من نحو عشر سنوات كانت ميزانية ابحاث وتطوير مقدارها مليار دولار تفوق تخيل وامكانيات أية مجموعة شركات دوائىة في العالم. لكن شركتي جلاكسو سميث كلاين وفايزر فرنر لامبرت (البريطانية والالمانية) عملاقتي الدوائىات في العالم سوف تنفقان 4 مليارات دولار على الابحاث والتطوير العام المقبل, او قد تزيد هذه الميزانية. وقد اندمجت الشركتان مؤخراً. الحقيقة ان زيادة ميزانيات الابحاث والتطوير هو الهدف من الاندماجات التي تجرى حالياً بين شركات الادوية. مثلاً تسعي جلاكسو سميث كلاين إلى توفير مصادر تمويل علمية بسر أغوار التكنولوجيا والتقدم السريعين في فهم اسباب الامراض والوصول اليها. وقال رئىس شركة جلاكسو سيرريتشارد سايكس لا يمكنك ان تكتشف عقاقير وادوية من خلال رجل وكلب فقط بل يتطلب الامر انفاقاً كبيراً مع كميات كبيرة من المعلومات والمعرفة تأتي من مجالات مختلفة. فهناك اشياء نريد ان نفعلها اليوم ولا نستطيع حتى مع ميزانية ابحاث وتطوير تصل إلى 1.2 مليار دولار. ومن امثلة المشروعات التي لم تتحملها جلاكسو وحدها بناء قاعدة معلومات عن التشخيص الاكلينكي او أو السريري. يعتقد البعض في مجال الصناعات الدوائىة ان هناك حتمية ضرورية الآن لكشف مائة الف جينة وراثية تحمل تصميمات البشرية بكاملها, مع اقتراب الباحثين في القطاعين العام والخاص من فك طلاسم الجنس البشري. لكن المدير التنفيذي للشركة جان ليشلي يري ان هناك فرصة خلال خمس سنوات تستطيع من خلالها الشركة ذات الموارد الكافية ان تكتشف وتستغل معلومات رئىسية بشأن تفاعل الجينات والبروتينات مما يسبب الامراض. وليس هناك ادلة ايضاً على ان اعمال الابحاث والتطوير المشتركة بين شركتين عملاقتين او اكثر يمكن ان تؤدي إلى رفع الكفاءة في هذا المجال. وتقول جلاكسو سميث كلاين انها يمكن ان توفر 250 مليون جنيه استرليني سنوياً عن طريق المشاركة في الابحاث والتطوير وخفض التكلفة بمنع ازدواجية الابحاث, وضخ ما يتم توفيره إلى انبوب الابحاث ذاته. لكن ما يتوفر من هذا التعاون قد يضيع في خسائر غير محددة بسبب الصعوبات في ادارة وتحفيز العمالة العلمية التي تضاعفت تقريباً. ويشير احد المستشارين في قطاع الصناعات الدوائىة إلى ان الدراسات تشير إلى ان الايداع يرتبط بالكيانات الصغيرة النشطة, حيث الاتصالات بين الافراد وبين مختلف الانظمة تنطوى على ابعاد انسانية. ويقول ان هذا الرأى يتميز بالمرونة والديناميكية ايضا. وقد يبدو ان ميزانية ابحاث وتطوير مقدارها ملياري دولار كبيرة جداً وبيروقراطية ايضاً من وجهة نظر العالم الفردية, وان مضاعفة حجم الميزانية ليس له اثر عملي فعال على الابداع. فإذا كان الامر كذلك تستطيع المنظمات الاكبر ان تستفيد من انفاق مزيد من الاموال لاستغلال المواهب الخارجية في الجامعات وشركات التكنولوجيا الحيوية. لكن المستشار يحذر من التقليل من قيمة التحديات الادارية التي تفرضها ميزانية ابحاث وتطوير بقيمة 4 مليارات دولار. ويقول ان المبالغة في رفع ميزانيات الابحاث والتطوير قد يعقد الامور الادارية والتنظيم بشكل كبير. وتتجه صناعة الادوية والعقاقير بصفة عامة إلى زيادة ميزانيات الابحاث والتطوير اكثر من زيادة المبيعات, حيث تحاول الشركات توسيع قنوات انتاج عقاقير جديدة. لكن تدفق المنتجات الجديدة من العقاقير إلى الاسواق لم يرتفع بنفس القدر. كما ان متوسط سعر العقار الجديد الذي يطلق بنجاح خلال العام الجاري سوف يزيد على 600 مليون دولار. وتقول منظمة سي.ام.آر الدولية ومقرها بريطانيا وهي من مؤسسات الابحاث في العقاقير ان الاستثمارات العالمية في الابحاث والتطوير الدوائى ارتفعت من 39 مليار دولار عام 1998 حتى 43 ملياراً عام 1999. وقد يكون انفاق شركات التكنولوجيا الحيوية قد بلغ عشرة مليارات دولار او نحو ذلك. ويزداد معدل الانفاق بدرجة اسرع في الولايات المتحدة مقارنة باوروبا او اليابان. وبلغ الانفاق الامريكي على الابحاث والتطوير 24 مليار دولار العام الماضي, بارتفاع نسبته 17% مقارنة بالعام السابق له. وارتفع انفاق الشركات الاوروبية على الابحاث والتطوير خلال نفس الفترة بنسبة 2%. وفي الوقت نفسه يحتل التقييم الاكلينكي نصيباً كبيراً في هذا الانفاق, وتشير التحليلات إلى ان الانفاق المخصص للتجارب السريرية ارتفع من 33% من ميزانيات الابحاث والتطوير عام 1996 حتى 40% عام 1998, دون ان يقابله ارتفاع في عدد العقاقير التى يجري تطويرها. لكن النظرة إلى الانتاجية المستقبلية اكثر تفاؤلاً, حيث تعيد الابحاث والتحليلات للشركات الكبرى انها سوف تطلق في المتوسط 1.8 عقار جديد في المتوسط لكل منها خلال السنوات الخمس المقبلة, اي ارتفاع بنسبة 60% مقارنة بالسنوات الخمس الماضية. لكن الادلة التاريخية ليست مشجعة بشأن المنافسة طويلة المدى بين مجموعات الشركات الدوائىة المندمجة او التحالفة, ذات ميزانيات الابحاث والتطوير التي تصل إلى 4 مليارات دولار, مقارنة بالشركات التي اختارت ان تمول ابحاثها وبرامج التطوير لديها من مواردها وحدها. ويقول احد الخبراء في هذه الصناعة اذا اخذنا قيمة اسهم الشركات كمؤشر, نجد انه تاريخياً لم يحقق اي اندماج بين شركات عقاقير ارتفاعآً كبيراً في الانتاجية. ولا نزال ننتظر اذا كانت موجة الاندماجات الحالية بين كبريات الشركات القوية في مجال الدوائىات والعقاقير سوف تحقق شيئاً جديداً او تضع نمطاً جديداً في هذا المجال.