دعت دراسة اقتصادية صدرت مؤخرا عن الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة بجامعة الدول العربية إلى ضرورة قيام الدول العربية بترشيد استخدام الموارد الطبيعية لزيادة كفاءة العمليات التعدينية التي تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة, وطالب الدكتور أحمد حمزة مستشار الجامعة العربية لشئون البيئة في الدراسة التي حملت عنوان (صناعة التعدين والبيئة في الوطن العربي) بالتوسع في إعادة استخدام المياه للحد من الاستهلاك وتوفير مصادر المياه اللازمة للتوسعات الصناعية مستقبلا, والحد من التلوث, والإقلال من تكاليف نقل ومعالجة المخلفات السائلة فضلا عن ضرورة إنشاء نظم للإدارة البيئية المتكاملة في المناطق الصناعية الرئيسية وتنفيذ خطط عمل لتحديث الصناعات القائمة على أسس تتماشى مع الظروف البيئية والاقتصادية السائدة في هذه المناطق مع توفير التمثيل المناسب للمجتمع المحلي والمؤسسات الصناعية والأجهزة الحكومية من الأطراف المعنية بالبرامج التنفيذية لنظم الادارة البيئية المتكاملة. وأكد حمزة على أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا النظيفة واتخاذ الاجراءات الوقائية للحد من الفاقد في الوطن العربي, وادخال ضوابط جديدة لمكافحة التلوث باجراءات قليلة أو عديمة التكلفة داخل المنشآت الصناعية, وتشجيع استخدام الخامات غير المسببة للتلوث اضافة الى ضرورة ادخال تعديلات على المعدات وعلى تصميم المنتج بهدف الحد من انبعاث الملوثات. منح وخطورة نبهت الدراسة الى خطورة منح موافقات لمشروعات استثمارية أيا كان نوعها بدون تطبيق اشتراكات القوانين البيئية عند اجراء دراسات تقييم الأثر البيئي للصناعات الجديدة والمراجعة البيئية للصناعات القائمة بما يضمن اتخاذ تدابير ملائمة للحد من أثر الملوثات على البيئة اضافة الى أهمية حث وكالات التمويل الدولية لمراعاة المعايير البيئية المناسبة عند تمويل مشروعات تنمية الصناعات التعدينية, وتشجيع ادماج التكنولوجيات الحديثة في المشروعات الصناعية التي تمولها هذه الهيئات. وذكر حمزة أنه يجب تشجيع المنشآت التعدينية على الالتزام بحماية البيئة من التلوث عن طريق توفير الحوافز الاقتصادية سواء في صورة رسوم أو اعفاءات ضريبية والاعفاء الجمركي لمعدات التحكم في التلوث, وتخفيض الضرائب على المواد المنتجات صديقة للبيئة علما بأن التجربة في العديد من الدول العربية أبرزت أن اتاحة الحوافز المادية والدعم الفني والمساندة الشعبية لاتكفي وحدها لتحقيق الالتزام. وأشارت الدراسة الى ضرورة تشجيع أجهزة حماية البيئة في معظم الدول العربية على بناء قدرات ادارية بيئية داخلية في منشآت الصناعات التعدينية معتبرا أنها احدى لبنات هذا النظام هي المراجعة البيئية الداخلية وتتيح المراجعة البيئية تقييم دوري وشامل للنظم الفنية والادارية, والنشاطات داخل المنشأة التي تؤثر على الامتثال البيئي والتي تؤدي الى تحديد احتياجات التغيير لتحسين أساليب التشغيل والادارة علما بأن المراجعة البيئية تتم في اطار الخطة المعتمدة من المنشآت لادارة البيئة ذاتيا والتي تشمل عناصرها وضع خطة أو سياسة التزام بيئية رسمية بها أهداف الادارة البيئية وبرامج التوعية والبرامج التدريبية للعاملين وتشغيل وصيانة المعدات المطلوبة لتحقيق الأهداف البيئية وانشاء وحدة متخصصة داخل المنشأة لمكافحة التلوث وتطوير نظم المراقبة الذاتية. امكانيات وعدم التزام وقال حمزة بأن الأوضاع الاقتصادية الموجودة في الدول العربية لاتسمح بتوجيه استثمارات كافية لضبط التلوث ومعالجة المخلفات وبالتالي يكون من الصعب على الأنشطة والخدمات العامة الملوثة في مجال التعدين والتي تعاني نقصا حادا في السيولة لتمويل انشطتها أن تطالب بتمويل التكاليف