قال محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان القرار الاقتصادي الصحيح والاكثر واقعية هو القرار الذي يوازن بين المصالح الاقتصادية الوطنية والتطلعات لجذب الاستثمارات والاستفادة القصوى منها لتكون رافدا من روافد الاقتصاد الوطني. ويرى عبد الله في حواره مع (البيان) ان على الجهات المعنية التأكد من الاجراءات المناسبة التي يفترض تطبيقها في عمليات الاستثمار الاجنبي تفاديا لأي سلبيات وحماية للاقتصاد الوطني, مشيرا الى ان العديد من دول العالم قد فتحت الابواب أمام الاستثمارات المباشرة للرساميل الأجنبية واستطاعت من خلال التشريعات والقوانين والضوابط المناسبة بناء اقتصادات قوية. ويعتقد مدير عام غرفة أبوظبي ان الشركات الاجنبية قد لعبت الى حد كبير بشراكتها مع القطاع العام والخاص في الامارات دورا فعالا في عملية اتمام معظم مشاريع البنية التحتية وغيرها من المشاريع التي طالت قطاعات عديدة من اقتصادنا الوطني, ويقول ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة كان لها دور في هذه العملية وان الباب لايزال مفتوحا على مصراعيه لاستقبال هذه الاستثمارات. وقال: اننا نرحب بقدوم الاستثمارات الاجنبية المباشرة ونحن بانتظار نتائج ايجابية من الوفود الزائرة من رجال الاعمال والشركات والمؤسسات الاجنبية. واضاف ان الوقت قد حان لكي يلعب القطاع الخاص دورا مؤثرا وفعالا في ادارة وتوجيه القطاعات الاقتصادية المختلفة من خلال تمويل وبناء وتشغيل وامتلاك المشاريع الخاصة وشراء المشاريع غير الاستراتيجية التي تساهم فيها الدولة, مؤكدا ان الخصخصة تساعد على دفع عجلة الاقتصاد الوطني بشكل اكثر فعالية وديناميكية وترفع معدلات الانتاجية لدى المؤسسات والمشاريع التي كانت مملوكة للحكومة. واعتبر عبد الله بدء العمل في بورصتي دبي وأبوظبي خطوة هامة وتاريخية ستنعكس بشكل استقرار مستقبلي لدى كافة المتعاملين ويجسد تطلعاتهم في المزيد من الامان والشفافية وفيما يلي نص الحوار: * مسألة الاستثمار الاجنبي كيف تنظر اليها في ظل التحولات الاقتصادية العالمية؟ ـ ان مسألة تشجيع الاستثمار الاجنبي تقليد أتبع في كثير من النظم الاقتصادية وأصبح أكثر بروزا في ظل العولمة المستمرة للاقتصاد والمجتمع, ولم يعد ممكنا تصور أية دولة من دول العالم وعلى الأخص الدول الصناعية التي تشهد نماذج للمشاركات المختلطة بدون مشاركة اجنبية فعالة, والدليل على ذلك التحول الجذري في طبيعة الانتاج وعملية الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة مما أدى الى اضفاء عالمية الشكل والمضمون عليها نتيجة للمشاركة المباشرة والفعالة للعديد من الرساميل والعمالة والتكنولوجيا الاجنبية. * هل يحتاج الامر الى ضوابط وقوانين جديدة؟ ـ في ظل الحياة الاقتصادية المتطورة والمتجددة لابد من الابقاء على عملية التجديد والتطوير للقوانين والتشريعات والانظمة الاقتصادية لمواكبة كافة التطورات الاقتصادية والمتغيرات على الصعيدين المحلي والعالمي. وعليه فإن القوانين والتشريعات لابد ان تكون ديناميكية, أي متغيرة ومتطورة وفقا لاحتياجات المجتمع والاقتصاد الوطني, ولمواكبة الالتزامات الاقليمية والدولية التي تتعلق بالدخول في اتفاقيات اقتصادية ثنائية أو متعددة الاطراف وكذلك الالتزام بالمواثيق والمنظمات الدولية. * كيف ترى ايجابيات وسلبيات السماح بالاستثمار الاجنبي على اقتصاد الوطني؟ ـ ان القرار الاقتصادي الصحيح والأكثر واقعية هو القرار الذي يوازن بين المصالح الاقتصادية الوطنية والتطلعات لجذب الاستثمارات للاستفادة القصوى من ذلك ليكون رافدا من روافد الاقتصاد الوطني ويتفادى اي سلبيات قد تطرأ نتيجة لعملية الاستثمار الاجنبي, وعليه فلابد للجهات المعنية من التأكد من الاجراءات المناسبة التي بفترض تطبيقها للتأكد من حماية الاقتصاد الوطني. ونرى حولنا كثيرا من دول العالم التي انتهجت نهجا مماثلا في فتح الابواب امام الاستثمارات المباشرة للرساميل الاجنبية واستطاعت من خلال صنع التشريعات والقوانين والضوابط المناسبة لذلك من بناء اقتصادي وطني قوي. * هل تؤيدون التوسع في عمليات الخصخصة التي تتيح جذب رأس المال الاجنبي؟ ـ لقد حان الوقت للقطاع الخاص لكي يلعب دورا مؤثرا وفعالا في ادارة وتوجيه القطاعات الاقتصادية المختلفة وذلك من خلال تمويل وبناء وتشغيل وامتلاك المشاريع الخاصة وشراء المشاريع غير الاستراتيجية التي تساهم فيها الدولة, وهذه المسألة تعتبر ذات أولوية في عملية وضع السياسات الاقتصادية المستقبلية, وذلك لكون الخصخصة تساعد على دفع عجلة الاقتصاد الوطني بشكل أكثر فعالية وديناميكية. ومع التخصيص ترتفع معدلات الانتاجية لدى المؤسسات والمشاريع التي كانت مملوكة للحكومة مما ينعكس ايجابا على المداخيل وبالتالي على سد عجز الخزينة. ومن أهم ايجابيات الخصخصة وفقا للتجارب التي مرت بها الكثير من دول العالم انها تعتبر أداة فعالة لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. ولهذا فان هناك ضرورة قصوى لتسريع سياسات التخصيص والمباشرة في تنفيذها, وعلى الاخص بعد تراجع حصة الدول العربية في اجمالي الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الدول النامية من حوالي 30 بالمئة في أواسط الثمانينيات الى حوالي 2 بالمئة فقط خلال النصف الاول من التسعينيات. * هناك البعض يطرح سؤالا.. هل رأس المال الاجنبي في حالة انتظار لفتح الباب له, وهل الوضع والمناخ الاستثماري بالدولة مشجع, فما رايك؟ ـ أعتقد ان المتابعين للتطورات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة في الامارات خلال ما يزيد على ثلاثين عاما منذ قيامها يلاحظون بلاشك القفزات النوعية التي حصلت على كافة الاصعدة والتي تدل على وتائر عالية من النمو والتطور تفوق المقاييس العالمية مقارنة مع الفترات الزمنية القصيرة التي تمت خلالها هذه الانجازات. هذا وقد لعبت الى حد كبير الشركات الاجنبية المتخصصة بشراكتها من القطاع العام والخاص في الدولة دورا فعالا في عملية اتمام معظم مشاريع البنية التحتية وغيرها من المشاريع التي طالت عدة قطاعات اقتصادنا الوطني. ولقد كان للاستثمارات الاجنبية المباشرة دورا ايضا في هذه العملية. والباب لايزال مفتوحا على مصراعية لاستقبال الاستثمارات الاجنبية ونحن دائما ندعو الوفود الاجنبية الزائرة للمشاركة في العملية التنموية في الدولة والمساهمة في عمليات الاستثمار المباشرة في اقتصادنا الوطني لمصلحة الطرفين. كما ذكرت نحن نرحب ونشجع قدوم الاستثمارات الاجنبية المباشرة مع القطاع الخاص ونحن بانتظار نتائج ايجابية من الوفود التي تزورنا من رجال الأعمال والشركات والمؤسسات الاجنبية. * كيف ترى وضع السوق في المرحلة المقبلة بعد بدء العمل في بورصتي أبوظبي ودبي؟ ـ ان بدء العمل في بورصتي أبوظبي ودبي يعتبر خطوة هامة وتاريخية سيشهدها سوق الاوراق المالية في الدولة والذي سينعكس بشكل استقرار مستقبلي لدى كافة المتعاملين مع السوق المحلي, حيث سيتم تجسيد تطلعات المستثمرين في المزيد من الاستقرار والامان والشفافية. وهذا سيعزز دور الامارات كمركز اقليمي للتعامل في الاسهم والاوراق المالية في المنطقة. وعليه فإننا نتطلع الى تعاون وثيق وفعال بين بورصتي أبوظبي ودبي في اطار القوانين والتشريعات الاتحادية التي نراها ضرورية لكونها تشكل قاعدة واقعية ومتينة تحقق الاهداف المنشودة بصورة امينة. * هل ترى ان تكون الخطوة الاولى لاستثمار غير المواطن هي السماح لرأس المال الخليجي في البورصة؟ ـ أجل, ان عملية استقطاب الاستثمارات الخليجية لابد من تشجيعها من خلال الاسترشاد بمبادرات وتجارب بعض دول المنطقة في هذا الاتجاه, وذلك في اطار الاتفاقية الاقتصادية الموحدة, ونحن على يقين ان المستقبل سيكون لمصلحة توحيد اجراءات وأنظمة البورصات الخليجية كخطوة على طريق تكامل هذا القطاع الحيوي الذي بدأ بالنمو والتطور على صعيد كافة دول المنطقة. أبوظبي ـ أحمد محسن
مدير عام غرفة أبوظبي لـ البيان : ، الشركات الخارجية ساهمت في تنفيذ مشاريع البنية التحتية ، نرحب بالاستثمارات الأجنبية المباشرة
