أكد الدكتور محمد ابراهيم الرميثي ـ مدير دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة ـ ان الاستثمار الاجنبي يعد قناة حيوية من قنوات تفعيل النشاطات والمشروعات الاقتصادية المتباينة, الأمر الذي يساهم بشكل ايجابي في دفع عجلة الاقتصاد المحلي والنهوض به. موضحاً ان دخول رؤوس الأموال الاجنبية في سوق عالمية، ما يشكل مطلباً على درجة من الأهمية, بدليل انه حتى اقتصاديات الدول الصناعية, المتقدمة كما في معظم البلدان الأوروبية, اليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها الاستغناء عن الاستثمار الاجنبي, بل ان نسبة كبيرة من ازدهارها الاقتصادي والتجاري والصناعي يعود الفضل فيه الى تواجد الخبرة والعمالة الاجنبية. وقال الدكتور الرميثي: ان اقتصاد دولة الامارات جزء لايتجزأ من الاقتصاد العالمي بحيث يؤثر فيه ويتأثر به, سواء بالسلب أو الايجاب لذلك ينظر القائمون والمعنيون بتطوير وتنشيط الاقتصاد المحلي الى الاستثمار الاجنبي على انه رافد ضروري لتحقيق الافادة من الخبرات الوافدة في مختلف المجالات الاقتصادية القائمة, الى جانب العمالة الأجنبية المؤهلة والمدربة ذاتها التي تستقي منها الكوادر البشرية المواطنة الكثير من المعرفة والدراية في شئون إدارية وانتاجية متعددة, مضيفاً ان ما يتوجب على الأوساط الاقتصاية مناقشته اليوم هو مدى تماشي الضوابط واللوائح المحلية والمتعلقة بقوانين الشركات مع ظاهرة الاستثمار الاجنبي, مع مراعاة فاعلية هذه الأخيرة في رفع اجمالي الدخل القومي للبلاد من جهة وتوفير كم التسهيلات والمغريات التي تعمل على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية من الجهة الاخرى. وأوضح ان التوجهات الاقتصادية الدولية السائدة تدعو الى تحرير التجارة ومنحها الحرية في الانتقال من بلد استثماري لآخر وتذليل دخول المنتجات والبضائع المستوردة الى الأسواق المختلفة من خلال تخفيض الضرائب الجمركية المفروضة عليها وتعتبر دولة الامارات عضواً في منظمة التجارة العالمية, مما يضاعف من حجم المسئولية الملقاة على عاتقها في تطبيق قوانين المنظمة بالاضافة الى تحسين وتطوير جودة منتجات شركاتها الوطنية خاصة كانت أو شركات مساهمة عامة, وذلك حتى تتمكن من مواجهة السلع الأجنبية المنافسة لها في السوق الاستهلاكية سيما مع انتشار مبدأ (سيادة المستهلك) الذي يعد محك الاختبار بالنسبة لصمود منتج ما أو انسحابه وتراجعه من السوق المحلية. وأشار الرميثي الى ان من أسوأ انماط المشروعات الاستثمارية التي يدعمها رأس المال الاجنبي تلك التي لاتعود ارباحها على الاقتصاد المحلي بفائدة تذكر أو بمعنى آخر لاتُعنى باستغلال الأرباح السنوية ونصف السنوية والتي تقدر بمليارات الدولارات ضمن آفاق استثمارية جديدة محلياً, وبدلاً من ذلك توجهها الى بلدها الأم بهدف استثمارها هناك, بعدما عكفت على استنزاف شتى ألوان الموارد الوطنية المتاحة أمامها وأفادت من التسهيلات والاعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة للمستثمرين. ودعا في حديثه الصحفي كافة رجال الأعمال والمستثمرين الى سبر أغوار قطاعات استثمارية لاتزال الى يومنا هذا تعد بكراً على الصعيد الاماراتي بصورة خاصة وعلى الصعيد الخليجي بصورة عامة, مثل: صناعة السياحة والبريد السريع وغيرها من المجالات