أكد أحمد عبدالرحمن البنا مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي للبحوث والدراسات ان فتح اللاب للاستثمار الأجنبي في مختلف القطاعات الاقتصادية ووفقا لما تقتضيه مصلحة الاقتصاد الوطني للامارات من شأنه ان يدفع بعجلة التنمية ويدعم النمو الاقتصادي. وذكر ان هناك مجموعة من التحديات العالمية على الصعيد الاقتصادي أبرزها تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (الجات) والانتشار الهائل للتجارة الالكترونية عبر شبكة الانترنت الدولية دون أية حواجز تقتضي ضرورة السماح لرأس المال الاجنبي بالعمل جنبا الى جنب مع رؤوس الأموال الوطنية والخليجية من خلال الضوابط التي تضعها الجهات المسئولة لتحقيق المصلحة الوطنية وذلك قبل ان تجرفنا موجة العولمة ونحن غير مستعدين لها. وأوضح انه لا تعارض مطلقا بين السماح للاستثمارات الاجنبية من جهة, وتشجيع الاستثمارات الخليجية أو جذب الأموال الوطنية المهاجرة الى الخارج, حيث ان منظمة الجات تقبل التعامل مع الكيانات الاقتصادية الكبيرة بينما لا تقبل التعامل مع الدول منفردة. وذكر ان الضرورة تقتضي اجراء تعديلات على عدد من القوانين الاقتصادية والتجارية بما يسمح لرأس المال الاجنبي بالعمل واقامة المشروعات المشتركة التي تخدم الاقتصاد الوطني وتسهم في نقل التكنولوجيا. وأشار الى انه يجري بالفعل مراجعة قانون الشركات حاليا لتعديل بعض المواد, وان هذه التعديلات في حال حدوثها فضلا عن انها ستدعم الحركة الاقتصادية والتجارية فإنها ستمنع التلاعب والتحايل الذي يحدث حاليا على القانون, حيث يجري الالتفاف عليه واقامة مشروعات للأجانب بنسبة 100% من خلال أساليب معروفة للجميع. وقال أحمد البنا: اننا لا نحتاج الى الاستثمار الاجنبي في بقالة أو الأعمال التجارية البسيطة التي يمكن لأي أحد القيام بها, ولكن تحتاج اليه في المشروعات الكبيرة وبخاصة تلك التي تدعم المكانة التجارية العالمية لدبي كمركز رئيسي للمال والأعمال بالعالم والمنطقة مثل تكنولوجيا المعلومات والمشروعات العديدة التي تتسع لها مدينة دبي للانترنت. وذكر ان ما حدث بسوق الأسهم من اضطراب عام 1998 لم يكن سببه الاستثمار الاجنبي وإنما كان سببه غياب الضوابط والقوانين, وهو الأمر الذي لن يتكرر بعد قيام سوق دبي المالي ووجود سوق رسمي يخضع لرقابة واعية ويعمل في ظل شفافية كاملة. وأكد: إننا حاجة الى استثمار اجنبي يعتمد على التقنيات الحديثة والعمالة الماهرة المدربة قليلة العدد وليس العمالة الرخيصة كثيفة العدد التي تشكل عبئا اضافيا على مواردنا وخدماتنا, كما تشمل ايضا خطرا على التركيبة السكانية. تحديات عالمية * هل توافق على ضرورة فتح الباب للاستثمار الأجنبي؟ وهل تعتقد ان لهذا النوع من الاستثمار اضافة لاقتصادنا؟ ـ من وجهة نظري, إننا أمام تحديات عالمية كبرى سواء فيما يتعلق بقرارات منظمة التجارة العالمية (الجات) وجدول التزامات الامارات تجاه هذه المنظمة أو فيما يتعلق بعالم التجارة الالكترونية واستخدام الانترنت كأداة يتم من خلالها التبادل التجاري دون أي حواجز بين الدول سواء بين شركة وأخرى أو بين الشركات والمستهلكين مباشرة. ان كل هذه الامور تجعل من الضروري النظر في الأوضاع الاقتصادية المحلية لتتماشى مع التطورات الاقتصادية العالمية. ونحن في دبي لنا شهرة عالمية كسوق حرة واقتصاد منفتح على العالم, وبالتالي لابد ن نقابل هذه التطورات بالمرونة ونجعل قوانيننا مرنة وتسمح بالاستثمار الاجنبي في مجالات معينة بناء على قرارات وموافقات خاصة. واذا نظرنا الى قانون الشركات نجد ان الباب الحادي عشر يعطي الحق للحكومة باستصدار تراخيص لشركات أجنبية وذلك بناء على ما تتطلبه مصلحة الاقتصاد الوطني. تعديل القوانين * هل يعني هذا ان القوانين الحالية تسمح بالفعل بمشاركة رأس المال الأجنبي أم ان هذه القوانين في حاجة الى تعديل؟ ـ لا شك ان القوانين في حاجة الى تعديل وقانون الشركات الآن في وضع المراجعة لأن هذا القانون بالذات صدر عام ,1984 وهي فترة طويلة بالنظر الى التطورات والتحديات العالمية المتلاحقة. هذه التحديات تتطلب المرونة. ولعل دبي بصفة خاصة والامارات بصفة عامة تعد من أكثر الدول مرونة, وذلك لجأت برؤيتها الثاقبة الى خلق مناطق حرة عالمية بضمانات من الحكومة تسمح فيها بالاستثمار الأجنبي بدون حدود وبتسهيلات وخدمات عالمية الآخر الذي يدل على رغبة الحكومة في تشجيع رأس المال الاجنبي. ولكن لان المناطق الحرة مقيدة بأغراض معينة وأهداف محددة فإن الحاجة تقتضي من منظور المصلحة الاقتصادية الوطنية السماح للاستثمار الاجنبي من خلال ضوابط وقوانين محكمة تعود بالفائدة على اقتصاد الدولة. وهذا افضل من الوقوف ضد التيار العالمي وموجة العولمة لان هذا لن يكون في صالحنا. المشروعات الصغيرة * هل هنك قطاعات معينة يجب ان تظل مغلقة امام الاستثمار الاجنبي؟ ـ لا اعتقد ان هناك مجالات يعينها وانما يجب ان يحدد ذلك مصلحة الاقتصاد بشكل عام ومصلحة كل قطاع. ولكن نحن لسنا في حاجة مثلا الى استثمارات اجنبية في اعمال خدمية أو مشروعات تجارية بسيطة يمكن ان يقوم بها اي شخص. واعتقد ان الضابط الرئيسي الذي يحدد هذا هو المصلحة الوطنية التي بناء عليها تحدد اولوياتنا. * البعض يتخوف من زيادة ظاهرة هروب التجار مع الاستثمار الاجنبي خاصة على ضوء التجارب السابقة فما رأيكم؟ ـ ما حدث لم يصل الى حد الظاهرة وانما حالات محدودة وعلاجها لا يتم بمنع الاستثمار الاجنبي وانما بوضع ضوابط للاقراض وضوابط اخرى تحد من هذه السلبيات. ومن ناحية اخرى فاننا عندما نتحدث عن الاستثمار الاجنبي, نستهدف اساسا الشركات والمؤسسات الاجنبية العملاقة التي لديها رؤوس اموال ضخمة لتوظيفها وتكون جزءا لا يتجزأ من اقتصاد الدولة. ولا تقصد الترحيب بالاستثمار الاجنبي بدون ضوابط.. ذلك النوع الذي يستغل التسهيلات استغلالا سيئا. ويجب ان تكون هناك قوانين ولوائح وضوابط تحدد نوعية الاستثمارات والمسئوليات والفائدة الوطنية. فهناك اهداف رئيسية من وراء السماح للاستثمارات الاجنبية الى جانب مواكبة التحديات العالمية المشاركة في عجلة التنمية والانتاج من خلال المشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا واقامة مراكز للبحوث والدراسات تكون بؤرة للتطور والنمو الذاتي على المستوي العالمي. الاموال الخليجية * هل تعتقد ان الاولوية الان ينبغي ان تكون لرؤوس الاموال الخليجية فقط؟ ـ اعتقد ان الخطوة الاساسية الجبارة على المستوى الخليجي قد تمت بالفعل بالاعلان عن انشاء الاتحاد الجمركي الخليجي في مارس 2005 وتم اقرار حرية تنقل رأس المال والبضائع ذات المنشأ الوطني في دول مجلس التعاون. واعتقد ان من اولوياتنا خلق كتلة اقتصادية اقليمية وهذا لا يتعارض مع السماح بالاستثمار الاجنبي. ولا ننسى ان منظمة التجارة العالمية تقبل وتشجع اي اتفاق مع تكتل اقتصادي بينما لا تعترف بالاتفاق بين كتلة ودولة, وذلك بناء على قاعدة الدولة الاولي بالرعاية التي تعني ان اي ميزة تقدمها الدولة منفردة يجب ان تعطى لكل دولة في منظمة الجات بينما يمكن ان تسمح الجات ببعض التسهيلات والامتيازات الخاصة بين تكتلات اقتصادية اقليمية. كما ان زيادة الاستثمارات على مستوى دول التعاون الخليجي والوصول الى مستوى الكتلة الاقتصادية له مزايا اخرى تتمثل في أن ذلك يجعل مفاوضاتنا مع منظمة التجارة العالمية, او اي مظمة دولية اخرى من موقع اكثر قوة وبالتالي تحصل على مزايا افضل. والى جانب ذلك فإن رأس المال الخليجي يمكن ان يكون له دور فعال في بناء اقتصاديات المنطقة واقتصاد الامارات ولكن هذا لا يعني ان نغلق الباب في وجه الاستثمارات الاخرى. فالاستثمار الاجنبي ليس مجرد اموال فقط وانما يجب التركيز على الشركات العالمية متعددة الجنسية التي تملك الخبرة والتكنولوجيا والاستثمارات الهائلة. سوق المال * وماذا عن الأموال الوطنية المهاجرة بالخارج وهل يمكن ان تغني عن الاستثمار الاجنبي؟ ـ بالرغم من كل ما يقال عن الاموال الوطنية بالخارج فإن الامارات من اكثر دول العالم جذبا لاستثمارات ابنائها ورجال الاعمال المحليين أكثر استثماراً لأموالهم في الداخل. ومن ناحية اخرى فإن الحكومة لديها الكثير من الخطط التي يجرى تنفيذها تباعاً سواء بهدف جذب الأموال الوطنية من الخارج أو جذب الاستثمارات بكافة أنواعها لتفيعلها بالداخل. وكما سبق ان قلنا فإنه لايمكن لنوع واحد من الاستثمار ان يغني عن الأنواع الباقية, بل ان الاستثمار الاجنبي وفتح الطريق للمشاريع المشتركة من شأنه ان يسهم في استعادة الرساميل الوطنية من الخارج لانه يوجد لها قنوات استثمارية بالداخل. ولا ننسى ان انشاء سوق دبي المالي هو أحد هذه الخطط الحكومية لجذب رؤوس الأموال الوطنية بالداخل والخارج. وهناك العديد من الخطوات الاخرى تتمثل في تبسيط الاجراءات والحد من العراقيل. ولاننسى المبادرات التي يتم اطلاقها بين فترة واخرى خاصة في دبي والتي تدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام في الامارة وفي الدولة مثل مدينة دبي للانترنت. ولاشك ان التركيز على الجانب التقني هو أحد المجالات المهمة في جذب الاستثمارات الاجنبية, وحتى في الجوانب الاخرى الصناعية يجب التركيز على التقنيات العالية والصناعات التي تعتمد على التقنية الحديثة والخبرة العالمية وليس العمالة الكثيفة الرخيصة, وابرز نموذج لهذا النوع من الاستثمارات هو تقنية المعلومات. ولاشك ان كل نوع من الاستثمارات له جوانب ايجابية وجوانب سلبية ودورنا هو تكثيف الجهود لتعظيم المكاسب وتقليل السلبيات الى ادنى درجة. المنع ليس علاجاً * البعض يعتبر ان الاستثمارات الاجنبية في بعض المجالات مثل سوق الاسهم تشكل خطورة لأنها تزيد من المضاربة وانها مسئولة عما حدث في صيف 98؟ ـ ما حدث بسوق الاسهم المحلية في صيف 98 سببه كان عدم وجود الضوابط والقوانين المنظمة ولن يحدث هذا أو يتكرر بعد قيام سوق دبي المالي ومع هذا فإن حدوث بعض الحالات لا يعني أيضاً ان نمنع الاستثمار الاجنبي بالكامل وانما نضع الضوابط والقوانين المنظمة. ونحن نعلم ان قانون الشركات حدد سبعة أنواع من الشركات للمشاركة الاجنبية بنسبة 49 ـ 51%, وحدد في الوقت نفسه شركات المساهمة العامة للمواطنين من الامارات فقط. ونحن نعلم ان القانون طور المراجعة ولاضرر من السماح بتداول اسهم هذه الشركات للاجانب بنسب وضوابط محددة تراعى المصلحة الوطنية, واستخدام هذه الأموال في دعم الاقتصاد الوطني. ويجب النظر في ربط سوق دبي المالي بأسواق عالمية وفتح المجال للتداول في أسهم الشركات العاملة بالسوق. * لكن بعض القطاعات تعاني من هدوء نسبي مثل العقارات فهل تعتقد ان الاستثمار الاجنبي يمكن ان يعرضها للخطر؟ ـ الاستثمار الأجنبي اداة يجب ان تنهض بالاقتصاد ويجب النظر اليه من هذه الزاوية ووضع الاولويات والضوابط التي تحقق هذا الغرض, ونحن نعلم ان رأس المال الاجنبي يعمل بالفعل بالتحايل على القانون فلماذا لا نمنع هذا التلاعب والتحايل ونجعل الامور تعمل في ظل شفافية ووضوح, واتصور ان اعادة النظر في القانون سيخلصنا من كل هذه الشوائب ومن الممارسات الخاطئة. حوار: عبدالفتاح فايد