اكد صندوق النقد العربي انه ركز جهوده خلال العام الماضي على دعم برامج التصحيح الاقتصادي الكلي وجهود الاصلاح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي بعدد من الدول العربية مشيرا الى ان هذه الجهود شملت بشكل رئيسي اليمن وموريتانيا وجيبوتي للوقوف على سير تنفيذ البرامج التصحيحية المتفق عليها معها، وتقييم ادائها الاقتصادي كما شملت الجزائر والمغرب وتونس حيث تم الاتفاق على برامج اصلاحية مدعومة بموارد التسهيل الجديد الذي يقدمه الصندوق من قروض ومعونة فنية. واوضح التقرير السنوي للصندوق الذي حصلت (البيان) على نسخة منه ان مشاورات الصندوق مع اليمن وموريتانيا وجيبوتي اظهرت ان اقتصادات هذه الدول تعرضت لضغوط كبيرة خلال عام 1998 تعكس اثار الازمة المالية الدولية والضعف الذي اعترى الطلب الدولي على الصادرات مما اثر على ادائها مقارنة بالتوقعات التي كانت مرصودة لها ورغم ذلك فقد استمرت هذه الدول في تنفيذ السياسات والاجراءات التصحيحية المتفق عليها مما ساهم في الحد من اثار التطورات الخارجية السالبة على اقتصاداتها. وذكر التقرير انه بالنسبة لليمن, فان التدهور الحاد في اسعار النفط في عام 1998 الذي يمثل ما يزيد عن ثلثي اجمالي الايرادات الحكومية ونحو 85 في المئة من قيمة الصادرات, املى حدوث بعض الانحراف في نتائج تنفيذ برنامج التصحيح عن المسار الذي كان محددا له, ففي مجال النمو, حقق الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة نموا يقدر بنحو 7.2 في المئة مقارنة بتوقعات البرنامج البالغة 3.8 في المئة. وفيما يتعلق بالاسعار فقد ارتفع معدل التضخم الى نحو 11.1 في المئة مقابل 8.5 في المئة. اما فيما يتعلق بالوضع المالي للحكومة, فقد تأثر وضع الموازنة العامة بشكل ملحوظ بالانخفاض الكبير الذي حصل في ايرادات الحكومة من صادرات النفط الخام نتيجة للتدهور الذي شهدته اسعار النفط في الاسواق العالمية. الا ان ما اتخذته الحكومة من اجراءات لمواجهة هذا الموقف, وذلك من خلال تقليص النفقات وزيادة الايرادات غير النفطية, قد مكن من احتواء العجز الكلي للموازنة (على اساس نقدي) بحدود ما يعادل 5.6 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي لعام 1998 مقابل 5 في المئة حسب توقعات البرنامج للعام المذكور القطاع الخارجي وفي مجال القطاع الخارجي, فقد تحول الفائض المحقق في كل من الحساب الجاري والميزان الكلي للمدفوعات خلال عام 1997 الى عجز وهو ما يعزي اساسا الى التراجع الكبير في حصيلة الصادرات النفطية. واشار التقرير الى انه رغم الظروف الصعبة لعام 1998, فقد تم احراز تقدم ملحوظ على صعيد تنفيذ معظم الاصلاحات الهيكلية المدرجة في البرنامج. واوضح انه تم التأكيد في المشاورات بين الصندوق والسلطات اليمنية حول تنفيذ البرنامج التصحيحي لعام 1998, والبرنامج التصحيحي المكمل لعام 1999 على اهمية العمل من اجل تقليل الاعتماد على النفط وتكثيف الجهود لتنويع القاعدة الانتاجية والتصديرية تلافيا للاثار السلبية للازمات المتكررة التي تشهدها الاسعار العالمية للنفط الخام وتاثير ذلك على مجمل اقتصادات البلدان التي تعتمد على النفط كمورد اساسي لها. وفي ضوء ذلك, وانطلاقا من عزم السلطات اليمنية على مواصلة مسيرة التصحيح الاقتصادي لترسيخ المكاسب وتعزيز النتائج المحققة في السابق في هذا المجال, فقد تم الاتفاق بين الصندوق والسلطات