تعرضت أسعار الاسهم المتداولة في بورصة وول ستريت خلال تعاملات نهاية الأسبوع لنزيف حاد شمل الأسهم الصناعية والتكنولوجية على حد سواء متأثرة بحالة العصبية التي تملكت المستثمرين من جراء التقارير الرسمية التي أكدت صعود معدلات التضخم في أمريكا الى مستويات حادة غير متوقعة. وقد استمرت معاناة الاسهم التكنولوجية لضغوط بيعية مكثفة أدت الى فقدان مؤشر ناسداك المركب الذي يرصد أداء الشركات التكنولوجية الرائدة في وول ستريت لنحو 291.56 نقطة, كما منيت الاسهم الصناعية الممتازة ايضا بخسائر حادة خلال تعاملات نهاية الأسبوع اذ فقد مؤشر وول ستريت 362.68 نقطة او ما نسبته 3.2% ليصل الى مستوى 1056.87 نقطة. وأثارت بيانات التضخم الأعلى من المتوقع مخاوف من رفع أسعار الفائدة ومتعاملون في وول ستريت رفعها بمقدار 50 نقطة. وقالت الحكومة الامريكية في وقت سابق أمس ان اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بشدة في مارس الماضي مع ارتفاع كبير لتكاليف الطاقة والمواصلات في تقرير يتوقع ان يزيد الضغوط على مجلس الاحتياط الاتحادي لمواصلة رفع اسعار الفائدة. وقالت وزارة العمل ان مؤشرها لاسعار المستهلكين وهو اشمل مقياس للتضخم في البلاد ارتفع بنسبة 7.0 في المئة في مارس بعد زيادته بنسبة 5.0 في المئة في فبراير مسجلا اكبر ارتفاع له منذ ابريل 1999. وباستبعاد اسعار الغذاء والطاقة المتأرجحة ارتفع المؤشر بنسبة 4.0 في المئة في مارس في اكبر قفزة له في اكثر من خمسة اعوام. وجاء ارتفاع المؤشر العام اكبر من الزيادة التي توقعها المحللون وهي 5.0 في المئة وكان الاقتصاديون ايضا قد توقعوا زيادة المؤشر الرئيسي الذي يستبعد بنود الغذاء والطاقة بنسبة 2.0 في المئة فقط. وهبطت اسعار سندات الخزانة الامريكية شديدة التأثر بالتضخم بعد اعلان البيانات قبل ان ترتفع طفيفا في وقت لاحق. وقال بيير ايليس كبير الاقتصاديين في بريمارك ديسيجن ايكونوميكس في نيويورك يزيد هذا الارتفاع من احتمالات رفع اسعار الفائدة الامريكية 50 نقطة اساس بدلا من 25 نقطة أساس. ورفع مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) اسعار الفائدة قصيرة الاجل خمس مرات منذ يونيو الماضي بهدف ابطاء سرعة النمو الاقتصادي والحيلولة دون ارتفاع الاسعار لكن رفعه لاسعار الفائدة بنسبة ربع نقطة مئوية في كل من تلك المرات لم يؤثر بعد بشكل ملحوظ على النمو. ومن ثم تتوقع اسواق المال ان يواصل مجلس الاحتياط الاتحادي رفع اسعار الفائدة خلال الشهور المقبلة. وقال تقرير وزارة العمل ان اسعار الطاقة زادت 9.4 في المئة مدفوعة بارتفاع حاد في سعر النفط الخام في وقت سابق هذا العام. واوضح ان ارتفاع اسعار الطاقة في مارس اعلى ارتفاع منذ ارتفاعها بنسبة ستة في المئة في ابريل من العام الماضي. وقال البيت الابيض أمس انه لن يعلق على الهبوط الحاد الذي مني به سوق الاسهم الامريكية. وقال متحدث باسم البيت الابيض انه لن يكون هناك تعليق ولن يقول اكثر من ذلك. وتراجعت الاسهم الامريكية الممتازة في الدقائق الاخيرة من تعاملات نهاية الاسبوع. واغلق مؤشر داو جونز للاسهم الصناعية وفق بيانات اولية غير رسمية منخفضا 607 نقاط الى 10315 نقطة في اكبر هبوط له على الاطلاق في يوم واحد من حيث عدد النقاط. واغلق مؤشر ناسداك المجمع لاسهم التكنولوجيا منخفضا 357 نقطة بنسبة 7.9 في المئة الى 3320 نقطة في اكبر هبوط له ايضا من حيث عدد النقاط وثاني اكبر هبوط له كنسبة مئوية. وقد انتقلت عدوى انخفاض وول ستريت إلى بورصات أمريكا اللاتينية فقد سجلت مؤشرات الاسهم الكبرى في أمريكا اللاتينية انخفاضا كبيرا عند الاقفال أمس الأول عقب عمليات البيع الكبيرة التي شهدتها بورصة نيويورك وأدت إلى تراجع مؤشر داو جونز للاسهم الصناعية بواقع 600 نقطة. فقد تراجع مؤشرا آي.