أكد رجل الأعمال مشعل كانو الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات كانو الخليجية بالامارات وعمان ان فتح الباب للاستثمار الاجنبي بشكل تدريجي ومن خلال ضوابط أصبح أمرا ضروريا للاقتصاد الوطني من ناحية ومواكبة التطورات الاقتصادية العالمية والاقليمية من ناحية اخرى. وأشاد كانو الذي يدير واحدة من أكبر وأقدم المجموعات العائلية الخليجية ان الاستثمار الأجنبي لن يضر الشركات المحلية, بل انه اذا أحكمت الضوابط سيعمل على تفعيل هذه الشركات بما يحقق مصلحتها ومصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام. وأشاد بالرؤية الثاقبة لأصحاب السمو حكام الامارات والتي كانت سببا رئيسيا في هذا الرواج وفي تجنيب البلاد مخاطر الهزات المالية والاقتصادية والركود الذي ضرب العديد من دول المنطقة. وأكد ان سوق دبي المالي وقيام بورصة رسمية في الامارات سيكون احدى الادوات المهمة لجذب رؤوس الاموال الاجنبية والوطنية المهاجرة الى الداخل للانخراط في عملية التنمية المحلية, وان قيام سوق دبي المالي مجرد بداية لكنها ممتازة وفي الاتجاه الصحيح. وقال ان الأخطاء التي حدثت في تجربتنا الحالية مع الاستثمار الأجنبي مثل هروب بعض التجار سببه ليس الاستثمار الاجنبي وإنما سببه الرئيسي عدم ربط هؤلاء المستثمرين بالاقتصاد الوطني, مؤكدا ان السماح لهؤلاء بتملك المسكن والاستثمار بأسمائهم بشكل مباشر ودون الشريك النائم سيحد من هذه الظاهرة. وأكد ان هناك بعض القطاعات التي يجب ان تظل أمام الاستثمار الأجنبي أو يتم السماح فيها بنسب ضئيلة ومحددة وبخاصة في قطاعات الاتصالات والكهرباء والمياه والراديو والتلفزيون وكل ما يمس أمن الدولة, وهذا يحدث حتى في أعتى الدول الرأسمالية مثل أمريكا, حيث لا يستطيع الاجنبي ان يتملك أكثر من نسبة محدودة من أسهم الشركات في هذه القطاعات. مضاربات وأشار الى ان المضاربات التي يمكن ان يحدثها الاستثمار الاجنبي في سوق المال صحيحة, ولكن هذه المضاربات يمكن ايضا ان يحدثها مستثمر عربي أو خليجي أو حتى مستثمر مواطن اذا كان حجم أسهمه كبيرا فيمكن ان يؤثر في الأسعار زيادة وهبوطا. والشيء الأساسي الذي يمكن ان يمنع هذه المضاربات هو الضوابط الصارمة, اضافة الى الاعتبارات الاخرى المهمة مثل الشفافية والافصاح المالي واصدار ميزانيات دورية سنوية أولا ثم تتطور الى ربع سنوية بعد ذلك. وحول مبررات الرافضين لفتح الباب للاستثمار الأجنبي وخاصة ان التجربة لم تسفر عن استفادة كبيرة في مجال نقل التكنولوجيا أو فتح أسواق خارجية لمنتجاتنا, قال مشعل كانو: ان هذا ليس عيب الاستثمار الأجنبي, ولكنه عيبنا نحن, فلن تأتي أجنبية وتتبرع لنا من تلقاء نفسها بخدمات, ولكن استفادتنا من الاستثمار الاجنبي تتوقف على مدى (شطارتنا) في التفاوض والحصول على مكاسب أكبر من هذه الشركات التي لن تبادر من تلقاء نفسها وتتبرع بهذه المكاسب وإنما يكون هدفها دائما هو الحصول لنفسها على أكبر قدر من المكاسب. الطريقة مهمة * هل توافق على فتح الباب للاستثمار الاجنبي؟ وما حدود هذه الموافقة؟ ـ من حيث المبدأ لابد ان أوافق على فتح الباب للاستثمار سواء في سوق المال أو غيره من القطاعات, ولكن الأهم من الموافقة على فتح الباب هو بأي طريقة يتم فتح الباب للاستثمار الأجنبي. إن أسهل الطرق هو فتح السوق على مصراعيه مرة واحدة, ولكن هذه طريقة مدمرة خاصة وان الناس غير مهيئين ولديهم تخوفات وتوجسات من الاستثمار الأجنبي, ولهذا فإن التدرج مطلوب, فنبدأ بفتح الباب أولا لأهل الخليج ثم الدول العربية, ثم بعد ذلك للأجانب حتى نستفيد من أخطائنا في كل مرحلة ونعدل حسب الظروف. كما ان العديد من الدول العربية مثل مصر وغيرها تسمح للمواطنين العرب بحرية التملك بنفس شروط المصريين, وبالتالي فإن السماح للعرب بهذه المعاملة سيكون من باب المعاملة بالمثل واعطائهم الثقة والشعور بأن استثمار أموالهم في الداخل بدلا من تحويلها للخارج يعطيهم نفس المزايا التي يحصلون عليها في دولهم. تعديل القوانين * هل تقتضي هذه العملية تعديلات جذرية في القوانين؟ وما هي هذه القوانين من وجهة نظرك؟ ـ لابد من تعديل في القوانين يتناسب مع التطورات العالمية من ناحية, وتلبي متطلبات جذب الاستثمارات من الخارج الى الداخل. وهذا الأمر راجع أساسا الى الحكومة التي تدرس وتعمل ما يحقق المصلحة العامة. وتدرك انه بعد عام 2005 وتطبيق اتفاقيات الجانب لن تصبح هذه القوانين مقبولة على المستوى العالمي. والشركات الأجنبية ذاتها ستطالب بدعم من حكوماتها بتعديل هذه القوانين. ولهذا فإن هذا الأمر يرجع للحكومة التي تريد ان تعدلها, فالآن أفضل من غد, لأن التعديل الآن سيراعي مصالحنا. وأما القوانين التي في حاجة الى تعديل فأهمها قانون الشركات الذي يجب ان يحرص على الشفافية ومسئولية مجالس الادارة والمحاسبة المالية الدقيقة من خلال تقارير وميزانيات ربع سنوية ويكون هناك التزام بالتوقيت لأن هذا يوفر الثقة في السوق ويسهم في جذب الاستثمارات, كما انه بعد الجات لا يمكن استمرار وضع الشريك النائم, وسيكون من حق المستثمر الأجنبي ان يستثمر أمواله باسمه مباشرة ولو بنسبة 100% في بعض القطاعات. ولابد من القول ان تعديل القوانين أمر يخص الحكومة ويرجع اليها, ولكن علينا ان نقول ان هذا الأمر مهم جدا وحيوي لأنه باب من أبواب الانتعاش الاقتصادي. مصلحتنا * اذا كانت الجات والتطورات العالمية كما ترى ستجبرنا على ذلك, أليس أمامنا اختيار؟ ـ حتى اذا كانت التطورات العالمية والجات لها ضرورات معينة, فإن هذا لا يمنعنا من مناقشة الامور من جانب منفعتنا, وان ندرس هل الاستثمار الاجنبي مفيد لنا أم لا وبأي طريقة وأية ضوابط ونتخذ القرار بعد دراسة وتمحيص, هذا من ناحية, ومن ناحية اخرى فإنه بامكان الحكومة ان تتفاوض مع المنظمة الدولية وان تؤجل تطبيق بعض الجوانب ولكن هل هذا في صالحنا؟.. ان الاستثمار الاجنبي في غاية الأهمية لأي اقتصاد, وللأسف الكثير من الناس يتعامل مع منطقة الخليج على انها منطقة غنية ولا تحتاج الى