يسأل البعض: ولكن لماذا سوق دبي الالكتروني؟ اليس بوسع أي تاجر ان يأتي بجهاز كمبيوتر ويقوم بالعمل كله بنفسه؟ لماذا يتحتم عليه ان يذهب الى السوق الالكتروني ان كان بإمكانه ان يحتفظ بكل أوراقه داخل سلته؟ دبي كانت دائماً سباقة في الخطو نحو المستقبل, لا انتظاره والمبادرة الجديدة لها معنى عملي كبير. سنحاول الآن على يومين متتابعين ان نوضح أبعاده بلغة بسيطة بعيدة عن التعبيرات الفنية والتقنية المعقدة. ذلك ان الامور تبدو من بعيد غير ذات فائدة عملية, ولكن الاقتراب منها يؤدي إلى رؤية تفصيلات كثيرة لم تكن واضحة. فحين تريد ان تشتري لعب اطفال ـ مثلاً ـ كي تعيد تصديرها, فإن عليك ان تبحث عن ارخص سعر للشراء. ولكن ذلك لا يتحقق الا بتحديد الباعة المحتملين في أكثر من مكان والتعرف على مواصفات ما لديهم واسعاره.. كيف؟ لن يحتاج الامر الآن إلى السفر والتجوال. فالباعة والمشترون موجودون على الشاشة, رغم ذلك فإن تبسيط الامور الى هذا الحد يبدو مخلا الى حد كبير. علينا ان نقترب أكثر.. نفحص المزيد من التفصيلات ونعرض للفوائد العملية التي ستحققها هذه المبادرة الجديدة التي انطلقت من دبي أمس الأول. وقال حسام دجاني المدير الاقليمي لأوراكل سيستمز ليمتد الشرق الأوسط اننا نفخر بتوقيع مذكرة التفاهم مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي نحيي فيه الروح الابداعية وفكره وحسه التجاري ولاسيما ان الصفقات التجارية ـ التجارية التي تستخدم الانترنت توفر أفضل الفرص لتخفيض النفقات وزيادة مستوى الكفاءة. وأضاف: (ان أوراكل فخورة بأن تشارك بخبرتها في ايجاد تبادل تجاري مباشر لمنطقة الشرق الاوسط وعلى وجه الخصوص لدبي التي تتمتع بتقاليد تجارية عريقة وبصيرة وروح متوثبة لتنفيذ الأعمال بما يضمن نجاح هذا المشروع. وأوضح ان أوراكل تفخر ايضا بأن تشارك دبي في تأسيس هذا المشروع الاقليمي, واننا نعلن التزامنا بنجاح موانىء دبي حيث تضاف القوة الالكترونية لقوى توزيع البضائع والأعمال اللوجستية, وان ذلك كله يأتي خطوة قوية لتكون دبي مدينة التجار العالمية ومدينة الانترنت للألفية الثالثة. وأكد أيمن أبوسيف مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة أوراكل المسئولة عن تطوير البنية الأساسية من ناحية التقنية المعلوماتية لمشروع سوق دبي الالكترونية للتجار أن هذا المشروع الطموح يعد اضافة بالغة الأهمية في اطار التوجه العام لدبي بتبني المشروعات العملاقة التي تدعم بقوة كيانها الاقتصادي من خلال استراتيجية مقدامة للدخول بدبي إلى قلب الاقتصاد العالمي الجديد بمواكبة احدث التوجهات العالمية في هذا الاطار حيث جاء المشروع الجديد مكملا لخطوتين رائدتين سابقتين جاءتا مع اطلاق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمشروع انشاء مدينة دبي للانترنت التي ستستضيف أول منطقة حرة للتجارة الالكترونية في العالم والذي اردفه منذ ايام قلائل إطلاق مشروع الحكومة الالكترونية حيث تخدم هذه المشروعات مجتمعة في ابراز القدرات الكامنة لدى دبي ووضعها بقوة في مكانة متميزة