اليمنية على وضع برنامج تصحيح اقتصادي مكمل يجري تنفيذه خلال عام 1999 يسعى, في اطار الاستراتيجية الخاصة بالفترة 99- 2001, الى استعادة زخم عملية التصحيح الذي تاثر بالصدمة النفطية التي تعرض لها الاقتصاد في عام 1998. واشار التقرير الى انه بالنسبة لموريتانيا, اظهرت نتائج المشاورات ان الاجراءات والسياسات التي طبقتها موريتانيا خلال فترة البرنامج المتفق عليه لعام 1998 قد اعطت نتائج طيبة رغم المؤثرات الخارجية التي واجهت البلاد خلال العام وما سببته من انعكاسات سالبة على الاقتصاد الموريتاني وتحديدا على قطاع الصيد البحري الذي يعتبر احد المصادر الرئيسية للدخل القومي ولايرادات البلاد من النقد الاجنبي. وذكر انه في هذا الخصوص, وفيما يتعلق بالنمو, فانه وعلى الرغم من الركود الذي شهده قطاع الصيد البحري خلال عام 1998, فقد سجل الاقتصاد الموريتاني معدل نمو حقيقي بلغ 3.5 في المئة مقابل 4.9 في المئة حسب ما كان مستهدفا في البرنامج. ويعزي الانخفاض في معدل النمو خلال عام 1998 عما توقعه البرنامج اساسا الى هبوط الناتج في قطاع الصيد البحري الذي انخفض بحوالي 17 في المئة وذلك كنتيجة للتطورات غير المواتية التي شهدتها الاسواق الرئيسية للصادرات الموريتانية من الاسماك (اليابان وروسيا). اما التضخم فقد امكن حصره في حدود 8 في المئة مقابل نسبة 5 في المئة كما كان متوقعا في البرنامج مشيرا الى انه في مجال مالية الحكومة, فان سياسة الحكومة الهادفة الى تقليص الزيادة في النفقات وتنمية الايرادات مكنتها من تحقيق فائض كلي في الميزانية العامة يعادل 2.2 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وفيما يتعلق بميزان المدفوعات, فقد سجل الحساب الجاري ( باستثناء التحويلات الرسمية) تحسنا نظرا لتراجع الواردات, حيث انخفضت نسبة العجز فيه الى الناتج المحلي الاجمالي لتبلغ حوالي 2.6 في المئة مقابل 5.9 في المئة حسب تقديرات البرنامج. وذكر التقرير انه استمرار لجهود التصحيح التي بذلتها الحكومة خلال مسيرة التصحيح الاقتصادي, تم الاتفاق بين الصندوق والحكومة الموريتانية على تنفيذ برنامج مكمل جديد يغطي عام 1999 يعمل على تعزيز النتائج الطيبة التي حققها الاقتصاد الموريتاني في الفترة الاخيرة. الاصلاح في جيبوتي اما بالنسبة لجيبوتي فاوضح التقرير ان الصندوق كان قد وافق على تمديد فترة العمل ببرنامج الاصلاح الاقتصادي لعام 1997 ليغطي عام 1998, وذلك في ظل الظروف الداخلية والخارجية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الجيبوتي والناجمة عن ضيق القاعدة الانتاجية, والانخفاض الذي طرأ على المعونات الخارجية وتعرض الميناء لمنافسة شديدة من الموانىء المجاورة. وتشير نتائج المشاورات والمتابعة ان السلطات قامت باتخاذ اجراءات تصحيحية صارمة حققت نجاحا لا باس به في ظل تلك الظروف الصعبة. وذكر انه في مجال الانتاج, امكن تحقيق معدل نمو موجب للسنة الثانية على التوالي بعد ان كان النمو سالبا حيث بلغ معدل النمو 1.6 و 1.8 في المئة للعامين 1997 و 1998 تباعا مقابل نسبة 0.5 في المئة كانت مستهدفة في البرنامج لعام 1998. وقد ساهم الارتفاع النسبي في جانب العرض في احتواء معدل التضخم في حدود 1.6 في المئة للعام 1998 مقابل 2 في المئة حسب توقعات البرنامج. وفي مجال مالية الحكومة, فقد قامت الحكومة باتخاذ الاجراءات المضمنة في البرنامج بهدف تعزيز الايرادات, الا