فريد متولي, مدير عام شركة آي بي إم الشرق الأوسط ومصر وباكستان, يؤكد أن نجاح مشروع دبي للتحول إلى الحكومة الإلكترونية يعتمد على ركيزتين أساسيتين: الأولى دبي كمدينة, والثانية قيادة سمو ولي عهد دبي في تطوير الحكومة من حكومة تقليدية إلى حكومة إلكترونية. والحقيقة أن دبي تملك عناصر نجاح المشروع, فبالنسبة إلى الركيزة الأولى تطور اقتصاد دبي وهو يتجه نحو التحول إلى الاقتصاد الإلكتروني, ومن خلال مدينة دبي للإنترنت ستكون حكومة دبي المثل الأعلى في تحول الاقتصاد إلى الاقتصاد الإلكتروني. أما من حيث القيادة فإن من عناصر النجاح أن يتولى سمو ولي عهد دبي رئاسة فريق العمل, باعتباره قائدا أعلى, ولاشك أن هذه خطوة مهمة للغاية سوف تسهل الكثير من العقبات التي ربما تعترض مسيرة العمل. لذلك نحن كشركات عالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات على استعداد لتلبية دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع, بوضع كافة خبراتنا وكوادرنا لإنجاح مشروع دبي الطموح, وبالأخص شركة آي بي إم التي تمتلك خبرة ممتازة في أنشطة الحكومة الإلكترونية. وقد نجحنا في توفير ما يقرب من مليار دولار في المشتريات الحكومية. ويرى مدير عام آي بي إم الشرق الأوسط ومصر وباكستان, أن الفترة التي حددها سمو ولي عهد دبي لتنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية كافية, شريطة بدء العمل من اليوم, وهذا الحكم يأتي من منطلق خبرة شركته في المشروعات المشابهة التي أنجزتها الشركة لدول غربية وآسيوية. فقد أنجزت الشركة مشروعات متشابهة في سنة ومشروعات أخرى في ستة أشهر. فمسألة التوقيت ليست مشكلة, خاصة في ما يتعلق بالبرامج, لأن من السهل إعداد البرامج في فترات زمنية قياسية, لكن الأمر الأصعب من وجهة نظره والذي يستغرق فترات زمنية طويلة, ذلك المتعلق بتوعية المتعاملين من الأفراد والشركات مع القطاع الحكومي بأهمية الإسراع في التحول من التعامل الورقي إلى التعامل الإلكتروني في فترة زمنية قياسية, وكذلك الحال بالنسبة للتشريعات والقوانين التي من الضروري سنها للتعامل مع التحول الجديد, وبالطبع فإن مثل هذه الأمور تحتاج إلى فترات زمنية ليست قصيرة. أيضا هناك أمور قد تأخذ وقتا في إعدادها ووضعها على الإنترنت مقارنة مع أعمال أخرى, على سبيل المثال من السهل مثلا إقامة قاعدة معلوماتية عن أعمال الحكومة على الإنترنت, كإصدار التأشيرات وسداد الفواتير والرسوم وخلافه, لكن هناك أعمالا أخرى تأخذ وقتا مثل إجراءات التعاملات في الموانىء, وجذب كافة الشركات في العالم. ومع ذلك فإن الوضع الحالي في دبي يدعو إلى التفاؤل بأن الفترة الزمنية المحددة كافية لإنجاز المشروع, فهناك العديد من الدوائر الحكومية التي خطت خطوات منذ فترة طويلة في التعامل الإلكتروني في إنجاز المعاملات الحكومية, مثل دائرة التنمية الاقتصادية. وهو يعتقد أن مشروع مدينة دبي للإنترنت ومشروع الحكومة الإلكترونية سوف يجعلان من دبي المثال الذي يحتذى به في العالم, ولهذا من المتوقع أن تصبح (دبي) خلال السنوات الخمس المقبلة مدينة للإنترنت وتصبح e-Dubai, وستكون كل المعاملات الحكومية من التأشيرات إلى تصاريح العمل ومخالفات المرور والضرائب والتراخيص ورسوم الماء والكهرباء على شبكة الإنترنت وبالكمبيوتر. وحسب متولي فإن لدى شركة آي بي إم استعدادا للدخول في مفاوضات