اكد محمد عبيد فارس المزروعي عضو مجلس ادارة هيئة سوق الاوراق المالية اهمية المشاركة الفعالة لراس المال الاجنبي في اقتصادنا الوطني في المرحلة المقبلة مشيرا الى ان هذه المشاركة ستؤدي الى تدوير المدخرات للعمالة الاجنبية في الدولة وجذب استثمارات متنوعة تساعد في عودة رؤوس الاموال الوطنية من الخارج، بالاضافة الى جذب شركات متطورة من شرائح جديدة مثل الشركات متعددة الجنسية التي من شانها ان تنعش الاقتصاد الاماراتي. واوضح ان تشجيع الاستثمارات الاجنبية هدف تسعى كل الدول الى تحقيقه وتتنافس لجذب هذه الاستثمارات مشيرا الى ان اكثر من 80 بالمئة من المدخرات المحلية تتوجه لاستثمارات خارجية في دول اخرى ولا يستفيد منها الاقتصاد الوطني كما لا يستفيد منها اصحاب هذه المدخرات من المواطنين الا بفوائد ضئيلة. واعرب محمد عبيد فارس المزروعي عضو مجلس ادارة هيئة سوق الاوراق المالية والسلع بالدولة وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الحسابات والرقابة في حوار لـ (البيان) عن تفاؤله بمستقبل سوق الاسهم المحلية مشيرا الى ان المؤشرات اظهرت تحسن وضع السوق في الفترة الاخيرة وتوقع ان تظهر خلال الفترة القصيرة المقبلة نتائج ايجابية عديدة لعمل بورصة دبي وان يكون مستقبل البورصة مشرقا. وقال ان نتائج نسبة كبيرة من الشركات والبنوك المساهمة العامة الوطنية كانت ايجابية للغاية في العام الماضي على الرغم من التوقعات السابقة غير المتفائلة الا ان هذه البنوك والشركات اثبتت متانة وضعها المالي وقدرتها على تجاوز الظروف الصعبة. واضاف محمد عبيد فارس المزروعي انه من الافضل ان يكون فتح المجال لدخول الاستثمارات الخليجية الى البورصة خطوة اولى في طريق فتح المجال للاستثمارات الاجنبية بوجه عام الا انه قال ان هذه الخطوة الاولى يجب ان تكون بعد فترة وتتم بشكل تدريجي بعد استقرار الاوضاع في السوق وبعد ان تكون البورصة قد اكتسبت قوة الدفع المطلوبة لرفع ادائها وحتى تكون قادرة على استيعاب رؤوس اموال خارجية. واكد ان السماح لرأس المال الاجنبي بالتواجد بفعالية بالدولة لن يشكل اي تهديد للاقتصاد الوطني او القرار الاقتصادي اذا ما وضعت القواعد والضوابط التي تحكم عمل هذه الاستثمارات وكيفية ادارتها وتوجيهها. ان راس المال الاجنبي لا يشكل اية خطورة على الوضع الاقتصادي واذا كان الامر كذلك لما سمحت الدول المتقدمة بدخول الاستثمارات الاجنبية اليها مشيرا الى ان القطاعات الاستثمارية بالدولة تعاني بعض الشح ودخول الاستثمارات الاجنبية في ظل توفير البنية التحتية الممتازة والمناخ الاستثماري الجيد بالدولة سيؤدي الى انعاش الاقتصاد ودفع عمليات التنمية بقوة الى الامام. واقترح اعداد دراسة شاملة ومسحا ميدانيا للاستثمارات المحلية وواقع القطاعات الاقتصادية المختلفة ومن نتائج هذه الدراسة يمكن تحديد المجالات التي يمكن السماح لرؤوس الاموال الاجنبية بالعمل في اطارها. كما اقترح تشجيع الاستثمارات التي لا تحتاج اعدادا كبيرة من العمالة الاجنبية والتي تعتمد على خامات وموارد اولية محلية. شرائح وسألنا عضو مجلس ادارة هيئة سوق الامارات للاوراق المالية عن رأيه في زيادة دور الاستثمارات الاجنبية في الاقتصاد الوطني في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة؟ فقال: الاستثمار الاجنبي يمكن تقسيمه إلى عدة شرائح.. اولها الاستثمار الضروري الذي تحتاجه الدولة وهو المتعلق بالاستثمار في المشروعات الاستراتيجية الحيوية التي تتطلب خبرات اجنبية وشركاء استراتيجيين عالميين.. وثانيها الاستثمار الحيوي الذي من خلاله يتم التركيز على جذب رؤوس الاموال الاجنبية اللازمة لاحداث النشاط في القطاعات التي تعاني من تباطؤ ويتم ذلك من خلال منح مزايا جيدة وحوافز لجذب هذه الاموال من الخارج. اما الشريحة الثالثة فتتمثل في الاستثمار الاجنبي غير المرغوب فيه وهو الاستثمار الذي لا تستفيد منه الدولة وما هو الا تكرار لمشاريع قائمة يؤدي الى حدوث منافسة تضر بالاستثمارات الوطنية. * وهل تؤيد الراي الذي يذهب اليه البعض بأن السماح لانتشار رؤوس الاموال الاجنبية بالدولة يشكل تهديدا للاقتصاد الوطني ويؤثر على القرار الاقتصادي؟ ـ لا اؤيد هذا الرأي ولن يحدث هذا التهديد اذا ما تم وضع القواعد والضوابط التي تحكم عملية الاستثمارات الاجنبية وكيفية ادارته وتوجيهه. * وهل يمكن ان تهدد الاستثمارات الاجنبية الهوية الوطنية؟ ـ يجب ان ندرك ان معظم دول العالم تستقبل استثمارات اجنبية ضخمة وتتسابق في جذب المزيد من هذه الاستثمارات ولم نلاحظ اي تهديد للهوية الوطنية بتلك الدول.. لأنه من الممكن وضع القواعد اللازمة لحماية الهوية الوطنية. * ومن وجهة نظرك هل يحتاج السماح للاستثمارات الاجنبية بالدخول للدولة بفعالية الى وضع ضوابط وقوانين جديدة؟ ـ بكل تأكيد هناك حاجة لوضع ضوابط وقوانين جديدة.. واقترح وضع قانون ينظم وضع الاستثمارات الاجنبية بالدولة بحيث يتماشى هذا القانون مع المتغيرات المحلية والدولية الجديدة. * وما هي ابرز ايجابيات وسلبيات السماح لرأس المال الاجنبي بلعب دور اكبر في الاقتصاد الوطني من وجهة نظرك؟ ـ من ابرز الايجابيات تدوير المدخرات الخاصة بالعمالة الاجنبية في الدولة وجذب استثمارات متنوعة من الخارج.. ومن شأن اجتذاب رؤوس اموال اجنبية من الخارج الى الدولة ان يكسب الاقتصاد الوطني مزيدا من الثقة مما يؤدي الى عودة رؤوس الاموال الوطنية المهاجرة للخارج بالاضافة الى ان زيادة حجم الاستثمارات الاجنبية بالدولة سيواكبه دخول شركات ذات طبيعة دولية مثل الشركات متعددة الجنسية ومن شأن ذلك ان يكسب الاقتصاد الوطني الصفة الدولية. اما فيما يتعلق بالسلبيات فان ابرزها احتمال تحكم الاجانب في الاقتصاد الوطني في حال عدم وجود ضوابط تحكم عملية التوسع في الاستثمارات الاجنبية بالدولة وتحد من زيادة العمالة الاجنبية بالدولة حتى لا يزداد الخلل في التركيبة السكانية. * وفيما يتعلق بالبورصة هل في رأيك يمكن ان تتأثر سلبا ام ايجابا بالسماح لرأس المال الاجنبي بالعمل فيها؟ ـ في اعتقادي سيكون التأثير الايجابي اكبر من التاثير السلبي لدخول رأس المال الاجنبي للبورصة وسوف يؤدي ذلك الى تنشيط البورصة وزيادة حجم التداول.. ولكن يجب الحذر من سيطرة رأس المال الاجنبي على البورصة. خطط وبرامج * وهل ترى ان يكون فتح الباب امام راس المال الاجنبي في كافة القطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية بالدولة.. ام ان تكون هناك عملية انتقائية؟ ـ يجب وضع خطط وبرامج واضحة المعالم تتضمن اهدافا محددة للمجالات التي يمكن لراس المال الاجنبي الاستثمار فيها ويضيف فوائد جديدة للاقتصاد الوطني ويمكن ان يكون ذلك من خلال قانون للاستثمار العام ومن خلال دراسات قطاعية شاملة. * وهل تؤيد مبدأ التوسع في عمليات الخصخصة التي تتيح جذب رؤوس اموال اجنبية للدولة؟ ـ يجب اولا ان نحدد ماذا نريد من الخصخصة وما الهدف من تحويل بعض المشاريع الى القطاع الخاص.. وبشكل عام سوف تؤدي الخصخصة الى جذب المزيد من راس المال الاجنبي خصوصا من المشاريع الكبيرة مثل مشاريع قطاع الكهرباء والماء والنقل والاتصالات وغيرها من القطاعات ذات المردود الاستثماري العالي. * ومن وجهة نظرك هل ترى ان المناخ الاستثماري بالدولة مشجع حاليا لجذب راس المال الاجنبي؟ ـ بصفة عامة وفي اية دولة.. ينتظر راس المال الخارجي تنظيم السوق وايجاد قانون عام للاستثمار حتى تكون هناك شفافية وثقة في السوق.. وما نستطيع ان نؤكده هو ان الوضع الاقتصادي والمناخ الاستثماري الاماراتي مشجع للغاية حيث تعتبر الامارات في مرحلة نمو وانتعاش اقتصادي متزايد وبالتالي فان هناك مشاريع تنموية عديدة يتم طرحها يمكن ان يقوم بالمشاركة في تنفيذها مستثمرون اجانب سواء من خلال المشاركة مع مستثمرين محليين او بشكل مستقل. * بعد انطلاق سوق دبي المالي ما توقعاتك للفترة المقبلة للعمل والحركة بالسوق وما تقييمك لسوق الاسهم المحلية بعد انطلاق بورصة دبي؟ ـ اظهرت بعض المؤشرات المتاحة تحسنا واضحا في اداء سوق الاسهم المحلية خلال الفترة الماضية بالاضافة الى ان نتائج نسبة كبيرة من الشركات والبنوك المساهمة العامة الوطنية كانت ايجابية للغاية خلال العام الماضي على الرغم من التوقعات السابقة الغير متفائلة الا ان هذه البنوك والشركات اثبتت متانة وضعها المالي وقدرتها على تجاوز الظروف الصعبة. ونتوقع ان تظهر خلال الفترة القصيرة المقبلة نتائج ايجابية عديدة لعمل بورصة دبي. * هل تؤيد ان تكون الخطوة الاولى للسماح للاستثمار غير المواطن بالعمل في البورصة بالسماح لراس المال الخليجي بالدخول في البورصة؟ * نعم اتفق تماما مع هذا التوجه لانه من الافضل ان يكون فتح المجال لدخول الاستثمارات الخليجية الى البورصة خطوة في طريق فتح المجال للاستثمارات الاجنبية بوجه عام.. ولكن يجب ان تكون هذه الخطوة بعد فترة وتتم بشكل تدريجي بعد استقرار الاوضاع في السوق وبعد ان تكون البورصة قد اكتسبت قوة الدفع المطلوبة لرفع ادائها وحتى تكون قادرة على استيعاب رؤوس اموال خارجية.