بقلم د. محمد ابراهيم الرميثي قدرت التحويلات المالية للجالية الهندية الى الهند عبر المصارف ومحلات الصرافة في الدولة في عام 1999م بحوالي 4.6 مليارات درهم. وقد بلغت تلك التحويلات في عام 1998م حوالي 7.3 مليارات درهم. هذا فضلا عن التحويلات النقدية غير الموثقة من محلات الصرافة. والحقيقة ان الجاليات الهندية تنتشر في اغلب دول العالم ان لم يكن كلها. ويعتبر الهنود من افضل شعوب العالم تعليما وثقافة. اما مستوى الثقافة الاقتصادية والمالية لدى الهنود فهو مستوى متقدم للغاية وينعكس في ذواتهم وشخصياتهم بشكل عملي في مجالات الاستهلاك والادخار والاستثمار والعمل والتمويل. ويحرص الهنود علي نقل الثقافة الاقتصادية نظريا وعمليا الى اجيالهم ليتوارثوها. لذلك نجد ان تدريس علوم الاقتصاد والمصارف والمال في الكليات والجامعات الهندية وابحاثهم في هذا المجال يعتبر راقيا جدا ومتقدما. فلقد حرصت الهند حكومة وشعبا على رفع المستوى العلمي والثقافي الاقتصادي الهندي لكل الهنود داخل الهند وخارجها. وتتبع الهند سياسة جذب دخل الجاليات الهندية المهاجرة إلى الهند سواء اكان الدخل اجورا ومرتبات ام ارباح اعمال استثمارية وتجارية, ام غير ذلك من انواع الاستثمارات المالية وذلك من اجل استثماره في الداخل لتحريك عجلة التنمية الاقتصادية. ويشكل دخل الجاليات الهندية في الخارج موردا اقتصاديا مهما للغاية لميزان المدفوعات الهندي مع العالم الخارجي. فهو بلا شك قد يدفع بهذا الميزان الى جهة الفائض او الى جهة العجز. ونظرا لحرص الحكومات على موازين مدفوعاتها مع العالم الخارجي فقد حرصت الحكومة الهندية على اتباع كافة الوسائل الاقتصادية والمالية الكفيلة باقناع المواطن الهندي المهاجر لتحويل امواله واستثمارها داخل الهند. ومن تلك الوسائل اصدار السندات الحكومية وسندات القطاع الخاص ذات العائد العالي والمضمون, وفتح قنوات الاستثمار في الداخل امام الجاليات المهاجرة. ان مبلغا بحدود سبعة مليارات درهم كتحويلات للجالية الهندية من دولة الامارات لا يعتبر مبلغا كبيرا عندما نأخذ بالاعتبار حجم الجالية في الدولة وحجم استثماراتهم التي تكاد تغزو كافة القطاعات الاقتصادية. وهذا يعكس لنا ان الجالية الهندية تجد الجو الاستثماري للدولة خصبا ومكانا آمنا وصالحا للاستثمار. من هذا المنطلق فاننا هنا في الدولة قد نعمل على استثمار هذه النظرة الهندية وتطويرها واتاحة المجال اكثر لرؤوس أموال الجالية الهندية المقيمة من رجال الأعمال لكي يستثمروا في القطاعات الاقتصادية الحيوية والصناعات التحويلية مشاركة مع المواطنين. ويعتبر رجال الأعمال الهنود المهاجرين من اكثر الفئات الاستثمارية استقرارا وأمنا وحيوية ونشاطا ووعيا في مجالات تخصصاتهم. أما حالات الاختلاس او السرقة او الهروب فهي شاذة ونادرة ولا يقاس عليها. ولقد اتيحت لها الفرصة والظروف للقيام بتلك التصرفات الشاذة التي لا تقتصر على جنسيات دون أخرى. أما من الجانب الاستهلاكي والادخار فالهندي يخطط ميزانيته بشكل دقيق للغاية. ومهما وضعت له من مغريات وغيرها لزيادة الاستهلاك وتغيير نمط استهلاكه فان نجاحك سوف يكون محدودا للغاية ومع ذلك من الممكن للدولة ان توفر للجالية الهندية وسائل الرفاه والراحة التي تشبع حاجة الهندي المقيم فتجعله يرفع من نسبة استهلاكه. وأنا اعتقد ان السماح للجاليات باستقدام اسرهم قد يكون احدى الوسائل التي من الممكن ان تدفع تلك الجاليات الى زيادة استهلاكها وتخفيض مدخراتها وبالتالي انخفاض حجم الأموال المحولة الى الهند من تلك الجاليات. فلابد من اعادة النظر بقرار السماح للأجانب بجلب اسرهم معهم الى الدولة.