بدأت في ابوظبي امس اعمال مؤتمر الاسكان في ظل تحديات القرن الحادي والعشرين الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة ابوظبي بالتعاون مع الجمعية العالمية لعلوم الاسكان وحق الابداع للعلوم والادارة ويستمر حتى 19 ابريل الجاري. وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي في الكلمة الافتتاحية ان عملية التنمية بشقيها الاقتصادي والبشري حظيت باهتمام بالغ من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلي حكام الامارات. كما حظيت بمتابعة مستمرة وجهود حثيثة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. واضاف في الكلمة التي القاها نيابة عن سموه محمد شبيب الظاهري عضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ان صاحب السمو رئيس الدولة ادرك بفكره الثاقب ونظرته المستقبلية الواعية ان اللبنة الاولى في اي مشروع حضاري او تنموي لابد وان تأخذ بالاعتبار النهوض بالانسان والعمل على رفع مستوى معيشته وتوفير الحياة الكريمة له من حيث التعليم والتثقيف والرعاية الصحية والاجتماعية والسكن الملائم إلى جانب حقه في العيش في بيئة نظيفة آمنة. وإلى جانب ذلك فقد اولى سموه عناية خاصة بالبيئة والحياة الفطرية وقبل ان يتبلور الوعي الدولي لهذه المسألة. وذكر ان القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي لديه من الامكانيات والطاقات ما يمكنه من لعب دور اكبر في المرحلة المقبلة حيث تقوم اغلب حكومات المجلس بالالتزام الجاد بالاصلاح الاقتصادي وتحرير الاقتصاد وتخصيص بعض مشاريع البنى التحتية وبعض الصناعات مما يعتبر تطورا كبيرا سيؤدي إلى تعزيز دور القطاع الخاص في اقتصاديات المنطقة. وأوضح سموه ان أكثر الأهداف حيوية في هذه المرحلة يتمثل في تعبئة كل الجهود للاستمرار في عملية التحديث لأن ذلك من شأنه مساعدة مجتمعاتنا على تلبية متطلبات عصر العولمة وتعزيز قدراتها التنافسية. وقال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة ان من الأهمية بمكان الخروج بتوصيات وحلول حول تأثير القضايا ذات العلاقة بالبيئة مثل التلوث والتغيرات البيئية, وكيفية خلق توازن بين هذه العناصر الرئيسية وحماية المصادر الطبيعية من جهة وتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة اخرى. كما ان الامور المهمة الأخرى التأكيد على تحقق الجودة في صناعة الاسكان, لأن الجودة أصبحت عاملا مهما في قياس مدى التنافس على كل المستويات في المجتمع. وأعرب عن تمنياته في ان يتم التركيز في هذا المؤتمر على المفاهيم والنماذج التي تخدم أهداف التنمية الشاملة في منطقتنا وعلى الادوات المؤثرة والفلسفة الادارية التي تجمع بين الحلول الفنية والتقنية وتأخذ بنظر الاعتبار النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. كما أعرب عن أمله ان يخرج هذا المؤتمر بنتائج جيدة تخدم عملية التنمية المستمرة وتمكن مجتمعاتنا من التفاعل الايجابي مع معطيات الالفية الجديدة. ومن جانبه قال عبدالله علي النعيمي رئيس معهد تنمية المدن العربية ان هذا الاهتمام الكبير من قبل الجهات الراعية للمؤتمر تعكس أهمية هذا الموضوع, مشيرا الى ان المؤتمر يعقد في الوقت الذي ينتقل فيه العالم الى الألفية الثالثة وهو يواجه أهم التحديات ألا وهي توفير السكن الملائم من حيث التكلفة واستيفائه لمتطلبات النواحي الصحية والبيئية. وأضاف ان احتضان بلدية أبوظبي وتخطيط المدن لهذا المؤتمر الى جانب جامعة الامارات وبنك أبوظبي الاسلامي لهو دليل على اهتمام الامارات بالانسان وتوفير حياة كريمة له. وأشار الى ان معهد الابداع للعلوم والادارة الذي يتولى تنظيم هذا المؤتمر مع المنظمة الدولية لعلوم الاسكان والتي يشارك المعهد العربي لانماء المدن في عضويتها فإنهما اعتادا على الابداع والابتكار في مجال الاسكان, حيث ينظمان الجهود وباستمرار لاطلاع المهنيين بما يستجد في هذا المجال, وينبغي ألا أغفل الاشادة بتحديد المحاور لهذا المؤتمر حيث اهتمت بالجوانب الأساسية لموضوع الاسكان من حيث التخطيط وسياسات الاراضي وتكنولوجيا التشييد وقضايا الجودة والتمويل والامكانات وشملت المحاور موضوع البيئة والثقافة والقيم الاجتماعية وهي في رأينا محور الاهتمام بالانسان. وذكر ان المعهد العربي لانماء المدن لصق الارتباط بهذه المحاور ويحظى معظمها باهتمام كبير في نشاطاته وبرامجه, فالمعهد العربي لانماء المدن هو الجهاز العلمي المتخصص لمنظمة المدن العربية التي تضم في عضويتها أكثر من 450 مدينة عربية.. وهو يقوم بخدمة هذه المدن في مجالات التدريب والبحوث والاستشارات والتوثيق. كما ان المعهد العربي لانماء المدن عضو فعال في كثير من