وبارزة على الخارطة الاقتصادية للعالم من خلال أحدث معطيات التقنية المتطورة. سوق الأعمال وآفاق جديدة وأوضح ايمن ابوسيف ان المشروع الجديد لسوق دبي الالكترونية للتجار والذي يعد الأول من نوعه بالمنطقة ـ يقدم العديد من المزايا لمن يريد الدخول الى عالم التجارة الالكترونية من التجار حيث ان السوق الجديدة سوف يقتصر نشاطها على التعاملات بين الأعمال ولن يكون هناك فيها مجال للشراء والبيع للمستهلك العادي حيث يهدف المشروع الى خدمة الشركات والمؤسسات دون الأفراد. واضاف ابوسيف ان من بين هذه الميزات والخدمات التي توفرها السوق الجديدة خدمة خطيرة تخدم بشكل كبير التجار من ناحية تقليل تكلفة الشراء حيث ان جزءا كبيرا من هذه التكلفة يأتي من ناحية تكاليف اصدار المناقصات وفتح العروض وعقد المقارنات والتقدم بطلب اسعار جديدة الأمر الذي يؤدي ايضا الى اهدار وقت طويل في هذه الاساليب المعروفة من خلال عمليات البيع والشراء التقليدية, إلا ان الصورة ستختلف تماما مع بدء تشغيل السوق الجديدة حيث ستتاح الفرصة للتجار للتغلب على عنصر اهدار الوقت والمال. وبين المزايا الاخرى التي تقدمها السوق الجديدة هى توسيع آفاق التعامل بين الشركات والمؤسسات والفعاليات الاقتصادية داخل الدولة أو خارجها, وحول هذه النقطة يعلق أيمن ابوسيف قائلا: (إن السوق الالكترونية الجديدة تعطي الفرصة للتجار عند الشراء لدعوة شركات منتجين لم تكن هناك فرصة من قبل لدعوتهم, وبدلا من الاقتصار على خمسة او ستة موردين من داخل الدولة يمكن الآن من خلال السوق مع بدء تشغيلها دعوة موردين من شتى انحاء العالم وبشروط افضل من ناحية السعر ومدة التوريد وغيرها من عناصر الصفقة التي تتيح السوق الفرصة للوصول إلى افضلها من خلال توافر عنصر المقارنة بين الموردين وعروضهم في نفس اللحظة. ومن ناحية البيع يقول ابوسيف ان الفرصة نفسها تتاح للتاجر عندما يتعامل من خلال السوق بصفته بائعا حيث تمكنه السوق من عرض منتجاته في اطار واسع الافق يأخذه من المحلية ويتجاوز به حدود المنطقة الى دول العالم بأسواقها المتسعة. ويرى ايمن ابوسيف ان مسألة خفض تكلفة تعاملات البيع والشراء من خلال السوق والتي جاءت منتجة (لأتمتة) هذه العمليات أي اتمامها بطريقة الكترونية هي أهم المعطيات التي ستجعل من السوق الجديدة تجربة بالغة النجاح حتى تصبح مثالا يحتذى في المنطقة والعالم. اقبال كبير واكد ايمن ابوسيف على ان المشروع الجديد يعد واحداً من اهم المشروعات التي ستعطي دفعة قوية لمكانة دبي كمركز عالمي للتجارة الالكترونية في العالم. وحول الاقبال على المشاركة في السوق الجديدة قال مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة اوراكل ان المشروع لقي تحمسا كبيرا فاق التوقعات من كل الشركات والمؤسسات والفعاليات الاقتصادية بدبي ولم تكن تلك الاسماء التي اعلن عنها من الشركات المحلية والاجنبية التي ابدت رغبة في الاشتراك في السوق الجديدة التي ستتخذ من مدينة دبي للانترنت مركزاً لها إلا جزءاً صغيراً ممثلة لقطاعات البنوك والشركات والجهات الحكومية