الخدمية الرحبة, والخصبة في الوقت ذاته, كما انها تحقق مكاسب وفيرة في معظم أسواقها الاستهلاكية في أنحاء مختلفة من العالم, وهنا تلعب الخبرة الاجنبية المتمرسة دوراً ريادياً في تطويرها وتنميتها بما يتناسب مع متطلبات الأسواق الاقليمية والعالمية المتجددة والمتغيرة. وحذر الدكتور الرميثي من فتح الباب على مصراعية أمام نوعية معينة من المشروعات الاستثمارية التي قد تشكل خطراً يتهدد صناعات وسلع ذات المنشأ الوطني, كما في بعض المجالات الزراعية وصيد الاسماك. ومن جانبه قال مازن شيحا ـ باحث أول ـ في غرفة التجارة والصناعة بدولة الامارات : جذب رؤوس الأموال الاجنبية وتشغيلها داخل البلاد لايعتبر هدفاً استراتيجياً في حد ذاته بل ان الأهم من استقطابها هو آلية عملها ومدى مساهمتها في تفعيل النشاطات التجارية والاقتصادية والصناعية المتنوعة في الدولة. مضيفاً ان السوق في حاجة إلى الاستثمارات الاجنبية التي تعمل على جلب الاساليب التكنولوجية المتطورة معها, وذلك ان معايير الانتاج العالمية في ارتقاء مستمر, بحيث يتطلب في عصرنا توفر مستوى جودة عال في المنتج إلى جانب تميزه بمواصفات متعددة وبتكلفة في متناول الشريحة العظمى من المستهلكين. واشار إلى ان امارة دبي تخطو بخطوات ثابتة نحو العصر الالكتروني في تجارتها وجوائزها الحكومية, من خلال اعلان الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لقيام مدينة دبي للانترنت والحكومة الالكترونية و(سوق دبي الالكتروني التجاري ـ التجاري) . مما يعكس رغبة فعلية في مسايرة ركب التطور, بحيث تستعين مشروعات ضخمة كهذه بشركات عالمية متخصصة في الحقل المعلوماتي الذي اصبحت اسهمه في الوقت الراهن واحدة من اهم واقوى الاسهم في البورصات العالمية والمحرك الحيوي لها. وتوقع شيحا لصناعة البتروكيماويات على وجه الخصوص مستقبلا مزدهرا, وقدرة تنافسية منقطعة النظير اذا ما تم استغلال احدث الوسائل التكنولوجية في رفع جودة مختلف الصناعات القائمة عليها, سيما وان موادها الأولية متوفرة ولا حاجة لاستيرادها. وفيما يتعلق بقطاعات التجارة الداخلية وقطاع التجزئة يرى مازن شيحا انها محادثات ليست في حاجة لمشاركة الاستثمار الاجنبي وذلك انها احرزت تقدماً ملحوظاً على الصعيدين المحلي والاقليمي معا. واوصى بضرورة اعادة النظر في شرط الملكية الذي يحدد نصيب الشريك الاجنبي بنسبة 49% و51% لشريكه المواطن, والذي يعتبر احد العراقيل التي تقف معه تدفق الاستثمارات الاجنبية, التي من المرجح ان تنهض بالصناعات الخفيفة والمتوسطة على وجه الخصوص, اذا ما اصبحت مملوكة لرأس المال الاجنبي بنسبة 100%. وعن رأيه حول تملك الاجانب لاسهم شركات المساهمة المدرجة للتداول في سوق دبي المالي والبورصة, اكد مازن شيحا ان المحافظ المالية التي تديرها مؤسسات مالية متخصصة مثل المصارف تمثل الوسيلة الافضل لمشاركة الاجنبي في سوق الاسهم. وذلك حتى يجنب السوق من احتمالات تكرار ازمات جديدة كما حدث في صيف 1998 والسبب وراء ذلك يرجع إلى ان آلية عمل صناديق الاستثمار لا تسمح بشراء الاجانب لاسهم الشركات المحلية بشكل مباشر, وهي تستهدف تحقيق الربح, حيث يعمد الافراد إلى المضاربات والانسحاب من سوق الاسهم بغنائم وفيرة متسببين في انهياره وهبوط اسعار اسهمه إلى حدود غير منطقية ولا مبررة. كتبت لولوة ثاني