دعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة إلى ضرورة انشاء صحيفة او اكثر متخصصة في مجال الاقتصاديات الخليجية واقتصاديات النفط والغاز بشكل خاص وذلك في اطار الكلمة التي افتتح بها سموه الاجتماع الثالث لرؤساء تحرير الصحف في دول الخليج العربية يوم 18 ابريل الجاري. وقد اكد سموه على أهمية قيام صحيفة اقتصادية متخصصة تعني بالشئون الاقتصادية الخليجية برؤى اقتصادية وليس مجرد رؤى اعلامية بحتة. وبنظرته الثاقبة المعهودة وبعد نظره الذي اعتدنا عليه يفند سموه ويقارن بين التحليل الاعلامي للاخبار والاحداث والظواهر الاقتصادية وبين التحليل الاقتصادي والمالي لها. حيث يرى ان قيام مثل هذه الصحافة يستدعي بالفعل التعاون والتنسيق بين كل من الاعلام من ناحية وكليات الاقتصاد والادارة من ناحية اخرى. حيث انه بالتعاون والتنسيق بين الجانبين تستكمل ابعاد الموضوع وتتفاعل الافكار وتتلاقى وجهات النظر لتخرج بنتائج ايجابية مرضية تتمخض عنها صحافة اقتصادية مدروسة من كافة ابعادها. ان الدعوة إلى قيام مثل هذه الصحافة لاشك دعوة حكيمة وتنم عن رؤية شمولية لاهمية الاقتصاد والادارة في عالم اليوم. حيث ان كافة دول العالم الصناعية وتلك حديثة العهد بالتصنيع تحرص على انشاء صحافة اقتصادية متخصصة. بيد ان بادرة انشاء مثل تلك الصحافة لا تأتي من الكليات ولكنها قد تأتي من المؤسسات الاعلامية او المؤسسات الاقتصادية في المجتمع ثم تستعين باساتذة الجامعات والكليات المتخصصين وذلك من اجل اعانتهم على وضع التصور الصحيح لتلك الصحافة من حيث اهميتها واهدافها وهيكل وحجم مؤسساتها واطارها ومحتوياتها وسياساتها والكوادر الوظيفية المناسبة لها ومجال انتشارها وتسويقها. ولا تنتهي العلاقة بين الطرفين عند حد تأسيس الصحافة ولكنها تستمر وذلك من اجل استقرار الصحافة ونموها وتطويرها فهي تصبح دائمة الحاجة إلى الفكر الاقتصادي والتحليل الاقتصادي والمالي والفكر الاداري الذي لابد من استقائه من مصدره. ويوضح سموه الفرق بين الاعلام الاقتصادي الذي يبرز الاخبار والظواهر والاحداث الاقتصادية الهامة ويحللها بطريقة اقتصادية ذات بروز اعلامي من ناحية وبين ذلك الاقتصاد الاعلامي الذي يحاول متعمداً او جاهلاً ابراز الاحداث الاقتصادية غير الهامة واعطائها اهمية اعلامية كبيرة واخفاء تلك الاحداث الاقتصادية الهامة التي تستحق الظهور الاعلامي وعدم الاهتمام بها من ناحية اخرى. وهذه الظاهرة تعتبر في الحقيقة ظاهرة اعلامية سلبية لن يتم حلها الا بوجود صحافة اقتصادية ومالية متخصصة تعني بالشئون الاقتصادية المحلية والخليجية. ويبرزها برؤى وتحليل اقتصادي متخصص. ان الامر يتطلب في البداية المبادرة لوضع رؤية او تصور يشكل القاعدة الاساسية التي من الممكن ان تبنى عليها مثل تلك الصحافة. وان مثل ذلك التصور لن يحدث الا بمبادرة شجاعة وجادة من جهة اعلامية مسئولة. فدولنا بالفعل بحاجة ماسة إلى مثل تلك الصحافة التي لا شك سوف تلعب دوراً بارزاً في دعم الانشطة الاقتصادية وابرازها عربياً وعالمياً بصورة متميزة. ولابد من استثمار تلك الدعوة في وقتها واتخاذ خطوات ايجابية نحوها في عالم تعتبر ادارة الوقت به من اهم الادارات. د. محمد ابراهيم الرميثي