يعتبر ناسداك ثاني اكبر سوق للاوراق المالية في الولايات المتحدة الامريكية واكبر سوق قومي لاسهم الالكترونيات فيها. وهو يعتبر حديث النشأة عند مقارنته بالاسواق المالية الاخرى مثل سوق نيويورك للاوراق المالية مثلاً الذي يعتبر بحق اكبر سوق مالي في العالم والذي يقترب عمره من 208 سنوات. اما ناسداك فقد ارتبطت نشأته بالتقدم والتطور الالكتروني حيث تم انشاؤه عام 1971م وكان في بدايته سوقا ماليا على الكاونتر (أي سوق غير نظامي) وبالتدريج تحول إلى سوق نظامي. ان المراقب لحركة المؤشر في سوق ناسداك يلاحظ ان المؤشر في 19 ابريل 1999م كان يقترب من 2345 وخلال سنة كاملة كان تذبذبه صغيرا جداً وهو يتجه باتجاه صعودي مطرد حيث تجاوز مع منتصف يناير 2000 حاجز 4000. ولقد ازدادت حدة تذبذبه مع مطلع ابريل 2000 حيث تجاوز حاجز 5000 اثناء صعوده. وكانت تلك الذبابات العالية بمثابة موجات البحر المرتفعة التي تندر بهيجانه. حتى انهار في 14 ابريل الحالي ليقترب من حاجز 3000. وطالما ان الانهيار حدث في سوق الالكترونيات ونحن في عصر تشهد فيه تكنولوجيا الالكترونيات تطورات مذهلة على كافة المستويات فمن الطبيعي جداً ان تتأثر كافة الاسواق المالية في الدول الصناعية المتقدمة والدول حديثة العهد بالتصنيع بذلك الانهيار. ان المراقبين والمحللين الماليين المتابعين لحركة ناسداك يلاحظون بأن ذلك الانهيار لا يعدو كونه انهيارا تصحيحيا للاسعار التي تمت المبالغة فيها ورفعها إلى اسعار خيالية مفتعلة لا تعكس القيم الحقيقية لاسهم شركات الالكترونيات والانترنت. ويقف وراء دفع الاسعار إلى ذلك المستوي المرتفع شركات الالكترونيات والانترنت نفسها وذلك من اجل الكسب السريع من وراء المضاربة بتلك الاسهم من ناحية ومن اجل الترويج لاهمية القطاع ودوره من ناحية اخرى. ويبدي المحللون روح التفاؤل المفرط في كون ان تلك الهزة لا تعدو كونها هزة تصحيحية وسوف يستقر بعدها المؤشر عند نقطة معينة يبدأ بعدها دورته الجديدة في الصعود من جديد. ورغم اهمية ذلك التحليل ومنطقة العلمي والواقعي الا ان الهزة تبقى جرس انذار حقيقيا على ان صناعة الالكترونيات والانترنت وما يرتبط بها تحتاج من المستثمرين إلى اعادة ترتيب حساباتهم تجاهها وعدم المبالغة باهميتها ومعدلات نموها الحقيقية. والحقيقة ان مؤشر ناسداك كغيره من مؤشرات الاسهم يمر بدورات تاريخية هبوطاً وصعوداً وهو معرض للاهتزاز في اي وقت وسوف تظل سوق الالكترونيات والانترنت سوقاً حية نشطة متوقدة. وسوف يستعيد المؤشر قوته بعد فترة. ولقد تعرضت اسواق الاسهم الامريكية إلى هزات تفوق هذه الهزة بكثير ولم تؤد تلك الهزات إلى زحزحة فكر المستثمرين العرب إلى اعادة استثماراتهم من الولايات المتحدة الامريكية إلى الوطن العربي. ان المستثمر العربي في البورصات الامريكية تأقلم وتكيف مع الجو الاستثماري هناك وبايجابياته وسلبياته واطمأن على ما يحققه من مكاسب. وان عملية تغيير تفكيره وجذب رؤوس امواله للاستثمار في العالم العربي تتطلب منا نحن في العالم العربي استعادة الثقة في هذا المستثمر وترسيخ روح الطمأنينة والامان وخلق المناخ الاستثماري الحقيقي القادر على استيعاب تلك الاموال المهاجرة. انه طريق طويل وشاق ولكنه ممكن. د. محمد ابراهيم الرميثي