تلعب المشروعات الصغيرة بشكل عام دورا بالغ الأهمية والحيوية في تطوير اقتصادات العديد من دول العالم وتنمية مواردها البشرية والمادية وفقا لاحتياجات وأهداف برامجها التنموية, خاصة وأن المشروعات الكبيرة في معظمها نشأت من مشروعات صغيرة أو فردية أو شيدت وجودها على وجود المشروعات الصغيرة. ولأن هذه المشروعات أثبتت نجاحها في تنمية الأسواق, فقد كانت هدفا سعت إلى بلورته العديد من الدول. هذا العرض يتناول تجارب أربع دول عربية في تعاملها مع المشروع الصغير, وهي البحرين والسعودية وسلطنة عمان ومصر, والتي من خلالها نستخلص كثيرا من النقاط المهمة التي تعتبر أساسا في نجاح هذه المشروعات. لا تختلف الدول العربية في نشأتها عن دول العالم الأخرى, فقد كان المشروع الصغير هو بداية الحياة الاقتصادية وعمادها, سواء أكان مشروعا زراعيا أم حرفيا أم مهنيا أم صناعيا. فالمشروعات الصغيرة قادرة على توظيف الكثير من الأيدي العاملة, وتؤدي دورا إنتاجيا وخدميا مهما في الدورة الاقتصادية, وباتت مع التطور الأخير في الاقتصاد العالمي والوطني ضرورية إلى جانب المشروعات الكبيرة التي اختار الكثير منها أن يحصل على بعض مكوناته وبعض خدماته من خارج أسواره. وفي هذا الإطار نعرض لأربع تجارب عربية في مجال تشجيع المشروعات الصغيرة, توافرت لنا معلومات بشأنها, وهي تجربة كل من دولة البحرين, وتجربة المملكة العربية السعودية, وتجربة سلطنة عمان, والتجربة المصرية, وكلها تشجع وتدعم إقامة المشروعات الصغيرة, ولكن بخصوصية ورؤية كل بلد. أولا ـ التجربة البحرينية: بعد نحو ثلاثة عقود من العمل على تنويع نشاطات توليد الثروة وتوفير فرص العمل للمواطنين ـ وكانت مظاهر ذلك العمل بناء صناعات كبيرة مملوكة للدولة برؤوس أموال كبيرة وفرت الوظائف لعدد كبير من المواطنين ـ تبين أن هدف الابتعاد عن الثروة النفطية لم يتحقق لأن الصناعات التي أنشئت ظلت ترتكز على الطاقة. أما فرص العمل التي تم توفيرها فقد اتضح أنها بالغة التكاليف, لأن تكلفة إيجاد فرصة العمل الواحدة تراوحت ما بين 50 ألفا و200 ألف دولار. كما واجهت تلك الصناعات تحديا آخر تمثل في ضرورة توفير العمالة الفنية المدربة والماهرة, مما اضطر الشركات إلى اللجوء للعمالة الوافدة بدل الوطنية, خاصة وأن برامج التدريب لم تواكب مسيرة الاستثمار. وبذلك تكون الصناعات الكبيرة التي أنشأتها الدولة خلال ثلاثة عقود لم تحقق كامل أهدافها مع أنها أسهمت بكل تأكيد في تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البحرين. من هنا كان التوجه الجديد الذي اعتمدته البحرين بتأهيل البنية التحتية وإتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لإقامة صناعات جديدة وتوفير فرص عمل جديدة من خلال تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإنشاء المزيد منها, وإيجاد صناعات فرعية من أجل تطوير منتجات ذات قيمة مضافة, وتنويع النشاط الاقتصادي وتقوية وتدعيم ثقافة الاعتماد على النفس وتقليل الاعتماد على المبادرات الحكومية. ولأجل بناء البنية التحتية الملائمة لتطوير المشروعات الفردية اتخذت البحرين خطوات منها: ـ إعادة صياغة القوانين الخاصة بالتراخيص وإقامة هيكل قانوني منظم لنشاط الأعمال وتسهيل الإجراءات الإدارية. ـ تقوية دور المحاكم في الفصل في المنازعات وتحسين الاجراءات القانونية في مجال النزاعات العمالية. ـ تقديم المساعدة في مجال دراسات الجدوى وتأسيس آلية لتقديم الدعم الفني