الاضافية لعمليات الانشاء وتشغيل وحدات معالجة المخلفات أو اتخاذ اجراءات علاجية لاتحقق عائد على الاستثمارات علما بأنه يمكن تلافي هذه العقبة بتوجيه عناية أكبر للبدائل الوقائية كاستخدام التكنولوجيا الأنظف والتي تحقق عائدا ماديا وتقلل من الأعباء المالية لمكافحة التلوث. وحذرت الدراسة من أن يؤدي استمرار تضارب القوانين في الوطن العربي وعدم وضوحها وعدم واقعية الحدود القصوى لانبعاث الملوثات وعدم الجدية في الالزام, وضعف الاهتمام من قبل المخالفين بتطبيق الحلول العملية لعلاج المشكلة الى استمرار تفاقمها واستمرار التدهور المطرد في الأوضاع البيئية وخصوصا في مواقع تركز الأنشطة الانتاجية وللتجمعات السكانية. وفي مجال التشريعات الخاصة لمكافحة التلوث في الصناعات التعدينية في الوطن كشفت الدراسة عن أن اعداد المعايير العربية تتم عادة على غرار تلك المعمول بها في البلدان الصناعية المتقدمة إلا أنها لاتتلاءم مع ظروف البيئة والقدرات الفنية, والاقتصادية في الدول العربية, ويؤدي ذلك الى عدم الالتزام بها إذ أنها معايير غير معقولة أو متناسقة ويتعذر تطبيقها من الناحية الاقتصادية. وقالت الدراسة أن التشريعات السائدة بالوطن العربي لاتشجع على استخدام الأساليب والتكنولوجيات محدودة الفاقد أو عديمة ا لفاقد بيد أنه بالامكان تعزيز هذا النهج عن طريق تنفيذ نظام التراخيص الذي يحدد الشروط الواجب توافرها لمكافحة التلوث ومواجهة الأخطار الناجمة عن عمليات الانتاج والخدمات مطالبة فرض عقوبات لردع مخالفة شروط الترخيص دون الحاق الضرر بالنشاط المستهدف علما أن التحدي الذي يواجه الجهاز التشريعي العربي هو المواءمة بين وضع معايير صارمة لفرض قدر من الالتزام مع توفير الوسائل الفعالة لاحتواء أثر هذه المعايير الصارمة على المنشآت المستهدفة. عقبات رئيسية وحددت الدراسة العقبات الرئيسية لتحقيق الالتزام البيئي في الوطن العربي من قطاع الصناعي الهام تشمل عدم الأخذ في الاعتبار اختلاف الأوضاع الاقتصادية والبيئية في مناطق تركز الصناعات التعدينية وصعوبة توفير الكوادر البشرية والمختبرات والدعم المالي لأجهزة الرقابة البيئية حيث أن عدم الاهتمام بنشر الوعي البيئي وتشجيع المشاركة الجماهيرية لايحفز مسئولي الصناعة على الالتزام الطوعي علاوة على أن الاستخدام الجائر للمواد الطبيعية في الوطن العربي وعدم ادخال الآليات الاقتصادية لمكافحة التلوث خصوصا توفير الدعم لأسعار المياه والطاقة وعدم فاعلية الالتزام بالمعايير الخاصة بالتحكم في التلوث وقلة الاستثمار في مشروعات حماية البيئة تعتبر أهم معوقات الحد من التلوث في الصناعات التعدينية عربيا. وذكرت الدراسة أن مصادر التلوث في الصناعات التعدينية بالوطن العربي تشمل الصناعات الاستخراجية من النفط, والغاز الطبيعي, وخامات المعادن (الحديد والنحاس والزنك) والخامات غير المعدنية وتضم الفوسفات والبوتاس. علما أن العديد من الدول العربية تعتمد على منتجات النشاط الاستخراجي كمادة أولية للانتاج والتصدير حيث بلغت القيمة المضافة للصناعة الاستخراجية نحو 101 مليار دولار أي ما يقدر بنسبة 18% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي العربي ومقابل 11% للصناعة التحويلية. واقترح أن تأخذ الدول العربية اعتبارات بيئية مرتبطة بالصناعات التعدينية تشمل عدم تحويل أراضي الغابات لأنشطة أخرى وعدم تحويل الأراضي الزراعية الخصبة لاستخدام صناعي وترك حيز كاف في موقع المشروع لتخزين النفايات الصلبة ومعالجة المياه المستعملة معالجة ملائمة واعادة استخدامها وتوفير حزام أخضر حول محيط موقع المشروع فضلا عن ضرورة تعديل المرافق المقترحة لتنسجم مع التكوين ا لطبيعي للموقع بحيث لاتشوه مظاهر عناصر التكوين المرئي للبيئة بسبب التنمية.