قالت الحكومة الاندونيسية انها وفت بطلبات صندوق النقد الدولي وشروطه من أجل صرف القروض الحيوية لانتعاشها الاقتصادي. وقال وزير الاستثمارات لاكسمانا سوكاردي ان اندونيسيا حققت التقدم المطلوب في اعادة هيكلة الديون على الشركات التي تبلغ اكثر من 60 مليار دولار, وهو أحد اسباب القلق الكبير الذي يشعر به صندوق النقد الدولي. كما اعلنت الحكومة عن اجراءات لاعادة تنظيم مصرفين مملوكين للدولة. ولم يصدر عن صندوق للنقد الدولي تأكيد لما تقوله اندونيسيا بشأن الوفاء بالشروط اللازمة لصرف القروض. وكان الصندوق قد فرض حدا أقصى لتحقيق تلك الشروط قبل صرف القروض التي وعد بها بعد الاحباط الذي اصابه بسبب بطء الاصلاحات الاقتصادية في اندونيسيا. كان انعاش الاقتصاد الوطني هو أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الاندونيسية وأول رئيس منتخب في البلاد بطريقة ديمقراطية عبدالرحمن واحد, الذي قضى في الرئاسة خمسة اشهر حتى الآن. ويتمتع عبدالرحمن واحد بتقدير كبير من واشنطن لنجاحه في تسوية الخلافات الدينية والعرقية ونشر التسامح الديني, غير أن الامور الاقتصادية قضية اخرى. فهناك شكاوى كثيرة من المستثمرين الأجانب الذين احجموا عن الاستثمار في اندونيسيا منذ الازمة المالية الاقتصاية التي اصابت جنوب شرق آسيا عام 1997, برغم انهم استثمروا مليارات الدولارات في الاقتصادات الآسيوية. ويقول هولاء المستثمرون ان عبدالرحمن واحد وفريقه الاقتصادي غير متمرسين ومنقسمين على انفسهم, وان حملة البلاد ضد الفساد تتراجع وان احكام القضاء في اندونيسيا اعاقت الجهود الرامية الى تحرير الاصول من براثن الفساد وشبكة المقترضين المرتبطة ارتباطا وثيقا. كما يتهمون هيئة اعادة هيكلة البنوك الحكومية بأنها لم تتخل الا عن اصول قيمتها 65 مليار دولار فقط. وقال سيمون فلنت خبير العملات في بنك امريكا فرع هونج كونج ان اداء الحكومة الاندونيسية الحالية يسبب الاحباط وقال تود مارتين المحلل المصرفي في مؤسسة واربورج ريلون ريد ان برنامج إعادة الهيكلة يتأخر بمقدار 12 شهراً من حيث التنفيذ. ويسبب التقاعس الاقتصادي المنسوب الى الرئيس واحد قلقا بالنسبة لصندوق النقد الدولي الذي يشرف على مساعدات دولية مقدارها 43 مليار دولار في شكل قروض انقاذ لاندونسيا. ويخشى المسئولون في الصندوق ان يؤدي حجب القروض الى الاضرار بصورة اندونيسيا المشوهة اصلا في الاسواق المالية وبالتالي يسبب ذلك مزيد من الضعف في اقتصادها المترنح ويؤثر على التأييد السياسي الذي تتمتع به حكومة الرئيس واحد. غير أنهم ايضا يخشون صرف القروض بدون اجراء التقدم المطلوب. اقرض الصندوق اندونيسيا 11 مليار دولار منذ الازمة المالية الاسيوية حتى الآن, فأصبحت بذلك تحتل المركز الثاني في تلقي قروض الصندوق بعد روسيا. وقد اوقف الصندوق برنامج قروض الانقاذ في سبتمبر الماضي بعد ما تردد ان كبار المسئولين في حزب جولكار الذي كان الحزب الحاكم آنذاك استولوا على 80 مليون دولار من بيع بنك بالي الذي تم تأميمه عام 1998. وتوصل البنك الى اتفاقية مع حكومة الرئيس واحد الجديدة لإستئناف مساعدتها وتأييدها ووعد بقروض مقدارها خمسة مليارات دولار بشكل طارىء