أكد جاسم المناعي مدير عام ورئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربى اهمية تدعيم وتعزيز دور الهيئات المالية والصناديق العربية المشتركة ولاسيما فى ظل التطورات الدولية المتمثلة فى العولمة وتحرير التجارة وظهور التكتلات الاقتصادية العملاقة على الصعيدين الدولى والاقليمى. وقال ان صندوق النقد العربى استمر خلال عام 1999 فى تمويل برامج اصلاح القطاع المالى والنقدى وقدم خمسة قروض الى اربع دول عربية هى المغرب والجزائر وتونس ولبنان بقيمة اجمالية بلغت 240 مليون دولار امريكى. وأضاف الدكتور المناعى فى تصريحات شاملة عن نشاط صندوق النقد العربى والتطورات الاقتصادية المتوقعة على الصعيد العربى وذلك على هامش اجتماعات الهيئات المالية والصناديق العربية المشتركة الذى عقد فى مدينة فاس بالمملكة المغربية الاسبوع الماضى ان برنامج تمويل التجارة العربية قد توسع فى عمليات تمويل التجارة العربية البينية خلال عام 1999 حيث تم توقيع 27 اتفاقية بلغ مجموعها 321 مليون دولار امريكى وبذلك بلغ مجموع الاتفاقيات التى وقعها البرنامج منذ انشائة 194 اتفاقية بلغت قيمتها الاجمالية 1327 مليون دولار. كما توسع البرنامج فى اعتماد المزيد من الوكالات الوطنية حيث تمت تسمية 11 وكالة وطنية جديدة فى ست دول عربية خلال عام 1999 ليبلغ العدد الكلى للوكالات الوطنية 107 وكالات وطنية منتشرة فى 18دولة عربية وثلاث دول اجنبية. وعلى صعيد الخدمات التجارية الاخرى التى يوفرها البرنامج للتاجر العربى قال الدكتور المناعى ان البرنامج فى صدد وضع اللمسات الأخيرة لتطوير شبكة معلومات التجارة العربية فى اطار مشروع التعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي لتنفيذ المرحلة الثالثة والاخيرة من بناء الشبكة التى ترتبط حتى الان بـ 26 نقطة ارتباط فى 16 دولة عربية يتم حاليا تبادل المعلومات التجارية معها ومن المتوقع ربط الدول العربية المتبقية بالشبكة خلال الفترة القليلة المقبلة. كما ان موقع البرنامج المتوفر حاليا على شبكة الانترنت يمثل (الدليل الآنى للتاجر العربى الى الاسواق العربية) لما يحتويه من معلومات وخدمات شاملة ومتكاملة للمتعاملين بالتجارة الخارجية فى الدول العربية ومتاحة بشكل آنى لجميع مستطلعى شبكة الانترنت فى العالم كما تبين الاحصاءات بان موقع البرنامج يستطلع حوالى 6200 مرة شهريا من قبل جهات عربية وعالمية. وقد اشرف البرنامج على تنفيذ عدد كبير من مسوحات ودراسات السوق فى هذه القطاعات فى مختلف الدول العربية بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة وهيئات تنمية الصادرات مما وفر للبرنامج قاعدة بيانات واسعة وغنية عن شروط ومجالات التوسع فى التبادل التجارى بين الدول العربية فى هذه القطاعات. كما نظم البرنامج اربعة لقاءات للمصدرين والمستوردين العرب فى اربعة قطاعات صناعية هامة هى الصناعات النسيجية والجلدية والغذائية والكيماوية والبتروكيماوية والدوائية. وحول نشاط معهد الدراسات الاقتصادية التابع للصندوق ذكر الدكتور المناعى أن المعهد توسع فى نشاطاته خلال عام 1998 فقدم 8 دورات وحلقات عمل وارتفع بذلك عدد النشاطات التى قام بها المعهد منذ انشائه الى 74 نشاطا استفاد منها 2154 من الكوادر العربية.. ومن التطورات البارزة عام 1999 فى مجال رفع كفاءة الكوادر العربية الاتفاق مع صندوق النقد الدولى على برنامج تدريبى اقليمى مشترك لفائدة العاملين فى البنوك المركزية والمؤسسات المالية العربية حيث تم التوقيع على مذكرة تفاهم بهذا الخصوص فى مارس 1999ضمن زيارة رئيس صندوق النقد الدولى لدولة الامارات. وعن التطورات الاقتصادية على الصعيد العربى أوضح أن التطورات الاقتصادية الهامة قد انعكست بشكل ايجابى على اقتصادات الدول العربية وفى مقدمتها النفط بسبب ما يمثله من اهمية فى العديد من الدول العربية من شأنه ان يؤثر ايجابيا على اوضاع موازين مدفوعاتها وموازناتها العامة الامر الذى يتوقع معه تحقيق معدلات نمو اعلى فى البلدان العربية هذا العام. وقال إن التحسن السريع الذى طرأ على اسعار النفط فى الفترة الأخيرة قد تزامن مع استمرار النمو الاقتصادى القوى الذى تشهدة الولايات المتحدة ودول جنوب اسيا وامريكا اللاتينية والاتحاد الاوربى واليابان كل ذلك أدى الى تحسن الطلب العالمى على السلع والخدمات بما فى ذلك النفط. واشار ان تحسن أداء الاقتصاد العالمى خلال العام الماضى والذى تم بشكل رئيسى متسارع كما ان اندماج الاسواق العالمية وانضباط