ومصر والاردن وتونس والمغرب والسعودية حاليا بعد الموافقة على قانون الاستثمار. اذن لكي يتم هذا الاسلوب بجذب الاستثمارات الاجنبية لدعم الاقتصاد الوطني ويرى انه اذا تم تحديد نسبة معينة لرأس المال الاجنبي في اسهم الشركات فلن يكون هناك اية تخوفات وهذه النسبة يمكن تحديدها ما بين 20% او30% العديد من الدول تفعل ذلك. ويقول عوني المؤمن من مركز الخليج للاسهم ان الامارات تختلف عن باقي دول المنطقة لانها صارت مركزاً تجارياً واقتصادياً كبيراً وبالتالي ليس من المعقول الا يكون هناك جذب للاستثمارات الاجنبية حتى الآن فالدولة تتبع سياسة التجارة الحرة والاسواق المفتوحة فلابد ان يواكب ذلك السماح للاجانب وليس معقولاً ان يتم تحديد الاستثمار لمواطني الدولة فقط ما دمنا نريد الانفتاح على العالم بخطوات اكثر. ويؤكد ان هذه الخطوة يجب ان يتبعها وجود قوانين حماية وضمانات للاستثمارات داخل الدولة لان الاجانب يبحثون اولاً في دولة ما عن الضمان والحماية لاموالهم والقوانين الموجودة والتسهيلات المتاحة. ويضيف ان السيولة في السوق حاليا مفقودة بسبب ما حدث في ازمة الاسهم في صيف 98 اذن لابد بالبحث عن بدائل اخرى لتعويض ذلك النقص اما بالاستفادة من مدخرات المقيمين بدلاً من خروجها او السماح للاجانب بالاستثمار وهذا يفيد بلاشك الاقتصاد الوطني واعتقد ان تجارب الدول الاخرى تشير إلى ذلك لكن لابد من الاستفادة من اخطاء الآخرين حتى لا يحدث مثلما حدث في دول جنوب شرق آسيا. ويقول عاطف سعادة ان تحديد نسب الاستثمار للاجانب ومتابعة ذلك من خلال المؤشرات يضمن ضبط الاوضاع دون خوف في نفس الوقت فإن هذه الاستثمارات ستنشط السوق وخاصة سوق الاسهم وتعوض نقص السيولة. كتب عادل السنهوري