تتمتع المجموعات بخصائص فريدة تؤثر بدرجة كبيرة في سلوك الافراد الذين يشكلونها ولا ينظر الى المجموعات على اساس انها مجرد عدد من الاشخاص فعلى سبيل المثال قد يتصرف الاشخاص داخل المجموعة الواحدة في إطار مؤسسة ادارية بعينها بأسلوب يختلف عن تصرفهم كأفراد أو قد يتصرف الافراد بأسلوب مختلف في اطار المجموعات المختلفة. إلا أنه على الرغم من أن المجموعة هي عبارة عن عدد من الاشخاص فإن ظاهرها يختلف عن مدلولات العدد فقد لايجد المدير في اعضاء المجموعة افرادا مستقلين فقط بل قد يراهم كوحدة واحدة وقد يسأل نفسه: لماذا يبدون كأفراد اكثر لطفا وكمجموعة اشد صرامة وجفاء؟ لماذا يبدو هذا الشخص انسانا هادئا في قسم شئون الموظفين ولكنه يتحول إلى كتلة من النشاط والحيوية داخل لجنة الموظفين؟ ولكي تتمكن المجموعات من ادارة عملية صنع القرار في إطار مؤسس وبالاساليب المثلى يتعين عليها معرفة ديناميات عمل المجموعة وكيفية تحركها والاخطار التي تكتنف صنع القرارات الجماعية والخطط والبرامج العملية التي قد تقلل من الاخطار المحدقة بالمؤسسة. وعادة ما توجه المجموعات لتحقيق أهداف معينة يتطلب تحقيقها تفاعلا تاما بين الاعضاء بما يؤدي الى ايجاد تبادل في المشاعر والعواطف والدوافع ينتج عنه وعي اعضاء المجموعة ببعضهم ويتنامى ادراكهم بالتكافل والاعتماد فيما بينهم وينظرون الى انفسهم كمجموعة واحدة متجانسة. ويؤدي تبادل التأثير والنفوذ وسط اعضاء المجموعة الى وعيهم بالأثر النفساني للاعضاء الآخرين داخل المجموعة. وبمجرد استكمال تشكيل المجموعة يبدأ التفاوت بين اعضائها في الظهور فنجد بعض الافراد يتميزون بنفوذ وحماس ونشاط أكثر من الاخرين. ويغرز هذا التفاوت امكانية شغل اعضاء المجموعة مراكز مختلفة داخل المجموعة الواحدة فقد يتولى احد الموظفين الذين قضوا فترة اطول بالمؤسسة دور رئيس المجموعة تلقائيا بينما يقوم الموظفون الجدد بكتابة وقائع الاجتماعات بصرف النظر عن امكاناتهم الخاصة في استيعاب ابعاد الموضوع المطروح للنقاش والتعامل معه. وتستحوذ بعض المناصب داخل المجموعة على اهتمام خاص وتقدير أكبر من المناصب الأخرى ودائما يظهر بداخلها نظام تلقائي متوازن يرافقه ترتيب للمناصب بحسب اوضاع اعضائها ويشكل هذا النظام التلقائي الهيكلي الاجتماعي للمجموعة ويعتبر عنصراً مهما في ديناميات المجموعة وذلك لان هناك الهيكل يعكس التفاضل والاختلاف والتمايز في مستويات اعضاء المجموعة الواحدة ويمكن لهذا التمايز والتفاضل ان يقود إلى اختلافات كبيرة في سلوكيات اعضاء المجموعة. وعادة ما يفرز هذا التفاضل والتمايز نوعين من المناصب داخل المجموعة الواحدة هما منصب منسوب ومنصب مكتسب. ويتم تخصيص كل فرد داخل المجموعة الواحدة اعتمادا على منصبه فرئيس المجموعة هو القائد وكاتب وقائع الاجتماعات هو الأقل منصبا ومنزلة داخل المجموعة لأنه ليس له الحق في المشاركة في الحوار والنقاش. وقد يحصل بعض الافراد على منصب أو مرتبة معينة بصورة غير رسمية فأعضاء المجموعة الذين يتميزون بقدرات قيادية عالية قد يجدون احتراما خاصا من الآخرين فعلى سبيل المثال إن كان كاتب وقائع الاجتماعات هو المدير التنفيذي الأول فسوف تضمن له اقدميته وقدرته على مكافأة الآخرين مكانة مرموقة بصرف النظر عن دوره. ويتصرف ذوو المناصب العليا وأولئك الذين يشغلون مناصب دنيا داخل المجموعة الواحدة بطريقة مختلفة فالافراد ذوو المنزلة العليا بتميزون بالالتزام