للمشروعات الجديدة. ـ توفير الدعم التمويلي وتطوير المناخ الاجتماعي. ـ التقليل من الاعتماد على الوكلاء في تنفيذ الأعمال وضمان مشاركة المواطنين في النشاط الاقتصادي. ـ الارتقاء بنوعية الموارد البشرية وتوفير فرص التدريب. وعملت الإدارة البحرينية على مواجهة بعض رواسب مرحلة الاعتماد الكامل على الدولة فتصدت لعقلية التسابق على الوظيفة الحكومية (90% من المواطنين يعملون في القطاع الحكومي), ودعم تطوير وإنشاء المشروعات الخاصة, وتعزيز مفهوم هيبة واحترام العمل, وتشجيع الأفراد على عدم الاستسلام للخوف من الفشل, وحثهم على المثابرة إلى أن يتحقق النجاح, وإحياء أخلاقيات العمل الحر كالإخلاص والجدية وواقعية العوائد عن الأعمال المنجزة, هذا بالإضافة إلى توفير المهارات الفنية والمهنية. وأنشأت السلطات المسؤولة معهد البحرين للتدريب لتوفير العديد من الخيارات في النواحي الفنية والمهنية على مستويات مختلفة منها مستوى الحرف, ثم على مستوى شهادة الدبلوم الأولى, ومستوى الدبلوم الوطنية ومستوى الدبلوم الوطني العليا. ويوفر المعهد برامج تدريبية في المحاسبة وتكنولوجيا السيارات, وتكنولوجيا البناء, والأعمال, والكهربائيات والإليكترونيات, وتكنولوجيا المعلومات والآلات والتخصصات الفنية الأخرى. ثانيا ـ التجربة السعودية: تشكل المنشآت الصغيرة في المملكة العربية السعودية النسبة الأكبر في الأنشطة الاقتصادية ككل, حيث تبلغ نحو 7.71% من إجمالي المنشآت الاقتصادية. وطبقا لمعيار العمالة, فإن المنشأة الصغيرة هي التي يقل عدد العاملين فيها عن 40 عاملا. وقد اعتمدت الجهات السعودية معيار رأس المال كأساس في تحديد المصانع الصغيرة, بحيث إن المنشأة التي يتراوح تمويلها حتى أقل من عشرة ملايين ريال, اعتبرت منشأة صغيرة. وحسب هذا التصنيف بلغ عدد المصانع الصغيرة في العام 1992 نحو 1173 مصنعا وبنسبة 6.57% من إجمالي عدد المصانع المرخصة المنتجة في المملكة. وبالنسبة للأنشطة التي تعمل فيها المصانع الصغيرة, فإن المصانع العاملة في صناعة مواد البناء, والصيني, والخزف, والزجاج بلغت نسبتها 2.23%, وتلك العاملة في صناعة المنتجات المعدنية 3.31% والمصانع العاملة في صناعة المواد الغذائية والمشروعات 6.13%. وبالنسبة إلى المنشآت الخاضعة لنظام البلديات فتشمل المحال التي تقوم بالأعمال التجارية والخدمات العامة, والمصانع الصغيرة التي تنتج سلعا على نطاق ضيق والورش الخاصة بالإصلاح والصيانة, وكلها تخضع لنظام البلديات والقرى, وتحصل على تراخيص مزاولة أعمالها منها. وتنتشر هذه المنشآت في معظم مناطق المملكة, وتتسم بصغر عدد العاملين فيها وقلة رأسمالها نسبيا. وقد وضعت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية نظاما وإجراءات اشترطت توافرها لتأسيس أية منشأة صغيرة, ومن هذه الاجراءات أو الشروط: * بالنسبة للمؤسسات الفردية: ـ أن يكون صاحب المؤسسة سعودي الجنسية ولديه التصريح اللازم لممارسة العمل التجاري. ـ ألا يكون موظفا وألا يكون مرخصا له بممارسة مهنة حرة. ـ أن يحصل على ترخيص مزاولة النشاط من الجهات الرسمية ذات العلاقة. ـ أن يقوم بتسجيل المؤسسة في السجل التجاري خلال شهر من الافتتاح أو من تاريخ التملك أو مباشرة التجارة. * بالنسبة للشركات: أن تنشأ طبقا للمرسوم الملكي رقم م/6 في 22/3/1385هـ والمعدل بالمرسوم الملكي رقم م/د في 2/2/1387هـ ورقم م/23 في 28/6/1402هـ. وينطبق هذا على جميع أنواع الشركات وهي التوصية