اوضحت الاحصائيات التي افصحت عنها وزارة المالية والصناعة في معرض (صنع في الامارات) مؤخراً ان عدد المصانع العاملة في الدولة والمقيدة في السجل الصناعي لدى الوزارة قد ازداد من 705 مصانع عام 1990 م إلى 1859 مصنعاً في نهاية عام 1999م. ومعدل نمو سنوي يعادل 11.5% تقريباً. وهو يعتبر معدل نمو مرتفعا مقارنة حتى بالدول الصناعية والدول النامية صناعياً عند الاخذ بالاعتبار المتغيرات الاقتصادية الاخرى في الدولة. ولقد بلغ حجم الاستثمارات في تلك المصانع مجتمعة في عام 1999حوالي 21 مليار درهم. ومع ان امارة دبي قد حازت على اكبر عدد من تلك المصانع 678 مصنعاً بنسبة 36.5% الا انها من حيث حجم الصناعات نجد انها قد بلغت 11.75 مليار درهم بنسبة 55.88% من الاجمالي, وعند مقارنة ذلك الوضع بامارة الشارقة نجد ان الشارقة قد حازت على 581 منشأة بنسبة 31.2% بيد ان حجم الاستثمارات في تلك الصناعات لم يتجاوز 2.3 مليار درهم بنسبة 11% تقريباً من الاجمالي. وتتركز معظم الصناعات في الصناعات التعدينية والاثاث والمنتجات المطاطية والبلاستيكية والمواد الكيماوية ومواد التنظيف والمناشف والملابس. والحقيقة انه بنظرة فاحصة وبرؤية اقتصادية نلاحظ ان الامارات الاقل نمواً تلجأ إلى سياسة انشاء المنشآت الصناعية الصغيرة الحجم واغلبها يكون متناهياً في الصغر. وعلى الرغم من اهمية مثل تلك الصناعات الا ان الطابع العام الذي يغلب عليها يدفعنا إلى تصنيفها في عداد الورش والمحلات الصغيرة وليست الصناعة وذلك نظراً لصغر حجمها وانخفاض الاستثمارات الموضوعة فيها. والحقيقة ان الدولة مقبلة على مواجهة عصر الانفتاح الاقتصادي والعولمة التي ستدفع بلا شك في الكثير من المنشآت الصناعية إلى الاندماج مع مثيلاتها لتشكيل منشآت اكبر حجماً والاستفادة من مزايا الانتاج الكبير من حيث التوفير في التكاليف ورفع مستوى جودة المنتجات إلى المستوى الذي يجعلها قادرة على المنافسة والصمود في عالم لا يعرف سوى لغة الاقتصاد (السعر والجودة ومستوى الخدمة والتسويق وغيرها من المصطلحات الاقتصادية). ان القطاع الخاص قد لا يبادر بذاته إلى اتباع سياسة الاندماج وذلك لكون ان المصانع الصغيرة لا تهتم بموضوع العولمة ولا تدرك ابعاده ومخاطره عليها وهي بحاجة ماسة إلى تدخل حكومي مباشر لوضع سياسات اقتصادية وانظمة ادارية مناسبة تدفع بتلك المنشآت وتحفزها على الاندماج لتكوين وحدات اقتصادية وصناعية متوسطة الحجم واخرى كبيرة الحجم. وحتى من حيث قدرة المنشآت واستعدادها لاستيعاب القوة العاملة الوطنية نجد ان المنشآت المتوسطة والكبيرة الحجم اقدر وانسب لاستيعاب المواطنين الباحثين عن عمل, اما المنشآت الصغيرة الحجم فهي اشد حرصاً على الحصول على اليد العاملة الاجنبية ذات الكلفة المنخفضة. وهي ابعد ما يكون عن المساهمة في عملية توطين القوة العاملة. من هذا المنطلق نرى ضرورة ان تلعب الجهات الحكومية دوراً اكبر لتوجيه المنشآت الصناعية نحو الاندماج لخلق وحدات انتاج متوسطة وكبيرة الحجم تكون قادرة على الصمود والمنافسة والمساهمة بفاعلية اكبر في عملية التنمية الاقتصادية. د. محمد ابراهيم الرميثي