بسبب ما جلبه من كوارث ومآس على قارت ثلاث في العام خلال الاعوام القليلة الماضية, فقد آثار صندوق النقد الدولي موجة واسعة الانتشار من ابرز الاقتصاديين. وليس الاقتصاديين وحدهم. بل هناك نقابات العمال وجماعات البيئة وغيرهم كثير. تتنامى الانتقادات وصندوق النقد لا يريد ان يغير من سياساته بل ان الدول الكبرى تواصل دعمها للصندوق وتزيد من امكاناته المالية, حيث نجحت الادارة الامريكية في الحصول على موافقة الكونجرس لدفع 18 مليار دولار للصندوق, وهو ما يتجاوز اجمالي ميزانية المساعدات الخارجية الامريكية. لقد شهدت السنوات الاخيرة في المقابل انخفاضا في اجور ورواتب العمال حتى في الدول التي يشهد اقتصادها نموا واضحا, وخاصة الولايات المتحدة. وهو ما يعني ان الشخص العادي في هذه الدول وغيرها لا يشارك في جني المكاسب التي تتحقق نتيجة للنمو الاقتصادي المستمر. وهذا امر يختلف إلى حد كبير عما حدث في الفترة بين الاربعينيات والسبعينيات, وهي الفترة التي شهدت ارتفاعا في الاجور الفعلية للعامل الامريكي على سبيل المثال وبنسبة 80%. وتقول نقابات العمال ان هذا التغيير له علاقة قوية بالتغير في قواعد اللعبة, ما صب في صالح الشركات واصحابها واضعف العمال وحقوقهم. لذلك حاولت هذه النقابات معارضة اتفاقات مثل النافتا والجات واتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية. ولم تكن نقابات العمال وحدها هي التي تعارض بل انضمت اليها جماعات حماية البيئة والمنظمات غير الحكومية المختلفة. والجميع صب غضبه على صندوق النقد ومعه البنك الدولي, بصفتهما الاداتين الرئيسيتين لتنفيذ القواعد الجديدة للعبة. والقوة البارزة الداعمة لحركة العولمة التي تقودها الشركات الكبرى. وهكذا فإنه اذا كان للعمال ان يستعيدوا ما فقدوه خلال السنوات الاخيرة, فلابد لهم من ان يكثفوا سعيهم لتحجيم دور صندوق النقد الدولي الذي اصبح فعلياً (العدو الاكبر) للعمال. هناك اسباب كثيرة لهذا العداء إلى جانب ما سبق ومن ذلك ان جزءاً كبيراً من ممارسات الصندوق تتسم بالسرية وعدم الشفافية. كما ان الصندوق يختبىء في احيان كثيرة وراء حجة الخبرات الفنية حتى لا يحاول الناس معرفة ما يفعله الصندوق, والمشكلة ان هذه الخبرة الفنية قادت دولاً كثيراً إلى المزيد من المشاكل بل والمآسي. لذلك فقد حانت لحظة السعي الجاد لفهم ما يجري داخل الصندوق ومواجهة مسئوليه ومساءلتهم عما يفعلونه. مارك ويزبروت رئىس مركز بريمبل للابحاث بواشنطن