منظمات المدن والمنظمات الدولية ذات الصلة بأنشطة المدن والبلديات, وهو احدى المنظمات غير الحكومية التي صنفتها منظمة الأمم المتحدة. وأوضح ان المعهد العربي لانماء المدن الذي تأسس قبل أكثر من عشرين عاما يعمل على تقوية وتعزيز القاعدة المؤسسية العلمية والعملية لتطوير التخطيط الحضري والانمائي بالمدن والبلديات العربية ورفع كفاءة الأداء في أعمال البلديات, كما يعمل المعهد على تفعيل توصيات وقرارات ومؤتمرات المنظمات الدولية ذات الصلة, ومنها على سبيل المثال مؤتمر قمة الارض حول البيئة والتنمية الذي عقد في ريودي جانيرو بالبرازيل عام ,1992 كما ان المعهد يتخذ من اجندة الموئل (خطة العمل العالمية للمستوطنات البشرية) التي كان آخرها مؤتمر اسطنبول في يونيو 1996 في اطار عام أقره لتحقيق الهدفين التوأمين بوثيقة الموئل العالمية: ـ توفير المأوى للجميع. ـ المستوطنات البشرية المستدامة في عالم آخذ في التحضر. وقال ان هذا المؤتمر هو الثامن والعشرون في سلسلة مؤتمرات منظمتنا العالمية لعلوم الاسكان وهو المؤتمر الثاني الذي يعقد في المنطقة العربية بعد القاهرة. وقال ان هذا المؤتمر يعقد بعد ان افرز مسار عملية التحضر بالعالم العربي والشرق الاوسط سلبيات جساما مثل الانتشار السريع لاحزمة السكن العشوائي وعدم المقدرة على مواكبة تنامي الطلب على الخدمات الاساسية للسكن الملائم وذلك نتيجة للانفجار السكاني بالمدن العربية بالاضافة الى تدهور البيئة الحضرية في كثير من المدن. وذكر ان المعهد العربي لانماء المدن بامكاناته المتاحة وفي اطار اهدافه وآلية نظمه قام بمبادرات في المجالات المختلفة المتعلقة بالاسكان لخدمة المدن بالعالم العربي فمثلا فقد اقام المعهد العديد من الندوات المخصصة ومن بينها ندوة عن كيفية معالجة السكن العشوائي وذلك في مدينة مكناس بالمملكة المغربية عام 1998م. وهناك مشروع مع صندوق الأمم المتحدة للسكان يهدف الى دمج العوامل السكانية في التخطيط الحضري على مستوى البلديات.. ولعله من قبيل الصدف ان يتزامن انعقاد مؤتمركم هذا مع انعقاد الندوة العلمية المصاحبة للمؤتمر العام الثاني عشر لمنظم المدن العربية بعنوان (الانفجار السكاني في المدن العربية وتحديات القرن الواحد والعشرين) التي ستعقد في مدينة الكويت خلال الفترة من 24 - 26 ابريل 2000 م بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان.. وهذه الندوة تنطلق اهميتها من كونها تمهيدا اوليا للمؤتمر الدولي الذي ستعقده الأمم المتحدة خصيصا عام 2001م لمتابعة ما تم تنفيذه من توصيات مؤتمر المستوطنات البشرية (الموئل الثاني) الذي عقد في اسطنبول عام 1996. وقد عقد المعهد مؤخراً ندوة حول (استراتيجيات التنمية الحضرية في المدن العربية) خلال الفترة 9 - 12 ابريل 2000م بمدينة الرياض تناولت جوانب من موضوع الاسكان. كما ينسق المعهد ندوات متخصصة حول تمويل الخدمات والمرافق البلدية لخدمة قضايا السكن والسكان. اشير الى بعض منها فيما يلي: ـ ندوة (دور القطاع الخاص في تنمية المدن العربية) التي تعقد بالتعاون مع محافظة دمشق بالجمهورية العربية السورية خلال الفترة 23 - 25 اكتوبر 2000. ـ ندوة (تخطيط وتنمية مصادر التمويل المحلي) بالتعاون مع ولاية الخرطوم ومقترح عقدها في النصف الأول من عام 2001م. ـ ندوة (المحافظة على المعالم القديمة في المدن العربية وتطوير مراكز المدن) وتعقد بالتعاون مع مجلس مدينة حمص ومقترح عقدها أواخر شهر سبتمبر 2000م. واوضح ان جهد المعهد العربي لانماء المدن يمثل نقطة انطلاق لايمكن ان تستقيم مسيرتها وتصل لهدفها الا بتضافر جهود المؤسسات والمنظمات والبلديات والمجتمع المدني من ذوي الاهتمام بقضايا التنمية عامة والتنمية الحضرية والعمرانية بشكل خاص من أجل ان تصبح مدننا قابلة لتوفير المأوى المناسب والعيش الكريم لسكانها حاليا ولاجيالنا القادمة. واشار اوكنيه اورال رئيس المنظمة الدولية لعلوم الاسكان بالنهضة العمرانية التي تشهدها الامارات وباهتمام الدولة بتوفير المساكن وتوزيعها على المواطنين مشيرة الى ان تجربة الامارات يجب ان يحتذى بها على مستوى العالم. واعرب عن امله في ان يتوصل المشاركون ومن خلال اوراق العمل الى توصيات بشأن توفير السكن الملائم وتوفير الأموال اللازمة لعمليات الانشاء. كما تحدث في الجلسة الافتتاحية الدكتور فلاح مصطفي من دائرة الاشغال العامة في ابوظبي الذي اشار الي الموضوعات المهمة التي سيناقشها الموتمر والتي تشمل استراتيجيات الاسكان والتخطيط والمساكن في البيئات الحارة والمباني الذكية وقروض الاسكان والقدرة الشرائية لمساكن المستقبل والمفهوم الاسلامي في قروض الاسكان وغيرها. أبوظبي ـ مكتب البيان