في الحقيقة لم اطلع على دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع (ماجيك وورلد) الذي كان مخططاً لاقامته في دبي كمدينة ترفيهية سياحية من قبل طيران الامارات. ولكنني بالطبع مطلع على اقتصاديات بلدي وملم بواقعها. والحقيقة ان ما انجزته دبي في مجال القطاع السياحي يعد بحق مفخرة ليس لدبي وحدها وانما للدولة بشكل عام. ان دبي لم تكتف بانشاء المشاريع السياحية التقليدية كالمتاحف والمتنزهات وانما ذهبت إلى ما هو ابعد من ذلك حيث ادركت المعاني الحديثة للنشاط السياحي وادركت فلسفة اقتصاديات السياحة بكل مفاهيمها ومعانيها الحديثة وذهب إلى أعماق تلك الفلسفة واغوارها وابعادها. ان السياحة اليوم هي الراحة النفسية والاسترخاء والامن والطمأنينة والشعور بالسعادة. ان الزائر إلى دبي (سواءً من الداخل او من الخارج) يعيش بالفعل تلك المشاعر ويلحظ بالفعل ذلك الجو المريح. وفي الحقيقة لا اعتقد ان مشروعاً سياحياً ترفيهياً كمشروع (ماجيك وورلد) تكون فرص نجاحه حقيقة في بلدٍ مثل دبي. فإذا كانت دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروع قد انتهت إلى مثل تلك النتائج فلابد وان يكون هناك نقاط رئيسية او ابعاد قد اغفلتها تلك الدراسات. وذلك لأن المستقبل السياحي لدبي مستقبل مبشر بالفعل ثم ان الايراد الحقيقي للمشاريع السياحية ليس فقط الايرادات المباشرة للمشروع وانما ما يرتبط بذلك المشروع ذاته. والحقيقة ان القطاع السياحي في اي بلد في العالم يعتبر قطاعاً محورياً محركاً لكافة القطاعات الاقتصادية في المجتمع. فيندر جداً ان تجد قطاعاً اقتصادياً لا يرتبط بقطاع السياحة وقطاع السياحة يعتبر من المصادر الحيوية جداً للعملات الصعبة الحية. من هذا المنطلق نرى ان يعاد النظر في دراسة المشروع ويتم طرح البدائل المتاحة من حيث الدراسات التكنولوجية للمشروع ودراسة السوق والفئات المستهدفة ومن حيث تمويل المشروع حيث من الممكن ان يتم طرحه كشركة مساهمة (عامة او خاصة) وتدخل فيها الحكومة بثقل كبير وذلك من منطلق كون المشروع يخدم قطاعاً اقتصادياً هاماً. ان مشروعاً كهذا سوف يلعب دوراً حيوياً في تنشيط القطاع التجاري اثناء المهرجانات وفي كافة المناسبات. وان كان الطقس عاملاً طارداً وسلبياً فمن الممكن جداً ان يتم دراسة امكانية تغطية المشروع كاملاً بسقف وبديكورات تراثية كسعف النخيل وحشب الكندل وغيرهما والتي قد تعطي للمشروع جواً مفعماً بروح السعادة والمرح وذلك بالطبع مع ترك المكان مفتوحاً كالحدائق للهواء الطلق وليس مغلقاً كمناطق التسوق مع مراعاة ابعاده عن المشاريع الاخرى التي قد تعيق عنه الهواء او تلوثه. ان بلداً مثل دبي مازال متعطشاً إلى بعض المشاريع السياحية مثل مشروع (ماجيك وورلد) وان كان بالفعل لديه ما يفيض عن حاجته في البعض الآخر (مثل الحدائق العامة) في الوقت الراهن الا انه حتى ذلك الفائض قد ينقلب إلى عجز فيما لو استمرت معدلات النمو الاقتصادي للقطاعات بهذه المستويات التي نلاحظها اليوم. نسأل الله تعالى ان يبارك فيها ويزيدها من فضله ان شاء. د. محمد ابراهيم الرميثي