دعت دولة الامارات الى تعزيز دور مؤسسات التمويل العربية لتمكينها من اداء دور فاعل فى مستقبل التنمية العربية والعمل الاقتصادى العربى المشترك لمواجهة تحديات العولمة والتكتلات الاقتصادية الكبرى. وقد لقيت الدعوة التى اطلقها معالى الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة، فى ندوة سبل مواجهة الدولة العربية لرهانات العولمة وتحديات الالفية الثالثة التى عقدت يوم الثلاثاء الماضى بمدينة فاس بالمملكة المغربية الشقيقة على هامش الاجتماعات السنوية للهيئات المالية والصناديق العربية المشتركة تأييدا جماعيا من جميع وزراء المالية والاقتصاد الوطني الذين شاركوا في هذه الندوة وذلك بتشكيل لجنة من الصندوق العربي للانماء الاقتصادى والاجتماعى وصندوق النقد العربى لدراسة الآليات والمعايير التى يتم بمقتضاها تفعيل العمل الاقتصادى من خلال تدعيم مؤسسات التمويل العربية. وقد اشاد معالي الدكتور محمد بن خرباش بالسياسات الاقتصادية التي اتبعتها الدول العربية خلال العقدين الماضيين والخاصة بسياسة الاصلاحات الهيكلية والتصحيح في اطار الاقتصاد. مما ادى الى استقرار الاوضاع الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو معقولة ومنح القطاع الخاص دورا مميزا فى التنمية الاقتصادية. واكد ان المرحلة المقبلة تحتاج الى المزيد من العمل الاقتصادى العربي المشترك مقابل تجديات العولمة حيث ان التنمية المستدامة تحتاج الى وضع السياسات القطرية والقومية الملائمة على ان تلعب فيها موسسات التمويل العربية دورا مميزا وانه يقع على عاتق وزراء المالية العرب وضع تلك السياسات الاسترشادية للعمل العربى الاقتصادى المشترك. وكان فتح الله ولعلو وزير الاقتصاد المغربى قد ذكر في الندوة بأن مظاهر العولمة يمكن تلمسها على الصعيد الدولى في المجالات فى اربعة مجالات اساسية هي الزيادة الكبيرة في انسياب رؤوس الاموال الاجنبية بعد ان اصبح هذا الرأسمال متشابكا بحيث اصبحت الدول المتطورة مصدرة ومستوردة للاموال فى نفس الوقت. ثم في تحرير الانشطة الاقتصادية وهى ظاهرة انتقلت من تجارة المواد الصناعية الى المبادلات الزراعية والخدمات المالية والتأمينية والمواصلات وكذلك فى تداخل التطور التكنولوجى فى اطار العولمة ليعطيها دفعة قوية من خلال طفرة تكنولوجية تمتاز باحداث ارتباط عضوى بين مختلف مصادر الطاقة والتمويل وقد تمثلت فيما يسمى بالاقتصاد الجديد وتغيير علاقة الانسان بالزمان والمكان واخيرا فى تشابه الحاجيات والتقاء الاذواق وما تولد عنها من تجانس للطلب بالنسبة للسلع والخدمات بتأثير كبريات الشركات وتمركز ظاهرة العولمة. وقال بان العولمة افرزت ارتفاعا فى درجة المنافسة حيث لم تبق الكيانات القطرية قادرة على ايجاد الاجوبة لمستلزماتها الامر الذي كرس دور التجمعات الاقليمية الكبرى الامريكية والاوروبية والاسيوية وهكذا اصبحت حركة الاقتصادالعالمى تتأثر بالارتباط بين المد العولمى والمد الاقليمى حيث بدأت ظاهرة العمل الاقليمي المشترك لتمكين الكيانات من ايجاد الاجوبة الضرورية للعولمة والاستفادة من مزاياها ومواجهة مخلفاتها وقال بان الاقلمة هي كذلك وسيلة للدفاع عن الخصوصيات الحضارية والثقافية للكيانات. وأكد وزير الاقتصاد المغربى بأن العنصر الاقتصادى قد اصبح محور التبارى الدولى بدلا عن العنصر الايدلوجى والاستراتيجيى وذلك بعد تنحية النموذج السوفييتى. وعلى الرغم من ان الدول العربية قد بدأت سياسة الانفتاح الاقتصادي قد بدأت منذ مدة الا ان الاقتصاد العربى مازال يعانى من مشاكل اساسية منها تقلبات اسعار النفط وارتفاع حجم المديونية الخارجية الذي يصل فى بعض الدول العربية الى نحو 70 بالمئة من الناتج المحلى الاجمالى لهذه الدول وتذبذب نسبة النمو فى معظم الدول العربية وتزايد نسبة النمو السكانى والتى وصلت الى 7.2 بالمئة سنويا وارتفاع نسبة البطالة والتى تشمل حتى خريجى الجامعات وتفشى الامية التي يبلغ معدلها فى الوطن العربى 43 فى المئة مقارنة مع المتوسط العالمي 22 فى المئة بالاضافة الى الحاجة الى توفير الحاجيات الاساسية مثل الامن الغذائي وتوفير السكن والرعاية الصحية ومعالجة اشكالية الفقر. وقال بأن التجارة البينية العربية لا تزيد عن ججم التجارة الاجمالي اما الاستثمارات العربية داخل الدول العربية فهى لا تزيد عن 3.1 بالمئة من اجمالى الاموال العربية المستثمرة فى خارج المنطقة العربية. واضاف بان شروط تحقيق تطور اقتصادى يستجيب لمتطلبات التنمية فى بلداننا يتمثل بشكل اساسى في ضرورة تحقيق نسبة تتراوح بين 5 الى 6 بالمئة سنويا ولتحقيق ذلك لابد من رفع مستوى الاستثمار الى نسبة تتراوح بين 25 الى 30 بالمئة سنويا تتفاعل فيها جهود كل من القطاعين العام والخاص وهذا يتطلب تطوير اساليب العمل العربي المشترك والموسسات المالية العربية وتعظيم دور القطاع الخاص. واقترح وزير المالية السورى الدكتور خالد المهايني في مداخلته الالتزام بمجموعة من المبادىء لصياغة استراتيجية جديدة للعمل الاقتصادى العربى المشترك من اهمها الالتزام التام والمستمر باتفاقية احداث منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومتابعة حل اية مسائل تعترض تنفيذها فى جميع الدول الاعضاء وتفعيل اتفاقية السوق العربية المشتركة وتوفير جميع الوسائل والسبل لوضعها موضع التنفيذ وذلك خلال مدة محددة لا تزيد عن 5 الى 7 سنوات واحداث مرجع تحكيمي عربى لحل المنازعات الناجمة عن الاستثمارات والمبادلات التجارية العربية. واكد الدكتور المهايني على ضرورة السير بعملية التكامل الاقتصادي العربى بوثائر عالمية وتهيئة جميع الوسائل والسبل وعقد الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية سواء على مستوى مجموعة الدول الاعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى او على المستوى الثنائي العربي لتحقيق هذه الاهداف واحداث مركز للدراسات الاستراتجية الاقتصادية العربية لتوفيرالدراسات اللازمة وتأمين مصار تمويله من الدول الاعضاء لتنفيذالسوق العربية المشتركة مع الاتحاد الاوروبي او عدة من المؤسسات الدولية كمنظمة التجارة العالمية والاستمرار بالتنسيق بين التشريعات المالية الضريبية بين الدول العربية الاعضاء فى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بما يساعد على الوصول الى السوق العربية المشتركة. ـ وام