على هامش الندوة التي أقيمت بدمشق احتفالا باليوبيل الفضي للبنك الإسلامي للتنمية, صرح الدكتور أحمد محمد علي, رئيس البنك, بأن إسهامات البنك الإسلامي بلغت 303 ملايين دولار, وهناك تطلعات نحو زيادة هذه الاسهامات في سوريا وعدد من الدول الأعضاء. وقال: إن العضوية في البنك اتسع نطاقها من 22 دولة إلى 52 دولة إسلامية, وارتفع رأسماله المصرح به من 3 مليارات إلى 9 مليارات دولار, وبلغ إجمالي التمويلات التي اعتمدها البنك لمشروعات انمائية في الدول الأعضاء 23 مليار دولار, إضافة إلى 14 مليار دولار لتمويل عمليات التجارة الخارجية. وحول خطة البنك للمرحلة المقبلة في ضوء التطورات الاقتصادية والمالية الجارية في العالم أوضح أن البنك وضع في حساباته وخططه ضرورة التأهب لخوض غمار المنافسة في الأسواق العالمية الجديدة, وفي سبيل ذلك أنشأ وحدة تعنى بموضوعات منظمة التجارة العالمية. كما شرع البنك بإنشاء المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص برأسمال قدره مليار دولار, ونحن الآن بصدد إنشاء صندوق لتمويل البنية الأساسية في مجالات المياه والطاقة والنقل والمواصلات واستغلال الثروات الطبيعية والاستفادة منها على أسس تجارية. وفي مجال تطوير الموارد ومكافحة الفقر أوضح الدكتور علي أن استراتيجية البنك المتوسطة المدى تهدف إلى نشر العلوم التقنية ومكافحة الفقر المدقع في أكثر من 20 دولة عضوا في البنك, والتي تعد من أكثر دول العالم فقرا. ويشكل الأمن الغذائي في مناطق العالم الإسلامي الهاجس الأول لإدارة البنك, وكذلك العمل على تشجيع الصناعات الصغيرة وتنشيط حركة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وتمويل صادراتها ووارداتها. ومن أهداف البنك التي بدأنا السعي إليها دعم المرأة والمنظمات الأهلية, ويقوم البنك الآن بالإعداد لعقد ندوة خاصة بالمرأة خلال شهر مايو المقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة ستدعى إليها قيادات نسائية وسيدات أعمال. ويتولى هذه المهمة مكتب خاص تم إحداثه كإحدى مؤسسات البنك. ويعتبر البنك الإسلامي للتنمية احتفاله بيوبيله الفضي فرصة ذهبية لتقييم ما حققه من إنجازات وما أخفق في تحقيقه من تطلعات والنظر في ما يواجهه من تحديات, ويسعى من وراء هذه الاحتفالات إلى تدبر احتياجات الدول الأعضاء ومتطلبات مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها ومحاولة استشراف معالم المستقبل وملامحه. وبفضل دعم ومساندة جميع الدول الأعضاء تحقق حلم إقامة مؤسسة مالية تعنى بدعم إمكانات التنمية الاقتصادية لشعوب الدول الأعضاء. وقد حظي هذا الهدف بكل اهتمام ورعاية من قبل تلك الدول, وعلقت عليه الآمال في أن يسهم في تحقيق طموح الشعوب في التقدم واستغلال ثرواتها الطبيعية. كما أثبتت هذه المؤسسة نجاح المبادئ الإسلامية في توفير الدعم المالي للمؤسسات الاقتصادية لمواجهة التحديات التي يستجلبها العصر الحديث. لقد برهنت التجربة خلال خمسة وعشرين عاما, وبما قدمه البنك من دليل قاطع وبرهان ساطع, على إمكانية قيام مؤسسة مالية دولية تعمل وفق مبادئ الشريعة الإسلامية كأساس لعملياتها واجراءاتها التمويلية ليس لإثبات ذاتيتها فحسب ولكن لتصبح مثلا يحتذى في ما طورته من أساليب وأدوات ومنتجات مالية شجعت قيام كثير من المؤسسات العالمية والمصارف التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وانتشار صيغ التمويل التي يقودها والتي راجت سوقها حتى تبنتها كثير من المصارف العالمية. وعن المؤسسات التابعة للبنك ودورها في التنمية, أوضح أنه خلال هذه المسيرة التي امتدت خمسا وعشرين عاما, لم يتوقف البنك عن إنشاء مؤسسات وصناديق تابعة تصب في روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء, وبذلك تحول البنك من مؤسسة واحدة منفردة إلى كوكبة من المؤسسات والصناديق يمكن أن نطلق عليها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية, والتي تضم: * المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب. * محفظة البنوك الإسلامية. * صندوق حصص الاستثمار. * صندوق وقف البنك الإسلامي للتنمية. * مؤسسة لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات. * صندوق البنية الأساسية. * محفظة تثمير ممتلكات الأوقاف. * المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص. ولقد أولى البنك أهمية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء لما لذلك من دور مهم في توثيق روابط الأخوة والشراكة البناءة, من ناحية, وتسريع عجلة التنمية, من ناحية أخرى. وفي سبيل ذلك قدم البنك ما يزيد على أربعة عشر مليار دولار أمريكي لتمويل عمليات التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء, كما استحدث البنك برنامجا خاصا للتعاون الفني بين الدول الأعضاء للإسهام في نقل التقانة في ما بينها واستيعابها يتضمن تمويل تبادل الخبراء وإقامة الندوات وحلقات العمل والمؤتمرات. ولا يقتصر اهتمام البنك على التنمية في الدول الأعضاء بل يتعدى ذلك إلى العناية بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء, خاصة من خلال الإسهام في العديد من المشروعات التعليمية والصحية, حيث بلغ إسهام البنك في هذا المضمار نحو 200 مليون دولار, إضافة إلى تقديم المنح الدراسية للطلبة والطالبات في تلك المجتمعات لتمكينهم من الالتحاق بكليات الطب والهندسة من خلال برنامج أفاد ما يزيد على 4800 طالب وطالبة تخرج منهم أكثر من 2260 طبيبا وطبيبة ومهندسا ومهندسة. ويوضح رئيس البنك الإسلامي للتنمية أن البنك يسعى لاستنباط المزيد من الأدوات لحشد الموارد المالية لتمويل التنمية في دول الأعضاء مع حرصه على تقديم المساعدة في تحسين مناخ الاستثمار بما يحقق قوة جذب لتلك الأموال. وهكذا شرع البنك في إنشاء المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص برأسمال مقداره مليار دولار, ويجري حاليا استكمال اجراءات التصديق على اتفاقية إنشائها بعد أن وقعت عليها ثلاثون دولة. كما يقوم البنك أيضا بإنشاء صندوق لتمويل البنية الأساسية يقدر أن تصل موارده إلى مليار ونصف المليار دولار ليمول مشروعات الطاقة والمياه والنقل والمواصلات واستغلال الثروات الطبيعية وتطوير الاستفادة منها على أسس تجارية تحقق تعبئة المزيد من الأموال. وفي الوقت نفسه يسعى البنك إلى الإسهام في تحسين المناخ الاستثماري في الدول الأعضاء, وفي النهوض بمستواها العلمي والتقني لتقليص الفجوة بينها وبين البلدان الصناعية في ميدان العلوم والتقنية, وكذلك الارتقاء بمستويات الموارد البشرية فيها. يوسف البجيرمي