مع حكومة دبي لتوقيع اتفاق شبيه بالاتفاق الذي وقعته الشركة في الفترة الأخيرة مع الحكومة المصرية بقيمة 44 مليون دولار, لتدريب موظفي الحكومة في أمريكا, وإقامة مراكز تدريب في دبي, كما أن لدى الشركة استعدادا تاما لدفع أية مبالغ نقدية للدخول في شراكة مع الحكومة لإنجاز مشروعها الطموح. ويضيف أن من بين الخطط والدعم الذي يمكن أن تقدمه آي بي إم, تدريب كافة موظفي حكومة دبي على الأعمال الإلكترونية, وكذلك تقديم أجهزة كمبيوتر لكافة طلاب المدارس في دبي وتدريبهم. وتأكيدا لهذا الاقتراح يقول إنه موفد شخصيا من قبل آي بي إم للعمل في دبي بعد عشرين سنة خبرة في أمريكا, رغبة في إعطاء صورة جيدة عن الشركة وتقديم الخدمة المطلوبة, ورفع مستوى الوعي بأهمية تكنولوجيا المعلومات في المنطقة. ويتابع: والحقيقة أننا كنا ننتظر الفرصة لتقديم الدعم الكامل للحكومة, أما وأن ذلك قد تحقق بمشروع تحول حكومة دبي إلى حكومة إلكترونية, فإن بوسعنا العمل مع الحكومة في إنجاح هذا المشروع. لذلك أقترح ضرورة الإسراع في تعليم وتدريب موظفي الحكومة على الأعمال الإلكترونية, ولدى شركة آي بي إم معهد في واشنطن يسمى معهد الحكومة الإلكترونية, كما لديها تعاون مع مدرسة كيندي للحكومة الإلكترونية التابعة لجامعة هارفارد, ويمكننا من خلال هذه المعاهد والمراكز العلمية إرسال عدد من موظفي حكومة دبي ضمن دورات تدريبية حول أعمال الحكومة الإلكترونية. ويستطرد مدير شركة آي بي إم الشرق الأوسط ومصر وباكستان قائلا: نحن نريد تغيير صورة الشركة في منطقة الشرق الأوسط, التي تمثل 20% من إجمالي مبيعات آي بي إم حول العالم, والتي كنت مسئولا عنها وتقدر بنحو ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار. إضافة إلى أننا نستقري المستقبل في المنطقة التي تشهد نموا متسارعا في مجال تكنولوجيا المعلومات, خصوصا في العالم العربي وبالتحديد أسواق مصر والخليج. ومن هنا نحن على استعداد لتدريب جميع موظفي حكومة دبي (مجانا) , وينطبق هذا أيضا على طلاب المدارس. ويوضح أن ما يدفعهم لتقديم مثل هذا الدعم, هو أنهم على قناعة تامة أن القيادة في حكومة دبي متفهمة تماما للتطورات الاقتصادية التي تجتاح العالم, وأن لديها تاريخا جيدا في تنفيذ العديد من المبادرات الاقتصادية. مؤكدا أن دبي بإطلاقها مشروعي (الحكومة الإلكترونية) و(دبي للإنترنت) وضعت أسسا ومعالم اقتصاد جديد, يتناسب تماما مع العولمة والتجارة الإلكترونية التي ستجتاح العالم في القرن الواحد والعشرين, وبالتأكيد سوف يجني اقتصاد دبي العديد من المكاسب من وراء هذه المشروعات, إضافة إلى تعزيز مركز دبي التجاري والاقتصادي في المنطقة وربما تصبح أيضا مركزا رائدا في مجال تكنولوجيا المعلومات. ويرى جورج قصير, المدير الإقليمي لشركة كومباك في الشرق الأوسط والبحر المتوسط وأفريقيا, أن أنماط التكنولوجيا الحديثة وأساليب التفكير المتطورة فتحت آفاقا جديدة في عالم الأعمال ومجالات التعليم والتجارة, وغيرها من الأنشطة الحياتية. فالحكومات حول العالم تعمل الآن بشكل سريع على التجاوب مع متطلبات الاقتصاد العالمي, وطرق كل السبل التي تؤدي إلى رفع مستوى مواطنيها على جميع الأصعدة, فهذه الحكومات تأخذ الآن في اكتشاف ثمار المشاركة مع مواطنيها والقطاع الخاص, بهدف رفع مستوى الخدمات التي تقدمها والوصول إلى الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المرجوة. ويعتمد مشروع تحول حكومة دبي إلى الحكومة الإلكترونية على قدرة دبي على نشر وخلق أفكار متطورة, من شأنها إحداث ثورة تكنولوجية داخل المدينة. غير أن الوصول إلى الاقتصاد الإلكتروني يتطلب من الحكومات أن تقوم بخلق بيئة إلكترونية آمنة وسليمة ومفتوحة على عالم الأعمال, وقادرة على تقديم الجديد والمبتكر من خلال شبكة الإنترنت. ففي عالم التجارة أدى نمو الأعمال والصفقات الإلكترونية التي تتم عبر الشبكة إلى ظهور نوع من الاقتصاد يبحث فيه العملاء عن موزعين وشركاء بدلاء, إذا حدث تأخير على سبيل المثال في شبكة الاتصال يزيد على 8 ثوان! وبالتالي فإن الصفقات تدار بأنماط تكنولوجية هدفها العمل على خدمة العميل في المقام الأول. فالأمر يتطلب سواء من الحكومات أو القطاع الخاص أن يكون هناك ارتباط قوي ومكثف بين تكنولوجيا المعلومات والأعمال التجارية, وحينذاك يمكن تبسيط نظم عمل المشروعات الحكومية بجميع أحجامها وتقليص فترة تنفيذها وإدارتها بطرق وأساليب أكثر فعالية. ويؤكد جورج قصير أن دبي لديها الرغبة السياسية في تنفيذ ما تعتزم القيام به من مبادرات, وهذا الأمر سيؤدي إلى قبول مبادرة الحكومة الإلكترونية من قبل قطاعات الحكومة, ومن ثم وضعها موضع التنفيذ. وقد دعا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مندوبي شركات تكنولوجيا المعلومات لحضور المؤتمر الذي عقده. وأعلن فيه عن مشروع الحكومة الإلكترونية, ودعاهم إلى تقديم الدعم اللازم لهذا المشروع العملاق. فالتجارة الإلكترونية تفتح الآفاق لجميع أنماط الأعمال التجارية, وتفتح الطريق أمام الشركات لتحقيق طموحاتها, بعيدا عن قيود الحدود بين الدول وما تمثله من عوامل معوقة. ومن أجل أن يتم النجاح في عالم يقوم على شبكة الإنترنت والاتصالات الإلكترونية, يجب على الحكومات أن توفر لمواطنيها الخدمات المعتادة, إضافة إلى مميزات أخرى تساعدهم على التكيف مع الوضع الجديد. إلا أن الجودة والكفاءة وحدهما لا يكفيان في هذا الصدد, لأن هناك من ينافس ويقدم قدرا مماثلا من الكفاءة والجودة, فواقع الأمر هو أن الإنترنت تعني إنهاء ما يعرف بوسط الأمور, وضمان النجاح لتلك الخدمات الحكومية التي تكون بالفعل متميزة وفي خدمة المواطن. ويضيف قصير قائلا إن هذا هو ما يحدث بالفعل في جميع أنحاء العالم في المدن والدول, مثل أمستردام والدنماراك وسنغافورة, وفي العديد من الدوائر الحكومية الفيدرالية والمحلية داخل الولايات المتحدة وأوروبا, حيث تحولت الولايات والمدن إلى ولايات ومدن رقمية تحتضن أنماط التكنولوجيا الإلكترونية. وبالنسبة لأية حكومة, فإن نشر العمل بما يعرف بالتجارة الإلكترونية يعتبر عملا عظيما يحتاج خبرة في هذا المجال, وهو الأمر الذي ربما لا تملكه كل الحكومات, والسبيل الوحيد للتغلب على هذه المشكلة هو اتباع خطى الآخرين الذين نجحوا في هذا الصدد. وبالتأكيد فإن النجاح في هذا الأمر سيعتمد أساسا على توفير الإدارة السليمة. والمؤكد أن جهود سمو الشيخ محمد بن راشد من أجل تحديث حكومة دبي تعتبر مثالا يحتذى به, فعن طريق التركيز على إنجاح مشروعات تكنولوجيا المعلومات وبناء بيئة عمل يمكن الاعتماد عليها, واستخدام الحلول المناسبة في علاج المشكلات, فإن الحكومة الإلكترونية لدبي ستصبح قادرة على إثبات نفسها داخل عالم أصبح فيه الطلب واستعمال التجارة