في ختام اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن عقد مؤتمر صحفي بحضور جوردان براون وزير الخزانة البريطاني رئيس اللجنة المالية والنقدية بالصندوق, وستانلي فيشر المدير الاداري للصندوق بالنيابة, وتوماس داوسون مدير ادارة العلاقات الخارجية بالصندوق. * ما هو التقدم الذي تم احرازه في اسقاط ديون بعض الدول الفقيرة التي تصل إلى 28 مليار دولار, وخاصة اوغندا؟ ـ فيشر: اجرينا مناقشات جيدة حول تخفيف او اسقاط الديون وتحقيق تقدم في مبادرة الغاء الدول المدينة الاكثر فقراً. واعرب اعضاء مجلس الادارة والوزراء الحاضرون في الاجتماعات عن رغبتهم في الاسراع بخطى اسقاط الديون مع الاعتراف بان استراتيجيات مكافحة الفقر جيداً قبل اسقاط الديون حتي نتأكد ان اسقاط الديون يتم بشكل جيد يحقق الغرض منه. وتعلمون ان صندوق النقد الدولي لا يزال في حاجة للموافقة على استغلال خمسة ملايين اونصة من الذهب المخزون لديه لتمويل المساهمة في استراتيجية مكافحة الفقر. وبخصوص اوغندا ناقشها مجلس ادارة الصندوق وسيناقشها مجلس ادارة البنك الدولي خلال الايام القليلة المقبلة. * ماذا يستطيع الصندوق ان يفعل لضمان المشاركة الكاملة من كافة الاعضاء؟ ـ جوردان براون: ان هذا ليس صحيحاً تماماً, لان البيان الختامي الصادر عن الاجتماعات يوضح جلياً انهم كرروا التأكيد على اهمية مبدأ المشاركة الكاملة لكل المانحين والحقيقة اجمعنا على المطالبة بالتطبيق السريع الفعال للمبادرة لضمان اسقاط الديون. ويمكنني ان اتحدث عما حدث في الاسابيع القليلة الماضية. لقد اتفقت الدول الصناعية السبع الكبرى على ان تقوم بشكل ثنائى باسقاط نسبة 100% من الديون واشارت دول اخرى إلى حذوها نفس الحذو. ويعتبر هذا تقدماً مقارنة بالوضع في ديسمبر العام الماضي, وفي الوقت نفسه علمنا ان هناك تعهدات بتقديم 2.4 مليار دولار لصندوق استثمار البنك الدولي بهذا الخصوص. من الواضح اننا في حاجة إلى مزيد من الاموال حتى يمكن تنفيذ المبادرة, لكن هناك بلدان كثيرة جاءت لتقديم المساعدة منذ اعلان طلب خاص لها في اكتوبر الماضي. اننا قلقون بشأن مشاركة مزيد من الدول في العملية ولذلك شكل ستانلي فيشر وجيم ولفسون لجنة التنفيذ المشتركة لاننا نريد ازالة كل العوائق امام اسقاط الديون, لكن في نفس الوقت ضمان ان يستفيد من البرنامج الدول المستحقة فعلاً. * تحدث سومرز (وزير الخزانة الامريكي) عن عملية اصلاح صندوق النقد, واراد ان يشكل لجنة خارجية لفحص وضع الرئيس المرشح للصندوق. هل تحدثت اللجنة عن ذلك وماذا كان رأيها؟ ـ براون لا لم تجر مناقشة او اتخاذ قرار بهذا الشأن من الواضح انه سوف يتم فحص هذه الامور في وقت لاحق. * ذكرتم ان هناك تركيزاً على الخطورة المالية واهمية الوقاية مستقبلاً من الازمات, هل تقدمون شرحاً لذلك؟ اعني ما هي الوسائل التي ترون انها تحقق هذا الهدف؟ ـ فيشر بخصوص الوقاية هذا موضوع ذو شقين. هناك مناقشات حول المراقبة واجراءات مساعدة الدول على تعزيز اقتصادياتها, خاصة القطاعات المالية فيها وادارة ديونها وسياساتها الاقتصادية الكلية وسياسات اسعار النقد. لذلك هناك الكثير الذي يمكن عمله من ناحية الوقاية, وهذا ما بدأنا نفعله ونحتاج إلى المزيد باستخدام مؤشرات التعرض للخطر مثلاً. الجانب الآخر هو المناقشات المطولة حول كيفية تغيير وسائلنا حتى نستطيع استغلال مواردنا المالية للتشجيع على الوقاية, خاصة من خلال القروض. وسوف نجد ذلك في البيان الختامي, حيث طلب الصندوق من المجلس التنفيذي القاء نظرة اخرى لمعرفة اذا كان يمكن ان يعرف مدى القدرة على تقديم النصائح والمشورة للوقاية من الاخطار المالية. * هل كانت هناك مناقشات بين الوزراء حول الاثر المحتمل لانخفاض اسعار الاسهم على مستقبل الاقتصاد العالمي؟ ـ براون: اعتقد ان كل اجتماع تناول الحاجة إلى استمرار اليقظة والحيطة وان نكون متأكدين ان اساسات الاقتصاد الكلي والاستقرار الاقتصادي مضمونة. لذلك كان هناك تركيز كبير على تعزيز الشفافية في نقل المعلومات وتحسين الرقابة من جانب صندوق النقد الدولي. لذلك تناولت كل اجتماعاتنا عوامل الضعف في النظام. لذلك كنا نتعلم من الدروس المستفادة من آسيا, لكن في نفس الوقت, اليقظة هي سياسة اعتقد ان صندوق النقد يود تطبيقها لفحص كل الحالات. * تقول ان البيان الختامي ينص على ان يتخذ الصندوق كل الخطوات لمشاركة القطاع الخاص في الوقاية من الازمات وحلها, هل تكون اكثر دقة حول كيفية عمل هذه الآلية؟ وذكر وزير الخزانة الامريكي وجاء في بيان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ايضاً انه لابد ان تتنوع اسعار الفائدة اعتماداً على مدي اقتراض الدول من صندوق النقد الدولي, فإلى أي مدى هذا التنوع؟ ـ براون: فيما يخص النقطة الاخيرة لابد من فحص نظام الاسعار الذي يستخدمه صندوق النقد, وطالما ان القطاع الخاص سيشارك, فمن المعترف به ان صندوق النقد يلعب دوراً هاماً في حل الازمات. وقد ناقشنا اتجاه المجتمع الدولي واعتقد اننا اتفقنا على ان الاتجاه هذا لابد ان يوفر نوعاً من المرونة لمعالجة الحالات غير المواتية, لكنه لابد ان يوجد اطار من المبادىء والادوات تمكننا من تناول هذه القضايا. * لدي سؤال عن المعايير الجديدة والقوانين المالية, هل قررتم اذا كانت هذه المعايير اجبارية ام اختيارية واذا كانت النتائج عن عملية التدقيق سوف تعلن؟ ـ براون: القوانين المالية اختيارية, هي كانت كذلك دائما وكثير من البلدان التي تبنت هذه القوانين شاركت في التطبيق عن طريق اعلان مزيد من المعلومات. واعتقد ان الاتجاه العام هو إلى زيادة العلانية في المعلومات واعتقد ان هذا يلقى تأييداً كبيراً. لكن الدول تستطيع ان تقرر الالتزام بقوانين السلوك المالية, وهذا هو الاتجاه من البداية. ـ فيشر: اود ان اضيف ان هناك مشروعاً رائداً يعده مجلس ادارة الصندوق, واعتقد انه حتى يخرج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ لن يتخذ قرار بالنشر ولن ينشر حتى يتم اتخاذ قرار بالفعل. * كيف كان تأثير الاحتجاجات في الخارج على الاجتماعات؟ وما هو تعليقكم على التعليقات التي سمعتوها؟ ـ براون: لم نسمع المحتجين وسارت الاجتماعات طبيعياً لقد بدأت الاجتماعات وسارت على ما يرام. واعتقد ان رسالتنا إلى هؤلاء المتظاهرين ان الطريق إلى الذين يريدون مكافحة وتخفيف الفقر والذين يريدون مزيداً من الاستقرار في العالم, واريد ان ارى الازدهار في جميع انحاء العالم, ليس في الدفاع عن التخلي عن الاقتصاد العالمي او الدفاع عن التراجع عن التعاون الاقتصادي الدولي. رسالتنا هي ان الطريق اليهم هو تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وهو ما نقترحه الآن باصلاح الهيكل المالي العالمي وان هذه افضل طريقة لمعالجة الفقر والقضاء على الظلم الموجود. اننا عازمون على المضي قدماً في استراتيجيات تخفيف الفقر وعلى اتخاذ خطوات سريعة فعالة قدر المستطاع لتخفيف الفقر. * طالب رئيس كوبا مع رؤساء افريقيا في قمة الجنوب بالقضاء على عبودية الدين, بما يعني ازالة الخطر التجاري وانشاء ممارسات تجارية عادلة واعادة هيكلة العلاقة بين الصندوق والبنك الدوليين, اريد ان اسمع تعليقكم على هذا النداء, وهل تصريح نادي باريس لصندوق النقد باستغلال رصيده من الذهب ضرورياً؟ ـ براون: فيما يخص النقطة الاولى واريد من ستانلي فيشر ان يرد على النقطة الثانية, نريد ان نرى تقدماً في محادثات التجارة ونصرح بذلك. نرى ان هذا امر هام للدول الفقيرة وفي الوقت بشأن مبادرات الديون اتخذت الصناعية السبع الكبرى مبادرات على مستوى ثنائى لخفض الديون بنسبة 100%, أي الغاءها. اعرف ان هناك دولاً كثيرة تدرس ذلك, وقد اعلنته بعضها, لذلك نقدما ما نستطيع من اسهام لالغاء الديون او خفضها. لكننا نصر على ان نخفف الديون في الدول التي نقدم لها العون والاعفاء من مدفوعات خدمة الديون, وان هذه الاموال لابد ان تستخدم في برامج مكافحة الفقر ولا يتم اساءة استغلالها. يجب ان تذهب للصحة والتعليم وبرامج مكافحة الفقر. ـ فيشر بخصوص بيع الرصيد الذهبي لصندوق النقد نحتاج إلى موافقة الكونجرس الامريكي على ذلك. * متى تصدر لائحة سوداء بالمراكز الخارجية, وهل يصدرها صندوق النقد او مصادر اخرى, هل من حكومات وكيف تجرى عملية اعداد القائمة السوداء؟ ـ فيشر لسوء الحظ لا يمكن ان اجيب على هذا السؤال لانك اجبت عليه. اقتراح منتدى الاستقرار المالي هو ان يقوم الصندوق بالرقابة للمراكز الخارجية سواء عن طريق التقييم لقطاعاتها المالية اوغيرها ولم نناقش ذلك مع مجلس الادارة بعد. ستكون هناك قضايا معقدة لتقرير نشر القائمة السوداء قبل وبعد عملية التقييم. ليس من المقرر اعداد قائمة سوداء قبل ان تدرس الوضع جيداً. لكن المجلس سوف يضطر إلى اتخاذ قرار بشأن الاقتراح بعد مناقشته. ـ براون يمكنني القول اننا تلقينا ثلاثة تقارير من منتدى الاستقرار المالي, احدها عن اموال التغطية والثاني عن المراكز الخارجية والثالث عن تدفقات رأس المال. وتلقينا ايضا تقريرا من جونستون (مدير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) عن الخطوات المقترحة في وثيقة المنظمة المنشورة من اسبوع فقط حول التهرب الضريبي والمشكلات الخاصة بالضرائب وكان هذا ضمن مناقشاتنا. * هل يقر صندوق النقد بأثر رجعي حتى يستطيع معالجة اوضاع مثل ازمة 1997 المالية بطريقة افضل مما فعل عندئد وكيف؟. ومستقبلاً هل نتأكد ان وحدة المراقبة سوف تكون افضل في التوقع قبل الازمات المالية مما كان الوضع عليه عام 1997؟ ـ فيشر نشرنا تحليلاً جيداً عن الازمة الآسيوية من عام تقريباً وتحدث مسئولون من الصندوق في مؤتمرات اكاديمية عن القضية. اعتقد ان الازمة تمت معالجتها بشكل جيد. كانت هناك قضايا خلافية يعتقد الصندوق الآن انه كان لابد من تجنب الحسم المالي في بداية الازمة وكان علينا الاتجاه إلى التوسع المالي في وقت مبكر, لكننا فعلنا ذلك بعد ثلاثة او اربعة اشهر. بخصوص استغلال اسعار الفائدة لحماية اسعار العملات كان هناك اجماع على ذلك, وان انهيار العملات الذي يؤدي إلى ارتفاع شديد في معدلات التضخم, كان سيكون اكثر تدميراً مما حدث بالفعل. اعتقد ان الادلة تشير إلى ذلك, والدليل القوي على نجاح الاستراتيجيات التي اتبعناها هو الانتعاش السريع في آسيا. واعتقد اننا يجب ان ننظر إلى ازمات اخرى مثل الانتعاش السريع ثم الانتكاسة في البرازيل العام الماضي, التي كانت ايضا خاضعة لبرنامج صندوق النقد الدولي. ولا شك ان الرقابة سوف تكون افضل الآن بسبب التركيز الكبير على مصادر الخطر مثل القطاع المالي وتركيب الديون الخارجية, وما يحدث في اسعار العملات. لكنني اعرف ايضا انه لا يمكن ان نستطيع الوقاية ضد كل الازمات سواء بسبب شيء غير متوقع الحدوث او بسبب اصدار تحذيرات لا يستمع اليها احد, وقد يحدث كل هذين الامرين. * الا يشعر الصندوق والبنك الدوليان بالغثيان بسبب اتهامهما لاسباب لا يستطيعان ان يفعلا شيئاً حيالها؟ ـ براون الاجابة اننا سوف نستمر في عملنا لاننا نعتقد ان افضل وسيلة هي العمل في معالجة المشكلات والفقر وهذا ما نستطيع ان نفعله. بالطبع نريد ان يحدث تقدم في المحادثات التجارية, وعبرنا عن ذلك في البيان الختامي, ونريد ان نعزز النظام الاقتصادي العالمي حتى يتم تخفيف درجة التعرض للخطر, خاصة بالنسبة للدول والشعوب الفقيرة. اننا نفعل ما نستطيع ان نفعله في مجال تخفيف الفقر وتحقيق التنمية الاقتصادية. ـ فيشر: اريد ان اعلق على ذلك, يقول كامديسو دائما (التماسك في الخطط الاقتصادية العالمية) ويصل هذا التماسك إلى مداه عندما يتزامن تخفيف الديون او اسقاطها مع امكانية وصول الدول النامية إلى اسواق الدول الصناعية المتقدمة, خاصة فيما يتعلق باكثر الدول فقراً. لاحظ صندوق النقد ذلك ولاحظه آخرون. اعتقد ان هذا سوف يساعد, إلى جانب الاعفاء من الديون في ان تحقق افقر الدول تقدماً اقتصاديا. * هل سبب ذهاب دول مجموعة السبعة والسبعين إلى هافانا لانتقاد صندوق النقد والبنك الدوليين هو انها مهمشة في هيكل المؤسستين من حيث اتخاذ القرارات الخاصة بمصيرها؟ ـ براون لا اعتقد ان الامر كذلك اعتقد ان درجة الحوار الذي بدأ الآن, ليس فقط مع الحكومات بل مع المنظمات غير الحكومية اعظم من اي وقت مضى. قضية تخفيف الفقر تتلخص في ان الدول لديها برامجها الخاصة. ليست الحكومات فقط في هذه الدول, بل هناك ايضا المجتمع المدني ايضا. هذا هو الفكر وراء استراتيجيات تخفيف الفقر. لقد بدأ ذلك في اكتوبر وتضمنت هذه الاستراتيجيات خطوات مشتركة بين الصندوق والبنك الدولي. لقد ربط اهدافاً اقتصادية باهداف العدالة الاجتماعية وهذا تقدم كبير اعتقد ان الدول التي تتحدث عنها سوف ترحب به.