القى انهيار مؤشرات الاسهم الأمريكية بظلاله السلبية على سوق الاسهم المحلية وسط حالة الذعر والقلق التي اصابت المستثمرين المحليين بسبب الخسائر التي تعرضوا لها جراء ما حدث في السوق الأمريكية. وتفاوتت تقديرات الخبراء المحليين والاجانب حول حجم خسائر المستثمرين المحليين بسبب غياب الارقام الدقيقة حول حجم استثماراتهم، وبخاصة في قطاع التكنولوجيا. إلا ان الخبراء اجمعوا على ان هذه الخسائر تقدر بمليارات الدولارات اذ تتراوح ما بين 5 ـ 10 مليارات دولار. ووفقاً لاحصائية دقيقة لاحدى شركات الاستثمار العالمية فإن حجم الاستثمارات في الاسواق الامريكية من قبل المستثمرين في الشرق الأوسط تقدر بـ 600 مليار دولار أمريكي. ودعا الخبراء الماليين الى ضرورة عودة المدخرات المحلية من الخارج بسبب التقلبات الحادة التي تشهدها الاسواق العالمية من جهة وبسبب التغيرات التي طرأت على سوق الأسهم المحلية تبعا لوجود البورصة وآلية تضمن الشفافية من جهة ثانية. واعتبر رجل الأعمال حسن درويش ان الآن هو الوقت الأقل لعودة جزء من الاستثمارات المحلية من الخارج مع بدايات موجهة (التكنولوجيا) التي تشهدها المنطقة بشكل عام والامارات بشكل خاص. وقال درويش ان موجة التكنولوجيا كانت قد اجتاحت الولايات المتحدة منذ ثلاثة أعوام, وان الموجة ذاتها بدأت تجتاح المنطقة, مؤكدا على استفادة المستثمرين من جراء الاستثمار في بدايات الموجة. الى ذلك, قلل الخبراء الماليون من حجم الخسائر المحلية في حال قيام المستثمرين المحليين بدخول السوق الامريكية قبل عام, معتبرين ان الخسائر هي فقدان جزء من الارباح بسبب دخولهم السوق حين كانت الاسعار منخفضة. ويرى الخبراء ان الذين تكبدوا خسائر فادحة هم الذين دخلوا الى السوق خلال العام الحالي بسبب قيامهم بشراء الأسهم عند مستويات مرتفعة, وفيما يلي آراء بعض الخبراء: من جهته قال حسن درويش رئيس مجموعة البواردي ان هبوط المؤشرات الامريكية كان أمرا متوقعا بسبب ارتفاع الأسعار الى معدلات غير معقولة. وأضاف لـ (البيان) ان العديد من المستثمرين قد قاموا بتسييل جزء من استثماراتهم في أسهم التكنولوجيا بسبب وجود مخاوف مبكرة من انهيار الأسهم. واعتبر ما حدث في الاسواق الامريكية أمرا طبيعيا, بل تصحيحيا بسبب الارتفاع غير الطبيعي الذي طرأ على أسهم شركات التكنولوجيا. ودعا درويش الى ضرورة الاستفادة مما حدث في السوق الامريكية وعودة جزء من الاستثمارات المحلية من الخارج الى الداخل. وقال ان موجة التكنولوجيا التي اصابت الولايات المتحدة منذ ثلاث او اربع سنوات وانتقلت منها إلى شرق آسيا قد بدأت مؤخراً باجتياح المنطقة بشكل عام والامارات بشكل خاص ودعا المستثمرين الى ضرورة الاستفادة المثلى من موجة التكنولوجيا وذلك بمد الاستثمار منذ البدايات لتحقيق افضل العوائد الاستثمارية. اما بالنسبة لحجم الخسائر فانه من وجهة نظره فان المستثمرين المحليين والذين دخلوا السوق الامريكي قبل عام او اثنين او ثلاثة فانهم لم يتكبدوا خسائر فعلية لانهم كانوا قد حققوا ارباحا بلغت 200 أو 300% على الاقل مما يعني بان الخسائر قد طالت الارباح وليس رأس المال الفعلي. أما المستثمرون الذين دخلوا سوق الاسهم الامريكية قبل عام فهؤلاء قد تكبدوا خسائر فادحة بسبب قيامهم بشراء الاسهم عند مستويات عالية. ويرى درويش ان ما يحدث حالياً في سوق الاسهم الامريكية هو مجرد عملية تصحيح معرباً