قال يوسف عبدالله السيد الرئيس التنفيذي لشركة (الثريا) للإتصالات الفضائية أنه سيتم إطلاق القمر الصناعي الأول للشركة في شهر اغسطس 2000 من قاعدة بحرية جنوب جزيرة هاواي, وأكد ان (الثريا) ستبدأ مرحلة التشغيل لخدمات الاتصالات الفضائية بحلول ديسمبر من هذا العام. وذكر ان رأسمال (الثريا) البالغ مليار دولار أمريكي سيتم استعادته من التشغيل خلال 10 سنوات تقريبا مشيراً الى ان عدد المشتركين سوف يصل إلى 460 ألف مشترك في نهاية العام 2001. وكشف النقاب عن وجود خطة لإطلاق قمر صناعي ثان في العام 2002 لزيادة عدد المشتركين إلى ثلاثة ملايين شخص في اكثر من 100 دولة تغطيها خدمات الثريا في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وآسيا. وأكد أن (الثريا) اتخذت كافة الاجراءات الاحتياطية للحيلولة دون الفشل أو مواجهة المصير الذي انتهت اليه شركة (إيريديوم) الأمريكية للإتصالات الفضائية. وقال الرئيس التنفيذي لـ(الثريا) ان شبكة الذكاء الاصطناعي تساعد المشتركين على تحديد الموقع الذي يتواجدون به خلال ثوان, كما انها تتيح لأجهزة الهواتف العمل بتوافق ما بين الهاتف الفضائي ونظام جي إس إم, وفيمايلي نص الحوار: * هل تم تحديد موعد لإطلاق القمر الصناعي لشركة (الثريا) ؟ ـ نعم سيتم إطلاق القمر الصناعي الأول في شهر اغسطس 2000 من البحر (جنوب جزيرة هاواي) اغسطس باستخدام صواريخ (SEALONG) من (بوينج) الأمريكية, وهذه الصواريخ اثبتت نجاحها, ولذلك نحن متفائلون على الرغم من التعقيدات والمصاعب التي تكتنف عملية الإطلاق عادة. والاطلاق يتم الى ناحية الشرق للإستفادة من دوران الارض, كما انه سيتم اطلاق القمر الصناعي (الثريا) في مدار متزامن مع الأرض. * وبعد الإطلاق تبدأ مرحلة التشغيل التجاري للاتصالات الفضائية؟ ـ بعد الاطلاق نكون بحاجة الى فترة شهرين كمرحلة اختبار للقمر في المدار وكذلك لاختبار الاجهزة الخاصة بالاتصالات وقياس درجة الحرارة التي تصل الى 200 درجة مئوية في الظل, ويتم التعامل معها بنظام خاص للتحكم في خفض الحرارة الى 30 مئوية في الاجهزة, وفي فترة الشهرين يتم قياس المعلومات وكمية الوقود في القمر وكيفية تعامل الاجهزة في المدار, وتصحيح اية اخطاء عارضة والتعرف على عمل الاجهزة الاحتياطية, كما نقوم في هذه الفترة بتوصيل الاجهزة الارضية مع القمر الصناعي بعد إجراء الاختبارات العملية على الارض لتصحيح اية اخطاء متوقعة قبل التشغيل التجاري. بحلول شهر ديسمبر 2000 تبدأ (الثريا) الدخول في مرحلة التشغيل التجاري الاختباري لمدة 6 شهور تقريبا, صحيح ان الاجهزة حديثة ومتطورة جدا إلا انها تحتاج لمرحلة ثبات القمر في المدار المتزامن مع الأرض وهذه الستة اشهر كافية للتغلب على اية مشكلات قد تطرأ في مرحلة التشغيل التجاري. * من هم ابرز الشركاء المساهمين في (الثريا) ؟ ـ هذا المشروع قائم على اساس تكاملي اقتصادي عربي هدفه تحقيق المزيد من التعاون التقني بين الدول العربية وتشارك فيه مؤسسة الامارات للاتصالات بحصة 35% وشركة ابوظبي للاستثمار 20% والمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) بنسبة 10%, واتصالات قطر (كيوتل) بنسبة 10%, دبي للاستثمار 5% والشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية الليبية تشارك بنسبة 5% وشركة الاتصالات الكويتية 2%, وشركة (بتلكو) البحرينية 2%, كما تساهم شركة (المرجان) السعودية بنسبة 5% وشركة الخليج للاستثمار ـ الكويت بنسبة 2%, وهناك مساهمون آخرون من السودان وتونس والمغرب وسلطنة عمان ومصر واليمن بمعدل مليون دولار لكل منهم. * كم يبلغ عدد البلدان التي تشملها تغطية (الثريا) ؟ ـ تغطي خدمة (الثريا) للإتصالات الفضائية اكثر من مائة دولة حول العالم بما فيها جميع الدول العربية وأوروبا وآسيا وأفريقيا, وستعمل على تقديم خدمات اتصالات متطورة تسهم ضمن التطورات التقنية العديدة في تحويل العالم الى قرية صغيرة وذلك من خلال تقنية الاتصالات عبر الاقمار الصناعية, وسوف تستطيع الثريا تحقيق ذلك من خلال توسيع مدى خدمات الاتصالات المتنقلة الى ابعاد اقليمية ودولية جديدة, في الوقت الذي ستعمل فيه على ايصال خدمات الاتصالات الى المجتمعات والقطاعات الواقعة خارج تغطية شبكات الاتصالات الوطنية في الوقت الراهن وسوف يكون لشركاء (الثريا) دور رئيس في تقديم خدمة الاتصالات في بلدانهم مثل توفير الخدمة وبطاقة المشترك والتحصيل والتسويق.. إلخ. * كيف سيتم احتساب تكاليف الاتصال في الدول التي تغطيها (الثريا) ؟ ـ التكلفة ستكون موحدة, وفي كل دولة يوجد مزود خدمة وهواتف اقمار صناعية, وشبكة مكملة للعمل مع الهواتف الارضية, وسيتم احتساب المكالمات الدولية على اساس دولار أمريكي واحد للدقيقة والمكالمات المحلية بـ50 سنتا تقريبا. ونهدف من وراء ذلك إلى توسيع قاعدة المشتركين في هذه الخدمة. * ما هي مواصفات هاتف الأقمار الصناعية؟ ـ طبعاً هذا الجهاز مختلف تماماً عن أجهزة جي إس إم, فهو عبارة عن جهاز اتصال بالأقمار الصناعية و(جي إس إم) وجهاز G P S الخاص بتحديد الموقع, أي أنه ثلاثة أجهزة في جهاز واحد ويبلغ وزنه 214 جراما ويصل سعره إلى 600 دولار أمريكي ويعمل هذا الجهاز باللغة العربية وعدد من اللغات الأجنبية. * ما هي توقعاتكم بالنسبة لعدد المشتركين؟ ـ نتوقع ان يصل عدد المشتركين في نهاية عام 2001 نحو 460 ألف مشترك في المناطق التي تغطيها (الثريا) وعلى مدى خلال السنوات الثلاث المقبلة قد يقفز الرقم إلى 1.750 مشترك على قمر واحد فقط. وبعد اطلاق القمر الصناعي الثاني عام 2002 يصبح لدى (الثريا) حوالي ثلاثة ملايين مشترك. وسنقدم للمشتركين خدمات من نظام (الثريا الساتلى) ومنها الاتصالات الصوتية (الهاتف) والخدمات البيانية, والفاكس والرسائل وكذلك خدمة تحديد الموقع GPS والتي تسهم جميعها في تعزيز الخدمات التي يستفيد منها المشتركون مع شبكات الاتصالات واتاحة فرص جديدة للموجودين خارج نطاق تغطية الشبكات الارضية الوطنية. كما ان اجهزة الثريا ذات التوافق المزدوج (ساتلي/ جي إس إم) ذات المرونة العالية تضمن للمشتركين خدمة تجوال متواصلة بتكلفة مجدية في مختلف مناطق العالم, فعند التجوال ضمن المناطق التي تغطيها شبكات نظام جي إس إم المحلية فإنه بإمكان المشتركين في نظام الثريا استخدام خدمات الشبكات الارضية للاتصالات المتنقلة, أما خلال تواجدهم خارج نطاق تغطية هذه الشبكات فإنه يتم تحويلهم تلقائيا الى نظام (الثريا الساتلي). وتقدم الشبكة بطاقات مدفوعة مقدماً والهاتف المجاني, كما اضفنا خدمات الرسائل القصيرة والبريد الصوتي, وندرس ادخال خدمة الانترنت بعد ادخال برنامج (واب) على الهاتف وهو يقدم الانترنت والفاكس معاً والدراسات تشير الى ان حجم الذاكرة كاف لادخال هذه الخدمة. * هل تقوم خدمات الثريا على اسس احتكارية ام تنافسية؟ ـ السوق مفتوحة امام الجميع, وهناك شركات اخرى قد تقدم خدمات مماثلة واخذنا في الاعتبار عوامل المنافسة, ووضعنا حصة (الثريا) على اساس انها تمثل20% من هذه السوق وهذا يعني اننا نواجه منافسة ونتخيل اقمارا اخرى ولدينا احتياطيات للعمل في جو تنافسي, واعتقد بأن العمل في جو تنافسي افضل من الاحتكار. * ماذا عن الارباح المتوقعة؟ ـ نحن نحتسب التكاليف للمشروع ونحدد الاسعار لكي نصل الى العائد الداخلي بمعدل 27% على مدى 12 عاما مقبلة, وهذا نظام عالمي لكيفية احتساب جدوى المشروع, وهو أعلى من سعر الفائدة. * تعلمون ان شركة (إيريديوم) للاتصالات الفضائية قد انهارت بسبب الخسائر والافلاس, ألا تتخوف من المستقبل؟ ـ نعم, نحن نعلم ان شركة (إيديديوم) قد فشلت ولكننا نمتلك احتياطيات وبدائل لضمان النجاح والاستمرارية, شركة (إيريديوم) فشلت لان اقمارها الصناعية كانت موضوعة في المدار المنخفض, وهذا يفرض عليها وضع 66 قمرا صناعيا في ذلك المدار أمام نظام القمر الصناعي للثريا فإنه يوضع في نظام المدار الثابت والمتزامن مع دوران الأرض, وهذا افضل بنسبة مئة بالمئة, القمر في المدار المنخفض يدور بسرعة فائقة ويستهلك بسرعة وتكلفته مرتفعة وحركته غير متساوية مع خط الاستواء, أما قمر الثريا فإنه يكون دائما في وضع ثابت بالنسبة للأرض وبالتالي فإننا نحتاج الى قمر واحد فقط, وهذا يعني كلفة أقل بدلا من 66 قمرا صناعيا في المدار المنخفض. كما أن عمر اجهزة الثريا يصل الى 12 عاماً, بينما العمر الافتراضي للأنظمة العاملة في المدار المنخفض لايزيد على خمس سنوات بمعنى ان سعر الانظمة الخاصة بالمدار المنخفض يعادل ثلاثة اضعاف سعر انظمة المدار الثابت, كما ان العمر أقل من النصف, كما اننا خفضنا تكلفة تقديم الخدمات الى الربع وهذا يجعلنا قادرين على تغطية ثلث الكرة الارضية بقمر صناعي واحد وليس بـ66 قمرا مثلما فعلت (ايريديوم). نحن على ثقة بأن هذا المشروع ذو ربحية عالية لان حجم السوق الذي نعمل به يضم نحو 9ملايين نسمة إلا اننا لا نحتاج الا إلى 1.750 مليون نسمة فقط, وطلبنا ربع مليون جهاز من شركة (هيوز نت ورك سيستمز) و(أسكوم) السويسرية لبيعها للمشتركين في المرحلة الأولى في الدول العربية والاجنبية. * ولكن أليست لديكم احتمالات طارئة وإجراءات وقائية؟ ـ نعم, تمتلك (الثريا) قمرا احتياطيا لمواجهة اي طارىء, ويمكن اطلاقه في أي وقت. * هل بالامكان الحديث عن التقنيات والشركات المساهمة في (الثريا) من ناحية التصنيع والخدمات؟ ـ تعتبر شركة (هيونر سبيس اند كمونيكيشنز انترناشيونال) الامريكية احد شركاء الثريا والشركة المصنعة للاقمار الصناعية, ووقعت الثريا عقدا مع هذه الشركة في سبتمبر عام 1997 بلغت كلفته مليار دولار أمريكي يشمل تصنيع قمرين صناعيين وإطلاق القمر الصناعي الأول الى مداره وتزويد وتركيب الشبكة الارضية والتأمين وتوفير حوالي ربع مليون جهاز هاتف يدوي يعمل بتوافق مزدوج (ساتلي/ جي إس إم) ومن المقرر ان تقوم شركة (اريكسون) السويدية بتصنيع المقاسم الارضية, والكاتل الفرنسية تصنع الشبكة الذكية, وهذه الشبكة هي عبارة عن اجهزة تحكم في المحطة الارضية بالشارقة, أما شركة (راثيون) الامريكية فإنها تساهم في صناعة اجهزة التحكم بالاقمار الصناعية, وتمتلك حاليا العديد من الاجهزة الخاصة بتوجيه الارسال الكترونيا, وتتم البرمجة من الأرض لتحويل القمر من مناطق غير مربحة الى مناطق اكثر ربحية وهذه الخدمة تعرف باسم (D. S. P) وهي مزودة بقمر الثريا فقط, وتساهم