حقق الاقصتاد الكوري الجنوبي نموا بنسبة 10.7% خلال عام 1999, بما يعكس الاقتصاد لانتعاش الاقتصادي في آسيا. ويعد هذا المعدل اكبر نمو حققته كوريا الجنوبية منذ عام 1987. ودعم هذا النمو النسبة التي تحققت خلال الربع الأخير من العام الماضي وكانت 13%, مقابل الانكماش بنسبة 5.9% في عام 1998, وفقا لما ذكره البنك المركزي الكوري. وتتوقع الحكومة الكورية ان يستمر النمو الاقتصادي خلال العام الجاري رغم ان سرعته قد تنخفض الا انه سيظل موجبا حسب توقعات الحكومة بما لا يقل عن 6%. وقد تعزز التفاؤل بشأن النمو الاسيوي بفعل تقرير البنك الدولي الذي قال ان غالبية الدول الاسيوية بفعل تقرير البنك الدولي الذي قال ان غالبية الدول الاسيوية سوف تحقق نمواً اقتصاديا خلال العام الجاري مع اختلاف نسبته من دولة لأخرى. واضاف التقرير ان انتعاش اقتصاديات شرق اسيا اكتسب قوة دفع وانتشر في المنطقة واصبح الان يوفر فرص عمل بمعدل متزايد ومتسارع. وتغزي فرص العمل الانفاق الاستهلاكي, وقال البنك ان الانفاق الخاص قد حل محل الصادرات والانفاق العام كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في عدد من الدول الاسيوية. وتوقع البنك ان تحقق كل دول شرق اسيا نموا اقتصاديا خلال العام الجاري. وإلى جانب كوريا الجنوبية والصين, فإن جميع دول شرق اسيا حققت نتائج اقتصادية جيدة خلال العام الماضي. وتوقع البنك ان يسجل اقتصاد اندونيسيا نمواً بنسبة 3% خلال العام الجاري مقارنة بنسبة 0.02% العام الماضي, وان تسجل تايلاند 4.5% مقابل 4.2% العام الماضي. ويعد النمو الاقتصادي الكوري توسعا كبيرا مقارنة بالانكماش الذي سجله اقتصادها عام 1998, حيث انكمش في ذاك العام بنسبة 6.7%, وكان اسوأ كساد شهدته البلاد. وقد نتج هذا الانخفاض عن ازمة الديون التي تبخرت خلال احتياطيات النقد الأجنبي وانخفضت قيمة العملة المحلية. وقد اضطرت كوريا الجنوبية في هذا الوضع الى تطلب 58 مليار دولار امريكي من صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1997 في شكل قروض انقاذ. وفي العام الماضي شملت محركات النمو الرئيسية ارتفاعا بنسبة 10.3% في الانفاق الخاص مقارنة بالعام 1998 وارتفعت الصادرات بنسبة 16.3%. كما جاء الانتعاش السريع ايضا نتيجة اصلاحات الشركات والقطاع المالي واجراءات اتخذتها الحكومة لانفتاح الاسواق. وخفضت المجموعات الكورية الكبيرة من الشركات الديون والتكلفة وعززت العائدات والانتاجية. وبلغت استثمارات الشركات الأجنبية رقما قياسيا في العام الماضي وسمحت التحسنات في القطاع المالي للشركات الصغيرة بالحصول على موارد اكبر من أي وقت مضى مما أدى الى طفرة في التكنولوجيا وشركات الانترنت. لكن آسيا لا تزال تواجه تحديات في الأفق. وقال البنك الدولي. ان ارتفاع اسعار البترول واحتمالات الانخفاض في الاقتصاد الامريكي او احتمالات انخفاض البورصات الامريكية تشكل اخطاراً على المنطقة. لكنه اضاف ان الفائض الكبير في الحساب الجاري سوف يشكل درعاً واقيا للاقتصاد الاسيوي. وهناك مشكلات محتملة تواجه كوريا الجنوبية. فهنا لا قلق بين خبراء الاقتصاد من أن يؤدى ارتفاع معدل النمو فيها إلى تصاعد معدلات التضخم. لكن مسئولي الحكومة يقللون من أهمية هذه المخاوف. وقال لي هو ان جاي وزير المالية والاقتصاد ان الحكومة تتوقع ان يكون معدل التضخم خلال العام الجاري أقل من 3% مقابل 0.8% عام 1999. واضاف الوزير انه ليس هناك أدلة على ان النمو الاقتصاي محموم. ويقول المسئولون أن سبب ذلك هو ان الاقتصاد لم يستغل كل الموارد المتاحة بعد خروجه من مرحلة الكساد. وهناك بعض القطاعات لا تزال متخلفة من حيث النمو خاصة قطاع الانشاءات. ورغم ان معدل البطالة في انخفاض, إلا أنه يعد مرتفعا بالقياس الى اوقات سابقة. فقد بلغ معدل البطالة المعدل موسميا في فبراير إلى 4.4% وهو اقل معدل تسجله كوريا الجنوبية منذ عامين. وقال ليم جي ون أن الانتعاش قد بدأ لتوه, واضاف الخبير الاقتصادي الكوري ان الاقتصاد لا يزال يحتوي على بعض القطاعات الكاسدة وتوقع ان يصل معدل النمو الى 8% خلال العام الجاري. وينطبق ذلك على بقية