يعيش العالم حاليا وسط أكبر ثورة تكنولوجية عرفتها البشرية منذ اختراع الصحافة المطبوعة. فالأنماط التكنولوجية, وخاصة شبكة الإنترنت, تقوم بتغيير جذري في جميع أنشطة الحياة والعمل, وحتى طريقة ممارستنا للألعاب! فالإحصاءات تشير إلى أن الإنترنت الآن انتشرت في 145 دولة من دول العالم ويستخدمها أكثر من 60 مليون شخص. وقد أشارت أبحاث قامت بها مجموعة جارتنر الأمريكية إلى أن عدد العائلات الأمريكية التي تقوم بمعاملاتها البنكية عبر أجهزة الكمبيوتر الشخصية يتوقع له أن يزيد ثلاثة أضعاف في السنوات الخمس المقبلة, ليصل إلى ما يقرب من 2.24 مليونا بقدوم العام 2003. وخلافا للاعتقاد السائد بأن استخدام الشبكة العنكبوتية ينحصر بين المتخصصين والفنيين صغار السن, فقد أشارت إحدى الدراسات العلمية إلى أن عدد مستخدمي الشبكة من الأمريكيين الذين تتجاوز أعمارهم الخمسين عاما في ازدياد مطرد, حيث ازداد هؤلاء بنسبة 65% من العام 1997 إلى 1998. وثبت أيضا أن من أسرع الفئات انضماما لمستخدمي الشبكة النساء كبار السن. ولا يمكن لأحد أن ينكر حقيقة أن الإنترنت تقوم بتغيير حياة الملايين من الناس في مختلف أنحاء الكرة الأرضية, فعن طريق ضغط زر واحد يمكن للمستهلك أن يشتري عبر الشبكة أي شيء, ابتداء من الخضراوات إلى الكتب وحتى السيارات. ولا تؤدي هذه التقدمات التكنولوجية فقط إلى تسهيل نمط الحياة بالنسبة للمستهلكين, ولكنها أيضا تجبر رجال الأعمال على تغيير الطريقة التي تدار بها أعمالهم. وكما قامت الإنترنت ـ تقريبا ـ بإنهاء عصر الخطابات العادية التي تسلم باليد أو جعلها وسيلة عفا عليها الزمن, فإن الشركات التجارية تقع عليها ضغوط كبيرة هي الأخرى لتطوير أنشطتها ومواكبة العصر. وجميع هذه التغيرات في عصرنا الحالي أدت إلى إيجاد فرص استثمارية هائلة وممتازة لهؤلاء المستثمرين المتعطشين للنهل من منابع التكنولوجيا التي لا تنضب! وإذا نظرنا إلى قطاع مثل قطاع وحدات شبه الموصلات, نجد أنه حدث فيه تطور كبير, في ضوء الإقبال الشديد على شراء التطبيقات والبرامج المتعلقة بالإنترنت وأجهزة الكمبيوتر بأنواعها المختلفة والهواتف الخلوية, وتشكيلة كبيرة من المنتجات الاستهلاكية مثل مشغلات أقراص الفيديو الرقمية DVD وأجهزة التليفزيون فائقة الوضوح, إلى العدد الكبير من الألعاب الإلكترونية المتطورة. وهذا الأمر يفرض سيناريوهات عدة يمكن توقعها للفترة المقبلة, فإما أن يزداد الطلب على وحدات شبه الموصلات هذه إلى الحد الذي يمكن أن نجد فيه نقصا في العرض, أو أن يكون هناك توازن ويستمر الأمر هكذا لفترة أطول. إلا أنه بطريقة أو بأخرى, فإننا سنرى فرصا استثمارية مهمة في صناعة وحدات شبه الموصلات أثناء السنوات المقبلة. وإذا نظرنا إلى مجال آخر مثل مجال الهواتف الخليوية, نجد أن الطلب على هذه الهواتف انتشر في جميع أنحاء العالم سواء في الدول النامية أو المتطورة. فالذي