السياسات المالية والنقدية التى اتبعتها العديد من الدول الصناعية والنامية قد ساعد على تراجع معدلات التضخم الامر الذى يوفر دعما اضافيا للنمو الاقتصادى واستقرارا لسعر الصرف الحقيقى فى الدول الاعضاء. وأضاف ان من التطورات الايجابية الاخرى فى الاقتصاد العالمى خلال العام الماضى استمرار نمو حجم التجارة العالمية بمعدلات اعلى من نمو الاقتصاد العالمى وعودة الاستثمارات الاجنيبة المباشرة الى الدول النامية الا ان الدول العربية فى استقطابها للاستثمارات الاجنبية فى السنة الماضية بقى فى حدود متواضعة مشيرا الى ان العام الماضى شهد دخول عملة اليورو فى اسواق الصرف العالمية وما تبعه من انخفاض فى قيمتها بنسبة 10 بالمئة مقابل الدولار وقد شكل هذا التراجع تنشيط الطلب فى دول منطقة اليورو وارتفاع الصادرات الاوروبية الى دول العالم بما فيها البلدان العربية. وأضاف جاسم المناعى أن الدول العربية تستقبل الالفية الجديدة ولا تزال الحاجة قائمة للتخلص من الآثار المتبقية من تطبيق السياسات الاقتصادية التى أولت القطاع العام هيمنته على النشاط الاقتصادى وكذلك استراتيجية التنمية الموجه الى الداخل التى أدت الى استبعاد المنافسة الاجنبية وعزلة السوق المحلية عن السوق العالمية مؤكدا أن التحول الاقتصادى القائم على قوى السوق وما يرتبط به من اندماج فى الاسواق العالمية يتطلب ما هو أكثر من الاصلاحات التى تضمنتها برامج التصحيح المنفذة فى بعض الدول العربية منذ منتصف الثمانينات وعقد التسعينيات مشيرا الى ما أثبتته التجارب بأن الامر يتطلب الانتقال الى مرحلة جديدة من الاصلاحات الهيكلية التى تنطوى على تغييرات وتكييفات لا يمكن التقليل من أهميتها وصعوبتها فى نفس الوقت. وأوضح أن المجال الاول فى هذا الشأن يتعلق ببناء وتعزيز المؤسسات والبنية التحتية اللازمة لادارة الاقتصاد القائم على قوى السوق وقال إن جهود التصحيح الاقتصادى الذى بذلته ولا تزال تبذله عدد من دولنا الاعضاء بدأت تؤتى ثمارها حيث تخلصت تلك الدول من الكثير من القيود على التجارة والاستثمار وأولت القطاع الخاص دورا أكبر فى تحديد خيارات الانتاج والاستثمار ومن خلال تنفيذ برامج الخصخصة مشيرا الى أن تعزيز دور القطاع الخاص يدعو الى إيلاء عناية خاصة لسلامة الادارة وتحقيق الشفافية فى إعلان القرارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية وتقوية نظام القضاء لضمان الملكية الفردية وتطبيق تشريعات الافلاس واسترداد التسهيلات الائتمانية لدى المؤسسات المصرفية والمالية والنظر بجرأة فى إعادة هيكلة كثير من مؤسسات القطاع العام. ويتصل المجال الثانى فى إطار الجيل الجديد من الاصلاحات بتطوير وتقوية النظام المصرفى والمالى فى دولنا العربية حيث تنبع أهمية هذا الاصلاح من العلاقة الوثيقة بين سلامة القطاع المالى والمصرفى وتكييفه مع مقومات الاقتصاد القائم على قوى السوق مما يستوجب بذل الجهود لخصخصة الخدمات المصرفية التي لا تزال تهيمن عليها مؤسسات القطاع العام فى غالبية الدول العربية. واشار المناعى الى ان الصندوق قام خلال العام الماضى بتقديم مزيد من القروض الى عدد من الدول الاعضاء فى اطار تسهيل التصحيح الهيكلى الذى يستهدف دعم جهودها فى اصلاح قطاعاتها المالية والمصرفية كما انه يواصل حرصه على دعم وتشجيع وتوسيع نشاطات وعمليات الشركة العربية لتقييم الملاءة الائتمانية. اما فيما يتعلق بالمجال الثالث فقد شكل اولوية فى برامج الاصلاح الاقتصادى ومن الضرورى معالجة الاسباب والمعوقات التي تواجه تنمية الموارد البشرية فى الدول العربية مؤكدا ضرورة تفعيل نظام التعليم ليكون قادرا على تخريج قوة عاملة مؤهلة لمتطلبات اقتصاد السوق وتدريبها فى ظل توجه اقتصاديات العالم الى ان تكون اقتصاديات معلومات. كما أكد الدكتور المناعى على ضرورة الاسراع بتطبيق البرنامج التنفيذى لمنطقة التجارة العربية الحرة لتعزيز الانجاز المشجع الذى تم تحقيقه حتى الآن فى هذا الصدد موضحا ان نسبة التخفيضات الجمركية قد بلغت حوالى 30 بالمئة على السلع المتبادلة فيما بين الدول العربية الموقعة على اتفاقية انشاء المنطقة وهى 14 دولة عضو. واختتم الدكتور المناعى تصريحه بالقول ان مدى استفادة الدول العربية الموقعة على اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الاوربى سيعتمد الى حد بعيد على سرعة انفتاح الاسواق العربية على بعضها البعض الامر الذى من شأنه المساهمة فى توسيع رقعة السوق العربية واستقطاب الاستثمارات الاجنبية. ـ وام