خلال تقدم دبي نحو عالم المستقبل تظهر قضايا شهيرة. بعض هذه القضايا لا يخطر احياناً على البال, فكل ما يحدث لم يكن اصلاً يخطر على بال. من هذه القضايا مثلاً قضية الامن القومي. حيث ان كل الامور ستصبح على (الانترنت) .. حسابات البنوك ,تعاملات الحكومة وصفقات الشركات, فكيف يمكن الاحتفاظ باسرار وطنية؟ وتزداد هذه القضية الحاحاً على نحو متصل وذلك لتأثير البنية الاقتصادية في الامن القومي العام. فالتهديد الآن لم يعد فحسب تهديداً عسكرياً, وانما يتحول بسرعة إلى تهديد اقتصادي ايضاً, حيث يمكن الحاق اضرار فادحة بالمؤسسات المصرفية مثلاً عن طريق.. الكتروني.. ويمكن التلاعب في البورصة, والاطلاع على الملفات. لا يعني هذا ان ندير ظهورنا للمستقبل ونعود لمنطق الاوراق والاساليب القديمة.. لا يعني ان نعود إلى الماضي, ولكنه يعني ان نحاول علاج القضايا التي يطرحها المستقبل ونحن نتقدم نحوه بلا تردد. في هذا السياق اجرت (البيان) الحوار التالي ـ على الانترنت ـ مع جيفري هنكر المسئول في مجلس الامن القومي الامريكي ومستشار البيت الابيض المتخصص في شئون تهديدات البنية التحتية. حين بادرناه بسؤالنا التالي: * كيف ترون اهمية الدور الذي تلعبه تقنية المعلومات في الاقتصاد العالمي؟ ـ ان الاتجاه العالمي السائد الآن يندفع بقوة إلى الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات ويمكن ان نجزم بأن الاقتصاد العالمي الجديد اصبح يوصف بأنه (اقتصاد المعلومات) وهذا يتضح بقوة في الاقتصاد الامريكي حيث اظهرت تقارير وزارة الاقتصاد الامريكية ان ثلاثة أرباع نمو حجم الاقتصاد الامريكي في منتصف عقد التسعينيات نبع في الاساس من حقول تقنية المعلومات ومجالاتها المختلفة ولا يوجد مجال للشك في ان هذه النسبة قد اخذت في الازدياد مع نهاية العقد الماضي. * ما هو تقييمكم لهذا الاتجاه للاعتماد الكبير على قطاع تقنية المعلومات؟ ـ مع زيادة الفوائد جاءت ايضاً تلك الزيادة في الاعتماد على انظمة الكمبيوتر الاكثر امناً والتي يمكن الاعتماد عليها في قطاع الاعمال شأنها في ذلك شأن القطاعات الاخرى مثل الجيش والمؤسسات الحكومية في الاعتماد على هذه الشبكات من انظمة الحاسبات. ولكن للاسف فإن هذه الشبكات تكون عرضة احياناً لخطر (الاختراق) واحياناً يكون هؤلاء المخترقون من الهواة الذين لا يشكلون خطراً معيناً ولكن يجب التنبه إلى ان الفرصة متاحة ايضاً ان يكون هؤلاء المخترقون مصدراً لتهديد حقيقي. فقد يكون هؤلاء المخترقون ارهابيين او اعضاء في جماعات عصابية دولية منظمة او ربما ينتمون لبعض الدول المعادية ايضاً وهنا يكمن الخطر. وطالما كانت هذه الاختراقات البسيطة مصدراً للازعاج المحدود الا ان امكانية حدوث اضرار بالغة امر قائم. * هل اختلف مفهوم الامن القومي في ظل تطور تقنية المعلومات في العالم؟ ـ ان اجندة العمل الحالية تتضمن اعادة النظر في تعريف مفهوم الامن القومي وكيفية تبني الاجراءات التي تضمن حمايته. ففي الماضي كان مفهوم الامن القومي ينحصر في التهديدات السياسية والعسكرية الخارجية والامن الداخلي للبلاد وكانت المهمة تلقى في الاساس على كاهل الحكومة لتتولى مسئولية الدفاع عن المصالح الخارجية والداخلية للبلاد ولم يكن لقطاع الاعمال اي دور يذكر في معالجة هذه الموضوعات او ماي يتصل بمفهوم الامن القومي. اما الآن ومع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وتنامي دور تكنولوجيا المعلومات وازدياد ثقل العامل الاقتصادي في تحديد مقدرات الشعوب فقد انقلبت المعايير تماماً واختلفت الصورة اختلافاً كبيراً. فمع ظهور هذا الخطر الجديد والممثل في تهديدات اختراقات شبكات انظمة الحاسوب بات الدور الاكبر في تحمل مسئولية الدفاع عن الامن القومي يتركز في الاساس على شركات القطاع الخاص من ناحية مشاركتها في الحماية من هذا الخطر بالتعاون مع الحكومة. ونجد هذا واضحا في التجربة الأمريكية حيث اصبح من الضروري تعاون القطاع الخاص مع الحكومة الفيدرالية. فكما هو الحال مع الانترنت لا توجد منظمة واحدة مسئولة عن أمن وحماية انظمة الكمبيوتر لدينا. وعلى الرغم من ذلك فكون معظم انظمة المعلومات البالغة الأهمية مملوكة من قبل بعض شركات القطاع الخاص التي تتولى ايضا ادارتها يلزم هذه الشركات بتحمل نصيبها من المسئولية لحماية هذه الانظمة. اضافة الى هذا فإن هذه المسئولية لا يمكن تقنينها مع التطور السريع لشبكة الانترنت الذي يحول دون ذلك, كما تكمن الصعوبة في التكهن بالأخطار المحدقة في عدم امكانية التعرف على مصدر الخطر على الشبكة. * ما هي متطلبات المرحلة المقبلة لحماية المصالح الخاصة والعامة؟ ـ هناك عدة أمور يجب التعامل معها من خلال عدد من الافكار المحددة. فأولا: يجب خلق نوع من الشراكة التي تتيح للأطراف ذات المصالح المشتركة التعرف على المعلومات المهمة في هذ المجال وهناك مثال لذلك المشروع الذي عمل عليه وزير الاقتصاد الأمريكي بيل ديلي والذي ضم اكثر من 130 شركة للتعاون الموحد والمشترك في مجال أمن وحماية أنظمة الكمبيوتر والانترنت. ثانيا: ضرورة دعم العنصر البحثي والتي تدعو اليها الحاجة الى تقنيات أكثر تطوراً وخلق أساليب جديدة للتغلب على الثغرات والفجوات الحالية وفي الولايات المتحدة نجد ان لدينا هذا الشكل من التعاون بين القطاع الصناعي والحكومة والذي يهدف لاقامة مركز متخصص لحماية البنية المعلوماتية التحتية. ثالثا: ضرورة العمل على تطبيق القوانين والذي يستوجب ضرورة التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات والهيئات المختلفة والتي كانت تعمل في الماضي في منائي بعضها عن البعض من أجل العمل على تحقيق الأمن والحماية المنشودة لأنظمة المعلومات. ويجب ان يعي الجميع ان مفهوم الأمن القومي الداخلي قد تبدل مع كل هذه المتغيرات وهي حقيقة تجبرنا على ان نعيد النظر في معتقداتنا التقليدية عن الأمن القومي وأساليب حمايتنا له مع تنامي دور القطاع الخاص في هذا الاطار. وكما وجدنا في المثال الأمريكي من التعاون القائم بين وزارة الاقتصاد والقطاعات الأخرى فيجب أيضا ان تتبنى الوزارات الأخرى توطيد علاقاتها مع القطاعات المرتبطة بها لوزارة الطاقة والشركات العاملة في مجال الطاقة على سبيل المثال وليس الحصر. * وما هى توقعاتكم للخطوات التالية التي ستتبناها الولايات المتحدة في هذا المجال؟ ـ انني اعتقد ان اجندة العمل هذه لاتزال في دائرة التطوير ويبقى أمامنا عمل كثير لاتمامه من ايجاد بناء هيكلي تنظيمي جديد وخلق الاطار القانوني لأسلوب الشراكة المحدد لعلاقات كافة اطراف العملية الاقتصادية والبدء في مناقشة تلك الموضوعات التي تمثل تحديا حقيقيا للمجتمع الدولي.