ان العوامل غير المواتية المشار اليها سابقا ادت الى تراجع اجمالي الايرادات عن توقعات البرنامج. وفي المقابل, اتخذت الحكومة اجراءات صارمة لضغط الانفاق الجاري وهو ما ادى الى المحافظة على مستوى العجز المالي للميزانية العامة عند مستواه في عام 1997, غير انه زاد عما توقعه البرنامج للعام 1998. وتجدر الاشارة الى انه في حالة اضافة المنح الخارجية للايرادات المحلية بالموازنة سيتحول العجز المسجل بالميزانية العامة للحكومة الى فائض نسبته 1 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي وهو الفائض الاول من نوعه منذ عام 1991. اما فيما يخص القطاع الخارجي, فقد اسفر الحساب الجاري لميزان المدفوعات عن عجز يقل عما توقعه البرنامج بمقدار 12 مليون دولار, كما سجل الوضع الكلي لميزان المدفوعات عجزا بلغ 11.4 مليون دولار بانخفاض كبير عما توقعه البرنامج. واضاف انه من جهة اخرى, نجحت السلطات في جيبوتي في تنفيذ معظم الاجراءات الهيكلية المتضمنة في البرنامج, حيث تم وضع القواعد المناسبة لتحسين الرقابة المصرفية وتعزيز ملاءة القطاع المصرفي, بالاضافة الى ازالة بعض القيود الحكومية على سوق العمل والسماح بمساهمة القطاع الخاص في المشاريع العامة. واشارالى انه مواصلة لجهودها التصحيحية, بهدف تعزيز ما تم تحقيقه خلال مسيرة الاصلاح المالي, قامت السلطات في جيبوتي بوضع استراتيجية تصحيح متوسطة المدى بالتعاون مع الصندوق والبنك الدوليين تغطي الفترة 1999- 2000, تتضمن اجراءات وسياسات في مختلف المجالات الاقتصادية تستهدف في مجملها ارساء مقومات الاستقرار ورفع معدلات النمو. واكد التقرير انه بصورة عامة, فانه وأخذا في الاعتبار لكافة العوامل والصعوبات المشار اليها, وحداثة تجربة هذه الدولة في عملية الاصلاح, فقد كان اداء الاقتصاد الجيبوتي في ظل البرنامج المتفق عليه لعام 1998 مرضيا بوجه عام. كما ان تبني السلطات استراتيجية للتصحيح للمدى المتوسط يعتبر بمثابة تأكيد على حرصها والتزامها بنهج التصحيح الذي يهدف الى استعادة النمو المستدام وارساء مقومات الاستقرار المالي الداخلي والخارجي. التصحيح الهيكلي واشار الى انه من الجانب الاخر, وفيما يتعلق بالتصحيح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي, فقد اجرى الصندوق مشاورات مع كل من الجزائر والمغرب وتونس, اثمرت عن الاتفاق على برامج اصلاحية مدعومة بموارد التسهيل الجديد من قروض ومعونة فنية. كما قام الصندوق بالتشاور مع السلطات اليمنية في هذا الخصوص في اطار متابعة تنفيذ البرنامج الاصلاحي في القطاع المالي والمصرفي المتفق عليه معها. فبالنسبة للجزائر, ابدت السلطات اهتمامها باصلاح القطاع المالي والمصرفي, حيث سعت الى معاجلة نواحي الضعف القائمة فيه بغية تشجيع وتطوير الوساطة المالية بين المدخرين والمستثمرين واعادة تاهيل القطاع المصرفي. اخذت الاصلاحات الطابع التدريجي, حيث عملت على المرحلة الاولى على تعزيز دور واستقلالية بنك الجزائر كسلطة نقد مركزية. ورافق ذلك اجراءات تحرير هيكل اسعار الفائدة, سعيا لزيادة معدلات الادخار الوطني وتحسين تخصيص الائتمان ورفع كفاءة الاستثمارات. وتبع ذلك اتخاذ اجراءات عديدة لتطوير اليات وادوات السياسة النقدية شملت التحول من اسلوب السقوف الائتمانية والقرارات الادارية للتحكم في السيولة والائتمان نحو الاساليب غير المباشرة في ادارة السيولة. كما تضمنت