على مدى السنوات الثلاث المقبلة. واصر البنك على ان توافق حكومة واحد على تحديد جدول زمني للاصلاحات دون ارقام محددة بشأن خفض الانفاق الحكومي واعادة هيكلة قطاع المصارف والضرب على أيدي الفساد. واجل صندوق الفقر في 27 مارس الماضي قراره بصرف دفعة قدرها 400 مليون دولار حسب انفاق يناير متذرعاً ببطء سير الاصلاحات واعطى الرئيس واحد مهلة زمنية حتى تحسن حكومته من ادائها. والمهلة الجديدة بالطبع هامة جداً لانها من المتوقع ان تؤثر على اجتماعات نادي باريس للدول الدائنة, الذي يبحث خلاله وزراء مالية الدول الغنية التساهل مع اندونيسيا في سداد ديون مقدارها 2.1 مليار دولار. وقد رفض نادي باريس فيما سبق اعادة جدولة الديون السيادية (الحكومية) حتى تلتزم الحكومة المقترضة ببرنامج صندوق النقد. وطلب الرئيس واحد مع اقتراب انتهاء المهلة من حكومته ان تسرع في برنامج الاصلاحات. ثم طلب عقد اجتماع لمجلس الوزراء لكن ما يدور في هذا الاجتماع قد يكون اقل اهمية من المداولات التي تدور في اجتماع آخر لبحث اوضاع النظام المصرفي في اندونيسيا بين خبراء المصارف الغربيين في هيئة اعادة هيكلة البنوك الحكومية, التي تأسست عام 1998 بناء على اصرار صندوق النقد الدولي. تقوم هذه الهيئة بتنظيم بيع اصول البنوك الخاسرة للمساهمة في اعادة انعاش المؤسسات المالية السليمة حتى تستطيع الاقراض مرة اخرى. وتقوم الهيئة بنفس الشىء بالنسبة للشركات التي تمتلك فيها اعداداً هائلة من الاسهم حتى اصبحت اكبر مالك للاسهم في البلاد. من الناحية النظرية تستطيع هذه الهيئة انتزاع الاصول من المقترضين الذين لا يستطيعون السداد وتعين وتقيل المديرين التنفيذيين ورؤساء الشركات التي تملك فيها اسهماً لكن الهيئة تعثرت في عدد من الصفقات الكبيرة بسبب المعارضة الداخلية لبيع الاصول لمستثمرين اجانب. لكن كثيراً من المحللين يقولون الآن ان الهيئة بدأت ترتب اوراقها, وقد غير الرئيس واحد رئيس الهيئة بآخر يشتهر بحسن السمعة وطهارة اليد والحسم, وستبدأ الهيئة تخطو خطوات اوسع كما يأمل كثيرون. تأجيل برامج الخصخصة ومع ذلك اعلنت الحكومة عن تأجيل اهم خطوات الخصخصة حيث تعوق قضايا تسعير الاصول والخوف من عودة الفساد في عصر سوهارتو عملية اعادة هيكلة الاقتصاد الاندونيسي. فقد اجلت الهيئة عملية خصخصة جزء من بنك آسيا الوسطى حتى الشهر المقبل او بعد ذلك, وكان هذا البنك هو اكبر بنك خاص في اندونيسيا في وقت من الاوقات. وتمتلك الهيئة 93% من اسهم البنك بعد ان تم تأميمه عام 1998 وكانت تؤجل بيع نحو 30% من الاسهم لجمع الاموال اللازمة لميزانية الدولة للعام الجاري التي تنتهي هذا الشهر. وكان هناك امل في ان تحصل الهيئة على نحو 704.2 ملايين دولار من بيع هذه الاسهم. غير ان العملية تأجلت بسبب الخلافات الحادة في صفوف الحكومة وفي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حول كيفية اتمام الصفقة كما يقول مسئولون قريبون منها. كما ان هناك خلافات حول دور انطوني سالم في الصفقة وهو المالك الاصلي للبنك واحد المقربين سابقاً من الرئيس السابق سوهارتو. ويقول القريبون من العملية ان الصفقة كانت على وشك الاتمام في آواخر فبراير