البسيطة, والتوصية بالأسهم وذات المسؤولية المحدودة, وشركة المحاصة والشركة المساهمة. وفي ما يتعلق بحوافز المشروعات الصغيرة, فعلى الرغم من تعددها وتشابهها, إلا أنها قد تتباين من قطاع إلى آخر. ففي القطاع الصناعي على سبيل المثال توفر الدولة للمشروعات الصغيرة الصناعية الأراضي مقابل إيجار رمزي, وتمدها بالكهرباء والمياه والوقود بأسعار مدعومة. كما تتيح الدولة للمشروعات الصغيرة الصناعية الحصول على قروض من صندوق التنمية الصناعية السعودي تصل إلى 50% من إجمالي تكاليف المشروع, يتم استردادها خلال فترة تتراوح ما بين 5 و10 سنوات من دون أرباح ومقابل رسوم إدارية فقط تبلغ نسبتها 5.2%. كذلك فإن هذا النوع من المشروعات يتمتع بإعفاء كامل من ضرائب الشركات, وتدفع فقط الزكاة والمحددة شرعا بنسبة 5.2% على الموجودات السائلة. كما تمنح الحكومة الأفضلية للمنتجات الوطنية على مثيلاتها الأجنبية عند التعاقد لتأمين مشترياتها حتى ولو كانت تقل عنها في المواصفات. وفي المجـال الزراعـي, فقد اشتمـلت الحوافز على توزيع الأراضي على الشركات والأفراد لاستثمارها في الزراعة مقابل إيجار رمزي, وتنقل ملكية الأراض إلى المستفيد إذا ثبت استثماره لها خلال فترة تتراوح ما بين 2 و5 سنوات. ويمكن للمستثمرين في هذا القطاع الحصول على القروض اللازمة لتمويل نشاطهم من البنك الزراعي العربي السعودي بمزايا متعددة منها الإعفاء من الفوائد, وتعدد الآجال, وضآلة الرسوم الإدارية, وارتفاع نسبة تغطية القرض إلى تكلفة المشروع بحيث يمكن أن تصل إلى 100%, إضافة إلى إمكانية الحصول على قروض من صندوق التنمية الصناعية تصل قيمتها إلى 50% تكلفة المشروع من دون فوائد وتسدد على فترات تصل إلى 15 سنة. وتقدم الغرف التجارية والصناعية في المملكة دعما غير محدود للمشروعات الصغيرة تبدأ من توفير المعلومات والبيانات وتمتد لتشمل إعداد الدراسات والبحوث وتقديم المشورة, وتوفير الخدمات القانونية والتدريبية والإعلامية, وتذليل الصعوبات والمشكلات وتسهيل اشتراكها في المعارض والأسواق المحلية والدولية وإطلاع المستثمرين في هذا المجال على الفرص الاستثمارية المتوفرة, وإعداد الورش والتنسيق مع التعليم الفني والتدريب المهني لتشغيل الخريجين في مثل هذه المنشآت والتعاون مع جمعيات المجتمع المدني مثل جمعية الاقتصاد وجمعية الصيدلة وجمعية المحاسبة والمحاسبين القانونيين على إقامة المشروعات الصغيرة التي باتت تشكل مفصلا مهما في الاقتصاد الوطني السعودي. ثالثا ـ التجربة العمانية: وصف سليمان الحارثي, مدير عام صندوق تنمية مشروعات الشباب في سلطنة عمان, تجربة بلاده في مجال المشروعات الصغيرة بأنها متواضعة وتسعى للاستفادة من تجارب الآخرين. وقال في دراسته إن تركز العمالة الوافدة وقلة اليد الماهرة والمدربة ومحدودية الأسواق تعتبر من التحديات التي تواجه تطوير المؤسسات الصغيرة في بلاده والبلاد الخليجية الشقيقة. ومع التطور الاقتصادي الناجم عن تطبيق خطط التنمية, وتخرج أعداد كبيرة من الشباب العماني من الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة والمدارس الثانوية, بدأت السلطات العمانية تبذل جهودا مضاعفة لتنمية وتنشيط دور المؤسسات والمنشآت الصغيرة مستوعبة أهميتها وحيويتها في عملية التنمية الشاملة. وقد اتبعت السلطنة في سبيل ذلك أكثر من آلية يمكن عرضها في النقاط التالية: * إنشاء بنك التنمية العماني في العام ,1997 وهدف البنك توفير التمويل اللازم لهذه