تعتزم المنظمة العربية للتنمية الصناعية طرح 20 مشروعا صناعيا ضخما في كافة المجالات للتنفيذ أمام رجال الأعمال والمستثمرين العرب باستثمارات تتجاوز 17 مليار دولار.. ومن المنتظر أن تغطي المشروعات التي سيتم تسويقها والترويج لها لاسيما داخل فعاليات القطاع الخاص العربي قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والملابس الجاهزة وصناعة السيارات والصناعات المغذية والاتصالات والبوليستر والألمنيوم والفوسفات والأسمنت. مستقبل البتروكيماويات وكشفت المنظمة في تقريرها الذي تناول مستقبل الصناعات العربية عن أن البتروكيماويات تحتل مقدمة الصناعات والمنتجات العربية المرشحة للتواجد القوي في الأسواق الخارجية.. موضحة أن هذه الصناعة التي أثبت العرب جدارة في صناعتها وإنتاجها شهد بها العالم كله ستكون من أبرز مكونات هيكل الصادرات العربية خاصة لدول مجلس التعاون الخليجي ومصر, حيث أنها تتميز بفائض قيمة مضافة مرتفع في حالة تصنيعها في شكلها النهائي وعدم الاكتفاء بتصديرها كمواد أولية أو مدخلات وسيطة لمنتجات أخرى.. وقدرت المنظمة العربية للتنمية في القاهرة عدد المشروعات المستقبلية العربية في هذا القطاع بنحو 29 مشروعا تتجاوز تكلفتها الاستثمارية 32 مليار دولار.. مشيرة إلى أن هذه المشروعات حال تنفيذها سترفع الطاقة الإنتاجية العربية من البتروكيماويات بنحو 25 مليون طن. وأضافت أن المواد البتروكيماوية تعتبر من أهم وأبرز المدخلات اللازمة للعديد من الصناعات الحيوية والاستراتيجية وأن الوطن العربي يتمتع بميزة نسبية وتنافسية عالية في هذا القطاع لاسيما وأن مدخلات هذه الصناعة المتمثلة في النفط ومشتقاته متوفرة بغزارة في المنطقة العربية.. وأن عدد المشروعات المتعلقة بتكرير البترول في الوطن العربي بلغ حاليا نحو 21 مشروعا من المتوقع أن تزداد إلى 30 مشروعا بنهاية العام الحالي.. مشيرة إلى أن هذه المشروعات ستساهم في زيادة الطاقات التكريرية إلى 590 ألف برميل يوميا.. علاوة على إقامة 8 مشروعات حيوية لتحديث التقنيات الإنتاجية وإنشاء مصنعين لإنتاج الزيوت باستثمارات 4.13 مليار دولار.. موضحة أن استثمارات تكرير البترول تبلغ 7.9 مليارات دولار منها 5.4 مليارات دولار للمصافي المخصصة للتصدير.. متوقعة أن يرتفع عدد مصافي تكرير البترول العربية لنحو 61 مصفاة بطاقة 6 ملايين برميل بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي الأمر الذي سيوفر مكونات صناعات المواد البتروكيماوية بأسعار تنافسية. تمويل الأبحاث وشددت الدراسة على أهمية مضاعفة مخصصات تمويل الأبحاث من العائد السنوي للصناعات البتروكيماوية في الدول العربية التي لا تتجاوز 5% لتتناسب مع الأهمية النسبية لهذه السلعة العربية في المستقبل القريب.. وعلى ضرورة التفاوض مع الجانب الأوروبي بجدية أكثر فيما يخص هذه السلعة حتى يتراجع عن الإجراءات التعسفية التي يتخذها ضدها وتحول دون النفاذ للأسواق الأوروبية بالأسعار التنافسية موضحة أن الضرائب والإجراءات الأخرى ذات الأثر المماثل التي يفرضها الجانب الأوروبي على صادرات البتروكيماويات العربية تتنافى تماما مع مبادئ التجارة الحرة المنافسة العادلة وتحرير التبادل التجاري من القيود والتدابير الحمائية المغالى فيها لصالح الصناعات الوطنية. وأكدت الدراسة أن الجانب العربي يدرك ما يتمتع به من سلع ذات مزايا تنافسية قادرة على النفاذ للأسواق الخارجية وزيادة حصيلة الصادرات العربية التي تجمدت عند 135 مليار دولار 70% منها لصادرات النفط والباقي موزع على كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية الأخرى.. مشيرة إلى أن الدول العربية المعنية بالمفاوضات مع الجانب الأوروبي عقدت عدة اجتماعات تنسيقية على مستوى تمثيل رفيع لتعظيم قدراتها على الاستفادة من إمكانات السلع العربية ذات الميزة التنافسية وتأهيل السلع الأخرى للمنافسة وذلك خلال مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي.. موضحة أن السلع والمنتجات الزراعية والملابس الجاهزة والمنسوجات القطنية والبتروكيماوية والأسمدة وبعض المواد التعدينية كانت في صدارة قائمة السلع التي شددت الدول العربية خلال