أكد معالي احمد حميد الطاير وزير المواصلات أن السياسة النيرة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قد ساهمت بصورة فعالة في قيام دولة الامارات ببناء شبكة حديثة من الطرق البرية تعزز احتياجات النمو الاقتصادي لجميع القطاعات التجارية والصناعية والزراعية. وأكد معاليه انه من منطلق ايمان دولة الامارات بأن تنمية وزيادة التبادل التجاري العربي والعالمي يتطلبان نقلة نوعية من تبسيط وتسهيل الاجراءات والمرونة في التعامل فإن مجلس الجمارك بالدولة قام بالتنسيق مع سلطات الموانيء باتخاذ بيان جمركي اليكتروني موحد لكافة النقاط الجمركية البحرية والبرية والجوية, وقال ان سلطة موانىء دبي تعد الأولى بالشرق الاوسط من حيث استخدام نظام التبادل الاليكتروني وتبسيط الاجراءات. جاء ذلك في كلمة معالي وزير المواصلات امام الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العمومية ومجلس الادارة للاتحاد العربي للنقل البري أمس والقاها نيابة عنه عبدالله أحمد لوتاه وكيل وزارة المواصلات. وأكد معالي احمد حميدالطاير في كلمته ان التحديات التي تواجه اقتصاديات المنطقة العربية وفي ظل التوجهات العالمية للعولمة ومتطلبات منظمة التجارة العالمية تحتم علينا جميعا اعادة صياغة استراتيجياتنا الوطنية والعربية آخذين بعين الاعتبار حشد كل طاقاتنا الوطنية بما فيها قطاع النقل البري الذي يمثل احد اهم الشرايين التي تربط الوطن العربي وعلاقاته مع الدول المجاورة في مجال النقل والتجارة وانتقال السلع والخدمات. ورحب الوزير بأعضاء الاتحاد العربي للنقل البري في دولة الامارات مؤكدا دعم الدولة لهذا الاتحاد البناء حتى يحقق الاهداف السامية التي نسعى اليها جميعا, وقال ان التوصيات التي ستخرج بها هذه الاجتماعات لابد ان تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات العالمية حتى نتمكن مجتمعين من صيانة مكتسباتنا الوطنية وزيادة فعالية قطاع النقل البري. وكانت اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد العربي للنقل البري في دورتها الرابعة عشرة ومجلس ادارة الاتحاد في دورته الثامنة والعشرين قد عقدت امس بغرفة تجارة وصناعة دبي ولأول مرة في دول مجلس التعاون الخليجي حيث تعقد تحت رعاية وزارة المواصلات وسلطة موانىء دبي, ومن ابرز أهداف هذه الاجتماعات التي تستمر حتى غدا صياغة قانون يخص النقل البري في دولة الامارات والدول العربية الشقيقة بغرض حماية شركات النقل البري وتعزيز دورها في تنشيط التجارة بين الدول العربية. صناعة النقل البري وأكد سلطان احمد بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي والمدير العام لموانىء دبي ان دبي ـ عاصمة الامارات التجارية ـ قد عرفت منذ قديم الزمن بأنها مدينة التجار, فإن صناعة النقل وبكل اشكالها وانشطتها تمثل الشريان الحيوي لدوران الحركة التجارية وانتقال البضائع من مواقع الانتاج لمواقع الاستهلاك. ومن أجل هذا ـ اضاف سلطان بن سليم ـ فإن دولة الامارات قد اولت عناية كبيرة لخدمة هذه الصناعة وتطوير الموانىء البحرية والجوية وطرق المواصلات البرية فضلا عن حرصها الشديد على تقديم افضل الخدمات والتسهيلات في جو من المرونة وتبسيط الاجراءات. وقال رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي مدير عام موانىء دبي ان هناك رابطة عضوية متينة بين وسائط النقل المتعددة حيث حجم المناولة في جميع موانىء الامارات الى ما يقرب من 5 ملايين حاوية نمطية. وقال ان هذا حجم ضخم من المناولة وان حصة كبيرة من بضائعه تتم عن طريق البر الى الدول المجاورة لسهولة الاجراءات التي تقدم في الدولة بالاضافة الى توفر البنية الاساسية اللازمة. وقال ان هناك ايضا علاقة مماثلة في نشاط النقل البحري الجوي الذي حققت فيه الامارات تقدما