المؤسسات بتقديم نسبة إقراض تتراوح ما بين 50 و70% من التكلفة الاستثمارية للمشروع وبفترة سداد تتراوح ما بين 5 و10 سنوات وبسعر فائدة 3% سنويا. * منح المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة قروضا بمبلغ 100 ألف ريال عماني من برنامج المنحة المالية الذي تديره وزارة التجارة والصناعة من دون فوائد وبفترة سداد ما بين 10 و15 سنة. ويشترط لمن يحصل على المنحة أن يكون متفرغا تفرغا كاملا لإدارة مشروعه الذي يشترط أن تتوفر له الجدوى الاقتصادية. * إعداد برامج تدريب مهنية متخصصة في مجال الخياطة الرجالية والنسائية تتولاها وزارة الشؤون الاجتماعية. يستمر كل برنامج مدة عام يقوم المتدربون خلالها بإنشاء مشاغل خياطة خاصة بهم وبتمويل من بنك التنمية العماني لإحلال العمالة الوطنية محل الوافدة في هذه المهنة. * إعداد برامج تدريب أخرى للشباب الراغب في الأعمال الحرة بالتنسيق مع إحدى الشركات العاملة التي يتم الاتفاق معها ضمن برنامج اطلق عليه (انطلاقة) . * تم إنشاء شركة استثمارية متخصصة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بمبادرة من القطاع الخاص. وحدد الصندوق العماني لتنمية مشروعات الشباب خمسة أهداف توخى تحقيقها وهي: ـ دراسة مشروعات وخطط الشباب ومساعدتهم على التأكد من جدواها الاقتصادية. ـ المشاركة بنسبة تمويل تصل إلى 50% من رؤوس أموال المشروعات فيما يسهم الشباب بالنسبة الباقية. ـ مساعدة الشباب في الحصول على التراخيص الحكومية اللازمة لتأسيس المشروع, والاتصال بالموردين والشركات للحصول على أفضل العروض والتأهل للحصول على المنح والقروض الحكومية والقروض التجارية. ـ تزويد الشباب بالخبرة في النواحي المالية والاقتصادية والفنية والتسويقية والادارية والتنظيمية من خلال فريق الإدارة الدائم للصندوق أو المستشارين أو الخبراء. ـ تقديم القروض قصيرة الأجل لمساعدة الشباب غير القادر على دفع حصته في رأس المال عن طريق صندوق خاص تابع تبرع السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان بتمويله, على أن يقوم الشاب برد القرض من عوائد المشروع. ولضمان نجاح المشروع وضع الصندوق مجموعة من المعايير للالتزام بها عند الدخول في المشروع, ومن أهمها أن يكون المشروع مربحا من الناحية المالية, وأن يوفر الوظائف للعمالة الوطنية, وأن يستفيد من الخامات المحلية ومستلزمات الإنتاج المتوفرة, وأن يلبي حاجات السوق والأفراد, وأن تكون فترة استرداد الأموال المستثمرة قصيرة, وأن تتسم المهارات التنظيمية والإدارية بالجدية, وأن تتوزع المشروعات جغرافيا على جميع المناطق وتتعدد في نوعيتها وألا تتركز مشروعات متشابهة في منطقة واحدة باستثناء المشروعات الصناعية. رابعا ـ التجربة المصرية: يرجع تاريخ التجربة المصرية لتشجيع المشروعات الصغيرة إلى بداية التسعينات, فبعد سنوات من عمليات الإصلاح الاقتصادي تأكد للقائمين على البرنامج أن تنمية المشروعات الصغيرة من أهم آليات تحقيق أهداف هذا البرنامج. ولضمان أداء علمي ومنظم صدر قرار جمهوري يحمل الرقم 40 لسنة 1991 بإنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية, بغرض تنمية الموارد البشرية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية, والعمل كشبكة أمان اجتماعية تعمل على تخفيف الآثار السلبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري من خلال تحييد الفقر والحد من مشكلة البطالة. وقد اعتمد الصندوق في تكوين رأسماله على ما قدمته له الحكومة المصرية من أموال وما حصل عليه من مساعدات وقروض ميسرة من دول عربية وأجنبية بينها دولة الكويت. وبفضل هذه الأموال التي تكونت لديه تمكن الصندوق الاجتماعي في مصر من تمويل أكثر من 86 ألف مشروع حتى نهاية يوليو العام 1998. وبلغت تمويلات الصندوق للمشروعات حتى التاريخ المبين نحو 4.1 مليار جنيه مصري, أي أكثر من 450 مليون دولار أميركي. كما أقام الصندوق أكثر من 45 ألف مشروع متناهي الصغر تعرف باسم مشروعات الأسر المنتجة والمشروعات المنزلية بتمويل قدره 55 مليون جنيه. وغطت مشروعات الصندوق أكثر من 100 فرع نشاط صناعي وزراعي وسياحي وخدمي وتجاري. وقد وفرت المشروعات أكثر من 380 ألف فرصة عمل حتى نهاية يوليو ,1998 وصدر في بداية ديسمبر 1999 تقرير قدر عدد الوظائف التي سيوفرها الصندوق حتى نهاية 2000 بنحو 150 ألف فرصة عمل بتمويل يقدر بنحو 5.1 مليار جنيه مصري. وتمثل الصناعات الصغيرة والصناعات الزراعية أهم مكونات محفظة المشروعات الصغيرة التي يمولها الصندوق ويسعى لتنميتها حيث بلغت نسبة الصناعات متناهية الصغر 30%, والأنشطة الزراعية 30%, والأنشطة الخدمية 20% والأنشطة التجارية 20%. ويهتم الصندوق الاجتماعي كثيرا بخريجي الجامعات الذين توقفت الحكومة عن الالتزام بتشغيلهم كما كانت تفعل في السابق, فاشترت لبعضهم وخاصة من خريجي كليات التجارة سيارات صغيرة لنقل وتوزيع السلع وتحقيق الأرباح, وتمويل المشروعات الزراعية والحيوانية لخريجي كليات الزراعة والمدارس الثانوية الزراعية, وتجهيز العيادات الطبية والصيدليات لخريجي كليات الطب والصيدلة وإعداد العشرات من خريجي كليات الهندسة وغيرهم لبدء مشروعات خاصة بهم في مجالات المعمار وصيانة البنية الأساسية تحت مسمى (المقاول الصغير) . ويتعاون الصندوق مع جمعيات أهلية وجهات أخرى منفذة للمشروعات, وهي جهات تمويلية كالبنوك التي تتولى دراسات الجدوى والمتابعة الفنية والاقراض مستفيدة من انتشارها في أنحاء العالم, مما يمكنها من الوصول إلى المستفيدين في أماكن متفرقة من الدولة. وهذه الجهات التمويلية تستفيد من فروق التمويل الذي تحصل عليه ومن فرق اقراض الصندوق لها, فالفارق بين اقراض الصندوق لها واقراضها هي للمشروعات يتراوح ما بين 2 و3% بخلاف المنح التي يقدمها الصندوق لها للتدريب والترويج للمشروعات الصغيرة. الجهة الثانية هي الجمعيات التعاونية الصناعية وجمعيات صيد الأسماك وجمعيات صناعة الأخشاب وغيرها, ويتعامل الصندوق معها كجهات منفذة للمشروعات ويدخل معها كجهات وسيطة. ويخصص الصندوق لها منحة بنسبة 5% من قيمة القروض المخصصة للمشروعات الصغيرة. كما يتعاون الصندوق مع الجمعيات التنموية كجهات منفذة كذلك نظرا لخبرتها الفنية العالية, وتستطيع هذه الجمعيات الاستعانة بجهات استشارية متخصصة في إدارة وتنمية المشروعات الصغيرة كالجامعات والمعاهد الفنية والمكاتب الاستشارية المتخصصة. إضافة إلى تعاونه مع المؤسسات والهيئات التعليمية المتخصصة في الهندسة والتجارة, والتي تقوم بتقديم الاستشارات الفنية المنفذة مثل الحاضنات وعمل الدراسات التسويقية والفنية, والقيام بدور الجهات المنفذة بالتعاون مع الجهات الممولة. الصندوق الاجتماعي المصري تجربة لم تكمل السنوات العشر من عمرها بعد, ولكنه بات حقيقة قائمة في مصر, ويعرفه الناس في القرى كما في المدن, ويتردد اسمه في أوساط المتخصصين والعامة من الناس, وبين خريجي الجامعات وشباب الفلاحين البسطاء.