بقواعد سلوكيات الجماعة وتمرير المراسلات والاتصالات بدرجة أكبر والتمتع بصلاحيات اوسع وتسيد المجموعة والسيطرة عليها. وعادة ما يشعر ذوو المنزلة العليا بالسعادة لمايتمتعون به ويسعون الى الابقاء على استمرارهم في تلك المنزلة. ويتأثر سلوك الفرد من جانب آخر بمستوى ادراكه للدور الذي يناط به وبما يتوقعه الآخرون منه ويتبدى هذا في مدير قسم الحسابات مثلا الذي يتصف بالعناد والاصرار خلال اجتماعاته مع مديري الاقسام الاخرى اعتقادا منه بأن ذلك يجعله يحافظ على مصداقيته ولكنه يتصرف مع هولاء المديرين بود بالغ وتقدير كبير خارج الاجتماعات. أما اعضاء المجموعة من ذوى المراتب الدنيا فيتصفون بالكتمان والتحفظ وضعف الميل لجذب انظار الآخرين واثبات الكفاءة والمصداقية وترتبط المنزلة والسلطة بعلاقات موجبة فغالبا ماتجد ذوى المكانة العالمية في قلب دائرة الاتصالات مما يتيح لهم قدرا أكبر من الاتصال بأفراد آخرين اقوياء ومتنفذين الامر الذي يوجد مزيدا من السلطة بسبب مقدرة اصحاب السلطات على السيطرة والتأثير على الأمور مثل صرف الحوافز والعلاوات والترقيات وما إلى ذلك مما يعزز جاذبية صاحب السلطة والنفوذ الذي يستمر في الميل الى السيطرة على المجموعة وإملاء جدول أعمال المجموعة بهدف اذعان الآخرين الأمر الذي يعني ان الاعضاء من المراتب الدنيا يتصرفون على أساس معلومات مغلوطة ومشوشة حيث لا يرغب أي من الاعضاء الآخرين في نقل معلومات قد تكون نذيرا بأخبار سيئة ويقبلون بآراء من هم اعلى منزلة حتى ولو كانت خاطئة ويبقون الحلول والمعالجات الصحيحة في حيز الاهمال بسبب اقتناعهم بأنه لا احد سيصغى لما يقولونه أو يقترحونه. ويتقلد الافراد مناصبهم داخل المجموعة الواحدة بصرف النظر عن علاقة متطلبات موضوع معين مع قدرتهم على التعامل معه أي ان القرارات تتأثر بشخصية من يتحدث لا بما يقوله فقد يكون ما يطرحه رئيس مجموعة معينة مجرد قرع لطلب اجوف ولا يعترض عليه أحد لان شخصية زعيم المجموعة توحي دائما بأنه ارفع من ان يقع في الاخطاء حتى وإن كان اعضاء المجموعة يدركون أنه مخطىء فهم يكتفون بالصمت والرضوخ كشكل من اشكال السياسة. وهذا هو بالتحديد ما يؤدي الى ما يعرف بفساد السلطة ومن أهم افرازاته التقليل من شأن الآخرين والنظر اليهم كأدوات للتلاعب والمناورات والاستخفاف باسهامات أولئك الافراد من ذوى الدرجات الدنيا واهمالها حتى ولو كانت صائبة. وتقتضي عملية صنع القرار انتهاج أساليب فعالة للتعبير عن كل الآراء ووجهات النظر وطرحها للنقاش والحوار الجاد ولهذا يتوجب على المديرين السعي لتشجيع كل فرد داخل المجموعة على تقديم اسهاماته ودراسة ما يقدم بطريقة سليمة وأن يراعي قدر المستطاع تجنب الاختلاف الحاد بين درجات افراد المجموعة عند اختيارهم وتأجيل مايود كبار الاعضاء طرحه من آراء وأفكار حتى تتاح الفرصة للآخرين للتعبير عن آرائهم وتشجيع الاعضاء الصغار على ابتداء النقاش وادارة الحوار وسؤالهم من وقت لآخر عن افكارهم ومقترحاتهم واظهار المساندة التامة لهم. وفي واقع الأمر فإن المجموعات التي تتميز بتساوي افرادها في المواقع والدرجات تخلو بدرجة ما من الضغوط الناشئة عن رهبة صغار الاعضاء. فإن كان التمايز والتفاضل أمراً حتميا فيمكن عندها الطلب من أصغر الاعضاء ان يتحدث أولاء مما يؤدي لعدم تكرار ما يطرحه الاعضاء الكبار. كما يمكن أيضاً الاشادة بما يطرحه صغار الأعضاء وذلك لاظهار الجدية باسهاماتهم وتشجيع كبار