ذكرت مصادر مصرفية مطلقة في دبي ان عدة مصارف دولية تقدمت بطلبات الى مصرف الامارات المركزي لافتتاح مكاتب تمثيلية لها في الامارة التي عززت مكانتها كمركز اقليمي للأعمال والتجارة والخدمات, مع سعي البنوك الدولية للاستفادة من الآفاق والفرص الضخمة المتاحة في المنطقة عند دخول الشق المتعلق بالخدمات المالية ضمن اتفاقية الجات حيز التنفيذ خلال سنوات قليلة. واشارت المصادر الى ان عددا متزايدا من البنوك الدولية يعمل على التواجد في دبي بشكل مبكر للاستفادة من تلك الفرص المتاحة في مرحلة سقوط الحواجز الجمركية والحمائية, الى جانب ايجاد موطىء قدم لها في المنطقة التي تشهد تحولات متسارعة من ابرزها مضي عمليات التخصيص قدما وتصاعد الاحتياجات التمويلية للمؤسسات العامة والخاصة. ويترافق اقبال البنوك الدولية على ايجاد موطىء قدم لها في الخليج مع ارتفاع الطلب على التمويل في منطقة الخليج والشرق الأوسط, كنتيجة مباشرة لتصاعد زخم برامج الخصخصة واعادة الهيكلة, وظهور فرص ضخمة للتمويل في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات. ويقول خبراء اقتصاديون ان الاحتياجات التمويلية للبنية الاساسية في منطقة الشرق الأوسط تتجاوز 400 ملياردولار على مدى الـ20 سنة المقبلة (منها 100 مليار دولار لدول مجلس التعاون الخليجي) وهو مبلغ يفوق القدرات المالية للحكومات كنتيجة لتصاعد الاعباء التنموية والتذبذب الحاد في العائدات النفطية. ويجمع المسئولون الخليجيون والخبراء الاقتصاديون على ان دول مجلس التعاون الخليجي ستضطر عاجلا ام آجلا, الى فتح المجال امام القطاع الخاص الخليجي والاستثمارات الاجنبية لتنفيذ مشاريع كانت ولا تزال ـ فيما عدا استثاءات محدودة ـ حكراً على الحكومات, وذلك ابتداء من محطات الكهرباء والماء ومروراً بالاتصالات وانتهاء بشبكات المجاري والطرق, وهي كلها مشاريع تحتاج إلى تمويل. وقال خبير مصرفي (يتطب وضع أسس قوية للتنمية المستقبلية في المنطقة تطوير وتحديث وتوسعة البنى الاساسية الصناعية وزيادة انتاج الطاقة والمياه وشبكات الطرق والموانىء والمطارات والاتصالات والخدمات وغيرها, مما يفتح آفاقا كبيرة أمام البنوك والمؤسسات المالية الدولية للعمل في المنطقة) . وقد كان (كريدي ليونيه) الفرنسي و(آبي ناشيونال) البريطاني من احدث القادمين الجدد من بين المصارف الدولية الكبرى التي قامت بفتح مكاتب اقليمية او مكاتب تمثيلية لها في الامارة, التي اخذت تبرز سريعا كمركز مصرفي متناهي الأهمية. وتقول المصادر أنه بالاضافة إلى البنوك التجارية التقليدية فقد لوحظ تنامي عدد البنوك الاستثمارية وبنوك الخدمات المصرفية الخاصة التي تقدم خدماتها في منطقة الخليج والشرق الاوسط انطلاقا من مكاتبها الاقليمية في دبي, كان آخرها بنك (كاوتس) البريطاني, الذي افتتح مكتبا له في دبي, مما يؤكد على جاذبية اسواق المنطقة لهذه الفئة من البنوك. وتشير احدث احصائيات بنك الامارات المركزي الى ان دبي تمتلك أكبر نسبة من البنوك الاجنبية العاملة في دولة الامارات بتراخيص مصرفية كاملة (المسموح لها بافتتاح فروع) حيث يوجد بها 32 بنكا اجنبيا تمتلك 14 فرعا, وهو ما يعادل 73% من العدد الاجمالي لفروع البنوك الأجنبية في الامارات. كما تضم الامارة النسبة العظمى من البنوك المتخصصة ومؤسسات الاستثمار والتمويل, أو ما يعادل 75% من اجمالي هذه المؤسسات العاملة في الدولة (27 من اصل 36). وتضم دبي أيضا 85 فرعا للبنوك الوطنية او ما يعادل 33.5% من اجمالي عدد فروع البنوك الوطنية في الامارات البالغ 253 فرعا و88% من اجمالي عدد شركات الاستشارات المصرفية والمالية والاستثمارية (7 من اصل 8 شركات), بالإضافة الى شركتي استثمارات مالية من اصل 4, الى جانب الجزء الاعظم من شركات الصرافة اذ يوجد بها 63 مقرا رئيسيا و39 فرعا لشركات صرافة او ما يعادل 52% من الاجمالي. وقال مسئول مصرفي (يترافق نمو عدد المصارف الدولية العاملة في دبي, مع جهود تبذل على عدة محاور من اجل تحويل الامارة الى مركز مالي اقليمي ودولي متنامي الاهمية. اذ يمثل افتتاح سوق دبي المالي والتوجه الحكومي الرامي للسماح للأجانب بالاستثمار مباشرة في سوق الاسهم المحلية ضمن ضوابط محددة ترمي الى الحد من الاستثمارات قصيرة الاجل وتشجيع استقطاب الاستثمارات المتوسطة والطويلة الاجل, خطوة بارزة في هذا المجال) . واضاف بقوله (اصبحت دبي تمثل اليوم النافذة التي تقدم من خلالها البنوك والمؤسسات الاجنبية خدماتها لمختلف دول مجلس التعاون الخليجي وبقية انحاء الشرق الاوسط, لتقوم بذلك بالدور الذي قامت به بيروت والبحرين في السبعينات والثمانينات) .