لقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي بسن ووضع التشريعات الضرورية الخاصة بجذب الاستثمار بكافة أشكاله بما في ذلك الاستثمار السياحي, حيث رفعت القيود على نسبة مساهمة الاستثمار الاجنبي, ويسرت اجراءات التسجيل والتأسيس, كما وفرت البنية الأساسية المتطورة اللازمة لتأسيس المشروعات الجديدة علاوة على توفير الكوادر البشرية المدربة. الا ان ذلك كله لا يكفي, إذا كان الاسلوب المتبع في تنفيذ هذه القوانين والاجراءات غير فاعل, واحيانا ضار بسمعتها. ويفضل ان يوكل للجهاز أو الدائرة المسئولة عن السياحة في دول المجلس كامل الصلاحيات اللازمة لانهاء الاجراءات الخاصة بتسجيل وتأسيس المشروعات السياحية الجديدة وخاصة الممولة من قبل المستثمرين الاجانب لضمان سير العملية باليسر المطلوب والذي يشجع المستثمرين على المضي قدما في تنفيذها. كذلك لابد ان نشير بوضوح الى ضآلة الدور الذي لا يزال يلعبه القطاع الخاص في الاستثمار السياحي على الرغم من وجود الامكانات الكبيرة لدى هذا القطاع من جهة, والمغريات الكثيرة التي يوفرها الاستثمار السياحي من جهة اخرى, وما نريد ان نؤكد ونشدد على أهمية هنا هو ان المستثمرين من دول المجلس نفسها والاجانب لن يقبلوا على الاستثمار في دول المجلس الأخرى اذا ما وجدوا ان أهل البلد مترددون في وضع استثماراتهم في بلدهم. وهذا ينطبق على الصناعة والسياحة وكافة الانشطة الاخرى. كما ان الممولين الخارجيين سوف يترددون في تقديم القروض لمشروع سياحي اذا ما وجدوا ان البنوك المحلية ترفض تقديم مثل هذا التمويل. لذلك لابد ـ ونقول لابد ان يبادر القطاع الخاص سواء المستثمرين أو الممولين من البنوك الى اعطاء اشارات قوية واضحة للمستثمرين الخليجيين والاجانب على استعدادهم للاستثمار في السياحة بصورة مشتركة وجماعية. ويجب ألا ننسى هنا الاشارة الى دور الحكومة ـ بما في ذلك البنوك المركزية بالنسبة للبنوك ـ في خلق بيئة استثمارية وتشريعية ملائمة لتشجيع الاستثمار المحلي والخليجي والاجنبي. لقد طبع تطوير المرافق السياحية في بعض دول المجلس حتى الآن اقامة الفنادق وباتت ظاهرة شائعة, بل للأسف باتت تمثل الواجهة الأبرز للسياحة. أما المرافق السياحية الأكثر أهمية مثل المنتجعات السياحية والفنادق التي تملك البلاجات والشواطىء والمنتزهات العائلية وحدائق الألعاب والمرافق السياحية الصناعية المستمدة من تراث هذه الدول وتاريخها مثل القرى التي تحكي تاريخها القديم والحضارات المتعاقبة, نقول ان جميع هذه المرافق الهامة لاتزال غير موجودة أو غير شائعة بالدرجة المطلوبة. لابد من وجود برامج ودراسات لانشاء وتطوير هذه المرافق, كذلك تطوير وزيادة الاماكن الاثرية والمتاحف ومراكز التسوق والترفيه العائلي بشكل أكبر. يوفر قطاع السياحة والفنادق عشرات الآلاف من الوظائف, الا ان أغلبها لايزال يشكل من قبل الاجانب ولا تتجاوز نسبة المواطنين في هذا القطاع سوى 5 الى 20%. وتشجيع المواطنين على شغل هذه الوظائف يتطلب وجود معاهد التدريب المؤهلة القادرة على جذب الخريجين من خلال توفير الحوافز المالية والتدريبية وضمان ايجاد وظائف لهم بعد تخرجهم. كذلك فإن المطلوب وجود تشريعات العمل التي تضمن حدا ادنى من الاجور للعاملين في هذا القطاع. إن الآباء وأولياء الامور تلقى على عاتقهم مسئولية كبيرة في تشجيع ابنائهم على تقبل مهنة العمل في الفنادق وعدم الاعتراض عليهم, بل وتوعيتهم للجيل الجديد لزراعة الثقة في أنفسهم وتوليد القناعة لديهم بأن هذه المهنة لا تقل أهمية عن المهن الأخرى في سبيل شق طريق الحياة والمستقبل. ان السياحة في كافة الدول تعني وجود خدمات اتصالات متطورة ومواصلات متوفرة وسائقي اجرة واعين ومدربين في التعامل مع السياح وعلى دراية بالمرافق السياحية, كذلك يعني وجود مراكز التسوق المفتوحة في أغلب ساعات النهار والمتكاملة في تقديم خدمات التسويق والراحة في نفس الوقت, كذلك تعني وجود المستشفيات للعلاج سواء المتخصصة أو في حالة الطوارىء, السياحة تعني سهولة اجراءات الدخول والخروج من كافة المنافذ الجوية والبحرية والبرية ووجود تسهيلات الحصول على التأشيرات السياحية عند منافذ الدخول ورسوم معقولة على التأشيرات, كا تعني وجود طيران سياحي خاص بالدولة, وتقديم خدمات الطيران الخاصة. ان جميع هذه الخدمات وغيرها مطلوب دراستها بعناية وكل على حدة بغرض تطويرها وتأهيلها لتؤدي الغرض المطلوب منها في تشجيع السياحة. وأخيرا لابد من الاشارة الى انه ـ وخاصة بالنسبة للسياح الاوروبيين ـ فإن انجذابهم للسياحة في احدى دول مجلس التعاون الخليجي سوف يكون أكبر فيما لو كانت زيارة هذه الدولة هي محطة لزيارة أكثر من بلد خليجي ضمن عرض (Package) سياحي موحد. لذلك فإنه بامكان المسئولين عن السياحة بدول المجلس, التعاون والتنسيق معا للترويج في الآخر لبلدانهم على انها وجهة سياحية واحدة مع تقديم عروض (Packages) تختلف في تكلفتها ومدتها وعدد الدول المشمولة فيها للمستثمرين الاوروبيين لزيارة البلدان الخليجية. حسين محمد