شهدت أسواق المال الاوروبية والآسيوية أمس يوما عصيبا على المستثمرين حيث سيطرت حالة من الهلع والارتباك الشديد نتيجة للانهيار الحاد لبعض البورصات لاسيما الاسواق الآسيوية التي منيت بخسارة حادة وصفها البعض بأنها شهدت (اثنين اسود) . وألقى هذا الانهيار والانخفاضات الحادة بالأسواق الآسيوية ظلاله على البورصات الاوروبية مما زاد الأوضاع تفاقما قاد الى (حمى) في بيع أسهم شركات الاتصالات والانترنت, فقد هبطت بورصات الأسهم الاوروبية أمس, غير انها استقرت أعلى قليلا من أدنى مستوياتها في تعاملات ما قبل الظهر. وتراجعت مؤشرات الأسهم الاوروبية أكثر من 3%, ولكن بارتفاع عن أدنى مستوياتها التي بلغ انخفاضها نحو 4% مع ترقب المستثمرين فتح وول ستريت. وغلب الارتجال على حركة التداول في بورصات لندن وباريس وفرانكفورت وزيوريخ وموسكو. وفي استعراض لأوضاع الاسواق الآسيوية من سيدني الى كوالالمبور مرورا بسيول وهونج كونج وسنغافورة وأوكلاند, لم تنج أية بورصة من نفور المستثمرين المفاجىء. ولم تنج طوكيو التي تعتبر مستقلة أكثر من غيرها من الاسواق الآسيوية عن وول ستريت في مقاومة الصدمة رغم التصريحات المطمئنة التي أدلى بها وزير المالية كيشي ميازاوا حول متانة الانتعاش الاقتصادي في اليابان. وبعد تراجع مؤشر نيكي خلال الجلسة الصباحية بلغت نسبته 6.8% أو 79.1750 نقطة ليقف عند 89.18683 نقطة, سجل المؤشر بعض التحسن وأقفل عند 64.19008 نقاط بخسارة 04.1726 نقطة بنسة 7%. وكانت أسهم التكنولوجيا المرتبطة بشبكة المعلوماتية الانترنت مثل الشركة العملاقة للصناعات الالكترونية (سوني) وشركة الهاتف الخليوي (ان.تي.تي.دوكومو) الأكثر تأثرا بهذا التراجع. وفي هونج كونج بدأ مؤشر (هانج سينج) الجلسة على تراجع بلغ 9.7% عند 11.14867 نقطة. وقد أشار المحللون الى ان هذا المؤشر بلغ مستوى تاريخيا في الثامن من مارس الماضي وهو 43.17951 نقطة. وفي سيول, كان التأثير حادا على البورصة واضطر السلطات الى تعليق المبادلات بشكل كامل لمدة عشرين دقيقة. وبعد نصف ساعة فقط من بدء الجلسة كان المؤشر المرجعي قد هبط 11,3% وبلغ 710,12 نقاط. وقال محلل في بورصة سيول انه اكبر تراجع يسجل في البورصة في يوم واحد, موضحا ان (المستوى الذي سجل في سبتمبر الماضي وهو 780 نقطة كان يعتبر الادنى لكن هذا الحد لم يعد له معنى أمس بسبب تقلب الاسواق) . وكانت سنغافورة ايضا من بين البورصات التي شهدت اسوأ اداء أمس مع تراجع بلغ 8,2% عند الافتتاح (في الساعة الواحدة بتوقيت جرينتش) ليبلغ المؤشر 2010,86 نقاط. اما في سيدني, فقد تراجع مؤشر (اول ارديناريز) 5,2% بعد عشرين دقيقة فقط من بدء الجلسة, ثم اقفل بتراجع نسبته 5,7% وخسر بذلك 176 نقطة ليبلغ 2920 نقطة وهو اكبر تراجع تسجله في السنتين الاخيرتين. ويشكل هذا التراجع في اسعار اسهم الشركات الاسترالية خسارة تبلغ حوالي ثلاثين مليار دولار استرالي (18 مليون دولار امريكي). وقد تراجعت اسعار اسهم مجموعة (نيوز جروب) للاتصالات بنسبة 15% ليبلغ الواحد منها 17,50 دولارا بعد الاعلان عن اصابة رئيسها روبرت موردوش بسرطان البروستاتا. وفي بقية الدول الاسيوية, كان الاتجاه الى الهبوط سائدا. فقد تراجعت بورصة مانيلا 4,3% الى 1637,54 نقطة عند الاقفال وخسرت بورصة اوكلاند في نيوزيلندا وهي اول سوق يبدأ العمل في المنطقة, 4,7% لتبلغ 1973,67 نقطة وفقدت بورصة كوالالمبور 6% لتقف عند 874,77 نقطة. وقال محلل في بورصة طوكيو (في كل مرة تعطس فيها السوق الامريكية نصاب جميعا بالزكام) . وكانت بورصة تايوان الاستثناء الوحيد اذ سجلت تحسنا بلغ 1% عند بدء الجلسة وبلغت 8958,55 نقطة مع سعي المستثمرين الى تحقيق صفقات جيدة. وكان مؤشر داو دونز في نيويورك للاسهم الصناعية قد خسر يوم الجمعة الماضي عددا قياسيا من النقاط بلغ 617.78 نقطة أو 5.66 في المئة, ليغلق عند 305.10,77. أما مؤشر ناسداك للاسهم التقنية فقد شهد أكبر خسارة له من النقاط في يوم واحد يوم الجمعة الماضي. وفي الساعة 12:45 مساء بالتوقيت المحلي انخفض مؤشر نيكاي الرئيسي 470.1,64 نقطة أو حوالي 7.2 في المئة ليصل إلى 964.18,04 نقطة. وفي أسواق أخرى في آسيا شهد سوق كولالمبور انخفاضا بمعدل 5.3 في المئة عند استراحة منتصف النهار أمس كما انخفض السوق في تايلندا بمعدل 5.2 في المئة وفي الفلبين انخفض السوق بنسبة 4.38 في المئة وانخفضت بورصة جاكرتا بمعدل 4.51 في المئة. ـ الوكالات