الموظفين على التعامل معهم بلباقة ولطف واهتمام. وتعتبر قواعد سلوكيات المجموعة بشكل عام والالتزام بها ثمنا للعضوية في المجموعة ويحتم هذا الالتزام أن يمسك الاعضاء عن طرح آرائهم الشخصية لصالح الرأي الجماعي فقد يشتري موظفو مؤسسة ما بطاقات سحب على منتجات المؤسسة بينما من المفروض ألا يفعلوا ذلك. ويرتبط الالتزام بعناصر الشخصية والدافع والموقف وعلاقات افراد المجموعة فالأفراد الذين يتميزون بدرجات عالية من النباهة يميلون إلى عدم الالتزام بينما يبدي اولئك الافراد ذوو النزعات التنظيمية الالتزام الكامل بقواعد السلوكيات. كما ان الغموض يعزز الميل للالتزام حيث يعمل أفراد المجموعة لتأمين دعم زملائهم للتعويض عن الاحساس بالارتباك كما هي الحال عندما تتوقع احدى المجموعات حدوث أعمال عدوانية من مجموعة منافسة وايضا كلما كان عدد افراد المجموعة كبيرا زاد الميل للالتزام بالقواعد السلوكية. وتميل اشكال الادارة الميكانيكية الى التمتع بأكبر قدر ممكن من الالتزام قد يكون أكبر مما تتمتع به الاشكال الادارية ا لاخرى كما ان المجموعات شديدة الانسجام تتمتع بقدر من الالتزام يتجاوز ما تتمتع به مجموعة عن غيرها. ومن أكبر التحديات التي تواجه ادارات المؤسسات على اختلاف اشكالها كيفية هدم قواعد الالتزام الأعمى من دون التسبب في اي مشكلات للخارجين عن هذا الالتزام وذلك بابقاء عدد افراد المجموعة صغيرا واتباع اساليب ادارية جديدة ومبتكرة وتكوين مجموعات فرعية وتسمية افراد معينين لمشروعات محدودة وتشجيع وجهات نظر وآراء الاعضاء والالتزام الصارم بالسلوك داخل المجموعة وخارجها. والمعروف ان المجموعات الصغيرة تتميز بمقدرة هائلة على تحقيق سلامة تبادل وجهات النظر والتفاوض الحر وتقلل الانماط الادارية المرنة من صرامة التزام المجموعة بالقواعد السلوكية بينما يفيد تجديد الأساليب الادارية في منع تسرب الملل الى جلسات الاجتماعات وصبغها بالصبغة الرسمية. كما يمكن ايضا ومن خلال نشاطات المجموعات الفرعية التخفيف من ضغوط الالتزام وذلك باستبعاد الافراد الذين يسعون لفرض سيادتهم على سير المناقشات ويكون من الضروري في بعض الاحيان ابعاد بعض الافراد عن المصادر المباشرة للضغوط والتوتر والطلب منهم ان يعملوا بمفردهم في مشروعات محددة. وتتسم الضغوط الجماعية بالانتشار الواسع والالتفاف وقد يرغب اعضاء المجموعة في مناقشتها في جلسات خاصة مع مديريهم. وفي واقع الأمر فإنه يمكن للمدير الذكي ان يطلع على ما يفكر فيه موظفوه ويحسون به وذلك من خلال الاستفسار عن آرائهم الخاصة قبل الاجتماعات وبعدها. إلا ان هذا الاسلوب قد ينطوي على خطر يتمثل في امكانية أن يؤدي إلى لتلاعب بآراء المدير مثل قول احد الموظفين الذي سعى لنشر معلومات حول زيادة الاجور عندما استفسره المدير عن مصدر تلك المعلومات: (لست انا الذي يطالب بتلك الزيادة يا سيدي المدير بل الآخرون) وهذا ما يسمى بالهروب الذي يستوجب تعرف المديرين على الشخصيات المتنفذة داخل المجموعة.. ويمكن الاستفادة من هذه الشخصيات بالملاحظة الدقيقة واستكشاف الامكانات فمثلا قد يعني تبادل النظرات بين افراد المجموعة انه قد تم تحديد الشخص الذي تجب معاقبته. عملية صنع القرار تقتضي اتباع أساليب فعالة للتعبير عن كل الآراء ووجهات النظر وطرحها للنقاش والحوار الجادين ولهذا يجب على المديرين السعي لتشجيع كل فرد داخل المجموعة على تقديم إسهاماته ودراسة ما يقدمه بطريقة سليمة.