افتتح سوق دبي المالي أبوابه لمعالجة الخلل القائم في سوق الأسهم, فقد بقي السوق يسير بشكل صحي وبمراقبة ذاتية ضمن حجم عمل أمكن السيطرة عليه حتى تم تنشيط سوق الاصدار الأولي الذي رفع أعداد المستثمرين والأسهم في السوق الى عشرات الاضعاف مما أدى الى فقدان السيطرة عليه, وخير دليل على ذلك مضاربات خريف عام 1998 بارتفاع الأسعار الى مستويات جنونية, وانزلاقها بعد ذلك هبوطا حتى تم وضع حد لها يوم الاعلان عن افتتاح سوق دبي المالي بداية مارس الماضي مما أدى الى وقف نزيف الأسعار المستمر وتعافت أسعار بعض الأسهم وهو خير اثبات على ان السوق يتوق الى التنظيم خصوصا بعد ان تمرس العديد من المستثمرين المحليين على أساليب الاستثمار الخارجي وهجروا السوق المحلي بسبب عقم التداول فيه الى السوق العالمي المنظم, ومن أجل عودتهم لابد من العمل على تنظيم سوق محلي يحاكي الاسواق العالمية. وقد أخذ القائمون على سوق دبي المالي زمام المبادرة وبذلوا جهودا جبارة لتنظيم سوق عصري حديث يستطيع استيعاب جميع الأسهم الاماراتية مع امكانية استيعاب أسهم خارجية, اضافة الى السندات والمحافظ, ولدى السوق جهاز وظيفي يتصف بالكفاءة موزع على جميع الاقسام, يستطيع معالجة مواطن الخلل في زمن قياسي. وما هو مطلوب حاليا الاسراع في انشاء سوق أبوظبي من أجل ان يسير السوق على قدمين ومحاولة ايجاد حل لموضوع حفظ الأسهم ولا بأس من توحيد الحفظ لدى السوقين بالاستعانة بالتقنية الحديثة, أو على الأقل الاتفاق مسبقا بين ادارتي السوقين على معالجة هذا الأمر. لقد برزت بعض الافكار باستحداث أكثر من مركز ايداع للأسهم وهو أمر جديد في عالم البورصات ولم يتم تجربته في دول أخرى مما يحمل في طياته امكانية بروز سلبيات تعيق عمل السوق مستقبلا, والأسلم هو مركز ايداع واحد في مكان واحد تتفق عليه جميع الاطراف. ومن المهم الآن أن تسرع جميع البنوك والشركات المساهمة في جميع امارات الدولة في ادراج أسهمها في سوق دبي المالي من أجل تداول أسهمها الأمر الذي يعمل على تعبيد الطريق أمام سوق أبوظبي ويسهل الأمر, خصوصا وان الربط بينهما أصبح من المسلمات. لقد أثبتت التجارب التي مر بها السوق انه قادر على حماية أسعار الأسهم, فمعظم التداولات التي جرت داخل السوق حافظت على أسعار أعلى منها خارج السوق ويعود ذلك الى سلبية الممارسات خارج السوق وليس الى دفع الأسعار الى أعلى داخل السوق, لذا فإن من مصلحة جميع المساهمين ان تقوم الشركات بادراج أسهمها سريعا للحفاظ على أموالهم. ان تواضع حجم العمل في سوق دبي المالي حتى الآن يرجع الى ثلاثة عوامل: الأول: تمت معالجته وهو السماح سابقا بتداول معظم الأسهم المدرجة في السوق الموازي مما يحمل في طياته مضاعفة حجم العمل عدة مرات ابتداء من هذا الاسبوع. السبب الثاني: تباطؤ المساهمين في حفظ أسهمهم لدى المقاصة, والمفارقة الغريبة ان معظمهم يستثمر في السوق الأمريكية أو الخارجية ويحفظ أسهمه وأمواله لدى شركات خاصة بدون تردد, في حين يمتنع عن حفظها في سوق حكومية في الامارات. أما العامل الثالث: فهو تباطؤ الادراج إما بسبب عدم الرغبة من طرف كبار المساهمين والقائمين على الشركات في كشف حجم ممتلكاتهم رغم ان هناك سرية تامة في جهاز الحفظ في السوق وعقوبات صارمة تصل الى السجن لمن يفشي أسرار الحفظ الى شعورهم بارتفاع تكلفة الحفظ في وقت تستوفي بعض الشركات رسوم تسجيل. ان من شأن الاسراع في ممارسة الهيئة الادارية الاتحادية لعملها بوضع النظم والتشريعات والترتيبات النهائية وتعيين المديرين والادارات ان ترسم الطريق واضحا أمام جميع الاطراف لكي يأخذ كلٌ دوره في تنظيم العمل للسيطرة على مجريات السوق ووضع حد لتداول الأسهم خارج السوق النظامية.