نظمت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي امس ندوة حول مسئولية اعضاء مجالس ادارات الشركات المساهمة العامة ومديري الشركات ذات المسئولية المحدودة. وقال رحمة محمد المسعود رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في كلمة الافتتاح ان هذه الندوة تاتي ضمن سلسلة الندوات، التي تنظمها الغرفة والتي تهدف الى اتاحة الفرصة لجميع رجال الاعمال والمستثمرين والباحثين لمعرفة جميع الجوانب المتعلقة بالشركات التجارية وخصوصا شركات المساهمة العامة والشركات ذات المسئولية المحدودة نظرا لاهميتها وارتباط الشركات المساهمة باقتصادنا الوطني. واضاف ان ذلك يدعونا الى التركيز على شرح المسائل القانونية والعملية المثيرة للاهتمام والتي تحتاج لاجابات وتفسيرات. واضاف: اننا نريد استثمارا ايجابيا يعود بالنفع على المستثمرين, ويعزز قدراتهم ليتمكنوا من التغلب على اية سلبيات خلقتها الممارسات الخاطئة او المعلومات المغلوطة. وذكر ان مجالس ادارة الشركات يفع على كاهلها مسئوليات جسام لما يفترض ان تتمتع به من خبرات وامكانيات فنية كبيرة تساهم في تحقيق اهداف الشركة وتقدمها مما يساعد الى حد كبير في دعم الاقتصاد الوطني, وبالتالي فان عملها يحتاج الى كثير من الجهد المتواصل والمتابعة الدائمة والرؤيا المتجددة الواضحة. وقال ان الظروف الان مهيأة وملائمة امام القطاع الخاص للعب دور مؤثر وفعالا في ادارة وتوجيه القطاعات الاقتصادية المختلفة, وذلك من خلال انشطة الشركات والمشاريع التي تستثمر فيها, ولا اريد في مقامي هذا ان استبق ما سيبديه الاساتذة المشاركون باوراق العمل المقدمة منهم والتي تحتوي على دراسات واراء وافكار بخصوص مسئولية اعضاء مجالس ادارات الشركات المساهمة ومديري الشركات المحدودة, ولكنني اؤكد على ضرورة ابراز اية سلبيات تم بموجبها مخالفة نصوص القانون او تم التحايل عليه بها لمعرفة الى اي مدى يمكن ان يصل اليه البعض لافراغ النصوص القانونية من مضمونها. واكد التزام الغرفة بمواصلة نهجها في تنظيم الندوات واللقاءات, وذلك لتعميم الفائدة, وقال اننا ندعوكم لمشاركتنا دائما والتقدم باي مقترحات او افكار حول اي ندوات او دورات تقترحونها تتعلق بالقوانين والتشريعات الاقتصادية وستجدوننا ان شاء الله على اتم الاستعداد لدراسة وتلبية طلباتكم. واكد التزام الغرفة بمواصلة نهجها في تنظيم الندوات واللقاءات ودعا المشاركين الى التقدم باية مقترحات او افكار حول اية ندوات اودورات تتعلق بالقوانين والتشريعات الاقتصادية معربا عن استعداد الغرفة لدراستها وتلبيتها. وفي الجلسة الاولى التي تراسها احمد الحوسني مدير ادارة الشركات بوزارة الاقتصاد والتجارة قدم الدكتور حسين غنايم مستشار وزارة الاقتصاد والتجارة ورقة بعنوان (مسئولية الشركة عند اعمال مديريها في مواجهة الغير) خلص من خلالها الى ان هناك مجموعة من العوامل تتضافر لتجعل من تنظيم مسئولية الشركة عن اعمال المدير في مواجهة الغير واحد من المسائل الهامة, فكم الاشكالات الناشئة في هذا النطاق وتعذر رد المساءلة لواحد من المبادىء القانونية بصورة مطلقة, والاعتبارات العملية والقصور التشريعي كلها جداول تصب في قناة الحاجة الماسة والملحة لهذا التنظيم. وقال ان المتتبع للاتجاهات الحديثة بهذا الشان يخرج بنتيجة مقتضاها تجاوز ما استقر على العمل في الماضي وجودا ومدى مدته وسواء استندت هذه المساءلة الى تصرف ادى لقيام المسئولية العقدية ام المسئولية غير العقدية. ففي نطاق المسئولية العقدية