الإليكترونية أمرا لا يمكن التنبؤ به. وتمضي دبي أيضا في الطريق الصحيحة نحو دعم وتقوية السبل التي تكفل لعالم التجارة ومجتمعات العمل النجاح والازدهار داخل الاقتصاد العالمي, وبالتالي تمكين مواطنيها من الوصول إلى مستوى معيشي متميز. وكلما مضت دبي قدما في هذا الصدد, ستجد اسمها مسجلا في صفحات التاريخ كرائدة لاقتصادات الشرق الأوسط. ويرى المدير الإقليمي لشركة كومباك أن الفترة المحددة (18 شهرا) لإنجاز المشروع كافية, شريطة أن يتم التطبيق بشكل سليم. موضحا أن التطبيق السليم للحكومة الإلكترونية في دبي سوف يؤدي إلى تقديم أسرع وأكثر فعالية وأقل تكلفة للخدمات الحكومية, وسوف يستفيد الاقتصاد الوطني من وراء ذلك في ضوء تجارب الدول التي سارعت في تطبيق الحكومات الإلكترونية, ومن أمثلة هذه الدول سنغافورة التي تعمل بشكل جدي للاستفادة من فوائد التجارة الإلكترونية وتطويعها لصالح اقتصاد الدولة ومواطنيها. فالحكومة هناك أخذت على عاتقها التزام واضح وهو جعل سنغافورة مركز التجارة الإلكترونية لمنطقة آسيا ـ الباسيفيك وحتى أكثر من ذلك. فالحكومة هناك تريد جذب الشركات العالمية للعمل وتنفيذ جميع أنشطة التجارة الإلكترونية على أراضيها, بما في ذلك دفع الرواتب وتوزيع المنتجات والأعمال المكتبية. ومن أجل تحقيق هذا الهدف, فإن الحكومة أعلنت عن خطة شاملة بشأن التجارة الإلكترونية, تهدف إلى أن تستخدم 50% من الأعمال والأنشطة الجارية داخل الدولة تقنيات التجارة الإلكترونية بحلول العام ,2003 وتقديم خدمات وتسويق منتجات تبلغ قيمتها أربعة مليارات دولار أمريكي داخل الدولة إلكترونيا. وفي هذا الصدد عملت الدولة على توفير البنية الأساسية اللازمة للمشروع, فقد قامت بإنشاء شبكة إنترنت عالية السرعة وبالغة التطور تحت مسمى ONE, يمكن التوصل إليها من خلال أية مدرسة موجودة داخل الدول, ومن خلال نحو نصف المكتبات العامة. ومن المتوقع أن تصل الخدمة إلى جميع المكتبات في فترة قصيرة, إلى جانب توافرها في الكثير من الأندية والمراكز داخل الجزيرة. و98% من المنازل السنغافورية التي تريد التوصل إلى الشبكة يمكنها الحصول على الخدمة في الحال. وإذا نظرنا إلى مثال آخر, نجد أن شركة أمريكية مثل أمازون كوم التي تغزو العالم بمنتجاتها, تبيع 20% من كتبها إلى مناطق خارج الولايات المتحدة الأمريكية من خلال التجارة الإلكترونية. ويؤكد قصير استعداد كومباك لتقديم الدعم الكامل لإنجاح مشروع الحكومة الإلكترونية في دبي, قائلا إنه إذا نظرنا إلى ما يمكن أن تقدمه شركة كومباك إلى أي مشروع خاص بالحكومة الإلكترونية, نجد أن كومباك هي أكبر شركة في مجال البرمجة الحاسوبية, وأكبر الشركات العالمية التي تملك منصات حاسوبية في العالم, وهو الأمر الذي يفسر استخدام التطبيقات والحلول التي تقدمها الشركة في معظم الصفقات التي تتم عبر شبكة ماكينات الصرف الآلي, وما يصل إلى 106 من كبريات البورصات العالمية والغالبية العظمى من أنظمة خدمات الطوارئ الهاتفية داخل الولايات المتحدة. ونحن نستخدم هذه التقنيات المتطورة أيضا في مجال نشر أنظمة تسجيل الحافلات والسيارات وطلبات الحصول على رخص القيادة وأنظمة المراقبة, وأنظمة إدارة وتسجيل تقارير أجهزة الشرطة, وعدد كبير من مشروعات تحسين البنية التحتية. * ويسلط علي الكمالي, مدير عام شركة داتاماتكس التي تنظم الشهر المقبل مؤتمرا عن الحكومة