ارتفعت المبيعات العالمية من الأدوية بنسبة 7.11% في العام الماضي ومن المتوقع ان تظل السوق العالمية نشطة ورائجة حتى عام 2004 برغم الضغوط الحكومية المتزايدة من أجل تحديد تسعيرة للأدوية والأخطار التي تتعرض لها براءات اختراع أدوية العلاج من الأمراض الوبائية خلال الفترة المذكورة. وقالت شركة أي.ام.إس للصحة في تقريرها عن صناعة الدواء ان حجم مبيعاته بلغت 343 مليار دولار العام الماضي مقابل 307 مليارات في عام 1998. ويعتبر هذا التقرير القائم على نتائج مبيعات الأدوية الرسمية في أكثر من مئة دولة هو الأكثر اعتمادية ومصداقية في صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية. وتوقع التقرير نمواً في مبيعات الأدوية على مدى الأعوام الخمسة المقبلة بنسبة 8.1% بما يجعل حجم تجارة الدواء تصل الى 5.6 مليارات دولار في عام 2004. ولاتزال أمريكا الشمالية هي أكبر سوق في العالم للأدوية خلال العام الماضي, حيث ارتفعت المبيعات فيها بنسبة 17.5% لتصل الى 138.8 مليار دولار, وتوقع التقرير ان تستمر أمريكا الشمالية في مقدمة مناطق نمو تجارة الأدوية حيث من المتوقع ان ترتفع المبيعات فيها بنسبة 11% في المتوسط سنوياً لتصل الى 234.37 مليار دولار عام 2004, بما يرفع العائدات في هذه السوق الى 46.3% مقابل 40.5% خلال العام الماضي. وفي أوروبا كانت مبيعات الأدوية خلال وصفات طبية منخفضة العام الماضي وبلغت 89.6 مليار دولار لكن التقرير توقع ان تحقق أوروباً نمواً في مبيعات الأدوية بنسبة 7.7% في المتوسط سنوياً خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وبرغم هذه التوقعات, إلا ان نصيب أوروبا من السوق العالمية من المتوقع ان يتقلص الى 25.6% عام 2004 مقابل 26.1% العام الماضي. وارتفعت مبيعات الأدوية في اليابان العام الماضي بنسبة 20% لتصل الى 43.5مليار دولار, مما يعكس تخفيضات الأسعار التي تفرضها الحكومة اليابانية مقارنة بالعام السابق, وحذر التقرير من ان السوق اليابانية ثاني أسواق العالم في الأدوية سوف تظل مختلفة نسبياً بمعدل نمو سنوي 0.4% في المتوسط حتى عام 2004, وسيقلص ذلك نصيب اليابان من السوق العالمية بنسبة 5% ليصل الى 10.5% عام 2004 مقابل 15.2% العام الماضي. شركة مرك على القمة تصدرت شركة مرك الأمريكية للأدوية المبيعات العالمية العام الماضي وسجلت 12.55 مليار دولار, متفوقة على الشركات البريطانية المنافسة مثل استرازنيكا وجلاكسو ويلكوم بهامش بسيط. وقال التقرير ان عقار لوسيك المضاد للقرحة من انتاج شركة استرازنيكا لايزال يتصدر المبيعات العالمية بوصفة طبية, حيث سجل مبيعات بلغت 5.67 مليارات دولار. غير ان هذا الترتيب قد يتغير خلال العام الجاري, حيث من المتوقع ان تتفوق جلاكسو ويلكوم بعد اندماجها المقترح مع سميث كلاين بيشام وبعد ان تشتري فايزر اسهم شركة وارنرلامبرت لقاء 90 مليار دولار, على شركة مرك الامريكية في صناعة الادوية ومبيعاتها. وارتفعت مبيعات عقار ليبتور بنسبة 66% العام الماضي لتصل الى 3.74 مليارات دولار. وقال التقرير ان الاندماجات التي تتم بسرعة كبيرة في هذا القطاع تجبر الشركات العملاقة على التركيز على الابحاث والتسويق في مجالات علاجية محدودة تسجل فيها اعداد المرضى والتقدم العلاجي نسبة نمو عالية. وتشمل هذه المجالات عقارات خفض الكولسترول, التي ارتفعت مبيعاتها بنسبة 21% العام الماضي الى 13.35 مليار دولار, والتهاب المفاصل الذي حقق عقار كوكس 2 لتخفيف آلامها نمواً في مبيعاته بلغ 23% لتصل إلى 7.64 مليارات دولار. وفي الوقت نفسه ارتفعت مبيعات العقاقير المعالجة للأمراض النفسية بنسبة 26% الى خمسة مليارات دولار, ورفعت عقارات علاج البول السكري مبيعات العقاقير التي تؤخذ عن طريق الفم بنسبة 22% إلى 4.78 مليارات دولار. وكان النمو أكبر من ذلك في مجالات تعد فيها بعض العقارات بأن تحقق شركات معينة الريادة, على الأقل بشكل مؤقت. ومن المجالات المربحة جداً في هذا الصدد العقاقير المضادة للبدانة, التي ارتفعت مبيعاتها بمقدار الضعف العام الماضي لتصل الى 1.13 مليار دولار