دعا عتيق عبدالرحمن عتيق وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية سابقا إلى وضع سياسة استثمارية شاملة للمرحلة المقبلة تشمل إيجاد تشريعات اقتصادية وضوابط وأسس واضحة ويتم من خلالها تحديد أهداف واضحة مؤكدا ان جذب الاستثمارات الأجنبية يجب ان يكون من الأهداف الرئيسية لهذه السياسة. وقال عتيق عبدالرحمن عتيق أنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية فإن مسألة جذب الاستثمار الاجنبي أصبحت ضرورة ملحة لكافة الدول خصوصا الدول النامية. وأعرب عن اعتقاده بأنه يجب عند التفكير في السماح لرأس المال الأجنبي بالدخول في البورصة أن يكون ذلك في اطار محدد وبحدود معينة عن طريق تحديد بعض الاسهم فقط تتاح للمستثمرين الاجانب دون غيرها ثم تتم مراقبة هذه العملية بدقة. واعتبر أن رأس المال الاجنبي قد دخل سوق الأسهم المحلية بالفعل ولكن بشكل غير مباشر في موسم المضاربة في صيف 1998 مشيرا إلى ان هذا الدخول كان بشكل سلبي وأضر بالسوق المحلي وأدى إلى تدفق حجم كبير من الأموال من سوق الاسهم المحلية إلى الخارج. وقال عتيق عبدالرحمن عتيق أنه لايؤيد مبدأ التوسع في الخصخصة بشكل متسارع مشيرا الى ان ذلك سيؤدي إلى تخلي الدولة عن قطاعات مهمة للوطن والمواطنين مثل التربية والتعليم والصحة. وفيما يلي نص الحوار مع عتيق عبدالرحمن عتيق: * ما مدى حاجة دولة الامارات لجذب المزيد من الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المختلفة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية الجديدة؟ ـ في ظل هذه التحولات الاقتصادية العالمية فإن مسألة الاستثمار الاجنبي لاشك انها ستأخذ وضعها على الخريطة الاقتصادية الدولية في ظل هذه العولمة الاقتصادية وستفرض وجودها بعدة اشكال في ظل هذه التداخلات الاقتصادية. * هل ترى أن هناك تهديدا للاقتصاد الوطني والقرار الاقتصادي المحلي من جراء السماح لرأس المال الأجنبي بلعب دور أكبر في القطاعات الاقتصادية الوطنية المختلفة؟ ـ لاشك في ذلك فان موضوع السماح لرأس المال الاجنبي بالدخول في عملية الاستثمار في الدولة دون وجود استراتيجية واضحة مرسومة من الحكومة سيترك آثاره على العمل الاقتصادي الوطني وبالتالي فهو وإن كان لا يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني ولكنه سيؤثر على سير عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية مستقبلا. الهوية الوطنية.. * وماذا عن تهديده للهوية الوطنية.. وهل تتفق مع المتخوفين من ذلك؟ ـ نعم عندما يتخوف البعض فلهم الحق في ذلك وانا احدهم كذلك اتخوف من هذه العملية ومن ترك الحبل على الغارب, لذا فانني وخوفا على الهوية الوطنية للدولة ارى ان تكون الامور مدروسة بشكل علمي جيد وتحديد سياسة اقتصادية واضحة لوجود هذا المال الاجنبي. * وهل ترى وجود ضرورة لوضع ضوابط وقوانين جديدة لتنظيم تدفق الاستثمارات الأجنبية للدولة؟ ـ نعم كما قلت فان الموضوع يحتاج الى رسم سياسة واضحة وايجاد تشريعات اقتصادية تحدد ماذا نريد نحن بالضبط من وجود رأس المال الأجنبي لذا فإن المطلوب منا في هذا الأمر هو الاتفاق على سياسة اقتصادية محدودة المعالم. * ما أبرز ايجابيات السماح للاستثمار الاجنبي بلعب دور كبير في الاقتصاد الوطني؟ ـ له ايجابيات عديدة لاشك في ذلك, ومن هذه الايجابيات عدم افساح المجال لهروب رأسمال اجنبي من بلدنا واساسا بعض رؤوس الأموال الاجنبية هذه قد تكون نمت وكبرت من خلال نشاطها في دولة الامارات, فلماذا نتركها ترحل خارج الدولة؟ ولكن كما اوضحت اذا لم تتم العملية من خلال رسم سياسة واضحة وتحديد مجالات وانشطة الاستثمار المسموح بها لرأس المال الأجنبي فان العملية لن تكون ذات فائدة على اقتصاديات الوطن. سلبيات.. * وما أبرز السلبيات من وجهة نظرك؟ ـ السبيات كذلك ستظهر اذا لم يتم تحديد مسارات واضحة له ورسم معالم لوجوده, فالسلبيات أو الايجابيات ستكون مسئولية الحكومة اذا الجهة الاقتصادية التي تخطط لذلك ام انها لا تريد ان نرسم سياسة اقتصادية تركز على الهدف المنشود من وراء السماح لرأس المال الاجنبي بين التواجد في عملية الاستثمار عندما يجب ان نكون واضحين وعارفين بالضبط ماذا نريد وما الذي نهدف إليه على المدى البعيد. * إلى أي مدى يمكن ان يؤثر السماح لرأس المال الاجنبي بالعمل في البورصة على سوق الاسهم المحلية؟ ـ سيؤثر رأس المال الاجنبي اذا سمح له بالتداول في سوق الاسهم لانه سيخلق رؤوس اموال جديدة ومتدفقة على هذا السوق وهذا بدوره سيساعد على نشاط عمل البورصة, ولكن من وجهة نظري ان الاجانب اذا سمح لهم بالدخول في البورصة فلن يدخلوا إلا من خلال مراقبتهم لحركة السهم القوي الذي ينظرون إليه على ان هذا السهم وجوده قوي في اقتصاد الدولة لذا فإنني انصح عندما يتم التفكير في السماح لرأس المال الاجنبي بالدخول فان ذلك يجب ان يكون في حدود معينة وفي بعض الاسهم محددة بأسمائها ثم تتم مراقبة هذه العملية. ومن الذي قال ان رأس المال الاجنبي لم يدخل في سوق الاسهم فقد دخل في المضاربة التي حصلت في صيف 1998 عندما انهارت الأسعار رأس بعد ذلك ولكن رأس المال الاجنبي الذي دخل عندنا كان ذكيا لانهم سبق لهم المرور بهذه التجارب باعتراف منهم فهو موجود عندنا ويدخل في الوقت المناسب ثم يضرب ضربته ويهرب. التوسع في الخصخصة * من وجهة نظرك هل يتم فتح الباب لرأس المال الاجنبي في كافة القطاعات في وقت واحد أم يكون البدء في قطاعات معينة والانتشار تدريجيا بعد ذلك؟ ـ اسمح لي أن اقول لك أنه موجود حاليا, في كافة القطاعات المهمة مثلا موجودة بالعقارات وموجود من خلال وجود مصارف اجنبية عندنا ومخطىء من يعتقد انه ليس هناك رأسمال أجنبي غير موجود في القطاع العقاري سيكون واهما ان اعتقد بغير ذلك. * هل تؤيد مبدأ التوسع المتسارع في عمليات الخصخصة في إطار خطط جذب رأس المال الاجنبي؟ ـ لا أؤيد ذلك لان التوسع في ذلك سيوصلنا بعد فترة إلى تخلي الدولة عن قطاعات مهمة للوطن والمواطنين مثل التربية والتعليم والصحة ونجدها, لذا أنا فقط أؤيد خصخصة القطاعات التي يستفيد حاليا منها الاجنبي لان هذه فائدته هو ولكي لا اسمح له بالدخول معي في كل شيء حتى لا يفقدني بعض المزايا التي احصل عليها الآن بحكم كوني مواطنا, وكذلك لأني اريد ان احافظ على بعض هذه القطاعات الاقتصادية الحيوية للمواطن خدمة لاجيالنا وابنائنا في المستقبل. * هل ترى ان رأس المال الاجنبي ينتظر حاليا لفتح الباب له؟ ـ صحيح رأس المال الاجنبي ليس في حالة انتظار وهو موجود عندا ويشتغل ويكسب ويرحل فوائده وأرباحه للخارج في ظل عدم وجود قوانين اقتصادية محددة المعالم تكبح جماحه, فيجب عدم الضحك على انفسنا لان نتصور أنه غير موجود ولا داعي لان اجذب امثلة كثيرة حتى لا تفسر الأمور بأكبر من حجمها وحقيقتها. ـ ما توقعاتك لوضع سوق الاسهم المحلية في المرحلة المقبلة بعد أن تم افتتاح بورصة دبي؟ * سيكون افضل من السابق والسبب هو وجود شفافية ووضوح ولكن هذا العمل حتى يتحسن يحتاج الى وقت وإلى تنامي الوعي الاستثماري لدى الناس وهذا ليس بالامر اليسير. * هل ترى ان يتم فتح المجال لرؤوس الأموال الخليجية للعمل بالبورصة وبعد ذلك يفتح المجال لرؤوس الأموال الاجنبية غير الخليجية؟ ـ لا لا ليس الآن هذا سابق لأوانه دعونا نراجع عمل البورصة وكيف نعمل وما هو التحسن الذي طرأ وبعد ذلك لكل حادث حديث لكل, فأنا دائما لا أؤيد الاستعمال وتحكيم العواطف يجب دائما.. ان نكون عقلانيين في طرحنا للأمور. المدخرات المحلية.. من جانبه قال علي عبدالله الزعابي كبير الباحثين الاحصائيين بدائرة التخطيط بأبوظبي ان تشجيع الاستثمارات الاجنبية يعتبر من الأهداف التي تسعى الدول الى تحقيقها.. وحتى الدول المتقدمة تعطي اهتماما خاصا بالاستثمارات الاجنبية مشيراً الى أن اكثر من (80%) تقريبا من المدخرات المحلية تتوجه لاستثمارت او ادخار خارجي تقوم الدول الاخرى باستثماره لديها ويكتفي المدخرون المحليون في اغلب الاحوال بالفوائد.. وقال ان الاستثمار الاجنبي يحتاج الى أمن واستقرار وضمانات. والقوانين واللوائح بدولة الامارات تشجع الاستثمارات الاجنبية ولكن قد نحتاج الى مراجعة ودراسة, فالاستثمارات الاجنبية تبحث دائما عن الضمان والاستقرار والشروط الافضل وكل هذه الظروف تبدو مثالية ومتوفرة فقط قد تحتاج في بعض جوانبها الى مراجعة من أجل تحسينها وجعلها اكثر جذبا للمستثمرين الاجانب. وأكد ان رأس المال الاجنبي لا يشكل أي خطورة على الوضع الاقتصادي مشيرا الى انه اذا كان الامر كذلك لما سمحت الدول المتقدمة بالاستثمارات الاجنبية فالاستثمارات بالدولة تواجه بعض الشح والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بالدولة تنفق وتستثمر.. ودخول الاستثمارات الاجنبية في ظل توفر البنية التحتية المناسبة سيؤدى إلى المزيد من التقدم.. فهناك كثير من مجالات الاستثمارات قد لاتتوفر خبرات محلية او قد تكون نسبة المخاطرة عالية فيها ورأس المال الاجنبي الذي يتمتع بخبرات ادارية وفنية تتبعه قد يكون اكثر شجاعة من رأس المال المحلي. وحول إمكانية الاستثمار الاجنبي للهوية الوطنية قال لا اعتقد ان ذلك صحيحا.. ففي ظل قوانين ولوائح جيدة مع المتابعة والمراقبة يمكن ترتيب الوضع بحيث لا يحدث تضارب بين رأس المال المحلي والاجنبي. فعلى سبيل المثال يمكن تحديد المجالات التي يسمح فيها لرأس المال الاجنبي بالعمل فيها وبذلك نؤمن الاستثمارات المحلية ورؤوس الاموال العاملة فيها من مخاطر المنافسة والتضارب. مراجعة القوانين.. واضاف علي عبدالله الزعابي: أن الأمر قد يحتاج الى مراجعة للقوانين المنظمة للاستثمارات الاجنبية لسد الثغرات.. وفي هذا المجال اقترح ان تعد دراسة جيدة ومسح ميداني للاستثمارات المحلية ومن واقع تلك النتائج يمكن تحديد المجالات التي يمكن السماح لرؤوس الاموال الاجنبية العمل في اطارها.. كما اقترح تشجيع الاستثمارات التي لا تحتاج الى اعداد كبيرة من العمالة الاجنبية وان تكون خاماتها محلية ما امكن ذلك. وأكد انه اذا طبق هذا الاقتراح فإنه من المتوقع ان يرى الكثير من مجالات الاستثمارات غير المطروقة من قبل رؤوس الاموال المحلية قد بدأت تدب فيها الحياة ونراها ايضا تساعد في زيادة القيمة المضافة وتشغيل واكساب المواطنين خبرات في مجالات جديدة. واشار الى انه من ابرز السلبيات التي يمكن ان تبرز من الاستثمارات الاجنبية تتمثل في تأثيراتها على التركيبة السكانية نتيجة استجلاب المزيد من العمالة.. او قد تنتج تلك السلبيات بسبب احتكار تلك الاستثمارات لانشطة معينة.. وللاستفادة من تلك الاستثمارات ومنع السلبيات التي قد تنتج عنها ارى ان تحدد استراتيجية للاستثمار محدد فيها مجالات الاستثمارات لرؤوس الاموال الاجنبية حتى نتجنب سلبياتها. وقال ان حجم التداول في البورصة يعتبر من المقاييس الرئيسية لنجاح البورصة ولكن ارى ان تبدأ البورصة اعمالها وتكون قاصرة في البداية على المواطنين.. وبعد