في الوقت الذي يترقب فيه الجميع أحداث الفصل الاخير الذي لم يرفع عنه الستار بعد من مسلسل الورطة القانونية التي تمر بها مايكروسوفت الان, بدأ استشاريو الشركة بالفعل في التخطيط لادخال تغييرات جذرية على استراتيجية العمل بها لتنتهج الشركة مسلكا جديدا تماما. ومن المتوقع أن يكشف النقاب عن الاستراتيجية الجديدة خلال اجتماع (منتدى 2000) الذي يحضره محللو وخبراء صناعة الكومبيوتر والذي سيعقد في نهاية الربيع الحالي. غير أن مارك توماس المتحدث باسم الشركة أفصح عن بعض الخطوط العريضة الخاصة بالخطة وقال أن مايكروسوفت (تراهن على مستقبل الشركة) بخطتها الجديدة. وتعد تصريحات توماس برهانا على سرعة ومدى جذرية التغيرات التي تطرأ على عالم التكنولوجيا. ويشبه المحللون المناورة التي تلجأ إليها مايكروسوفت بسفينة حربية تحاول تغيير مسارها في قناة ضيقة لانها ترى إعصارا يوشك أن يعصف بها. ولكن بقدر ما تبدو هذه المحاولة محفوفة بالمخاطر, فهذا هو الخيار الوحيد المتاح لكبرى شركات برمجيات الكومبيوتر في العالم. فتحويل اهتماماتها إلى اتجاه آخر هو الامل الباقي لها إذا كانت تود الاحتفاظ بمكانها في عالم التكنولوجيا المتقدمة ذي التطورات المتلاحقة. ولعل ما يثير الدهشة أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لمايكروسوفت لا تكمن في قضية حظر الاحتكار التي خسرتها أخيرا بل في فوزها المأمول في استئناف الحكم. فثورة الانترنت التي تهدد حاليا بسحب البساط من تحت أقدام الكومبيوتر الشخصي تشكل خطرا أكبر كثيرا لمايكروسوفت من القضية التي تواجهها, إذ أن ثورة الكومبيوتر الشخصي كانت هي السبب في الثروة الضخمة التي جنتها مايكروسوفت. ـ د.ب.أ