عن توقعاته بحدوث احتمالين اما اعادة ارتفاع الاسهم مجدداً او مواصلة هبوطها الا انه بالحالة الاخيرة لن يكون مواصلة تصحيح وانما بداية فترة جديدة من الثبات. تنوع المحافظ الاستثمارية الى ذلك, اعرب سليمان المزروعي المنسق العام لملتقى الامارات الدولي ومدير التسويق لدى مجموعة بنك الامارات عن توقعاته بعدم تكبد المحافظ الاستثمارية خسائر فادحة وذلك بسبب تنوع هذه المحافظ من جهة ولانها استثمار طويل الاجل من جهة ثانية. واعتبر ان ما حدث في السوق الامريكية هو هبوط مرحلي يحدث لفترة معينة ومن ثم تعاود الاسهم ارتفاعها من جديد مؤكدا على اهمية اسهم التكنولوجيا لاسيما وان المستقبل هو للتكنولوجيا. وقال ان الهبوط الذي طرأ على اسهم الشركات لم يتم علي اسس الربحية وانما على اسس عضوية وحين يكون الهبوط معنويا فانه مرحلي. واعاد المزروعي الى الاذهان الحركة التصحيحية التي طرأت على سوق الاسهم المحلية مؤكدا بان الهبوط يليه حركة تصاعدية. لكنه اشار الى احتمالات عدم معاودة الاسهم الى مستوياتها السابقة. واشار الى ما يقوله اليابانيون حول (الفقاعة) معتبرا ان ما حدث هو اشبه بانفجار فقاعة اسهم التكنولوجيا عن طريق شركة مايكروسوفت ومن ثم تعود الفقاعة مجددا الى حجمها الطبيعي. وبحسب المزروعي فان المستثمرين الذين قاموا بشراء الاسهم عند مستويات مرتفعة لن يتمكنوا من تعويض خسائرهم ولكن الذين قاموا بشرائها عند مستويات منخفضة لم يخسروا شيئا بل تضاءلت ارباحهم. المزروعي رفض القول بان الاستثمار في سوق الاسهم العالمية غير مجد لاسيما في ضوء غياب فرص الاستثمار المحلي المجدية الا ان احتمالات التعرض لخسائر تظل قائمة. وتحدث ايضاً عن وجود العديد من العوامل التي تتحكم بنفسية المستثمرين وتلقي بظلالها على قراراتهم الاستثمارية ولعل اهمها ثقة المستثمرين باداء اسواق الاسهم واقبال المستثمرين الآخرين على الاستثمار. الفرصة المثالية ويقول محمد النعيمي مدير دائرة الاسهم والوساطة لدى بنك دبي الوطني ان ما حدث كان متوقعاً بسبب هبوط داوجونز بمقدار 137 نقطة ومشيراً إلى وجود بعض الدلائل حول توابع ناسداك. واعتبر ان ما حدث فرصة مثالية لتشجيع المستثمرين المحليين على اعادة اموالهم من الخارج خاصة في ظل وجود سوق منظمة وضوابط تحكمها. ودعا ايضاً إلى ضرورة اعادة النظر بقوانين الاستثمار الاجنبي مشيراً إلى وجود العديد من شركات الاستثمار الاجنبية التي تسعى لاستقطاب الاستثمارات المحلية للخارج. مخاوف امتداد الازمة وقال زهير الكسواني مدير شريك لدى الشرهان للاسهم ان ازمة البورصات الامريكية قد القت بظلالها السلبية على سوق الاسهم المحلية. وقال ان الازمة اثرت نفسياً على المستثمرين بسبب مخاوف ان يمتد ما يحدث في البورصات الامريكية إلى البورصات العالمية. لكنه يرى ان ما حدث سيكون له تأثير ايجابي على سوق الاسهم المحلية في المدي المتوسط اذ سيساهم في اعادة جزء من الاستثمارات المحلية من الخارج. وقال ان ما سيحدث يأتي في اطار تنويع الاستثمارات مما يعنى بان بعض السيولة المهاجرة ستعود إلى السوق المحلي. واضاف ان الاستثمار في السوق المحلي على الرغم من المستويات الحالية للاسعار يظل افضل من الاستثمار في الاسواق العالمية بسبب التقلبات الحادة في الاسعار. وانتهى إلى القول ان ما يحدث حالياً هو رد فعل سلبي مؤقت لكنه سيكون ايجابياً على المدى المتوسط. كتبت سلام الشوا