الاصلاحات الخطوات الرامية لاعادة تاهيل وتقوية القطاع المصرفي, وشمل ذلك جوانب معالجة الديون المعدومة وتقوية القاعدة الرأسمالية للمصارف وتطوير معايير واجراءات الرقابة الاحترازية كما تضمنت الاصلاحات فتح المجال امام القطاع الخاص المحلي والاجنبي للعمل في هذا الميدان. وذكر التقرير انه على الرغم مما قامت به السلطات الجزائرية من جهد في صلاح القطاع المالي والمصرفي, الا ان هناك الكثير من التحديات التي تؤثر على قدرته وكفاءته في استقطاب وتوجيه الموارد داخل الاقتصاد, وكذلك على فاعلية السياسة النقدية مشيرا الى انه لتوسيع وتعزيز الاصلاحات في هذا القطاع الهام, تم التوصل في ضوء المشاورات مع السلطات الجزائرية الى اتفاق حول عناصر برنامج الاصلاح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي لعامي 1999 و 2000 تشمل ما يلي: * تحسين وتطوير الكفاءة التشغيلية لنظام المدفوعات في الاقتصاد, في اطار مشروع متكامل يهدف للوصول الى نظام الكتروني لتسوية المدفوعات الاجمالية والمدفوعات ذات الطبيعة العاجلة على اساس الوقت الفعلي, متضمنا ذلك الجوانب المرتبطة بالمشروع والمتعلقة بالنواحي التنظيمية والقانونية والفنية اللازمة, والعمل على تحسين النظام المعمول به في مجال تقاص وتسوية الشيكات, والسعي للتمهيد لخلق نظام وطني شامل للمدفوعات الصغيرة ومدفوعات التجزئة. * تطوير السياسة النقدية, من خلال تقوية وتدعيم نطاق استخدام الادوات غير المباشرة في ادارة السيولة والائتمان, وكذلك تعزيز قدرة السلطات النقدية على القيام بالبرمجة النقدية واجراء الدراسات اللازمة للوقوف على التطورات في العوامل المؤثرة على سيولة المصارف. ويشمل ذلك تفعيل استخدام آلية الاحتياطي الالزامي, والتقليص التدريجي في استخدام الية اعادة الخصم في عمليات اعادة التمويل, وتطوير عمليات السوق المفتوحة. * الارتقاء بنشاط الرقابة على المصارف من خلال استكمال ادخال العمل بمعايير الرقابة الاحترازية المعمول بها دوليا وتطوير عمليات وآليات الرقابة المكتبية والرقابة الميدانية من حيث وضع ادلة شاملة لاجراءات عملها. كما يتضمن هذا الجانب السعي لتطوير قاعدة لتحليل ودراسة البيانات والمعلومات المصرفية لاغراض الرقابة بالاضافة الى الارتقاء بالقدرات البشرية والفنية لقطاع الرقابة على البنوك لدى بنك الجزائر. تطوير السياسات النقدية واضاف التقرير انه فيما يتعلق بالمغرب, فقد اولت السلطات اهتماما خاصا بالاصلاحات الهادفة الى تطوير وتقوية القطاع المالي والمصرفي وتشجيع السوق المالي بالبلاد. واستهدفت الاصلاحات المنفذة تحديث القطاع المصرفي من خلال عصرنة الاطار القانوني المنظم لانشطة المصارف ومؤسسات الائتمان, وتحرير نشاط هذا القطاع, اضافة الى العمل على تقوية وتحديث اليات الرقابة على المصارف وتبني المعايير المعمول بها دوليا في هذا المجال. كما استهدفت الاصلاحات تطوير السياسة النقدية واسلوب ادارتها, حيث تم التحول من اسلوب القيود والادوات المباشرة الى الادوات غير المباشرة في ادارة السيولة انسجاما مع توجهات اقتصاد السوق. واشار الى ان الاصلاحات استهدفت ايضا تطوير اسواق ادوات الدين العام وتنشيطها, وتطوير بورصة القيم المنقولة بالدار البيضاء وتحفيز المصارف ومؤسسات التمويل والشركات الخاصة على اصدار ادوات الدين القابلة للتداول. كما استهدفت الاصلاحات تنظيم وتطوير مؤسسات الادخار شاملة