أموال, رغم ان الواقع يقول عكس ذلك. فكل شركات الامارات قيمتها السوقية في حدود 20 مليار درهم, واذا نظرنا الى السوق الأمريكي مثلا, نجد ان حجم الأموال التي يتم ضخها شهريا في هذا السوق تتراوح بين 50 الى 60 مليار دولار, أي ما يوازي 600 مليار دولار سنويا, هذا بخلاف الاصول, كما ان أكبر ثلاث شركات في أمريكا وفي العالم كله تصل قيمتها السوقية الى حوالي 3.1 تريليون دولار. مركز المال والأعمال لا شك اننا في حاجة لهذه الأموال الضخمة لكي نتفاعل مع الاقتصاد الوطني, خاصة في ضوء الرؤية التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يجعل دبي مركز المال والأعمال. لابد لتحقيق هذا الهدف من السماح للاستثمار الأجنبي بالعمل بحرية الى جانب رأس المال الوطني وأن يسمح بادراج الشركات الاجنبية في بورصة الامارات وان يسمح للأجانب بالتداول في البورصة سواء في الشركات الوطنية أو الاجنبية ونحن المستفيدون في النهاية. والسؤال للذين يرفضون هو لماذا نرفض أموالاً تأتينا عبر الاستثمار الأجنبي وتسهم في تحقيق الرواج اذا وضعت الضوابط؟ وما يقال عن المضاربات صحيح ولكن علاجه هو بالضوابط والقوانين. كما ان المضاربات يمكن ان تحدث من جانب أي مستثمر كبير سواء كان اجنبياً أو عربياً أو خليجياً أو حتى مواطناً. المنافسة مطلوبة * هل يخشى رجال الأعمال والشركات المحلية من المنافسة القوية من جانب الشركات الأجنبية في حال فتح الباب للاستثمار الاجنبي؟ ـ المنافسة مطلوبة, وحتى بالنسبة لشركاتنا فإن المنافسة تكون في صالحها لأنها تمكننا من الاجتهاد وتقديم أفضل ما لدينا بسعر مناسب, وهذا في مصلحة الناس والاقتصاد الوطني, ولكن ليس مفروضاً ان تكون المنافسة غير متكافئة, فلا يمكن ان نأتي بأكبر شركة للاتصالات في أمريكا مثل تي.ان.تي ونقول لاتصالات ان تنافسها بدون أية ضوابط, فلابد ان تكون هناك معايير وحدود, واذا وضعت هذه الحدود ستكون المنافسة مفيدة. بل انها بالعكس تهيئنا لمرحلة التطبيق الكامل لاتفاقيات الجات عندما تلغى الحواجز والحدود وتكون المنافسة فيها على أشدها والبقاء فقط للشركات القوية. قطاعات مغلقة * اذا كنا نوافق على فتح الباب للاستثمار الاجنبي فهل هناك قطاعات معينة ترى ان تكون مغلقة امام هذا الاستثمار؟ ـ في أي مكان بالعالم حتى في أمريكا هناك قطاعات مغلقة أو بنسب محدودة جداً للأجانب. وممنوع لغير الأمريكي ان يستثمر فيها بأكثر من هذه النسبة في شركات مثل شركات الاسلحة والاتصالات وغيرها. واعتقد ان قطاعات مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والراديو والتلفزيون اذا تحولت الى شركات مساهمة فيجب ان يكون الاستثمار الاجنبي فيها بحذر ومحكوم بضوابط وحدود ضيقة جداً لأنها تمس أمن الدولة, وأي شيء يمس أمن الدولة إما ان يحدد أو يغلق وليس في ذلك أي عيب. أما القطاعات الانتاجية والتجارية الاخرى فيجب ان تكون مفتوحة بلا حدود. فالشركات الاجنبية لن تنقل الأصول من داخل الدولة الى خارجها وانما سنضخ أموالاً يستفيد منها الاقتصاد. أسباب الهروب * يرى البعض ان الاستثمار الاجنبي لم يسفر إلا عن حالات هروب للتجار الاجانب.. فهل تتفق مع هذا الرأي؟ ـ ما حدث من حالات هروب لايمثل ظاهرة كما انه يرجع لأسباب محددة لا علاقة لها بالاستثمار الاجنبي. بعض هذه الاسباب يرجع الى البنوك وعدم وجود تنسيق فيما بينها. كما انه لم يتم القبض على أحد من هؤلاء ومعاقبته ليكون عبرة للآخرين. وبالتالي فإن الشعور بالتهاون زاد من العملية والذي يسرق 100 الف يلقى نفس عقوبة الذي يسرق مليار. والاهم من ذلك ان المستثمر الاجنبي يشعر انه لن يسخر شيئاً اذا اخذ امواله وهرب. فليس هناك اية روابط تربطه بالاقتصاد المحلي. ليس له بيت يملكه او حتى عمل تجاري باسمه. ولو شعر من يهرب ان لديه ما يخسره فسيفكر الف مرة قبل ان يقدم على هذه الخطوة. ولهذا فإن تعديل القوانين في الحقيقة ليس هدفه فقط جذب المستثمر الاجنبي وانما ايضا حماية الاقتصاد الوطني من مثل هذه الظواهر السلبية. نقل التكنولوجيا * هل اسهمت تجربتنا مع الاستثمار الاجنبي في نقل التكنولوجيا إلى بلادنا؟ ـ الشركات الاجنبية عندما تأتي الينا فإنها بلا شك تستهدف تحقيق ارباح خاصة وفتح مجال جديد لبضائعها ومنتجاتها. وهذا لاشك فيه ولا غبار عليه. وفي المقابل فإن المكاسب التي نحصل عليها من هذه الشركات تتوقف على شطارتنا وما نطلبه منهم. وآخر مثل لهذه العملية حدث في السعودية عندما رفضت تجديد العقد مع شركة النفط اليابانية لعدم موافقة الشركة على تقديم خدمات معينة للمجتمع واقامة خط سكة حديد في المملكة. وهذه رسالة للشركات الاجنبية بأن عليها واجباً تجاه الدول التي تستثمر فيها وكذلك بأهمية المفاوضات مع هذه الشركات سواء لنقل التكنولوجيا او توظيف وتدريب المواطنين او ما إلى ذلك من الامور الضرورية للدولة مثل اقامة مراكز بحثية وغير ذلك. الاموال المهاجرة * البعض يرى ان علينا الآن اعطاء الاولوية للاموال الوطنية المهاجرة بدلاً من الحديث عن الاستثمار الاجنبي فماذا ترى؟ ـ الاموال الخليجية والعربية المهاجرة هاجرت بسبب عدم الثقة من ناحية وتحصيل عائدات اكبر في الخارج من ناحية اخرى. فإذا ازلنا عامل الخوف واتحنا فرصاً استثمارية جيدة توفر عائدات مماثلة لما تحصل عليه في الخارج فسوف تعود هذه الاموال من تلقاء نفسها. وجذب الاموال المهاجرة لا يتعارض مع السعي لجذب الاستثمار الاجنبي ولكل واحد من هذه الاستثمارات فوائده وضرورته. 20% نمو * ما هي نتائج مجموعة كانو ومشاريعها الجديدة؟ ـ لدينا مشاريع في كافة دول الخليج ومنها مشروعات في دولة الامارات سيتم الاعلان عنها في سوق السفر العربي المقبل منها عقد تم توقيعه مع واحدة من الشركات العالمية في مجال السياحة والسفر. وقد حققت بعض شركات المجموعة معدلات نمو بلغت 100% والبعض الآخر حقق معدلات 5% فقط في عام 99. ويمكن القول ان شركات المجموعة حققت 20% زيادة في ,99 وتتوقع معدل نمو أكبر في العام الجاري خاصة في مجال المعدات الثقيلة. حوار: عبدالفتاح فايد