الماضي, ويتم خلالها نقل قروض قيمتها 20 تريليون روبية من دفاتر هيئة اعادة هيكلة البنوك إلى بنك آسيا الوسطى من خلال شركة مشتركة تتأسس بالتعاون مع شركة اجنبية. وتتكون اصول البنك حالياً من سندات حكومية استخدمت لاعادة رأس المال للبنك بعد تخريب اصوله في مايو 1998. وسوف يحصل البنك من خلال محفظة القروض على تدفق نقدي اكبر ويستطيع ان يستأنف ويطور عملياته من خلال مساعدة الشركة المشتركة المزمع انشاؤها. وبالرغم من ذلك لم يعد المسئولون بالحكومة او صندوق النقد الدولي او البنك الدولي يهتمون بالخطة خوفاً من الاتهامات بالمحسوبية والانحياز لصالح البنك ولصالح انطوني سالم. وفشلت محاولتان اخريان للهيئة في بيع اسهم بنك بالي وشركة استرا انترناشيونال للسيارات بسبب قلق عام من عدم شفافية ووضوح عملية البيع. هجوم على أنطوني سالم أنطوني سالم هو المدير التنفيذي لأكبر مجموعة شركات في اندونيسيا هي مجموعة سالم, التي تأثرت بشدة بسبب الازمة الآسيوية عام 1997 و,188 ويدين أنطوني شخصياً لهيئة إعادة هيكلة البنوك الاندونيسية بنحو 53 تريليون روبية نتيجة القروض الطارئة التي اقترضها بنك آسيا الوسطى من البنك المركزي إبان الأزمة, كما تعرض أنطوني للغرامة بسبب انتهاك قانون البنوك. وبناء على اتفاق بين أنطوني والهيئة, يمكن تغطية ديونه بالالتزام بتقديم جزء من الاسهم في شركاته لها, لكن تصريحات أنطوني بأنه سوف يستعيد بنك آسيا الوسطى بشراء أصوله أثارت غضباً عارماً في جاكرتا وأقاويل بأن الحكومة سمحت بعودة أحد أعوان نظام سوهارتو الفاسد السابق الى الساحة. ويقول مسئولون في هيئة اعادة هيكلة البنوك الاندونيسية انهم لايزالون متفائلين وأن الصفقة قد تتم في مايو المقبل دون نقل للقروض من الهيئة. ويقول جيرى نج نائب رئيس الهيئة سوف تجعل مكانة بنك آسيا الوسطى أصول البنوك جذابة للمستثمرين الأجانب وأنهم سيقبلون عليه, ويقول ان أرباح البنك ارتفعت بأكثر من الضعف خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالربع الأخير من العام السابق له بسبب دخل البنك المرتفع من الرسوم. ويضيف ان البنك يتمتع بأفضل مكانة في البلاد وذكر كثافة ماكينات الصرف الآلي والفروع التابعة له في كل انحاء اندونيسيا وجزرها البالغ عددها 17 ألف جزيرة. ويضيف نج ان الحكومة تبحث دعوة شريك استراتيجي لشراء حصة في اسهم البنك غير أن هذه العملية لن تخرج خطة هيئة اعادة الهيكلة عن مسارها الزمني, لأن الالتزام بهذا الجدول الزمني قطعته الحكومة على نفسها أمام صندوق النقد الدولي. لكن عدد من المصادر القريبة من الصفقة ينتقد فكرة عدم تحديد النسبة المناسبة من اسهم الهيئة قبل طرح اسهم البنك للبيع, ويقول هؤلاء المسئولون ان انخفاض سعر الاسهم سوف يكون في مصلحة انطونى سالم أو أي أطراف اخرى ذات نفوذ تريد ان تشترى اسهم البنك لأنهم سوف يتمتعون أيضا بالبعد عن المنافسة الدولية من جانب مستمثرين أجانب, ويقول أحد المسئولين ان هذا هو ما يثير السخرية في الأمر. ويقول نج ان هيئة اعادة الهيكلة قلقة بشأن شفافية صفقة البنك وأنها تريد ان تخضع الصفقة والمشترى لقواعد السوق, بالطبع بهدف الابتعاد عن الاتهامات بالمحسوبية.