كبيرا على مستوى العالم يضاهي ما حققته سياتل في الولايات المتحدة الامريكية. وأكد بن سليم ان سلطة موانىء دبي ـ بناء على هذا ـ تجد نفسها ومن مركزها المتقدم على مستوى الموانىء في العالم والافضل على مستوى الشرق الاوسط تجد نفسها معنية بنجاح اعمال الاتحاد العربي للنقل البري والمساهمة مع وزارة المواصلات في الدولة في رعاية ودعم هذا الاجتماع. وقال سلطان بن سليم ان جدول اعمال مجلس ادارة الاتحاد في هذه الاجتماعات يتحدث في بنده العاشر عن عقد مؤتمر عربي مشترك تحت عنوان (نحو تكاملية وسائط النقل في الوطن العربي) وهذا امر طيب ويدعم الاقتصاد العربي. وقال ان هذا الوعي النير للاتحاد بأهمية تكاملية وسائط النقل في الوطن العربي يدل بجلاء على رؤيته الواضحة لما يجرى في العالم حولنا من تغيرات جذرية ومهمة سواء في طبيعة اعمال النقل المتنوعة او في آلية النشاط التجاري. متغيرات عالمية مهمة وقال بن سليم ان صناعة النقل في العصر الراهن تشهد تغيرات ومصطلحات جديدة اهمها الاندماج التي تعكس مناخ العولة السائد وتؤكد اننا نعيش عصر عمالقة النقل الذين يتمتعون باليد القوية في الاسواق الدولية من خلال عمليات الاندماج هذه. واضاف ان من التغيرات الاخرى الملحوظة للألفية الجديدة على مستوى صناعة النقل في زيادة اهمية توفير خدمات النقل بتكلفة اقتصادية تعتمد على خفض النفقات. وان من اهم النتائج المباشرة لهذا التوجه بناء سفن عملاقة تتعامل مع عدد اقل من الموانىء حيث تواصل البضائع طريقها للأسواق الاستهلاكية من خلال نشاط الترانزيت. وقال ان التجارة الالكترونة هي من اهم الثمار المباشرة لتطور تقنية المعلومات والتي لها علاقة وثيقة وقوية مع نمو نشاط النقل بالحاويات مؤكدا ان التجارة الالكترونية ساهمت على الرغم من حداثة عهدها ـ في تسهيل عقد الصفقات بين البائع والمشتري لكنها تبقى غير قادرة على نقل البضائع محل الصفقات بين طرفي العلاقة وتحتاج لخدمات النقل للقيام بهذا الدور. وقال ان التجارة الالكترونية ـ وكما هو متوقع ـ ستؤثر في جميع الجوانب الاقتصادية للمجتمع وعلى ضوء هذا المفهوم الجديد للتجارة الالكترونة سيزداد التحدي للمزيد من التكامل بين وسائط النقل في الوطن العربي وتذليل العوائق الحدودية لانتقال البضائع بين الدول العربية لتنشيط حجم التبادل التجاري العربي في ظل التكتلات الكبيرة والتحديات السياسية الحاصلة. واعرب بن سليم عن امله في أن يكون هذا الاجتماع خطوة اضافية مهمة لتعزيز نشاط النقل بين الدول العربية وربما تقديم دعوة جادة لمشروع (الخط السريع للتجارة العربية) على غرار الخط السريع للمعلومات. وقال: من المفارقات الغريبة اننا وفي دعوتنا (لمشروع الخط السريع للتجارة العربية) الذي اتحدث عنه الآن في العام 2000, لا احتاج لتقديم حيثيات كثيرة حوله وان اكتفي بالاشارة لمقررات اتفاق الترانيزت العربي الموقع في العام 1977 من جميع الوزراء العرب في القاهرة والذي ينتظر بفارغ الصبر دخوله مرحلة التطبيق. وأضاف بن سليم انه اذا كان الانتظار لقرابة ربع قرن لتطبيق مقررات اتفاق جرى التوقيع عليه, انتظارا اسطوريا بكل مقاييس العصور فانه في وقتنا هذا يدعو لأسى لاقرار له ونحن نشهد قفزات تقنية جديدة على مستوى العالم تمس عصب الحركة التجارية وتتجاوز الحدود التقليدية للزمن. وحذر بن سليم من ان الشركات العربية وعلى نحو الخصوص العاملة منها في المجال الصناعي مهددة بالبقاء صغيرة الحجم ضعيفة البنية بسبب انغلاق اسواقها وانكفائها على العمل ضمن الحدود المحلية فحسب. ودعا لايجاد كتلة اقتصادية عربية متحدة بسوق كبير ومؤسسات كبيرة تستطيع ان تبارز وتنافس في الساحة الاقتصادية والتجارية كمجموعة متحدة الأهداف. وان تصبح مجموعة اقتصادية قوية تنمو وتكبر حتى تصبح مجموعة واحدة لها شيء من الوزن الجماعي في سوق العلاقات الاقتصادية الدولية. منطقة التجارة الحرة العربية.. إلى أين؟ ولبيان اهمية التجارة العربية العربية اشار بن سليم إلى مشروع منطقة التجارة العربية الحرة الذي يعترضه صعوبات مختلفة قائلا: ان هذه المنطقة تضم حاليا خمس عشرة دولة عربية يبلغ عدد سكانها 190 مليون نسمة ولها قوة انتاجية محلية بلغت 522 مليار دولار في العام 1998 كما بلغت قيمة صادراتها البينية في ذلك العام حوالي 13.2 مليار دولار. وبالتالي فإن منطقة التجارة العربية الحرة على الرغم مما تعانيه من علل يمكن مع مضاعفة الجهود ومعالجة الشوائب العالقة بها بعقلية متفتحة ان تكون بداية قوية لتجمع اقتصادي كامل. آداة رئيسية ومن ناحيته اكد عدنان المفتي رئيس مجلس ادارة الاتحاد العربي للنقل البري على أهمية هذه الاجتماعات وقال اننا سنعمل على انجاحها واستصدار قرارات وتوصيات تصب في مصلحة العمل العربي المشترك لتطوير وتنمية قطاع النقل البري في الوطن العربي لينهض بدوره كأداة رئيسية لتطبيق استراتيجية النقل البري التي يضعها له مجلس وزراء النقل العرب. واكد على الاهمية الفائقة لقطاع النقل باعتباره من العوامل الفعالة في تنشيط المرافق الاقتصادية المختلفة وفي جمع شمل الامة العربية من خلال تقريب المسافات فيما بينها وضمان سهولة تنقل الاشخاص والسلع التي لابد منها لتعزيز الروابط بين اقطار الوطن العربي وزيادة نسبة التجارة البينية بينها وهي النسبة التي مازالت في حدها الادنى والتي لابد من مضاعفتها مرات عدة. وقال عدنان المفتي ان قطاع النقل البري في الدول العربية يواجه تحديات كثيرة لابد من التعاون للتغلب عليها ومنها النقص الواضح في التنسيق بين الاجهزة الرسمية المعنية بالنقل, وفي توفير قاعدة البيانات والمعلومات الاحصائية اضافة الى المعوقات المثائلة امام حركة انتقال البضائع والاشخاص على الحدود ونقص القدرة احيانا على المواكبة المستمرة للتقنية المتجددة في مجال النقل البري. وقال اننا عازمون على حث الخطى والاستمرار في تفعيل عمل الاتحاد ليقوم بدوره ويقدم الخدمات الحقيقية الملموسة والمباشرة لاعضائه مؤكدا ان الامانة العامة للاتحاد خطت خطوات طيبة في هذا ومنها انها استطاعت خلال العام الماضي استقطاب ما يزيد على خمسة وعشرين عضوا جدد من ست دول عربية تنضم لأول مرة للاتحاد اضافة الى استصدار عدة قرارات من مجلس وزراء النقل العرب لدعم تفعيل عمل الاتحاد وموافقة الأمانة الفنية للمجلس الوزاري العربي للسياحة على انضمام الاتحاد للمرة الأولى الى عضوية المجلس بصفة مراقب. وقال ان الاتحاد عازم على اجراء المتابعة المستمرة مع هيئات ومجالس جامعة الدول العربية المعنية وتكثيف الاتصالات معها من اجل نقل هموم ومشاكل واراء اعضاء الاتحاد اليها للعمل على الحد منها والتغلب عليها والاستفادة من التقنية الحديثة وتسخيرها لخدمتهم. لجنة خاصة لنقل التجارب ومن جانبه اشار كارلوس الهاشم عضو مجلس ادارة الاتحاد العربي للنقل البري الى ان صناعة النقل على مستوى العالم تشهد هذه الايام قفزات نوعية ملحوظة لذلك فإننا معنيون بالاستفادة من هذا التطور حيث يمثل النقل البري دائما حلقة وصل مهمة ضمن نشاط النقل عموما. ودعا كارلوس الهاشم الى تشكيل لجنة خاصة ضمن الاتحاد العربي للنقل البري تعنى بشئون التطوير عموما وان يكون من بين اختصاصاتها الاستفادة من تجارب اتحادات النقل البري على مستوى العالم والعمل على مواكبة المتغيرات في مجال صناعة النقل البحري والجوي وبحث سبل الاستفادة من التطور الحاصل في انظمة المعلومات والاتصالات في مجال النقل البري وكذلك توسيع حجم السوق من خلال تطوير تجارة العبور مع اقطار مجاورة للدول العربية سواء في اوروبا او افريقيا وكذلك زيادة الصادرات العربية لهذه الدول. متابعة:وجيه عبدالعاطي