الإلكترونية, الضوء على التحديات التي تواجه مشروع الحكومة الإلكترونية, وأبرزها ضرورة قيام الدوائر والمؤسسات الحكومية في إمارة دبي بحملات توعية وتثقيف الجمهور المتعامل معها بأهمية وكيفية التحول من التعامل الورقي إلى التعامل الإلكتروني, خصوصا وأن هناك قطاعا كبيرا من الجمهور لا يعرف حتى الآن شيئا عن الإنترنت وثورة التكنولوجيا التي تجتاح العالم. وفي رأيه أن هذا التحدي أهم من مسألة البرامج ووضع معلومات الدوائر الحكومية على الشبكة وخلافه. والتحدي الثاني يتمثل في اتجاه مؤسسة اتصالات والخدمات التي ستقدمها وهل سيسمح لشركات منافسة بدخول السوق لتقديم خدمة الإنترنت؟ وهل أسعار الإنترنت ستظل على مستوياتها؟ وما هو الدور الذي ستلعبه اتصالات في الحكومة الإلكترونية وبالقياس أيضا في التجارة الإلكترونية؟ التحدي الثالث يتركز في الكوادر المتوفرة في كل دائرة حكومية, والتي ستأخذ على عاتقها التحول الجذري في بنية العمل في الدائرة, وما إذا كانت هذه الكوادر متوفرة أم لا؟ خصوصا وأن هناك تجارب سابقة لشركات عالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات لم تتمكن من إنجاز بعض المشروعات لعدم وجود الخبرة الكافية لدى الكوادر المحلية في التعامل مع الحاسب الآلي. ومن هنا ـ كما يقول الكمالي ـ لابد من إعداد خطط متكاملة لنشر الوعي التكنولوجي بين كافة القطاعات باستخدام التجارة الإلكترونية, ودعوة مؤسسات القطاع الخاص وغرف التجارة للقيام بدورها في هذا المجال. كذلك لابد من إعادة النظر في أسعار خدمات (اتصالات) المتعلقة بالإنترنت, والتي تعتبر مرتفعة جدا مقارنة بمستويات دخل الفرد مقارنة بالأسعار في الدول المتقدمة, مما يؤدي إلى هبوط الخدمات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات إلى أسفل سلم المعلومات. ويضيف أنه آن الأوان بعد إعلان مشروع الحكومة الإلكترونية أن تتسارع الخطى نحو تعديل التشريعات القانونية بما يتلاءم مع مستجدات صناعة تقنية المعلومات والتجارة الإلكترونية, وضرورة قيام الأجهزة الرسمية بالمشاركة في صياغة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تحكم وتنظم التعاملات بالتجارة الإلكترونية, قبل أن يصبح الوقت متأخرا وتضطر الدولة إلى قبولها وتطبيقها دون المشاركة في صياغتها أساسا. أيضا لابد أن تقوم المؤسسات الاقتصادية برسم الاستراتيجيات المناسبة للدخول في عالم التجارة الإلكترونية, وتطوير البنية التحتية للتجارة الإلكترونية. ويقول الكمالي إن إطلاق مشروع تحول حكومة دبي إلى حكومة إلكترونية من شأنه إيجاد مناخ استثماري ملائم يسمح باستقطاب الشركات العالمية متعددة الجنسيات, لإقامة تحالفات استراتيجية أو اندماجات. كما ستسهم مثل هذه الخطوة في العمل على إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات. وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعادة صياغة المناهج الدراسية وإعداد برامج تعليمية جديدة للأجيال القادمة من المراحل التمهيدية بالمدارس, للتدريب على استعمال الأساليب الحديثة في الحاسوب والإنترنت, وكذلك العمل على زيادة الوعي لدى القطاع التجاري في الدولة بأهمية التجارة الإلكترونية والدور الذي تلعبه في التجارة والخدمات.
دبي تملك عناصر نجاح الحكومة الإلكترونية والمطلوب بدء العمل ، نشر الوعي بمتطلبات التحول أهم التحديات المنتظرة مستقبلا
