يرى الدكتور عبدالرحمن الشايب الباحث المتخصص في اسواق المال والاستاذ بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات ان الاستثمار الاجنبي المباشر يمثل احدى وسائل التمويل المهمة للمشاريع في الدول ذات الاحتياج إلى رؤوس الاموال من اجل القيام بالمشاريع المهمة والاساسية. ويؤكد د.الشايب انه في ظل التحولات الاقتصادية والاتفاقات التجارية العالمية اصبح الاستثمار الاجنبي المباشر وفتح الاسواق امامه وازالة القيود التي تعترض انتقال رؤوس الاموال بالاضافة إلى معاملته مع رأس المال المحلي على قدم المساواة من الامور التي ستفرض عاجلاً ام آجلاً. وبالتالي كما يقول ـ اصبح من الضروري تناول هذا الموضوع بكثير من الاهمية لما له من انعكاسات على اوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتكمن هذه الاهمية بضرورة وضع تصور بطبيعة الاستثمار الاجنبي واطره القانونية والتشريعية وكيفية التقليل من آثاره الضارة. الا انه يري ان كل تجربة لها آثارها الايجابية والسلبية فغياب استراتيجية واضحة للاقتصاد الوطني للعقود المقبلة يشكل الخطر الحقيقي, وعندما لا توجد هذه الاستراتيجية يصبح طرح موضوع الاستثمار الاجنبي مبتوراً وسيصبح اقتصادنا الوطني مرتعاً وخادماً للمستثمر الاجنبي. ويضيف: ان فتح باب البورصة للاستثمار الاجنبي في البداية (خطوة غير حكيمة) في الوقت الحالي فأسواقنا مازالت في طور الانشاء والتجربة والتعلم بالممارسة وهذا الاسلوب يحتاج إلى وقت ليس بالقصير حتى تتراكم لدينا تجارب وخبرات غير موجودة حالياً والتدرج مهم في حالتنا. ويقول ان الدولة بكافة مؤسساتها ليست بحاجة واضحة لرأس المال الاجنبي من اجل دعم مشاريعها او خصخصة قطاعاتها وانما الذي تحتاجه هو المشاركة الاجنبية التقنية في المشاريع والتي قد تأخذ اسلوب الشراكة الاستراتيجية. ويوضح ان وجود المنافسة الاجنبية في القطاع المصرفي سوف يحفز بنوكنا الوطنية على الارتقاء بالخدمات المقدمة, كذلك سيحفز البنوك المدركة لواقع العولمة بضرورة التكتل والاندماج لتقوية قدراتها التنافسية. وسيلة مهمة * إلى أي مدى تبرز اهمية الاستثمار الاجنبي للاقتصاد الوطني؟ ـ في رأيي ان الاستثمار الاجنبي يمثل احدى وسائل التمويل المهمة للمشاريع في الدول ذات الاحتياج إلى رؤوس الاموال من اجل القيام بالمشاريع المهمة والاساسية, فهو يجلب معه التقنية العالية واساليب الادارة المتميزة وهذا الاستثمار دافعه البحث عن الربح كغيره من الاستثمارات في بيئة تتسم بقلة القيود والالتزامات. ويأخذ الاستثمار الاجنبي المباشر عدة اشكال منها اقامة شركة او السيطرة الكاملة او الجزئية على شركة خارج حدود الوطن. وقد حدد صندوق النقد الدولي ضرورة توافر معطيات معينة لمفهوم الاستثمار الاجنبي المباشر على استثمار ما بحيث يمتلك المستثمر الاجنبي نسبة تتراوح بين 25 ـ 50% من اسهم المشروع. * هل من الضرورة ـ اذن ـ فتح الباب امام الاستثمار الاجنبي؟ ـ في ظل التحولات الاقتصادية والاتفاقات التجارية العالمية اصبح الاستثمار الاجنبي المباشر وفتح الاسواق امامه وازالة القيود التي تعترض انتقال رؤوس الاموال بالاضافة إلى معاملته مع رأس المال الاجنبي على قدم المساواة من الامور التي سوف تفرض عاجلاً ام آجلاً. وبالتالي أصبح من الضروري تناول هذا الموضوع بكثير من الاهمية لما له من انعكاسات على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتكمن هذه الاهمية بضرورة وضع تصور لطبيعة الاستثمار الاجنبي واطره القانونية والتشريعية وكيفية التقليل من اثاره الضارة, ومدي استفادة الدولة منه بالاضافة إلى ربطه بسلم أولويات الدولة فيما يتعلق بموضوعات مثل التركيبة السكانية والتوطين والعمالة وحجم الاستفادة التكنولوجية من الاستثمار الاجنبي. سلبيات وايجابيات * في وجهة نظرك ما السلبيات التي يمكن ان تنتج عن السماح لرأس المال الاجنبي بالاستثمار داخل الدولة؟ ـ مما لاشك فيه ان للاستثمار الاجنبي آثاره الايجابية والسلبية لان كل تجربة تحمل في طياتها الكثير وبالتالي يمثل رأس المال الاجنبي تهديداً حقيقياً للاقتصاد وبالتالي على القرار الاقتصادي ومما لاشك فيه أيضاً أن غياب استراتيجية واضحة للاقتصاد الوطني للعقود المقبلة تشكل الخطر الحقيقي لغياب منظومة الأهداف التي تحدد ماذا نريد وكيف نصل إلى ما نريد وما هي الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك والتي تحدد طبيعة الاستثمار الأجنبي الذي نحتاجه وما سوف يعود علينا بالفائدة. والسؤال المهم هو هل توجد عندنا استراتيجية كهذه؟ فعندما لاتوجد هذه الاستراتيجية يصبح طرح موضوع الاستثمار الأجنبي مبتوراً وذلك لضرورة دمجه في الاستراتيجية الغائبة ومحاولة تطويعه لخدمة الاقتصاد الوطني وأهدافه بحيث يصبح الاستثمار الأجنبي خادماً لأهدافنا وأولوياتنا. أما الذي سوف يحدث في ظل غياب هذه الاستراتيجية فإن اقتصادنا الوطني سوف يصبح مرتعاً وخادماً للمستثمر الأجنبي وبالتالي يصبح الاقتصاد مورد استنزاف لطاقات الوطن بحيث تأتي الينا رؤوس الأموال الأجنبية وتستفيد من كافة التسهيلات التي قد لاتوجد في دول اخرى من عدم وجود نظام ضريبي وانخفاض في الرسوم وعدم وجود ممارسات سياسية غير قانونية بدون أن يكون للبلد عائد حقيقي من هذا الاستثمار وبالتالي لن يكون نصيبنا إلا الفتات والتفاخر بعدد الشركات الأجنبية الموجودة على أرض الدولة والأرباح التي تحققها في حساباتها وقد أسهم كثير من المسئولين في دعم هذا التوجه وهو فتح الباب للاستثمار الأجنبي من خلال التصريحات الصحافية بدون تحديد مدى العائد على الوطن والمواطن. البورصة * هل تعتقد ان فتح البورصة خطوة اولى تشجيعية أمام رأس المال الأجنبي؟ ـ اعتقد ان هذا الأمر أحد الموضوعات التي سوف تكون محل نقاش في اجتماعات هيئة سوق المال حيث هي الجهة المنوطة بالتصريح والترخيص ونرى ان أطرافاً معينة سوف تدفع هذا الموضوع بقوة ولو حدث هذا الأمر لأصبح خطوة غير حكيمة في الوقت الحالي وذلك لكون أسواقنا في طور الانشاء والتجربة والتعلم والممارسة وهذا الأسلوب يحتاج الى وقت ليس بالقصير لكي تتراكم لدينا تجارب وخبرات غير موجودة حاليا والتدرج مهم في حالتنا. ومن حيث المبدأ نرى ان تحدد الهيئة أولوياتها وفقاً لأهداف محددة يتم انجازها خلال أوقات وفترات زمنية, فعلى سبيل المثال هدف اعادة الثقة للمستثمر وتعليم الممارسات الصحيحة للاستثمار في السوق المالية يجب ان يكون له سلم الأولوية خلال السنتين المقبلتين, بينما تأتي قضية فتح السوق للمستثمر الأجنبي كهدف للمرحلة طويلة المدى والسبب يعود في ذلك الى طبيعة المستثمر ونظرته القصيرة, ففي حالة حدوث خلل في السوق معناه سحب أمواله ومغادرته للسوق, وعلينا السؤال بعد ذلك؟ لأي مدى تكونت لدينا الخبرة بمحترفي التلاعب بالأسواق, والى أي مدى تكونت شبكة من الاتصالات مع الأسواق الاخرى لمعرفة المتلاعبين بالأسواق وكيفية دخولهم اليها. * ما هي القطاعات التي ترى انها أكثر ترشيحاً للاستثمار الأجنبي؟ ـ في حالة فتح الباب فان وجود رأس المال الاجنبي قد يكون ظاهرة صحية للاقتصاد الوطني اذا كان في ظل ظروف تنافسية تقوم على جودة الخدمة المقدمة. على سبيل المثال القطاع المصرفي, فوجود المنافسة الاجنبية سوف تحفز بنوكنا الوطنية على الارتقاء بالخدمة المقدمة, كذلك سوف تحفز البنوك المدركة لواقع العولمة وضرورة التكتل الى حركة من الاندماجات لتقوية قدراتها التنافسية في السوق العالمية حيث نسمع أسبوعيا عن تكتلات اقتصادية ومالية مرعبة برؤوس أموال تصل الى الاف المليارات وهذه التكتلات سوف تفرض سيطرتها على الأسواق في الدول المختلفة من خلال اتساع الخدمات المقدمة وتنوعها, فنحن اليوم نعيش بدايات مرحلة من الرأسمالية الشمولية والتي سوف تسيطر فيها القلة على مقدرات العالم. والسؤال المهم هنا الى أي مدى استعدت قطاعاتنا المختلفة للقادم الجديد وهو العولمة؟. وبالنسبة للقطاع المصرفي ما هي استراتيجية المصرف المركزي في التعامل مع هذه الظاهرة بحكم اشرافه على القطاع المصرفي. وهذا السؤال يوجه الى القائمين على أمور القطاع. الخصخصة * هل ترى التوسع في الخصخصة يسمح بدخول رأس المال الأجنبي؟ ـ بالنسبة لما يتعلق بالخصخصة فأهدافها هي جذب رأس المال الأجنبي من أجل دعم مشاريعها أو خصخصة قطاعاتها وانما الذي تحتاجه هي المشاركة الاجنبية التقنية في المشاريع والتي قد تأخذ أسلوب الشراكة الاستراتيجية وهدا ما حدث في قطاع الكهرباء في امارة ابوظبي, وكذلك في شركة الواحة للتأجير حيث الاستفادة من الشركاء الاستراتيجيين في تقديم الخبرة والتكنولوجيا. كتب ـ عادل السنهوري
د. عبدالرحمن الشايب: الاستثمار الأجنبي احدى الوسائل المهمة لتمويل المشاريع ، رأس المال الأجنبي يشكل خطراً حقيقياً في حالة غياب استراتيجية واضحة للاقتصاد الوطني