المهتمة بدعم تواجدها في هذه السوق. الخطوات العملية والقى ايمن ابوسيف الضوء على الخطوات العملية الواجب اتخاذها من قبل الشركات والمؤسسات لممارسة نشاطها داخل السوق الجديدة وقال (يجب اولاً ان تقوم المؤسسة او الشركة بتسجيل نفسها على قوائم السوق حتى يتسنى لها ممارسة العمل من داخل السوق. يلي ذلك تحديد المؤسسة او الشركة للاشخاص الذين يحق لهم تمثيلها سواء في عمليات البيع او الشراء حيث لا يمكن فيما بعد إجراء هذه التعاملات الا من خلال هؤلاء الاشخاص, كما يمكن ان تقوم الشركة بتقديم اسماء ممثلين لها في عمليات الشراء ممن لا يحق لهم اتمام معاملات البيع والعكس صحيح حيث يمكن ان تقدم الشركات حصراً باسماء ممثليها في عمليات البيع ولا يمكنهم الدخول في مجال معاملات الشراء للشركة. وعند اتمام هذا الاجراء تكون الشركة قد اتمت الخطوات الاساسية يليها بعد ذلك وضع الشركات البائعة لمنتجاتها على (الكاتالوج) الخاص بالسوق والذي تتولى شركة (اوراكل) اعداده حيث يضم هذا (الكاتالوج) جميع منتجات الشركات البائعة في السوق. ويوضح ايمن ابوسيف مدير التسويق والتكنولوجيا بأوراكل قائلاً: ـ ان هذا الدليل او الكاتالوج يشبه القسائم التي يقوم العملاء بتزويدها بالبيانات الخاصة بمنتجاتهم التي يرغبون في بيعها ويختلف شكل وتركيب هذه القوائم كل وفقاً لنوع المنتج, فمثلاً تختلف بيانات (مقعد الكمبيوتر) عن بيانات (سيارات النقل) . ويمكن من خلال السوق فتح (مناقصة) على هذا المنتج حيث سيظهر من قائمة المنتجين اسماء الموردين الذين تتوافق منتجاتهم مع المواصفات التي طلبها صاحب المناقصة حيث يقومون بتقديم عروض اسعارهم فوراً لكي يمكن لصاحب المناقصة اختيار السعر الافضل والشروط الاكثر مواءمة لميزانياته حيث يمكن اتمام هذه الصفقات في وقت قياسي وبتكلفة اقل من المناقصات التي تتم بالطريقة التقليدية. ويضيف ايمن ابوسيف قائلاً:ـ (ويتيح النظام الجديد ايضاً للبائع ان يقدم سعراً مختلفاً لكل عميل حسب نوعيته, فمثلاً قد يختلف السعر الذي يقدمه البائع لتاجر التجزئة عن السعر الذي يقدمه للموزعين والذي قد يختلف ايضاً عن ذلك الذي يقدمه مثلاً لجهة حكومية عن طلب الشراء. ومن بين ميزات النظام الجديد هو قدرة النظام على تحديد نوعية طالب الشراء حيث يظهر الفئة السعرية التي ينتمي اليها ويقوم تلقائياً بتقديم السعر الذي رصده البائع لمنتجه لطلب الشراء من هذه الفئة. ويؤكد ايمن ابوسيف ان السوق الجديدة ستتيح فرصة (المقارنة) والبحث عن الافضل حيث تحقق النفع لكل من البائع والمشتري بتقديم الفرص الاكثر ملاءمة لهما من خلال اتساع مجال العرض والطلب بشكل كبير. وحول الحاجة لعقد دورات تدريبية او ما شابه ذلك للتعريف بنظام التعامل الجديد داخل السوق, قال ايمن ابوسيف ان نظام التعامل اعد بأسلوب يضمن سهولة التعامل الكاملة داخل السوق بحيث لا يحتاج هذا النظام إلى خبرة معقدة بتقنية المعلومات او التجارة الالكترونية حيث يتسع المجال للجميع لاجراء معاملاتهم من الشراء والبيع بيسر وسهولة دون الحاجة لاجتياز دورات تدريبية مؤهلة.