مفاوضاتها مع أوروبا على عدم المساس بها مراعاة توفير المناخ العادل للمنافسة بينها وبين نظيرتها الأوروبية أو القادمة من دول أخرى دون اللجوء لأساليب غير شرعية لمحاربتها من خلال قضايا الإغراق كما حدث مع قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة المصرية وكانت الخسائر 500 مليون دولار.. أو التعلل بإصابتها بالأمراض مثلما حدث مع البطاطس المصرية.. أو اللجوء لفرض ضرائب باطلة وتعسفية بدعوى المحافظة على البيئة مثلما حدث مع صادرات المواد البتروكيماوية العربية. مزايا ومكاسب من أوروبا واعتبرت الدراسة أن الدول العربية قطعت شوطا كبيرا في هذا الصدد واستطاعت الحصول على مزايا مكاسب معقولة وتمكنت من وضع منتجاتها المميزة في الأسواق الأوروبية بأفضل الشروط والمزايا الممكنة والتي أتاحتها المفاوضات مشيرة إلى إمكانية تنظيم هذه المكاسب مستقبلا لاسيما في حالة تطوير وتحديث المنتجات العربية والارتفاع بمستوى جودتها.. متوقعة أن تحتل هذه السلع صدارة هيكل الصادرات العربية في الفترة الكقبلة خاصة وأن المؤشرات تؤكد قدرتها على المنافسة وجذب المستهلكين والتفوق على مثيلتها الأوروبية والمستوردة بشرط توافر المنافسة العادلة وعدم لجوء البعض للضرب تحت الحزام بأساليب ملتوية.. موضحة أن الجانب العربي بحث هذه الإشكالية وبدأ خطوات جادة وملموسة للوقاية منها ومواجهتها بحزم حال حدوثها وذلك من خلال حزمة من الإجراءات والتشريعات الرادعة.. مشيرة إلى أن الإغراق يعد أحد أهم الأساليب التي يلجأ إليها البعض لعرقلة تدفق السلع والمنتجات العربية خاصة المتميز منها للأسواق الخارجية الأمر الذي يحتم على الدول العربية التصدي لهذه الإشكالية بقوة لحماية صادراتها. صناعات أخرى مؤهلة وعلاوة على قطاع البتروكيماويات رصدت الدراسة صناعات أخرى مؤهلة للتفوق والتواجد في الأسواق الخارجية منها الأسمنت حيث تمتلك الدول العربية نحو 75 مصنعا للأسمنت بطاقة إنتاجية 105 ملايين طن سنويا وباستثمارات تجاوزت 9 مليارات دولار.. بالإضافة إلى الأسمدة التي تتجاوز الاستثمارات العربية الموظفة فيها نحو 18 مليار دولار.. موضحة أن مساهمة الجانب العربي في هذا القطاع الصناعي الحيوي تبلغ 26% من إجمالي الصادرات العالمية لليورية.. مقابل 76% من صادرات السوبر فوسفات و65% من حامض الفوسفوريك و62% من صادرات السوبر فوسفات الثلاثي.. وأن هذه الأسمدة التي ستساهم في معالجة فجوة النقص في الغذاء التي تبتلع جزءا كبيرا من قيمة الواردات السنوية وتصل لنحو 25 مليار دولار سنويا.. سترفع قيمة الصادرات العربية لاسيما في ظل المؤشرات التي تتوقع زيادة الاستهلاك العالمي من الأسمدة في الدول النامية والتي من المنتظر أن تصل وارداتها من الحبوب عام 2010 حوالي 160 مليون طن سنويا بزيادة 50 مليون طن عن حجم الواردات الحالي. وأضافت أن الأسمدة من الصناعات القليلة التي حققت فيها الدول العربية اكتفاء ذاتيا واتجهت إلى التصدير خاصة في الأسمدة المتعلقة باليوريا والأمونيا والأسمدة الفوسفاتية والبوتاس.. مقدرة الطاقة الإنتاجية العربية القائمة للأسمدة بنحو 103 ملايين طن سنويا في حين أن الإنتاج الفعلي يقدر بحوالي 85 مليون طن بزيادة 8.32 مليون طن عن حجم الاستهلاك البالغ 2.52 مليون طن.. وأن الدول العربية تمتلك طاقات هائلة في هذا المجال ترشحها لتحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول المصدرة حيث تمتلك منشآت صناعية لإنتاج اليوريا والأمونيا بلغت طاقتها الإجمالية 5.18 مليون طن.. مشيرة إلى أن إنتاج الأسمدة النيتروجينية بتركيز في دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر و ليبيا ومصر.. في حين يتركز إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في المغرب والأردن وتونس وسوريا بينما ينفرد الأردن بإنتاج الأسمدة البوتاسية.. مطالبة بضرورة الاستعدادات للتحديات المقبلة في مجال عولمة التجارة لضمان استمرار تفوق هذه الصناعة العربية وتمكينها من قيامها بدور مؤثر في سد الفجوة العربية.. والتواجد بفاعلية في الأسواق الخارجية للأسمدة.. مؤكدة أن معظم مدخلات صناعة الأسمدة متوفرة في الكثير من الدول العربية وأن الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع يجب أن تركز على إدخال التكنولوجيا الحديثة.. ورفع مستوى الجودة للمعايير العالمية وخفض التكلفة لتهيئة المناخ أمام هذه الصناعة العربية المتفوقة للتمتع بالميزة التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية. وحددت الدراسة قيمة الصادرات الصناعية العربية بنحو 210 ملايين دولار.. موضحة أن نسبة القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية عام 1998 بلغت 6.15% مقابل 5.11% للصناعات التحويلية وأن نسبة الصادرات الصناعية العربية إلى دول الاتحاد الأوروبية زادت إلى 8.25% مقارنة بحوالي 5.24% خلال العامين الماضيين.. كما زادت نسبة الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 2.2% لتصل إلى 8.8% مشيرة إلى وجود تطور كبير في إنتاج المواد الخام العربية حيث بلغ الإنتاج العربي منها عام 1997 نحو 9.125 مليار دولار مقابل 7.93 مليار دولار عام 1994 كما بلغت حصة الصناعات الاستخراجية نسبة 21% من إجمالي الناتج المحلي العربي البالغ 589 مليار دولار وذلك على الرغم من انخفاض أسعار بعض المواد الخام.. وأن 39% من القيمة المضافة في الصناعة العربية تخص قطاع الصناعات الغذائية والنسيجية مقابل 22% للصناعات الكيماوية و1 1 % لصناعة المعدات والنقل و28% لصناعات أخرى.. وأن الصناعات الاستخراجية تستحوذ على ثلثي الصادرات العربية الأمر الذي يؤكد حتمية أن تسعى الدول العربية إلى محاولة الاستغلال الكامل لكل ثرواته الطبيعية والعمل على تنميتها وخاصة أن معظمها يمتلك الكثير من الاحتياطات الاستخراجية من الخامات وبكميات كبيرة. شركات مشتركة ودعت الدراسة رجال الأعمال والمستثمرين العرب لإنشاء شركات عربية مشتركة للاستثمار في مشروعات استكشاف واستغلال وتحويل الخامات المعدنية العربية بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار في المشاريع التعدينية من خلال منحه التسهيلات والامتيازات والقروض الميسرة وإقامة البنية التحتية اللازمة.. وكذلك تزويد القطاع الخاص بالمعلومات والإحصاءات حول قطاع الثروة المعدنية العربية.. مؤكدة على ضرورة الاهتمام بالصناعات التحويلية المحلية ذات القيم المضافة العالية بالاعتماد على الخامات التعدينية العربية.. والدعوة لخلق صناعات تكاملية رأسية مشتركة في هذا المجال بالإضافة إلى إقامة مشروعات عربية مشتركة لاستغلال وتصنيع الخامات المعدنية حتى يمكن تخفيف الآثار السلبية على الصناعة العربية الناجمة عن تذبذب أسعار المعادن في الأسواق العالمية ومواجهة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية خاصة وأن الدول العربية تستهلك كميات كبيرة من هذه المعادن.. علاوة على الاستمرار في إعداد دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لمشروع كلورات خام الحديد الموريتاني.. ودعوة الشركات العربية المعدنية وصناديق ومؤسسات التمويل العربية للمساهمة في هذا المشروع. اقتراح واقترحت الدراسة إنشاء جهاز تمويلي عربي يتخصص في تمويل المشروعات التعدينية العربية لتوسيع وتنشيط أعمال التعدين في الوطن العربي.. وتحفيز الاستثمار البيني العربي في هذا القطاع.. ووضع وتطوير التشريعات المنظمة لاستكشاف واستغلال وتصنيع الخامات المعدنية لتنشيط وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع والتنسيق بين الدول العربية لوضع تشريعات متوافقة لتيسير انتقال رؤوس الأموال والاستثمار في هذا القطاع وكذا حث الشركات التعدينية ذات الإنتاج المتشابه للتنسيق فيما بينها في مجال التسويق للتخفيف من الآثار الناجمة عن الاحتكارات الدولية وتجنب المنافسة الضارة بين المنتجات العربية.. كما طالبت المنظمة العربية للتنمية الصناعية في دراستها بتكثيف عمليات المسح الجيولوجي في الدول العربية وإعداد الخرائط الجيولوجية بالمقاييس التفصيلية لتكون ركيزة لأعمال المسح الجيوكيميائي.. وتعميق الدراسات والبحوث الجيولوجية في المؤسسات المعنية بالثروة المعدنية والعمل على تعزيز وتطوير البحث العلمي بكافة مجالاته خاصة التطبيقية منها واستخدام التقنية المتطورة لتنمية الثروة المعدنية العربية. القاهرة ـ يوسف شاكر