شركة IBM بتصنيع الرقائق للاتصالات. خلاصة القول إن (الثريا) تمتلك تكنولوجيا متطورة جدا, تعتمد على الذكاء الاصطناعي اللازم لتحريك قوة الارسال من منطقة إلى أخرى والذي يتحكم في توزيع الخدمة الى المناطق وتوزيعها تلقائيا حسب حجم المشتركين, وبالإمكان التكنولوجيا التي تمتلكها تحديد الموقع خلال ثلاث ثوان فقط, على مساحة 100 متر عن طريق اقمار G. P. S التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية. * متى تتوقعون تسديد القروض المحلية والدولية التي حصلت عليها (الثريا) منذ تأسيسها عام 1997؟ ـ رأس مال الشركة المدفوع حوالي 500 مليون دولار أما القروض فإنها تصل الى 600 مليون دولار ونتوقع ان يتم تسديد هذه القروض خلال فترة خمس سنوات فقط أي في العام 2006 على ابعد تقدير, نحن نريد ان نثبت للجميع قدرتنا على انجاح التعاون التقني في المشروعات التجارية على المستوى العربي. * ماهي أبرز الخصائص الفنية لنظام الاتصالات الفضائية المتنقلة وإمكانية تطبيقه في الدول التي تصلها الخدمة؟ ـ يتكون نظام الثريا من ثلاثة قطاعات, القطاع الفضائي, والقطاع الارضي وقطاع المستخدمين ويتكون القطاع الفضائي من قمر صناعي ثابت في مداره يبلغ ارتفاعه حوالي 36 ألف كيلو متر عن سطح الأرض, وقمر صناعي احتياطي من أجل زيادة سعة النظام وتلبية الطلب المتزايد مستقبلا, لقد تم تصميم هذا النظام بحيث يكون لديه القدرة على توفير 13750 قناة اتصال و250 - 300 حزمة متعددة الاشعاع تغطي كافة منطقة التغطية وسوف يتيح هذا النظام للثريا توفير خدمات اتصالات راقية من خلال اجهزة هاتفية متنقلة مشابهة من حيث الحجم والجودة لأجهزة جي إس إم وغيرها من الأجهزة اليدوية الخليوية الأخرى كما ان لنظام الثريا الساتلي مزايا عديدة تجعل منه نظاما متفوقا في مجال الاتصالات الفضائية المتنقلة وأهمها 200 - 300 حزمة اشعاعية وقابلية التشكيل الرقمي للحزم الشعاعية والتي تتيح مرونة عالية للتحكم في نطاق التغطية, وتقليل تأخير الاشارة في الاتصال بين الهواتف المتنقلة لوجود نقطة اتصال واحدة, وسعة عالية تساعد في تخفيض حجم هوائيات الأجهزة, والتحكم المرن في طاقة القمر الصناعي مما يمكن من توفير هامش خفوت مقداره 10 ديسبل. ان قمر الثريا الصناعي والذي يمثل القطاع الفضائي يتم تشغيله وادارته بواسطة شبكة ارضية متطورة ويتكون القطاع الارضي من اجهزة التحكم مثل مركز التحكم بالقمر الصناعي ومركز تشغيل النظام الفضائي الذي يقوم بعملية التحكم ومراقبة حركة القمر الصناعي وضمان استمراره في مداره الثابت حول الارض ويشمل القطاع الارضي ايضا المنفذ الرئيسي الذي يقع في الشارقة بدولة الامارات وعدداً من المنافذ الوطنية في بعض الدول ومركز العمليات والصيانة ومركز التحكم بالشبكة ومركز العمليات أما القطاع الثالث من نظام الثريا هو قطاع المستخدمين ويشمل الأجهزة الطرفية التي تمكن المشتركين من الاتصال بالقمر الصناعي للثريا وبشبكتها. ان نظام الثريا الساتلي الذي يغطي حوالي 40% من المناطق المأهولة بالسكان في العالم كما ان التاريخ الطويل للأقمار الصناعية المتزامنة مع دوران الارض والمستخدمة في مجال الاتصالات على مدى العقدين الأخيرين يضمن تقنية متقدمة لمزودي الخدمات في كافة الدول كما تم تصميم هذا النظام ليعمل بفاعلية ومرونة كبيرة في بيئتي الاتصالات الفضائية والاتصالات المتنقلة الأرضية (جي إس إم) . أجرى الحوار: د. جمال المجايدة