اختتم صندوق النقد والبنك الدوليين اجتماعهما المشترك في العاصمة الامريكية بالتعهد بالاسراع في تخفيف عبء الديون عن الدول الفقيرة وتقديم المساعدات لتفادي الأزمات المالية العالمية في المستقبل الى جانب تمويل الحملات الرامية الى مكافحة مرض الايدز. وقال جيمس ويلفنسون رئيس البنك الدولي ان المنظمتين الدوليتين استمعتا الى شكاوى المتظاهرين الذين نظموا مظاهرة للاحتجاج على السياسات التي ينتهجها صندوق النقد والبنك الدوليين ضد الدول الفقيرة من أجل خدمة مصالح الدول الغنية. وأشار ويلفنسون الى ان المنظمتين عازمتين على المساعدة في محاربة مرض الايدز الذي ينتشر في الدول الفقيرة خاصة بين الشباب. وعقب انتهاء الاجتماعات مباشرة عاد الهدوء أمس الى العاصمة الامريكية واشنطن بعد عشرة ايام من الاحتجاجات التى شارك فيها الالاف للتنديد بسياسات صندوق النقد الدولى والبنك الدولى خلال الاجتماعات التى اختتمت الليلة قبل الماضية. وكانت المواجهات قد أستؤنفت في واشنطن بين المشاركين في الاحتجاجات الذين يمثلون جماعات حقوق الانسان والبيئة والعمال وبين قوات الشرطة التى انتشرت بالآلاف لمنع عرقلة الاجتماعات نصف السنوية للبنك والصندوق. وقدرت اعداد المتظاهرين الذين القى القبض عليهم خلال مواجهات الامس بنحو 600 شخص ليصل بذلك اجمالى عدد المعتقلين خلال الايام الثلاثة الماضية الى الف وثلاثمائة. ويزيد هذا الرقم على ضعف عدد مثيرى الشغب الذين تم احتجازهم خلال اجتماعات منظمة التجارة العالمية بسياتل العام الماضي التى أسفرت عن خسائر تقدر بنحو عشرة ملايين دولار. وقد استخدمت قوات الشرطة الامريكية الغاز المسيل للدموع لمنع نحو خمسة الاف شخص من اختراق الحواجز الامنيه. وقد ساعدت الامطار الغزيرة التى تعرضت لها واشنطن قوات الشرطة التى تم تنظيمها بصورة محكمة من اداء مهمتها. وقد قدر قائد الشرطة الامريكي شارلز رمزي اجمالي تكلفة العملية الامنيه التي تم تنفيذها لمواجهة الاحتجاجات بنحو خمسة ملايين دولار. وقال رمزى الذى شوهد على عدسات التليفزيون وهو يشارك في القبض على المتظاهرين بنفسه ان استخدام الغاز المسيل للدموع تم بطريق الخطأ على يد احد رجال الشرطة. وقد انتقد بعض المتظاهرين قوات الشرطة لاستخدامها القسوة بغير ضرورة في بعض الاوقات خلال مواجهة الاحتجاجات. وقد تسببت الاحتجاجات في اصابة حركة المرور في واشنطن بحالة من الشلل خلال ساعات الذروة, كما اضطرت بعض المكاتب الحكومية الى منح موظفيها اجازة في هذا اليوم بسبب المظاهرات. ورغم الهدوء الحالي, اعلنت السلطات الامريكية ان اغلاق بعض الطرق سوف يستمر حتى يوم الجمعه المقبل لأسباب امنية, كما شوهد رجال الشرطة بكثرة حول المباني الحكومية التى احاطتها الحواجز الامنيه. وعلى غير العاده في العاصمة الامريكية التى يسير فيها المرور بصورة اتوماتيكية لجأت السلطات الامريكية الى التدخل لتنظيم حالة المرور الى تعثرت بسبب المظاهرات الحاشدة. وقد تركزت موجة الاحتجاجات على اتهام البنك الدولى والصندوق باتباع سياسات تضر بمصالح الدول الفقيرة وتؤثر سلبا على عملية التنمية فيها في الوقت الذى تصب فيه في مصلحة الشركات العملاقه والدول الصناعية واغنياء العالم بوجه عام. وتعد المظاهرات الاخيرة هى اكبر موجة احتجاجات تتزامن مع اجتماعات البنك الدولى والصندوق منذ انشاء المؤسستين الدوليتين في عام 1944.