لا أعتقد ان ارتفاع أسعار بعض البنوك الوطنية في امارة أبوظبي خلال الفترة القصيرة الماضية نتيجة ارتفاع حجم الطلب هو من باب المصادفة ولا يستطيع تجاهل المعلومات التي توفرت عن توقعات أداء هذه البنوك خلال هذا العام والأعوام المقبلة. والذي يقرأ بين السطور في تقارير رؤساء مجالس ادارات بنوك الخليج الوطنية الخمسة وهي: بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول ومصرف أبوظبي الاسلامي, والتي وزعت على المساهمين اثناء انعقاد الجمعيات العمومية السنوية لعام 1999 يلاحظ ان توقعات كبيرة ومتفاوتة في نسبة نمو صافي ارباح هذه البنوك لهذا العام وأحد هذه البنوك نشر عن مستوى أدائه خلال الربع الأول من هذا العام. واذا كان مجموع أرباح هذه البنوك لعام 1999 قد بلغ حوالي 937 مليون درهم, وما نسبته 5.22% من مجموع رؤوس أمواله, فإن تقديراتي الأولية ان تنمو قيمة هذه الارباح بنسبة لا تقل عن 25% وان تصل الى حوالي 2.1 مليار درهم. والجدير بالعلم ان أرباح بنك أبوظبي الوطني بلغت عام ,1999 311 مليون درهم وما نسبته 33% من رأس المال, وبنك أبوظبي التجاري 550 مليون درهم وما نسبته 44% من رأس المال, وبنك الاتحاد الوطني 106 ملايين درهم وما نسبته 17% من رأس المال, ومصرف أبوظبي الاسلامي 184 مليون درهم وما نسبته 84.1% من رأس المال, بينما خسر بنك الخليج الأول 3.49% مليون درهم بعد أخذ مخصصات كاملة لقرض باتيل, والنمو في صافي الأرباح المتوقع تدعمه عدة حقائق ومستجدات منها تبوؤ ادارات جديدة لثلاثة بنوك وطنية تتمتع بخبرة متميزة وعالية وتحمل أفكارا جديدة وهي: بنك أبوظبي الوطني وبنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول. اضافة الى ارتفاع أسعار النفط وبالتالي ارتفاع مستوى الانفاق الحكومي وتنفيذ مشاريع ضخمة في امارة أبوظبي سيكون له انعكاسات ايجابية على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة وبالتالي أداء قطاع البنوك بعد ان شهدت بعض هذه القطاعات تباطؤا ملحوظا خلال عام ,1999 أضف الى ذلك استقرار سوق الأسهم المحلية خلال هذا العام والارتفاع المتوقع في أسعار أسهم بعض الشركات والبنوك خلال العام بعد التراجع الكبير خلال عام ,1999 كما ان معظم بنوك أبوظبي الوطنية أنفقت مبالغ ضخمة على التكنولوجيا لتحسين معدلات الكفاءة وتخفيض النفقات التشغيلية. وبدأت هذه البنوك بتقديم خدمات ومنتجات جديدة لتلبية احتياجات عملائها وبالتالي تنويع وزيادة ايراداتها المختلفة, في الوقت الذي تشهد فيه امارة أبوظبي تنافسا وازدحاما كبيرا في السوق المصرفية وتمتلك حكومة أبوظبي نسبة عالية من رؤوس أموال بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني في الوقت الذي تتميز فيه هذه البنوك بضخامة قاعدتها الرأسمالية, حيث يبلغ مجموع رؤوس أموالها في نهاية عام ,1999 17.4 مليارات درهم ومجموع حقوق المساهمين 5.8 مليارات درهم حيث يبلغ رأسمال بنك أبوظبي الوطني 941 مليون درهم وحقوق المساهمين 2.6 مليار درهم ورأس مال بنك ابوظبي التجاري 1250 مليو درهم وحقوق المساهمين 3.16 مليارات درهم ورأس مال بنك الاتحاد الوطني 617.6 مليو درهم وحقوق المساهيمن 1.14 مليار درهم ورأس مال مصرف ابوظبي الاسلامي مليار درهم وحقوق المساهمين 1.14 مليار درهم ورأس مال بنك الخليج الأول 360 مليون درهم وحقوق المساهمين 450 مليون درهم وتمتلك هذه البنوك قاعدة عريضة من المساهمين موزعة في جميع امارات الدولة حيث يتجاوز وعلى سبيل المثال مساهمي مصرف ابوظبي الاسلامي المئة الف مساهم واستطاعت هذه البنوك استقطاع وتجميع حصة هامة من سوق ودائع العملاء في الدولة باعتبارها المصدر الأساسي لمواردها المتاحة وتوظيفها في مختلف الوحدات الاقتصادية التي هي بحاجة اليها حيث بلغت قيمة ودائع عملاء هذه البنوك 52.4 مليار درهم حصة بنك ابوظبي الوطني 25.5 مليار درهم وبنك ابوظبي التجاري 15.6 مليار درهم وبنك الاتحاد الوطني 8.3 مليارات درهم ومصرف ابوظبي الاسلامي 1.5 مليار درهم وبنك الخليج الأول 1.4 مليار درهم, بينما بلغ رصيد القروض والسلفيات 41.5 مليار درهم أي ان رصيد القروض يشكل ما نسبته 79.3% من اجمالي ودائع العملاء وبالرغم من ارتفاع معظم البنوك الأساسية لميزانيات هذه البنوك سواء اجمالي الموجودات أو أرصدة الودائع أو القروض والسلفيات إلا أن التوقعات ان تنمو هذه البنود هذا العام وترتقع نسب العوائد سواء العائد على رأس المال أو العائد على حقوق المساهمين أو العائد على اجمالي الموجودات بنسبة أفضل هذا العام, كما يتوقع ان ينعكس ارتفاع أرباح هذه المصارف خلال هذا العام على نسبة الأرباح التي ستوزع على المساهمين العام المقبل, فهذا العام وزع بنك ابوظبي التجاري لأول مرة 250 مليون درهم وما نسبته 20% من القيمة الاسمية أرباح نقدية على المساهمين والأرباح التي وزعها تعادل ما نسبته 45% من صافي أرباحه, بينما حافظ بنك ابوظبي الوطني على نسبة التوزيع وهي 20% ووزع بنك الاتحاد الوطني 10% أسهم مجانية بينما لم يوزع مصرف ابوظبي الاسلامي وبنك الخليج الأول أية أرباح على المساهمين حيث باشر مصرف ابوظبي الاسلامي أعماله المصرفية خلال عام 1999. وإذا أخذنا في الإعتبار توقعات النمو في صافي الأرباح لهذا العام فإن أسعار أسهم معظم هذه البنوك لاتزال أقل من قيمتها الاقتصادية, فسعر أسهم بنك ابوظبي الوطني 440 درهماً وقيمته الدفترية 280 درهما وسعر أسهم بنك ابوظبي التجاري ارتفع الى 450 درهما وقيمته الدفترية 253 درهما وسعر أسهم بنك الاتحاد الوطني 26 درهما وقيمته الدفترية 18.5 درهما بينما تبلغ القيمة السوقية لمصرف ابوظبي الاسلامي 18 درهما والقيمة الدفترية 11.2 درهماً.