آسيا أيضا. ويقدر البنك الدولي ان 130 مليون شخص هبطوا الى تحت مستوى الفقر نتيجة الازمة المالية ا لاقصتادية الاسيوية عام 1997 و1998. وقد توقفت البطالة عن الارتفاع. لكن جمال الدين قسوم نائب رئيس البنك الدولي لشرق آسيا قال ان معدلات البطالة لن تصل الى معدلاتها الطبيعية قبل عدة سنوات في المنطقة. وتوقع ليم الخبير الاقتصادي لشركات كوريا الجنوبية ان تتوقف عن إعادة الهيكلة وتركز على الاستثمار. وقدر ارتفاع الاستثمارات خلال العام الجاري بنسبة 8% مقابل 4.1% العام الماضي. كما توقع ايضا استمرار نمو الصادرات بنسبة 15% خلال العام الجاري بسبب منتجات مثل أشباه الموصلات. 980 مليون دولار الاستثمارات الأجنبية في مارس وبلغت الاستثمارات الأجنبية في كوريا الجنوبية خلال مارس العام الجاري الى 981 مليون دولار, بزيادة 34.9% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. واعلنت وزارة التجارة والصناعة والطاقة ان الاستثمارات الصغيرة أقل من 10 ملايين دولار ارتفعت بشكل كبير مما رفع عدد المشروعات الاستثمارية إلى رقم قياسي بلغ 370 مشروعاً. ومن الاستثمارات الكبيرة في كوريا الجنوبية كانت استثمارات مجموعة نابوز كونستريوم الأمريكية التي عرضت 480 مليون دولار لشراء اصول هانبو للحديد والصلب وفيغندي واتر الفرنسية التي عرضت 54 مليون لشراء مصنع معالجة المياه التابع لشركة هيونداي للبتروكيماويات. كما استثمرت شركة ل. آند اتش البلجيكية 31 مليون دولار في فرعها في كوريا الجنوبية, فيما زادت وول مارت الأمريكية استثماراتها بمقدار 15 مليون دولار في فرعها المحلي. وبلغت الاستثمارات الأجنبية في كوريا الجنوبية 2.73 مليار دولار في الفترة من يناير حتى مارس بارتفاع 36.2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتوزعت هذه الاستثمارات بواقع 1.56 ملياردولار في الصناعات التحويلية و1.16 مليار في قطاع الخدمات بارتفاع بنسبتي 139% و13.5% على التوالي مقارنة بالربع الأول من العام الماضي. تحسن ارباح البنوك حققت البنوك التجارية الكورية تقدما خلال الربع الأول من العام الجاري من حيث الارباح. وقالت شركة الوساطة البريطانية جوردان فلمنج ان مصارف مثل تشوهونج وهانفيت وكوري ايكستشانج وكوكمين وشنيهان سجلت ارباحا صافية أعلى. ومن المتوقع ان تسجل هذه البنوك عائدات على حقوق المساهمين أقل من 10 خلال الربع الأول من العام مقابل الخسائر في الماضي. واشارت الشركة البريطانية الى ان ارباح البنوك الكورية تتوقف على كمية الأصول المعدومة وليس ارباح التشغيل وفقا للتجارب السابقة. وقالت جوردان فلمنج ان الارباح الصافية في الربع الأول لبنك كوكمين ستكون بنسبة 29% وبنك كورام بنسبة 31% من الارباح السنوية المتوقعة, وتصل النسبة الى 17% بالنسبة لبنك شينهان. واشارت الى ان اداء بنك الاسكان والتجارة من المتوقع ان تتحسن بشكل كبير ايضا. ارتفاع مبيعات الحواسيب الآلية حققت سوق الحواسيب الآلية المحلية نمواً كبيراً وفقاً للنمو الاقتصادي الكبير, وتزامن ذلك مع التزايد الكبير في عدد مستخدمي الانترنت في كوريا الجنوبية. سجلت شركة سامسونج مبيعات لنحو 420 الف وحدة من الحواسيب الشخصية المكتبية خلال الربع الأول من العام مقارنة بعدد 170 الف وحدة خلال نفس الفترة من العام الماضي وارتفعت مبيعاتها 74% إلى 47 الف وحدة من الحواسيب المحمولة. وارتفعت مبيعات شركة تريجيم للحواسيب المعروفة بانتاج الآلات الالكترونية في الولايات المتحدة ثلاثة اضعاف لتصل 284 ألف وحدة وارتفعت صادراتها بنسبة 220% إلى 1.35 مليون وحدة خلال الفترة المذكورة وبلغت قيمة مبيعات الشركة 956 مليون دولار أي نصف قيمة المبيعات التي تحققت طوال العام الماضي. وارتفعت مبيعات هيونداي ملتيكيب التابعة لهيونداي للالكترونيات أربعة اضعاف وبلغت قيمتها 90 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري أي ما يعادل 73% من مبيعات الشركة العام الماضي بالكامل. وتوقع المحللون ان يظل الطلب المحلي على الحواسيب في ارتفاع في الوقت الحالي بسبب تزايد انشاء شركات الانترنت وتزايد شعبية خدمات الانترنت وانتشارها.