يكاد الاجماع ينعقد على ضرورة توافر مجموعة من الشروط لامكان مساءلة الشركة ويقف على رأس هذه الشروط تعامل المدير بعنوان الشركة او لحسابها وان يكون هذا التعامل ضمن غرض الشركة وان يكون الغير حسن النية ومع ذلك نجد النظرة الى كل من هذه الشروط قد اتخذت ابعاد جديدة, فقد اصبح من المسلم به قيام مسئولية الشركة عن العقود التي يبرمها المدير باسمها او بعنوانها حتى لوثبت انه كان يتصرف لحسابه الشخصي, كما جرى القضاء على ان باعث المدير غير المشروع لا يجعل من تصرفه مبررا لاخلاء مسئولية الشركة. واشار الى انه على الرغم من استقرار العمل في الماضي على ان التزام الشركة في مواجهة الغير بعقود المدير رهن بكون هذه العقود ضمن غرضها, الا ان التوجه الاولى الذي اصدره مجلس المجموعة الاوروبية بين شركات هذه المجموعة قد قضى بان التصرفات التي تباشرها اجهزة الشركة تلزمها حتى لو كانت خارجة عن نطاق غرضها. واوضح بالنسبة لمفهوم حسن نية الغير ان هذا المفهوم قد اعتراه الكثير من التطور, فقد كان حسن النية يتمثل في مجرد عدم علم الغير او في تعذر علمه باوجه النقص اوالعيب في التصرف المراد التمسك به في مواجهة الشركة بمعنى ان مجرد علم الغير باي شىء كان مؤدي حتما لانتفاء حسن نيته وبالتالي لاخلاء مسئولية الشركة, هكذا, فقد كان العلم معادلا لسوء النية, ولكن سرعان ما اهتز هذا المفهوم فقانون الشركات الانجليزية لسنة (1989) يقر صراحة ان الغير لا يعتبر سىء النية لمجرد علمه بانه تصرف ما يقع خارج صلاحيات المديرين وفقا لدستور الشركة. وفيما يتعلق بتعذر العلم فإن ذلك يعني ببساطه انه يلزم لاعتبار الغير حسن النية وجوب سعية للوقوف على اوجه النقص او العيب في التصرف ان وجدت, وذلك بالاطلاع على عقد الشركة او نظامها الاساسي, فان افتقر هذا العقد او ذلك النظام لاي قيود على صلاحيات المدير مثلا, او لم يقم الشركاء باشعار هذه القيود, فان الغير يعتبر عندها حسن النية لتعذر علمه بذلك, الا ان هذا المفهوم لم يصمد طويلا كذلك, فقانون الشركات الانجليزية لسنة 1989 يرفع عن كاهل الغير عبء البحث/ اذ يقرر ان الغير غير ملزم بالتقصي عن اهلية الشركة للتعاقد او عن مدى صلاحيات المديرين, ويعتبر متصرفا بحسن نية ما لم يثبت العكس. واشار الى انه بالنسبة للعقود التي يتجاوز فيها المدير صلاحياته, فقد كان من راى البعض في الماضي عدم مساءلة الشركة عن الالتزامات الناشئة عنها وفقا لاحكام الوكالة, وذهب كثيرون الى ان هذه المساءلة تتوقف على اشهار القيود على صلاحيات المدير او عدم هذا الاشهار, والغريب ان يلقى الرأي الاخير بظله على قانون الشركات الاخرى المسري لسنة 1981 مع ان نقد هذا الاتجاه كان جليا في الماضي حماية للغير حسن النية, واستنادا للاعتبارات العملية, حيث من العسف ان يكلف الغير بالرجوع الى السجل التجاري للتحقق من مدى سلطة المدير قبل كل تعامل, علما بان قانون الشركات الفرنسي لسنة 1966 قد قنن ذلك حيث قضى بعدم جواز الاحتجاج في مواجهة الغير بالشروط المحدودة لصلاحيات المدير والواردة في عقد التأسيس حتى لو تم اشهارها, ومن هنا كان رأينا بضرورة اعادة النظر في المادة (42) من قانون الشركات التجارية الاماراتي بحيث يصبح نصها على النحو الوارد في متن هذه الدراسة. وذكر غنايم انه في نطاق المسئولية غير العقدية من المعلوم انها تتخذ واحدة من صورتين: مسئولية مدنية مبناها التعويض عن ضرر لحق بالغير, وهنا ينعقد الاجماع على مساءلة الشركة في مواجهة الغير طالما كانت مباشرة المدير للعمل غير المشروع اثناء تادية وظيفته او بسببها, ثم اخيرا بتغليب مساءلة الشركة جنائيا ولكن في حدود اقل بعد من مساءلتها مدنيا, ومما ساعد على تغليب وجهة النظر الاخيرة خطورة الجرائم التى تمكن للشركات ارتكابها من جهة ثم ذاتية الركن المعنوي في المسئولية الجنائية عن فعل الغير من جهة اخرى, وخاصة بالنسبة للجرائم الاقتصادية. وقال ان القضاء في دولة الامارات اقر امكان مساءلة الشركة جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها مديرها مع حصر العقوية التي توقع على الشركة بالغرامة, ولما صدر قانون العقوبات الاماراتي رقم (3) لسنة (1987) اقر هذه المساءلة مستثنيا مصالح الحكومة ودوائرها الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة, الا انه لم يقرر تفرد الشخص المعنوي بالمسئولية وانما اكد على قيام مسئولية مشتركة بينه وبين ممثليه الطبيعيين الذين اسهموا في ارتكاب الجريمة وعليها فان المشروع الاماراتي لم يذهب لحد تقرير المسئولية الجنائية المباشرة وانما اكتفى بتقرير المسئولية الجنائية غير المباشرة. وفي الجلسة الثانية التي تراسها علي لاهوم المنصوري مدير ادارة الخدمات القانونية بالغرفة بالوكالة قدم المستشار سمير سلوم ورقة بعنوان (مسئولية اعضاء مجلس ادارة الشركات المساهمة العامة ومديري الشركات ذات المسئولية المحدودة. وانتهى سلوم الى انه بالاضافة الى الجرائم العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات الاتحادي (كجرائم التفالس تقصيرا او تدليسا او جرائم خيانة الامانة والنصب والتزوير وغيرها) فان اعضاء مجلس ادارة الشركات المساهمة ومدراء الشركات ذات المسئولية المحدودة يسألون جزائيا اذا اقترفوا جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون الشركات التجارية الاتحادية, منها ما تقضي به المادة 322 من عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرة الاف درهم ولا تجاوز المئة الف درهم او باحدى هاتين العقوبتين. كل مؤسس او مدير وجه الدعوة الى الجمهور للاكتتاب في اسهم او سندات لحساب شركة ذات مسئولية محدودة. وكل مدير او عضو مجلس ادارة وزع على الشركاء او على غيرهم ارباحا او فوائد على خلاف احكام القانون او عقد الشركة او نظامها. وكل مدير او عضو مجلس ادارة ذكر عمدا بيانات كاذبة في الميزانية او في حساب الارباح والخسائر او اغفل عن عمد ذكر وقائع جوهرية في هذه الوثائق بقصد اخفاء حقيقة المركز المالي للشركة. وكل مدير او عضو مجلس ادارة يفشي ما يحصل عليه بحكم عمله من اسرار الشركة او يستغل هذه الاسرار لجلب نفع خاص له او لغيره. وكذلك تعاقب المادة 323 من قانون الشركات الاتحادي بغرامة لا تقل عن عشرة الاف درهم ولا تزيد عن مئة الف درهم كل شركة تخالف الاحكام المقررة بشأن نسبة مساهمة مواطني الدولة في رأسمال الشركات او نسبة المواطنين في مجالس ادارتها وكل مدير او رئيس مجلس ادارة فيها. وكل شركة تخالف احكام قانون الشركات الاتحادي او احكام القرارات التي تصدر تنفيذا له وكذلك مؤسس او مدير او عضو مجلس ادارة فيها. وكل من يعين عضوا في مجلس ادارة شركة مساهمة وكل من يحصل على ضمان او قرض منها خلافا لاحكام الحظر المقررة في قانون الشركات وكل رئيس مجلس ادارة في شركة تقع فيها مخالفة من هذه المخالفات.
نظمت ندوة حول مسئولية اعضاء مجلس ادارات الشركات المساهمة والمسئولية المحدودة ، غرفة أبوظبي تؤكد اهمية تسليط الضوء على السلبيات التي يتم بموجبها مخالفة نصوص القوانين والتحايل عليها