مدفوعة بعقاقير جديدة من انتاج روشه القابضة المحدودة وباسف, وهناك ايضا عقاقير علاج الربو المضادة لليوكترين التي لا تسبب اعراضا جانبية إذا اقترنت مع علاجات اخرى وارتفعت مبيعاتها بنسبة 77% العام الماضي لتصل الى 782 مليون دولار. وسوف تركز كبريات الشركات ايضا على عقاقير لعلاج أمراض غير شائعة مثل حساسية القولون وامراض الرئة المزمنة التي تصيب المدخنين. غير ان احد المسئولين في هذه الصناعة حذر من أن احراز تقدم علمي تكتنفه المخاطر في سوق مجموعات الأمراض المحددة مثل مجالات الامراض الأوسع انتشارا, وهذا ما ثبت من فشل علاجات محتملة للسكتة الدماغية كماحدث في السنوات الماضية. فلا تزال الشركات العملاقة لا تتحمل ان تخوض هذه اللعبة بأمان لان شركات اندماجية مثل جلاكسو وسميث كلاين أو فايزر في حاجة الى زيادة مبيعاتها بمقدار 3 مليارات دولار سنويا حتى تحقق النمو الذي يتوقعه المستثمرون الآن. هذه الزيادات تعادل اجمالي مبيعات شركات مثل امجين او شيرنج التي لا تحتل مركزا بين اكبر عشرين شركة أدوية في العالم. وخلافا لتوقعات تقرير اي. ام. اس للصحة, هناك محللون يشعرون بشيء من التشاؤم بسبب تهديد اقتراحات الاصلاح في الرعاية الصحية في الولايات المتحدة خلال الانتخابات وموجة انتهاء التراخيص المتوقعة في الاعوام القليلة المقبلة التي قد تخفض المبيعات في السوق الامريكية. لكن تقرير اي. ام. اس للصحة يقلل من أهمية هذه المخاوف ويقول في الوقت الذي تخسر فيه اكثر من عشرة عقاقير تصل مبيعاتها الى اكثر من مليار دولار تراخيصها في الولايات المتحدة خلال الاعوام الخمسة المقبلة, سوف تطرح 36 عقارا جديدا خلال الفترة نفسها. وتصل المبيعات المتوقعة لهذه العقاقير الجديدة إلى ضعف عائدات العقاقير التي قد تفقد تراخيصها حتى عام 2004. الوضع في اليابان: من أسباب بطء نمو مبيعات الأدوية في اليابان التخفيضات التي تفرضها الحكومة كل عامين في أسعار الأدوية حتى تظل ميزانية الرعاية الصحية في البلاد تحت السيطرة. غير ان التقرير يقول ان اتجاهات نمو كبار السن في اليابان متصاعدة, مما يعكس ارتفاعا كبيرا في عدد السكان فوق 75 عاماً, ومعدل استهلاك الأدوية يصل إلى أعلى مستوياته بين كبار السن. ومن ناحية أخرى فإن تزايد عولمة العقاقير يولد طلبا مرتفعا في اليابان على العقاقير شائعة الاستخدام في الغرب. وقال احد المسئولين ان عقاقير منع الحمل عن طريق الفم والعقاقير المضادة للاكتئاب بدأت تهجم على السوق اليابانية وسوف يصل معدل نمو مبيعاتها لاكثر من 10% خلال العامين او الثلاثة المقبلة. كما وافقت السلطات اليابانية على استخدام عقار ليبيتور لخفض الكولسترول من انتاج وارنر لامبرت, وذلك خلال فترة تقل عامين عن الفترة التقليدية التي يتطلبها عقار غربي لدخول السوق اليابانية. مستقبل العقاقير في أوروبا التوقعات بخصوص أوروبا اكثر تفاؤلا منها في اليابان, لكنها لا تزال بعيدة عن مثيلتها في الولايات المتحدة فلا يزال المرضى في أوروبا ينتظرون لأشهر او سنوات, مقارنة بهم في الولايات المتحدة, حتى يتاح لهم أنواع من العقاقير الجديدة. وتشير الاحصاءات إلى أن السوق الامريكية تمثل 59% من الاسواق العالمية للعقاقير التي طرحت عام 1995, مقابل 24% في أوروبا و5% في اليابان. لكن النمو الكبير في منظمات رعاية المرضى مدعوما بالميزة النسبية في توافر المعلومات عن طريق الانترنت من المحمل أن يؤدي الى تحسن هذا الوضع. الا ان تقرير اي. إم. اس للصحة يقول ان تزايد فرص طرح العقاقير في اسواق أوروبا سوف يكون له ثمن, ويدفعه المرضى أنفسهم. والاكثر من ذلك ان ثورة المورثات التي تجتاح الأبحاث الدوائية في انحاء العالم والتقدم العلمي الذي يتحقق يزيد من الضغوط في اتجاه التغير, وأشارت دراسة اخرى الى توقعات بأن شركات انتاج الأدوية سوف تطرح أربعة أضعاف العقاقير الجديدة حالياً بحلول عام 2008 بمعدل سنوي. هذا الارتفاع في الانتاج سوف يعكس استغلال الميزة النسبية في أدوات البحث لخفض نسبة الأدوية التي تنتهى تراخيصها الى نسبة 10% مقابل 30% حالياً. كتب المحرر الاقتصادي