نجاح التجربة واكتساب المواطنين المتعاملين بالبورصة بالخبرات والمعرفة بالبورصة يمكن التفكير في اتاحة الفرصة لرؤوس المال الاجنبية. وأكد ان تحديد اتجاهات رؤوس الاموال الاجنبية والمجالات التي ستعمل فيها يحتاج الى ابحاث ودراسات دقيقة وذلك بهدف التعرف على الانشطة التي تنشط فيها رؤوس المال المحلية ومن ثم نستطيع التعرف على القطاعات والانشطة التي نسمح فيها لرأس المال ان يلعب فيها الدور الايجابي.. اما اذا ترك الامر بدون دراسة فسوف يرى منافسة غير متكافئة بين رأس المال الاجنبي الذي يتمتع بخبرات كبيرة ورأس المال المحلي الذي لا يزال يتلمس طريقه ويحسب خطواته في بداية الطريق. الخصخصة وأوضح كبير الباحثين الاخصائيين بدائرة التخطيط بأبوظبي ان الخصخصة وتشجيع القطاع الخاص هما الاتجاه الذي تسلكه حكومات الدول المتقدمة لاتاحة الفرصة للقطاع الخاص ليلعب دوره وابعاد الحكومة عن استثمارات تحتاج عمالة وادارة لكي تتفرغ للعمل في القطاعات الرئيسية وادارة البلاد, أما مسألة دخول رؤوس الاموال الاجنبية في المشروعات المخصخصة الكبيرة فأنا ارى انه يجب ان يتم الفصل بين المشروعات فبعض المشروعات الفنية والكبيرة قد تحتاج الى ان يسمح لرأس المال الاجنبية للعمل فيها, وهناك استثمارات اخرى قد لا تحتاج الى تقنية كبيرة, فهذه يجب ان تترك بالكامل لرأس المال المحلي. وقال ان الاستثمار في البورصة يتميز بأنه استثمار مرن عكس الاستثمار في بقية القطاعات وذلك من ناحية استمرار الاستثمار وبقائه لفترات اطول.. ولذلك اذا تركنا الامر مفتوحا للاستثمار فمن المؤكد انها ستتجه الى مجالات الاستثمار السهلة.. ولكن كما ذكرنا سابقا اننا نؤيد دخول رؤوس الاموال الاجنبية في البورصة بعد فترة قد تصل الى سنتين او ثلاث سنوات وبعد نجاح التجربة تتاح الفرصة للاستثمارات الاجنبية. ونسبة لان البورصة في بداية عهدها فإن انتظار رؤوس الاموال الاجنبية لفترة قد تصل الى ثلاث سنوات سيؤدي الي تغيير وجهة تلك الاستثمارات ولذلك فانني ارى ان تتاح الفرصة في القطاعات والانشطة الاقتصادية الاخرى قبل الدخول لبورصة دبي او ابوظبي مستقبلا. واعرب عن اعتقاده بأن تأثير بورصة دبي سيكون ايجابيا ومن المؤكد ان امارة دبي ستستفيد من السمعة الجيدة التي اكتسبتها على مستوى العالم حتى سميت مدينة الذهب, واتوقع نجاح بورصة دبي.. فرأس المال الوطني في دبي اكثر اختلاطا بالعالم الخارجي واصحاب رؤوس الاموال لهم خبرات جيدة في الخارج في مجال الاستثمارات. مؤكدا ان البورصة كنجاح لن تنفصل عن نجاحات دبي في جميع المجالات. اتوقع ان تجذب بورصة دبي استثمارات خليجية واجنبية وستكون الأولى على مستوى دول الخليج وربما على مستوى المنطقة العربية كلها. وقال علي عبدالله الزعابي ان السماح لرأس المال الخليجي للاستثمار في البورصة يعتبر خطوة ايجابية في اتجاه تنفيذ استراتيجية التنمية لدول مجلس التعاون الخليجي التي اعدتها الامانة العامة للمجلس والتي تهدف إلى انتقال الافراد والاموال بحرية بين دول مجلس التعاون مشيراً إلى أن اتاحة الفرصة لرأس المال الخليجي للدخول في البورصة اولا سيؤدي الى ان يعامل رأس المال الاماراتي بالمثل في الاسواق الخليجية الاخرى. ضافة لما سبق فان ملاك (اصحاب) رأس المال الخليجي لا يختلفون كثيرا عن ملاك (اصحاب) رأس المال الوطني ولذلك فإن البدء برأس المال الوطني اولا وبعد نضج التجربة يسمح لرأس المال الخليجي بعد سنة تقريبا.. وبعد سنتين يسمح لرأس المال الاجنبي بالدخول في البورصة واذا رأت ادارة البورصة ان ذلك مناسب بعد التعرف على اداء البورصة واتجاهاتها. تحقيق ـ عبدالفتاح منتصر