بي.سي في بورصة مكسيكو ستي بواقع 544.35 نقطة أي بنسبة 7.93 بالمائة ليسجل 6315.91 نقطة عند الاقفال. وفي البرازيل انخفضت أسعار الاسهم حيث تراجع مؤشر بوفيسبا في ساو باولو بواقع 706.48 نقاط أي بنسبة 4.56 بالمائة عند الاقفال. وفي الارجنتين خسر مؤشر ميرفال في بوينس أيرس 32.7 نقطة أي بنسبة 6.03 ليسجل 509.28 نقطة عند الاقفال. كما هبطت اسعار الاسهم الاوروبية في تعاملات نهاية الأسبوع وتراجع الدولار مقابل الين مع مواصلة اسهم الاقتصاد (القديم) الذي يقوم على قطاعات الصناعة والبنوك واسهم الاقتصاد (الجديد) الذي يقوم على قطاعات التكنولوجيا والاعلام والاتصالات لتراجعها في وول ستريت وسط مخاوف من رفع اسعار الفائدة الامريكية. ولم تسلم من الهبوط اصدارات الخزانة الامريكية التي ينظر اليها باعتبار انها ملاذ امن لمستثمري الاسهم في اوقات التقلبات بعد ان اظهرت بيانات اسعار المستهلكين الامريكية ان التضخم في اكبر اقتصاد في العالم بدأ يسلك اتجاها صعوديا. واثارت بيانات التضخم الاعلى من المتوقع مخاوف من ان مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) سيبدأ في رفع اسعار الفائدة في محاولة لمنع ارتفاع اسعار السلع والخدمات. وتوقع متعاملون في وول ستريت رفعها ربما بمقدار 50 نقطة اساس. وتأتي البيانات الامريكية بعد يوم من بيانات مبيعات التجزئة الامريكية التي جاءت اعلى من المتوقع مما سيركز اهتمام المستثمرين على احتمالات قيام مجلس الاحتياط الاتحادي بجولة اخرى من رفع اسعار الفائدة خلال الاشهر المقبلة. وقال الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الخميس الماضي ان اسعار الفائدة تتحرك في الاتجاه الصحيح في اشارة الى بدء ظهور تأثير لتحركات المجلس. لكن جرينسبان لم يعلق في كلمة له أمس الأول بشكل مباشر على سوق الاسهم الامريكية او توقعات اسعار الفائدة في الاجل القريب لكنه قال انه يجب على البنوك تجنيب احتياطيات اكبر لتآمين نفسها ضد اي هبوط حاد في اسواق المال سيحدث (حتما) من وقت لاخر. وفي لندن اكبر البورصات الاوروبية هبط مؤشر فاينانشال تايمز المكون من اسهم 100 شركة بريطانية كبرى 8.2 في المئة بينما اغلق مؤشر داكس في فرانكفورت منخفضا 14.3 في المئة0 وهبط مؤشر كاك في باريس 17.3 في المئة. وعلى صعيد آخر فقد تراجعت اسعار النفط في تعاملات نهاية الأسبوع وسط عمليات جني ارباح بعد صعود استمر يومين متتالين وسط علامات على تحسن التزام دول اوبك بقيود الانتاج. وجري تداول خام برنت في عقود مايو ببورصة البترول الدولية في لندن منخفضا 38 سنتا الى 41.22 دولارا للبرميل. وقال سماسرة ان الزخم الصعودي لخام برنت فقد قوته بعد صعود في الاونة الاخيرة مع توقف بعض التجار لاستعراض عوامل اساسية مع قرب الاسعار من الحد الادنى لنطاق اوبك المستهدف بما يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل. وجنى تجار اخرون ارباحهم وسط حالة عدم يقين بشأن انتاج اوبك في ابريل. وقال وزراء اوبك انهم سيرفعون او يخفضون الانتاج بكمية 500 الف برميل يوميا اذا خرج متوسط سعر سلة نفوط اوبك خلال 20 يوما عن النطاق المستهدف. وقالت وكالة انباء منظمة اوبك (اوبكنا) نقلا عن امانة المنظمة ان سعر سلة خامات اوبك السبعة هبط الخميس الماضي الى 34.22 دولارا للبرميل من 43.22 دولارا للبرميل يوم الاربعاء السابق. ووفقا لارقام حصلت عليها رويترز من امانة المنظمة يبلغ متوسط سعر سلة نفوط اوبك خلال 20 يوما حاليا 87.23 دولارا للبرميل. وفي سوق نيويورك التجارية (نايمكس) زاد سعر الخام الامريكي الخفيف 19 سنتا الى 57ر25 دولارا للبرميل. اعداد: مصطفى عبدالعظيم