صناديق التقاعد وشركات التأمين بغية تعزيز كفاءتها في حشد وادارة المدخرات. واضاف انه لتعزيز النتائج الايجابية التي تحققت في القطاع المالي والمصرفي في المغرب, تم من خلال المشاورات بين الصندوق والسلطات المغربية, الاتفاق على برنامج للاصلاحات لعامي 1999 و 2000 تتمثل اهم عناصره في التالي: * اعادة تأهيل مؤسسات الاقراض المتخصصة بهدف تحسين اوضاعها المالية والادارية وتقليص مساهمة الحكومة في رؤوس اموالها وذلك تمشيا مع السياسة التي انتهجتها السلطات والهادفة الى تحرير القطاع المالي وزيادة دور القطاع الخاص فيه وتعزيز المنافسة في القطاع المصرفي. تطوير البيئة التشريعية والقانونية لسوق الاوراق المالية من خلال استحداث تشريعات جديدة لتنظيم عمليات العروض العمومية للبيع والشراء, واتفاقات اعادة الشراء, واتخاذ التدابير لتقوية التشريعات القائمة لمعالجة ظاهرة تسريب او استغلال معلومات خاصة لمنح طرف ما افضلية غير تنافسية في اتخاذ القرار الاستثماري وذلك لتمكين المستثمرين من القيام بالمعاملات ضمن اطار تنظيمي سليم يتسم بالشفافية ويسمح بتنفيذ الالتزامات التعاقدية. تحسين وتطوير السوق الثانوي لادوات الدين العام وذلك من خلال القيام بتوحيد عمليات اصدار السندات بالمزاد والقيام بعمليات اعادة الشراء وتحويل ملكية السندات, واعادة النظر في المزايا الممنوحة لوسطاء سندات الخزينة, واتخاذ الاجراءات اللازمة والمطلوبة لتطبيق سياسة نشطة لادارة الدين الداخلي. اما بالنسبة لتونس فقد اوضح التقرير ان جهود التصحيح الاقتصادي والاصلاح الهيكلي التي شرعت تونس في تنفيذها منذ عام 1986 شملت مساعي تطوير وتقوية الجهاز المالي والمصرفي واستهدفت الاصلاحات التي تم تنفيذها في هذا المجال تحديث النظام المصرفي ورفع كفاءته وتحريره تدريجيا في اطار رقابة مصرفية فعالة. كما استهدفت تطوير السياسة النقدية مع تقليص دور الحكومة في توجيه الموارد والاعتماد في ذلك على اليات السوق, وتطوير الاسواق النقدية والرأسمالية لتعزيز قدرتها في تمويل الاقتصاد الوطني. ولقد مكنت هذه الاصلاحات من تحقيق نتائج جيدة فيما يتعلق بتعميق وزيادة فاعلية القطاع المالي والمصرفي ورفع كفاءته في استقطاب وتخصيص الموارد. واضاف انه على الرغم من النتائج الايجابية التي امكن تحقيقها, فان هذا القطاع الهام مازال يواجه عددا من الصعوبات التي تحد من ادائه. وتتمثل هذه الصعوبات في ضعف المنافسة بين البنوك الحكومية وبنوك القطاع الخاص, والقيود الادارية على تسيير البنوك الحكومية, وارتفاع تكلفة الوساطة المالية, والحاجة الى تحسين نظام المدفوعات والارتقاء بنظام تجميع وتوزيع المعلومات حول المتعاملين مع الجهاز المصرفي. واشار الى انه لمعاجلة هذه المشكلة تضمنت خطة الاصلاح التي تعتزم السلطات تنفيذها خلال المرحلة المقبلة مراجعة الاطار المؤسسي الذي يحكم بنوك القطاع العام, وازالة الفوارق القانونية المتبقية بين البنوك التجارية وبنوك التنمية التي تحكم انشطة كل من الجانبين, كما تضمنت معالجة القروض المتعثرة التي تعاني منها البنوك التجارية وبنوك التنمية, وتطوير وتحسين الخدمات التي تقدمها البنوك وعلى وجه الخصوص تسوية وتقاص الشيكات, وتعزيز قدرة البنوك على ادارة المخاطر المرتبطة بمنح القروض والالتزام بمعايير الرقابة الاحترازية المعمول بها في هذا المجال. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر