قد تبدأ السياحة الفضائية في ربيع العام الحالي, لكن بسعر باهظ جدا. قالت مؤسسة مير التي مولت محطة مير الفضائية انها يمكن ان تنظم رحالات سياحية فضائية ابتداء من سبتمبر بعد هبوط رائدي فضاء روسيين على المحطة بنجاح . ومن المتوقع ان يكون جمهور السائحين منخفضا جدا حيث تبلغ تكلفة الرحلة 30 مليون دولار أمريكي. لكن اندرو إدي مدير التنمية التجارية بالمؤسسة قال ان هناك اربعة زبائن أعربوا عن اهتمامهم بالرحلة وسوف يتم الاتصال بآخرين من هواة السياحة الفضائية. يبدو ان مؤسسة مير حققت قفزة كبيرة مقارنة بمنافسيها المحتملين, حيث أعلنت وكالة الفضاء الامريكية انها تسعى الى تمويل رحلات فضائية, وقد تصل تكلفة قضاء ساعتين في الفضاء مئة ألف دولار خلال رحلات ناسا الامريكية, لكن مؤسسة مير تخطط لأن يظل السائحون لمدة اسبوع على محطتها الفضائية, حيث يرافق سائحان رائدي الفضاء اللذين يطيران الى المحطة ليحلا محل الرائدين المقيمين هناك ويعودان مع الرائدين القادمين الى الأرض. ويقول ادي ان السائحين سوف يشاهدون أروع المناظر ويرون كوكب الأرض من بعيد. لكن تحديد موعد شهر سبتمبر لبدء الرحلات الفضائية قد يسبب بعض المتاعب لرائدي الفضاء المقيمان بالفعل على محطة مير الفضائية, لأن مهمتهما سوف تمتد 45 الى 75 يوما لتصل الى ستة أشهر. وأعرب جيف مانبر رئيس مؤسسة مير عن اعتقاده بأنه سيكون هناك طلب كبير على السياحة الفضائية المدفوعة, ويقول مازحا ان سعر الرحلة اذا كان مليون دولار سيعني ان يكون هناك صف طويل من العملاء في الانتظار. رغم ان الأمر يبدو خياليا فإن الخطة لن تكون الأولى من نوعها, حيث أرسل الروس أشخاصا من قبل الى محطة مير الفضائية لأغراض ليست علمية فقط, بما لديهم من خبرة لا تضاهى في الرحلات الفضائية المأهولة, فقد قضى يوري باتورين مستشار الرئيس الروسي بوريس يلتسين اسبوعين على محطة مير الفضائية عام 1998. لكن مؤسسة مير تأخذ الأمر هذه المرة من ناحية تجارية بحتة, وهي مملوكة لشركة إنيرجيا الروسية التي تشرف على المهام الفضائية الروسية, اضافة الى مستثمرين أجانب. لكن مشروع ارسال ممثل روسي الى محطة مير الفضائية لتمثيل فيلم (المهمة الأخيرة) لم ينجح لأن الشركة لم تستطع تدبير التمويل اللازم. وقال ادي: ان صفقات تمويل يمكن ان تكون وسيلة لتدبير تمويل رحلات غير تقليدية الى محطة مير والهروب من جو الأرض. وتجري مؤسسة مير مناقشات مع احدى الشبكات التلفزيونية الامريكية بشأن مشروع لارسال احدى الشخصيات الى الفضاء. وما يثير السخرية ان برامج استكشاف الفضاء الامريكية يتم تمويلها من الأموال العامة عن طريق وكالة ناسا للفضاء, في الوقت الذي سيقوم فيه القطاع الخاص الامريكي بتمويل رحلات الفضاء الروسية. وأثبتت شركة إينرجيا المسجلة في بورصة موسكو وتملك الحكومة الروسية 38% من أسهمها نجاحا كبيرا في التوصل الى عقود تجارية مربحة مع مجموعة من الشركات منها بوينج ولوكهيد مارتن من أجل اطلاق أقمار صناعية. وتقول شركة إينرجيا ان الحكومة الروسية أخفقت في توفير التمويل الذي وعدت به منذ عام 1997 وانها اضطرت الى تمويل مساهمة روسيا في محطة الفضاء الدولي التي يتم تطويرها بالتعاون مع الولايات المتحدة, اعتمادا على ارباح الشركة. وقد تفيد الشركة كثيرا من أرباح الرحلات السياحية الفضائية.