يقدم على بناء دولة اليوم ويحتاج إلى شبكات هاتف, فإن عليه أن يقوم ببناء نظام خليوي, ولن يجد نفسه يفكر في تطوير أي نظام هاتفي يقوم على النمط التقليدي القديم في الاتصال عن طريق الكيبلات الأرضية, وهذا يرجع إلى أن البنية الأساسية للنظام الخليوي أرخص بكثير من النظام الأرضي, وإذا تم بناء هذا النظام بطريقة صحيحة, فإن فوائد هذا النظام ستثبت أنها أفضل من تلك التي تقدمها أنظمة الاتصال الأرضية. وبالنسبة إلى الدول التي تتمتع بأنظمة هواتف خليوية قوية, فإننا سنواصل رؤية المزيد من التطور في مميزات الهواتف مثل مقدرة الهواتف على عرض خدمات الإنترنت والحصول على معلومات من هذه الشبكة من خلال الهاتف وتلقي رسائل البريد الإلكتروني على شاشات الجهاز. وفي الوقت نفسه سنرى مزيدا من انخفاض الأسعار الخاصة بهذه الأجهزة, وهو الأمر الذي سيوسع قاعدة المستخدمين. وكل هذه الأمور تشير إلى أننا سنشهد مزيدا من الطلب على هذه الأجهزة خلال السنوات الخمس المقبلة. أما بشأن عمليات الاستثمار عبر الإنترنت, نجد أن الخبراء يشيرون إلى أن مستقبل شركات التجزئة الناجحة سيكون خليطا من الأنماط التقليدية والأساليب الحديثة المتمثلة في الإنترنت وخدماتها. إلا أن مدى نجاحها سيتوقف على قدرتها على التوسع وتوصيل خدمات إلى المستهلك على نحو جيد, وبعبارة أدق: الوصول إلى المستهلك عبر الإنترنت. وعن طريق هذا الدمج بين الأساليب الحديثة والقديمة في العمل, نجد أن المستفيد سيكون هو المستهلك, حيث سينتج عن هذا الأمر طرق توزيع أفضل وتكاليف أقل مما كان عليه الوضع أثناء العمل بالأساليب التقليدية. ومن العوامل المهمة والرئيسة في تحديد مدى قدرة هذه الشركات على النجاح, هو قدرتها ومدى نجاحها الحالي في التكيف مع رغبة العملاء في الوصول إلى منتجاتها وخدماتها عبر الإنترنت. فإذا كان المستثمرون لا يريدون أن يراهنوا على شركات إنترنت معينة لديها مواقع على الشبكة, فبوسعهم أن يلجأوا إلى الطرق التقليدية والتوجه إلى شركات التجزئة التي تعمل بطرق تقليدية, والتي يمكن لتجارتها أن تدعم عن طريق الإنترنت بواسطة الإعلانات مثلا. وفي ضوء التحولات الاقتصادية الكبيرة التي تجتاح العالم يتوقع المحللون والخبراء أن الفرصة الآن مواتية, في ضوء ما يحدث من تقدمات تكنولوجية مذهلة, أن يعيد المستثمرون ومستشاروهم الماليون النظر في تقييم الأسهم التي يملكونها. وفي هذا الصدد يستطيع المستشار المالي الخاص بالشركة أو بالشخص توجيه من يعمل معهم ومساعدتهم على تحديد وجهتهم الصحيحة في شراء أوراقهم المالية وأسهمهم, والبعد عن أية مخاطر. فالشيء المؤكد هنا هو أن مكاسب قطاع التكنولوجيا يمكنها أن تجذب أي شخص. ولكن في الوقت نفسه فإنه من المهم أن يقيم المستثمر نسبة الخطورة في المشروع الذي يقدم عليه, وأن يحدد الأهداف الاستثمارية التي يريدها, وذلك قبل الاقدام على شراء أية أوراق مالية.